الرئيسية / تقارير سياسية / الجولان المحتل سيبقى شعلة متقدة للصمود والمقاومة – مصطفى قطبي
0

الجولان المحتل سيبقى شعلة متقدة للصمود والمقاومة – مصطفى قطبي

أحيا أهلنا في الجولان السوري المحتل الذكرى الـ34 لانتفاضتهم بوجه الاحتلال الإسرائيلي، والجولانيون يسجلون يوماً بعد يوم صفحات من الانتماء والوفاء للوطن الأم سورية، الانتماء الذي تجسد بكل تفاصيل حياتهم اليومية وشمل كل شرائح المجتمع وكافة الأعمار. واحتفالنا بهذه الذكرى يأتي في الوقت الذي يخوض فيه الجيش العربي السوري الآن معاركه في الجبهة الجنوبية لطرد شراذم المرتزقة والتكفيريين ممن يدعمهم الكيان الصهيوني الإرهابي لعزل الجولان المحتل وأهله عن الوطن الأم سورية،.

 

إذ تتعاون ”إسرائيل العدو الأصلي” مع ”داعش وتنظيمات متحالفة معه مثل النصرة، العدو الفرعي الوكيل” في المنطقة المحررة من الجولان السوري… الانتهاكات التي يمارسها الاحتلال الصهيوني معروفة لدى مجلس الأمن والجمعية العامة ومنها زراعة عشرات حقول الألغام حول القرى السورية المأهولة بالسوريين.

 

والاعتقالات التي تنفذ بحقهم بسبب مواقفهم الرافضة للاحتلال وعمليات الاستيطان… بأوامر من مشغليه في واشنطن والحلف الغربي الأطلسي لحماية الكيان الصهيوني من أي حرب تحريرية قادمة.

 

لأن الكيان الصهيوني المصطنع ومشاريعه التوسعية هما جزء من خطط دول استعمارية على رأسها الولايات المتحدة التي اعتادت السطو على ثروات المنطقة وتسعى إلى إطالة عمر هذا الكيان غير المتجانس بتغيير خرائط المنطقة جيوسياسياً، بعدما غدت مهمته في تسهيل الهيمنة على المنطقة في طريق مسدود، وغير قادر على شن الحروب.

 

وما تسريب الإرهابيين والمرتزقة الأجانب عبر الأردن وفلسطين المحتلة إلى منطقة فصل القوات في الجولان إلا إمعان في رفض قرار مجلس الأمن 497 وكل ما يحدث هذه الأيام على الحدود الجنوبية لسورية، من دعم إسرائيلي عسكري للجماعات الإرهابية، يدل بشكل قاطع أن هذا الكيان الصهيوني المصطنع وبمؤازرة من دول الغرب الاستعماري يسعى بشكل حثيث إلى إتمام المشروع الصهيوني الهادف إلى قضم الأراضي العربية وتصفية شعوب المنطقة.‏ عندما تدعو الأمم المتحدة.

 

على استحياء، إسرائيل للامتثال لقرارات الشرعية الدولية، وتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 497 لعام 1981 الذي يعتبر قرار إسرائيل بفرض قوانينها وإدارتها على الجولان ملغياً وباطلا وليس له أي أثر قانوني، يُفهم أن الشرعية الدولية الحالية في ظل نظام القطبية الواحدة لن تجبر إسرائيل على إعادة الأراضي العربية المحتلة عبر قراراتها التي صدرت وقضت بإعادتها.‏ وقرار ضم الجولان العربي السوري المحتل كان في الرابع عشر من كانون الثاني 1981 لفرض الجنسية الإسرائيلية على سكانه السوريين حيث يحلم الاحتلال الإسرائيلي بجعل الجولان السوري الذي تبلغ مساحته 1860كم2 جزءاً من كيانه بالقيام ببناء المستوطنات على أنقاض القرى السورية وأن يضيّق على القرى التي لم ينزح سكانها منها وهي مجدل شمس ومسعدة وبقعاتا وعين قنية والغجر وثمة قرية سادسة هي سحيتا التي هجّر سكانها إلى مسعدة.

 

ودمرها الاحتلال وحولها إلى قواعد عسكرية وبلغ عدد المستوطنات 35 مستوطنة، هدفها تغيير الوضع السكاني على الأرض، وقد حثت سلطات الاحتلال الآلاف من المستوطنين للاستثمار في الجولان وسرقة ثرواته والتنقيب عن النفط فيه.‏ وإذا كانت المعارك في بعض المناطق السورية، تسجل انتصارات من عشرات الإنجازات العسكرية التي أثمرت تطهير سلمى وربيعة والشيخ مسكين وعتمان ومئات القرى والبلدات من دنس الإرهاب القاعدي ـ الداعشي ـ الوهابي.

 

وما تقوم به الحكومة والأطراف الأخرى المعنية من مصالحات واتفاقات تكون لها انعكاسات ايجابية على المواطنين في بعض المناطق من سوريا… فإن ما يجري على هذه الجبهة، أعني الجولان، له أبعاد استراتيجية أخرى ينبغي التنبه لمخاطرها المستقبلية على سوريا والسوريين، وعلى الأبعاد الفلسطينية والعربية لقضية فلسطين.

 

القضية المركزية في نضال العرب الحديث. الجولان السوري والأراضي العربية المحتلة ستعود، وكل المشاريع الإمبريالية التي تقتل شعوب المنطقة وتتاجر بكل شيء حتى البشر وأعضائهم وتسرق الثروات ستندحر بمجرد تبلور نظام دولي جديد يحدد فيه المنتصرون وحدهم رؤاهم.

 

فالمقاومة لن تستكين حتى تحرير آخر شبر أرض عربية من رجس الاستعمار وطرد المستعمرين الصهاينة منها.

 

وإنجازات الجيش العربي السوري ضد الإرهاب الصهيو أميركي في دير الزور وحلب ودرعا والقنيطرة وغيرها تقلق المستعمرين الذين عرفوا أن إرهابهم لن يثنى سورية عن تحرير أراضيها وكسر شوكة المحتل الصهيوني ودحره لتعيش المنطقة بسلام وأمان…

 

ولعل الأكثر أهمية من كل ذلك والأشد إيلاماً للكيان الصهيوني في هذا المجال هو أن محور المقاومة يزداد قوة ومنعة وتماسكاً بعد أن صار أوسع تجربة وتعاوناً وانسجاما وبخاصة بعد أن كسرت الحواجز والحدود أمامه.

 

فبواسل الجيش العربي السوري وأبطال المقاومة الوطنية اللبنانية والقوات المسلحة العراقية وأبناء الحشد الشعبي والمقاومين الشرفاء في فلسطين ومعهم الصديقة إيران بكل إنجازها و”انتصارها النووي” يقاتلون جنباً إلى جنب في مواجهة الإرهاب التكفيري.

 

ولا شك بأن حافزهم للقتال ضد إسرائيل يتفوق عندهم على غيره من الحوافز، ولا شك بأن إغراء الانتصار على إسرائيل وهزيمتها لا يعادله أي إغراء آخر، وهم عازمون على تحقيق هذا الهدف مهما كلف الأمر ومهما غلت التضحيات، والأرجح أن هذه الحقائق والمعطيات هي في قلب مخاوف الكيان الصهيوني وهي التي تقف خلف عربدته وجنونه من وقت لآخر…