الرئيسية / تقارير سياسية / «عسير» العروس السعودية الجميلة في مرمى نيران القوات اليمنية – الوقت
0

«عسير» العروس السعودية الجميلة في مرمى نيران القوات اليمنية – الوقت

تعد مقاطعة “عسير” خصوصاً مركزها مدينة “أبها” واحدة من أهم المناطق السياحية في جنوب غرب السعودية، وهي تتمتع بأهمية إستراتيجية كبيرة بسبب محاذاتها للحدود الشمالية اليمنية وكان الملك عبد العزيز مؤسس النظام السعودي في بداية القرن العشرين يعتقد إن مستقبل هذا النظام يعتمد على مدى إستقرار المناطق الجنوبية الغربية من البلاد ومن بينها مقاطعة عسير التي يقطن فيها حوالي 1.6 مليون نسمة وتبلغ مساحتها نحو 80 ألف كيلومتر مربع، مقسّمة إلى 12 وحدة إدارية.

 

و یقصد “عسیر” سنویاً الکثیر من السیاح من مختلف أنحاء السعودیة بسبب مناخها المعتدل ووفرة فنادقها، ولهذا أطلق علیها إسم عروس المنطقة الجنوبیة الغربیة فی السعودیة. وهی ترتفع عن سطح البحر بما لا یقل عن 2200 متر وتحیط بها الجبال من أغلب جهاتها، وتضم أیضاً عدداً من السهول والهضاب. وبسبب إرتفاعها تمیزت هذه المنطقة بأمطارها الغزیرة، وهطول الثلوج فیها فی کثیر من الأحیان.

 
وتضم “عسیر” إحدى أهم القواعد العسکریة فی السعودیة وهی قاعدة “الملک خالد” * التی تقع قرب مدینة “خمیس مشیط” وتبعد نحو 100 کیلو متر عن الحدود الشمالیة الیمنیة. وتضم هذه القاعدة العدید من الکلیّات والثکنات العسکریة، وتعد بمثابة مرکز القیادة العسکریة الرئیسی فی المنطقة الجنوبیة من السعودیة وهی تمثل الآن أهم قاعدة عسکریة لنظام آل سعود فی عدوانه على الیمن، حیث تنطلق منها مختلف الطائرات الحربیة التابعة لهذا النظام والأنظمة العربیة الحلیفة له لضرب الشعب الیمنی وتدمیر بناه التحتیة ومن بینها المناطق السکنیة. ولهذا السبب قامت القوات الیمنیة بإستهداف هذه القاعدة فی 15 حزیران /یونیو 2015 من خلال قصفها بصاروخین بالیستیین من نوع “سکود”، وزعمت سلطات الریاض فی حینها بأنه تم إعتراض هذین الصاروخین فی الجو ولم یلحقا أضراراً بالقاعدة.

 
• إنتشار الوهابیة فی مقاطعة عسیر

کانت مقاطعة “عسیر” قد أُحتلت من قبل النظام السعودی فی بدایة القرن العشرین بالإضافة إلى مقاطعتین أخریین هما نجران وجیزان . فهذه المقاطعات الثلاث کانت فی الماضی جزءاً من الأراضی الیمنیة قبل ضمّها إلى السعودیة. ولهذا یحمل سکّان العسیر ثقافة مشابهة لثقافة الشعب الیمنی ویدینُ أکثرهم بنفس مذاهبه لاسیّما المذهبین الزیدی والشافعی ، وینتمی الکثیر منهم لنفس القبائل الیمنیة، وکانوا یعیشون بجوار بعضهم البعض دون أی مشکلة، ولکن بعد إحتلال “عسیر” سعى النظام السعودی إلى بث الفرقة الطائفیة بین هذه القبائل وتغییر نسیجها الإجتماعی والثقافی من خلال بناء وتأسیس عدد کبیر من المساجد والمدارس الدینیة بهدف الترویج للمذهب الوهابی الذی تدین به العائلة المالکة فی السعودیة. ویفوق عدد هذه المدارس عدد المراکز الخدمیّة والطبیّة فی هذه المقاطعة فی الوقت الحاضر .

 
ومنذ عزلها عن الیمن سعى النظام السعودی من خلال الترویج الواسع للمذهب الوهابی إلى تقلیص نفوذ الشیعة الزیدیة والسنّة الشافعیة فی هذه المقاطعة . وإنعکس التمییز الطائفی فی عسیر بشکل واضح على نوع وحجم الإمکانات الإجتماعیة والبنى التحتیة فی هذه المقاطعة التی یشکو سکّانها أیضاً من قلة الإهتمام على الرغم من أهمیة منطقتهم من الناحیة السیاحیة .

 
بالإضافة إلى ذلک یعانی أهالی عسیر من التمییز الإداری، حیث تسند جمیع المناصب الحکومیة العلیا فی هذه المقاطعة والمقاطعات المجاورة لها لأبناء وأتباع الأسرة السعودیة الحاکمة، الأمر الذی أدى إلى خلق فجوة روحیة ونفسیة واسعة بین عموم سکّان المنطقة الجنوبیة فی السعودیة والنظام الحاکم فی هذا البلد.

 
وبعد شن النظام السعودی لعدوانه على الیمن قبل أکثر من عام إنعکست آثار هذا العدوان على عسیر والمناطق الأخرى القریبة منها. وردّاً على الجرائم السعودیة بحق الشعب الیمنی شنت القوات الیمنیة العدید من الهجمات على القواعد العسکریة فی عسیر وألحقت بها أضراراً مادیة وبشریة جسیمة. کما تمکنت هذه القوات من التوغل داخل عسیر والسیطرة على عدد من مدنها الصغیرة بینها مدینة “الربوعة” القریبة من حدود الیمن الشمالیة، ما أدى إلى هروب نحو 15 ألف سعودی من هذه المدینة إلى مناطق أخرى .

 
وخلال العقود الأخیرة طالب الشعب الیمنی ولمرّات عدیدة بإستعادة عسیر ونجران وجیزان إلى بلدهم ولکنهم لم یتمکنوا من تحقیق ذلک بسبب رفض النظام السعودی الإستجابة لهذه الطلبات ، مستفیداً من قدراته الإقتصادیة الکبیرة التی إکتسبها من الثروات النفطیة الهائلة التی تزخر بها أرض الحجاز لتحقیق مآربه السیاسیة والطائفیة فی الداخل والخارج .

شاهد أيضاً

IMG-20191105-WA0265

قيادي بـ”أنصار الله” يكشف حقيقة المفاوضات السرية مع السعودية

شهدت الأسابيع الماضية تحليلات وتوقعات باقتراب الحرب في اليمن من نهايتها، وأن أطراف الأزمة ينتظرون ...