الرئيسية / اخبار اسلامية / في فضل شهر رجب وأعماله
jpg.3807

في فضل شهر رجب وأعماله

إعلم أنّ هذا الشهر وشهر شعبان وشهر رمضان هي أشهر متناهية الشرف، والاحاديث في فضلها كثيرة، بل رُوي عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: إنّ رجب شهر الله العظيم لايقاربه شهر من الشهور حرمة وفضلاً، والقتال مع الكفار فيه حرام، ألا إنّ رجب شهر اللهُ، وشعبان شهري، ورمضان شهر أمتي. ألا فمن صام من رجب يوما استوجب رضوان الله الاكبر، وابتعد عنه غضب الله وأُغلق عنه باب من أبواب النار.
وعن موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: من صام يوما من رجب تباعدت عنه النار مسير سنة ومن صام ثلاثة أيام وجبت له الجنة.
وقال أيضاً: رجب نهر في الجنة أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل، من صام يوما من رجب سقاه الله عزوجل من ذلك النهر.
وعن الصادق (صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ) قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم): رجب شهر الاستغفار لاُمَّتي، فاكثروا فيه الاستغفار فإنه غفور رحيم. ويسمى رجب الاصبّ لانّ الرحمة على أُمّتي تصبُّ فيه صَبّا، فاستكثروا من قول: [ أَسْتَغْفِرُ الله وَأَسْأَلُهُ التَّوْبَةَ ].
وروى ابن بابويه بسند معتبر عن سالم قال: دخلت على الصادق (عليه السلام) في رجب وقد بقيت منه أيام، فلما نظر إليّ قال لي: ياسالم، هل صمت في هذا الشهر شَيْئاً ؟ قلت: لا والله يابن رسول الله، فقال لي: فقد فاتك من الثواب مالم يعلم مبلغه إِلاّ الله عز وجل. إن هذا شهر قد فضّله الله وعظّم حرمته وأوجب للصائمين فيه كرامته. قال: فقلت له: ياابن رسول الله، فإن صمت مما بقي منه شَيْئاً هل أنا أفوز ببعض ثواب الصائمين فيه ؟ فقال: ياسالم، مَنْ صام يوماً من آخر هذا الشهر كان ذلك أمانا من شدة سكرات الموت، وأمانا له من هول المطلع وعذاب القبر، ومن صام يومين من آخر الشهر كان له بذلك جوازاً على الصّراط، ومن صام ثلاثة أيام من آخر هذا الشهر أمن من يوم الفزع الاكبر من أهواله وشدائده، وأعطي براءة من النار. واعلم أنه قد ورد لصوم شهر رجب فضل كثير، ورُوي أنّ من لم يقدر على ذلك يسبّح الله في كل يوم مائة مرة بهذا التسبيح لينال أجر الصيام فيه: [ سُبْحانَ الاِله الجَلِيلِ سُبْحانَ مَنْ لايَنْبَغِي التَّسْبِيحَ إِلاّ لَهُ سُبْحانَ الاَعَزِّ الاَكْرَمِ سُبْحانَ مَنْ لَبِسَ العِزُّ وَهُوَ لَهُ أَهْلٌ ].
وأَمّا أعماله فقسمان:
القسم الأوّل
الأعمال العامة التي تؤدى في جميع الشهر ولاتخص أياماً معينة منه
وهي أُمور:
الأول: أن يدعو في كل يوم من رجب بهذا الدعاء الذي روي أنّ الإمام زين العابدين (صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ) دعا به في الحِجْر في غُرّة رَجَبْ:
[ يامَنْ يَمْلِكُ حَوائِجَ السَّائِلِينَ وَيَعْلَمُ ضَمِيرَ الصَّامِتِينَ لِكُلِّ مَسْأَلَةٍ مِنْكَ سَمْعٌ حاضِرٌ وَجَوابٌ عَتِيدٌ، اللّهُمَّ وَمَواعِيدُكَ الصَّادِقَةُ وَأَيادِيكَ الفاضِلَةُ وَرَحْمَتُكَ الواسِعَةُ، فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَقْضِيَ حَوائِجِي لِلْدُنْيا وَالآخرةِ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيٍْ قَدِيرٌ ].
الثاني: أن يدعو بهذا الدعاء الذي كان يدعو به الصادق (عليه السلام) في كل يوم من رجب: [ خابَ الوافِدُونَ عَلى غَيْرِكَ وَخَسِرَ المُتَعَرِّضُونَ إِلاّ لَكَ وَضاعَ المُلِمُّونَ إِلاّ بِكَ وَأَجْدَبَ المُنْتَجِعُونَ إِلاّ مَنِ انْتَجَعَ فَضْلَكَ، بابُكَ مَفْتُوحٌ لِلرَّاِغِبينَ وَخَيْرُكَ مَبْذُولٌ لِلطَّالِبِينَ وَفَضْلُكَ مُباحٌ لِلْسَّائِلِينَ وَنَيْلُكَ مُتاحٌ لِلامِلِينَ وَرِزْقُكَ مَبْسُوطٌ لِمَنْ عَصاكَ وَحِلْمُكَ مُعْتَرِضٌ لِمَنْ ناواكَ، عادَتُكَ الاِحْسانُ إِلى المُسِيئِينَ وَسَبِيلُكَ الإِبْقاءُ عَلى المُعْتَدِينَ. اللّهُمَّ فَاهْدِنِي هُدى المُهْتَدِينَ وَارْزُقْنِي اجْتِهادَ المُجْتَهِدِينَ وَلا تَجْعَلْنِي مِنَ الغافِلِينَ المُبْعَدِينَ وَاغْفِرْ لِي يَوْمَ الدِّينِ ].
الثالث: قال الشيخ في (المصباح): روى المعلى بن خُنيس عن الصادق (عليه السلام) أنَّه قال: قل في رجب: [ اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ صَبْرَ الشَّاكِرِينَ لَكَ وَعَمَلَ الخائِفِينَ مِنْكَ وَيَقِينَ العابِدِينَ لَكَ، اللّهُمَّ أَنْتَ العَلِيُّ العَظِيمُ وَأَنا عَبْدُكَ البائِسُ الفَقِيرُ أَنْتَ الغَنِيُّ الحَمِيدُ وَأَنا العَبْدُ الذَّلِيلُ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَامْنُنْ بِغِناكَ عَلى فَقْرِي وَبِحِلْمِكَ عَلى جَهْلِي وَبِقُوَّتِكَ عَلى ضَعْفِي يا قَوِيُّ يا عَزِيزُ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَوْصِياء المَرْضِيِّينَ وَاكْفِنِي ما أَهَمَّنِي مِنْ أَمْرِ الدُّنْيا وَالآخرةِ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ].
أقول: هذا دعاء رواه السيد أيضاً في (الاقبال)، ويظهر من تلك الرواية أنّ هذا الدعاء هو أجمع الدعوات ويصلح لان يدعى به في كل الاوقات.
الرابع: قال الشيخ أيضاً: يستحب أن يدعو بهذا الدعاء في كل يوم: [ اللّهُمَّ ياذا المِنَنِ السَّابِغَةِ وَالآلاءِ الوازِعَةِ وَالرَّحْمَةِ الواسِعَةِ وَالقُدْرَةِ الجامِعَةِ وَالنِّعَمِ الجَسِيمَةِ وَالمَواهِبِ العَظِيمَةِ وَالاَيادِي الجَمِيلَةِ وَالعَطايا الجَزِيلَةِ، يا مَنْ لا يُنْعَتُ بِتَمْثِيلٍ وَلا يُمَثَّلُ بِنَظِيرٍ وَلا يُغْلَبُ بِظَهِيرٍ، يا مَنْ خَلَقَ فَرَزَقَ وَأَلْهَمَ فَأَنْطَقَ وَابْتَدَعَ فَشَرَعَ وَعَلا فَارْتَفَعَ وَقَدَّرَ فَأَحْسَنَ وَصَوَّرَ فَأَتْقَنَ وَاحْتَجَّ فَأَبْلَغَ وَأَنْعَمَ فَأَسْبَغَ وَأَعْطى فَأَجْزَلَ وَمَنَح فَأَفْضَلَ، يا مَنْ سَما فِي العِزِّ فَفاتَ نَواظِرَ الاَبْصارِ وَدَنا فِي اللُّطْفِ فَجازَ هَواجِسَ الاَفْكارِ يا مَنْ تَوَحَّدَ بِالمُلْكِ فَلا نِدَّ لَهُ فِي مَلَكُوتِ سُلْطانِهِ وَتَفَرَّدَ بِالآلاِء وَالكِبْرِياءِ فَلا ضِدَّ لَهُ فِي جَبَرُوتِ شَأْنِهِ، يا مَنْ حارَتْ فِي كِبْرياءِ هَيْبَتِهِ دقائِقُ لَطائِفِ الاَوْهامِ وَانْحَسَرَتْ دُونَ إدْراكِ عَظَمَتِهِ خَطائِفُ أَبْصارِ الاَنامِ، يا مَنْ عَنَتِ الوُجُوهُ لِهَيْبَتِهِ وَخَضَعَتِ الرِّقابُ لِعَظَمَتِهِ وَوَجِلَتِ القُلُوبُ مِنْ خِيفَتِهِ ؛ أَسْأَلُكَ بِهذِهِ المِدْحَةِ الَّتِي لا تَنْبَغِي‌ إِلاّ لَكَ وَبِما وَأَيْتَ بِهِ عَلى نَفْسِكَ لِداعِيكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَبِما ضَمِنْتَ الاِجابَةَ فِيهِ عَلى نَفْسِكَ لِلدَّاعِينَ، ياأَسْمَعَ السَّامِعِينَ وَأَبْصَرَ النَّاِظرِينَ وَأَسْرَعَ الحاسِبِينَ، ياذا القُوَّةِ المَتِين صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيِّينَ وَعَلى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَاقْسِمْ لِي فِي شَهْرِنا هذا خَيْرَ ما قَسَمْتَ وَاحْتِمْ لِي فِي قَضائِكَ خَيْرَ ما حَتَمْتَ وَاخْتِمْ لِي بِالسَّعادَةِ فِيمَنْ خَتَمْتَ، وَأَحْيِنِي ما أَحْيَيْتَنِي مَوْفوراً وَأَمِتْنِي مَسْرُوراً وَمَغْفوراً، وَتَوَلَّ أَنْتَ نَجاتِي مِنْ مُسأَلَةِ البَرْزَخِ وَادْرأ عَنِّي مُنْكَراً وَنَكِيراً وَأَرِعَيْنِي مُبَشِّراً وَبَشِيراً، وَاجْعَلْ لِي إِلى رِضْوانِكَ وَجِنانِكَ مَصِيراً وَعَيْشاً قَرِيراً وَمُلْكاً كَبِيراً وَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ كَثِيراً ].
أقول: هذا دعاء يدعى به في مسجد صعصعة أيضاً.
الخامس: روى الشيخ: أنه خرج هذا التوقيع الشريف من الناحية المقدسة على يد الشيخ الكبير أبي جعفر محمد بن عثمان بن سعيد قدس: أُدع في كل يوم من أيام رجب: بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَعانِي جَمِيعِ مايَدْعُوكَ بِهِ وُلاةَ أَمْرِكَ المَأْمُونُونَ عَلى سِرِّكَ المُسْتَبْشِرُونَ بِأَمْرِكَ الواصِفُونَ لِقُدْرَتِكَ المُعْلِنُونَ لِعَظَمَتِكَ، أَسْأَلُكَ بِما نَطَقَ فِيهِمْ مِنْ مَشِيَّتِكَ فَجَعَلْتَهُمْ مَعادِنَ لِكَلِماتِكَ وَأَرْكانا لِتَوْحِيدِكَ وَآياتِكَ وَمَقاماتِكَ الَّتِي لاتَعْطِيلَ لَها فِي كُلِّ مَكانٍ يَعْرِفُكَ بِها مَنْ عَرَفَكَ، لافَرْقَ بَيْنَكَ وَبَيْنَها إِلاّ أَنَّهُمْ عِبادُكَ وَخَلْقُكَ فَتْقُها وَرَتْقُها بِيَدِكَ بَدْؤُها مِنْكَ وَعَوْدُها إِلَيْكَ، أَعْضادٌ وَأَشْهادٌ وَمُناةٌ وَأَذْوادٌ وَحَفَظَةٌ وَرُوَّادٌ فَبِهِمْ مَلأتَ سَمائَكَ وَأَرْضَكَ

