الرئيسية / مقالات اسلامية / عقيدتنا / الإسلام ومعنى الانقياد
0

الإسلام ومعنى الانقياد

من خلال العرض القرآني السابق نُلاحظ أنّ جميع الآيات القرآنية تتلاءم مع معنى الانقياد بلحاظين:
1- بلحاظ الجهة المنقاد إليها: وهي الله تعالى، بغضّ النظر عن اختلاف الشرائع السماوية.

2- بلحاظ مراتب الانقياد: ويُمكن تقسيم المراتب إلى أربعة أقسام:

الأول: مرتبة الإسلام الظاهري وهي التي تحصل فيها حالة من الانقياد الظاهري دون التوافق الباطني. كما في الآية 14 من سورة الحجرات.

الثاني: مرتبة الإسلام الواقعي وهي ما يحصل فيها انقياد قلبي وباطني ويُمكن تصنيفها إلى ثلاثة أنواع من الانقياد حسب كلام العلامة الطباطبائي:
النوع الأول: التسليم والانقياد القلبي لجلّ الاعتقادات الحقّة التفصيلية وما يتبعها من الأعمال الصالحة.

النوع الثاني: الانقياد القلبي الذي تخضع له سائر القوى الباطنية عند الإنسان فلا يجد في نفسه شيئاً إلا وينقاد لله تعالى.

النوع الثالث: الانقياد والتسليم الصرف لما يريده المولى أو يُحبّه ويرتضيه وهذا معنى وهبي، وإفاضة إلهية لا تأثير لإرادة الإنسان فيه.

الآثار المترتّبة على الإسلام
المقصود من الإسلام هنا هو الإسلام الظاهري دون الواقعي، حيث لا شكّ في الحكم بإسلام من أظهر الشهادتين سواء علمنا باعتقاده الباطني بالإسلام أو لم نعلم ، نظراً إلى ظاهر القول فبمجرّد إظهاره للأمور التي يتحقّق بها الإسلام يُحكم بإسلامه ويوجب صيرورته كسائر المسلمين حيث تجرى عليه أحكام الإسلام، من طهارة البدن، وحلّ المناكحة، وحقن الدم، واحترام ماله وعرضه. لكنّ هذا الإسلام الذي لم يتجاوز عن إطار الإقرار لا ينفع في الآخرة شيئاً ولا يوجب أجراً ولا ثواباً ولا يعتبر زاداً للعبد ليوم معاده وحاجزاً له عن عذاب الله تعالى، وللآخرة حساب آخر.

أمّا لو علمنا نفاقه وعدم مطابقة تظاهره بالإسلام للواقع، فقد ذهب الفقهاء أيضاً إلى الحكم بإسلامه بمجرّد الإقرار بالشهادتين. وذلك للأخبار المدّعى تواترها، الدالّة على كفاية الإقرار بالشهادتين، وأنّ بالإسلام تُحقن الدماء وتجري المواريث، هذا بالإضافة إلى السيرة القطعيّة على

قبول إسلام المُظهِر لهما ولو مع العلم بنفاقه، فقد تعامل النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع أمثال أبي سفيان مع علمه بنفاقه وعدم دخول الإسلام في قلبه.

وقد أخبر القرآن بنفاق بعض المسلمين وعدم دخول الإيمان في قلوبهم، بقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ ، وقوله تعالى أيضاً: ﴿وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ .

وفي مقابل ذلك ذهب السيد اليزدي إلى عدم كفاية الإسلام الصوري الظاهري،لأنّ ألفاظ الشهادتين ليست إلّاطريقاً للكشف عن عقد القلب، فلا تكون حجّة مع العلم بمخالفتها له، ولأنّ المنافقين كما ورد في حديث محمّد بن الفضيل عن أبي جعفر عليه السلام: “… لَيْسُوا مِنَ الْكَافِرِينَ ولَيْسُوا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ولَيْسُوا مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُظْهِرُونَ الإِيمَانَ ويَصِيرُونَ إِلَى الْكُفْرِ والتَّكْذِيبِ لَعَنَهُمُ الله” .

قد يُقال بأنّ هذا النوع من الأدلّة غير كافٍ لإثبات كفر المنافق، خصوصاً مع ورود الروايات المتقدّمة المؤكّدة على إسلامه، ودلالة نفس الحديث على أنّهم ليسوا من الكافرين. نعم، فيه دلالة على نفي مرتبة من مراتب الإسلام.

والحمد لله رب العالمين