الرئيسية / تقارير سياسية / خطر داعش على الغرب: بين البيئة الحاضنة وجنون العظمة، تاريخٌ وحقائق
0

خطر داعش على الغرب: بين البيئة الحاضنة وجنون العظمة، تاريخٌ وحقائق

استدعى تطور العمليات الخارجية لتنظيم داعش الإرهابي، الحديث عن نتيجة وصوله لمرحلة اعتباره خطراً على الأمن القومي العالمي. فيما يجري النقاش اليوم، عن طرق وأساليب المواجهة. وبين كل ذلك يخرج الكلام القائل بأن داعش يتمرَّد اليوم على من احتضنه، في وقتٍ يبدو أن الأجهزة الأمنية الغربية، عاجزة عن كشف هجماته قبل حدوثها. فيما تزال تتعاطى مع ملف الإرهاب بمعايير مزدوجة. فماذا في السير التاريخي لعمليات داعش في الغرب؟ وبماذا يتمثل الخطر الحقيقي لهذا التنظيم؟

السير التاريخي لعمليات داعش في الغرب قبل هجمات بروكسل

لا بد من مراجعة سير العمليات التي بدأها داعش والتي يمكن تلخيصها بهذا التقرير:

البداية كانت في ايلول من العام 2014، حين تم استهداف إستراليا بطريقة تعتمد أساليب بدائية، لكنها تثبت الوجود الإرهابي وذلك من خلال فتى يبلغ من العمر 18 عاماً، حاول طعن ضابطين من شرطة مكافحة الإرهاب خارج مركز للشرطة في ملبورن.
انتقل بعدها الإستهداف إلى كندا في حادثتين في شهر تشرين الأول من العام نفسه، حينما حاول شاب يبلغ من العمر 25 عاماً استهداف جنديين بالقرب من مونتريال وهو الأمر الذي أسفر عن مقتل أحدهما، لتلحق بها بعد أيام، حادثة قتل جندي كان يحرس نصب تذكاري.
في نفس الشهر من العام ذاته، وقعت حادثة في نيويورك ثم أستراليا مجدداً، لينتقل التنظيم في نهاية العام إلى استهداف أوروبا من خلال حادثتين في فرنسا في يومين متتالين تحديداً في 21 و 22 كانون الأول من العام 2014.
بعد ذلك جاءت الحادثة الأبرز مع بداية العام 2015، والتي تم فيها استهداف صحيفة “شارلي إيبدو” الأمر الذي أحدث ضجة عالمية، خصوصاً لجهة أنها دلَّت على أن إستهدافات التنظيم تتطور أسلوباً ونوعاً، وتصل الى أهداف استراتيجية مؤثرة في الغرب.
في شهر أيار من العام 2015 فتح رجلان أعلنا انتماءهما لداعش، النار في إحدى ضواحي دالاس بولاية تكساس الأمريكية.
في آب من العام ذاته استُهدفت فرنسا مجدداً، باستهداف قطار سريع قادم من أمستردام إلى باريس.
في 13 تشرين الثاني، عاد التنظيم ليضرب بقوة من جديد في فرنسا، حيث قتل ما يزيد عن 100 شخص في هجمات متفرقة تبناها التنظيم فيما بعد.
في كانون الأول من نفس العام أعلن “أف بي آي” الأمريكي أن إطلاق النار الذي أودى بحياة 14 في كاليفورنيا من قِبل زوجين تقف خلفه خلفية داعشية لدى المنفذين.

الخطر الحقيقي والقدرة على خرق الإجراءات

لا شك بأن استهداف مطار بروكسيل، يعني الكثير في دلالاته، بالنسبة لمن نفذ هذه العملية وخطط لها. وهنا لا بد من الإشارة للتالي:

إن الرسائل واضحة من خلفها. فالحقيقة تقول إنه ليس من السهل أن تتمكن أي جهة كانت، من التفجير في أرجاء أو محيط مطار، فكيف يمكن حصول تفجيرٍ بداخله، خصوصاً أن أمن المطارات والسفارات، يدل عادةً على سيادة الدول، الأمر الذي يدفع الى تشديد الإجراءات في أغلب المطارات في العالم.
وهنا فإنه من الواضح أن الجهات المُخططة استطاعت انتقاء الأهداف بدقة، وذلك لدلالاتها. فبالإضافة الى المطار، فإن استهداف مترو الأنفاق هو في حد ذاته تحدٍ كبير وغير مسبوق، تحديداً منذ تفجيرات مترو الأنفاق في العاصمة البريطانية لندن في العام 2005، والتي راح ضحيتها 50 قتيلاً ونحو 700 جريح.
بالإضافة الى ذلك، لا بد من القول بأن العمليات التي حصلت، تدل على قدرةٍ عالية في خرق كل الإستعدادات الأمنية المشددة مما يعني الإعتماد على أبناء تلك البلدان العارفين بها، لتنفيذ هذه المخططات، وهو الأمر الذي يزيد من عنصر سرية العمليات وفرص نجاحها ويصعب امكانية اكتشاف المخططين سوى بعد التنفيذ. مما يجعلنا نضع فرضية قيام داعش ببناء شبكة عالمية، قد لا تكون مرتبطة ببعضها البعض لكنها تؤدي الهدف المُوحَّد للتنظيم بالشكل المطلوب، معتمدة على جيل جديد من الشباب الأوروبي، يحمل الملامح والطبائع الغربية أي يمتلك الساتر الأمني الإجتماعي والديموغرافي. الأمر الذي قد يدحض النظرية التي يروِّج لها الغرب، القائلة بإنتقال عناصر إرهابية عبر الهجرة. مما يعني أن الإرهاب القادم على الغرب، هو من داخله وليس من هجرة الشرق كما يروج الأوروبيون.
كما أن نظرة الغرب العنصرية تجاه الإسلام والعرب، جعلتهم يقعون في فخ الإرهاب، دون أن يلتفتوا الى نتائج سياساتهم الإستعلائية. فالإعلام الغربي ما يزال حتى التفجير الإرهابي في بروكسل، يستخدم مصطلحات تصف التفجيرات في أوروبا بالإرهابية، في وقتٍ لم تخرج هذه الوسائل الإعلامية عن عنصريتها، وبقيت تتحدث عن التفجيرات التي تقع في الدول الأخرى من العالم كلبنان وسوريا والعراق وتركيا، دون وصفها بالأعمال الإرهابية. وهو ما يعني مُضي هذه الدول بسياستها الترويجية والإنتقائية للإرهاب عينه الذي يضربها، دون الإنتباه لخطر الوقوع في المحظور.

إذن لا شك اليوم بأن الشعوب الأوروبية تعيش في مصيرٍ قرَّره حكامها، وهو النتيجة الطبيعية للتعالي ورفض التعاون في مجال مكافحة إرهابٍ واحد. ولعل جنون العظمة الغربي، جعل هذه الدول تنظر لنفسها نظرة الغير مهددة. في حين أثبتت الأحداث أن الإرهاب يتغلغل في داخلها، وليس صحيحاً أنه يُستورد من الشرق. بل إن الإرهاب الذي تعيشه الدول شرق المتوسط، هو صنيعة الغرب. بل إن التاريخ الحافل لبريطانيا وفرنسا وغيرها من الدول الغربية في صناعة الإرهاب، لا يزال عالقاً في ذهن الشعوب. فيما أثبتت أحداث اليوم، أن داعش أصبح خطراً بنيوياً على أوروبا والغرب، وقد لا تنفع السياسات المؤقتة والتي تفتقد الى الحكمة والواقعية في علاجه.

شاهد أيضاً

00000

التونسيون وخطر “داعش” – روعة قاسم

يراقب التونسيون بتوجس وحذر شديد التطورات الأخيرة في الجارة ليبيا، حيث “قضم” ما يسمى تنظيم ...