الرئيسية / مقالات اسلامية / القرآن الكريم / أبحاث حول القرآن – وحي القرآن 09
0

أبحاث حول القرآن – وحي القرآن 09

ذلك ، فكثيرا ما كانت تأخذه برحاء الوحي ، وهو بين الناس ، فيوحى إليه ، ومن حوله لا يشعرون بشيء ، ولا يشاهدون شخصا يكلمه » (1).
     وقد يفسر هذا بأنه ظاهرة ذاتية ، ولكن عمى الألوان (2) ـ مثلا ـ يقدم لنا حالة نموذجية ، لا يمكن في ضوئها أن ترى بعض الألوان بالنسبة لكل العيون .
     « هناك مجموعة من الإشعاعات الضوئية دون الضوء الأحمر ، وفوق الضوء البنفسجي لا تراها أعيننا ، ولا شيء يثبت علميا أنها كذلك بالنسبة لجميع العيون ، فلقد توجد عيون يمكن أن تكون أقل أو أكثر حساسية أمام تلك الأشعة ، كما يحدث في حالة الخلية الضوئية الكهربية » (3).
     وهذا مطرد بالنسبة للبصر المادي المتفاوت ، أما على التفسير الأول ، فينتفي الأشكال جملة وتفصيلا ، فهو من باب الأولى .
     ولقد توصل النبي صلى الله عليه واله وسلم إلى اليقين القطعي بصدق الرؤية والسمع عند حدوث ظاهرة الوحي طيلة ثلاثة وعشرين عاما ، وكان لذلك إمارات خارجية تبدو على وجهه وعينه وجبينه ، من شجوب أو احتقان أو تصبب عرق ، وقد يرافق ذلك دوي بجسمه أو أصداء أو أصوات كما تقول الروايات (4).
     ولكن هذه المظاهر لم تمتلك عليه وعيه الكامل ، وإحساسه اليقظ ، لأنها إمارات خارجية لا تغير من حقيقة شعوره على الإطلاق ، فقسمات الوجه ، وتعرق الجبين ، وشحوب المحيا لا تدل في حالة اعتيادية على تغير في الوعي ، أو انعدام للذاكرة ، أو فقدان للشعور ، وما هي إلا طوارىء عارضة لا تمس الجوهر بشيء .


(1) الطباطبائي ، الميزان : 15 | 317 وما بعدها .
(2) عمى الألوان قسمان : كلي وجزئي ، فالكلي هو العجز عن التمييز بين الألوان مع بقاء الإحساس البصري سليما من الاضطراب ، والجزئي هو العجز عن إدراك لون بعينه ، أو عن تمييز ذلك اللون عن غيره . ( ط : المعجم الفلسفي : 2 | 108 ) .
(3) مالك بن نبي ، الظاهرة القرآنية : 178 .
(4) ظ : ابن سعد ، الطبقات الكبرى : 1 | 197 + البخاري ، الجامع الصحيح : 1 | 4 + الفتح الرباني : 20 | 212 + فتح الباري : 1 | 21 .


شاهد أيضاً

0

أبحاث حول القرآن – وحي القرآن 04

( ءأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا ...