الرئيسية / مقالات اسلامية / عقيدتنا / الإعداد العقائدي‏
Mideast Iraq

الإعداد العقائدي‏

يقول تعالى:
“يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ”1.

يتوجه الأمر بالجهاد في هذه الاية الكريمة إلى “الَّذِينَ آمَنُواْ”، وهم صنف خاص من الناس خاطبهم الله سبحانه في أكثر من مورد من كتابه العزيز بأجمل خطاب، ووصفهم بأشرف الصفات والأحوال، وبيّن بذلك ما لهم من الفضل العميم والأجر العظيم عنده.

وفي اية القتال عرفهم تعالى بأنهم الذين يقاتلون في سبيل الله “إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ..”2.

ولأنهم قاموا لله وقاتلوا في سبيله، فقد جعل البشارة لهم في الاية السالفة الذكر: “.. فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ .. وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ”3.
________________________________________
1- المائدة:35.
2- التوبه:111.
3- التوبة:111-112.

والإيمان الذي اعتبره الله تعالى أساساً في المجاهدين في سبيله هو صفة عقائدية اختصها الله تعالى بفئةٍ من الأمة الإسلامية دون غيرها من الأمم، ففي القران ورد خطاب المؤمنين بلفظة “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ” في نحو 98 موضعاً، وأما الأمم السابقة فعبّر عنها بصفات أخرى مثل: أصحاب وقوم وبني… كقوله تعالى: “قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ ..”4، وقوله: أصحاب مدين.. وبني إسرائيل، فالتعبير بلفظة الذين امنوا مما يختص التشرف به بهذه الأمة بل ببعضها.

وإذا كان الخطاب بالجهاد للذين امنوا وتشرفوا بهذا الخطاب فحرّيّ‏ٌ بنا ان نتعرَّف على صفات هؤلاء وعلاماتهم.

علامات المؤمنين

نعرض بعض علاماتهم الأساسية التي عرضها القران الكريم فهم:
1- يؤمنون بالله

قال تعالى “إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ …”5.

2- يؤمنون برسول الله‏ صلى الله عليه وآله وسلم

وللاية السابقة تتمة ففيه “إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ”.
والإيمان بالرسول يتضمن الإيمان بالقران الكريم وبرسالات الأنبياء السابقين وهذا ما أكده تعالى بقوله: “والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ…‏”6.
والإيمان برسول الله‏ صلى الله عليه وآله وسلم ليس حالة قلبية فحسب، بل له ترجمة عملية وهي عدم التحرك إلا بإذنه، إذ هو القائد الإلهي لمسيرة
________________________________________
4- هود:28.
5- الحجرات:15.
6- البقرة:4.

الإنسانية لذا قال تعالى في مقام تعريفه للمؤمنين “إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ”7.

3- يؤمنون بالاخرة

ففي تكملة لاية سبقت قال تعالى “والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ”8.

ويُمكن أن تجمع هذه الصفات بصفة تعمها تكرَّرت في القران الكريم وهي صفة الإيمان بالغيب.
قال تعالى: “الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ”9.