 

 

 

حَتّى ظَهَرَ أَنْ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ؛ فَبِذلِكَ أَسْأَلُكَ وَبِمَواقِعِ العِزِّ مِنْ رَحْمَتِكَ وَبِمَقاماتِكَ وَعَلاماتِكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَأَنْ تَزِيدَنِي إِيْماناً وَتَثْبِيتاً، ياباطِناً فِي ظُهُورِهِ وَظاهِراً فِي بُطُونِهِ وَمَكْنُونِهِ يامُفَرِّقاً بَيْنَ النُّورِ وَالدَّيْجُورِ يامَوْصُوفاً بِغَيْرِ كُنْهٍ وَمَعْرُوفاً بِغَيْرِ شِبْهٍ، حادَّ كُلِّ مَحْدُودٍ وَشاهِدَ كُلِّ مَشْهُودٍ وَمُوجِدَ كُلِّ مَوْجُودٍ وَمُحْصِيَ كُلِّ مَعْدُودٍ وَفاقِدَ كُلِّ مَفْقُودٍ لَيْسَ دُونَكَ مِنْ مَعْبُودٍ أَهْلَ الكِبْرِياءِ وَالجُودِ، يامَنْ لايُكَيَّفُ بِكَيْفٍ وَلايُؤَيَّنُ بِأَيْنٍ يامُحْتَجِباً عَنْ كُلِّ عَيْنٍ يادَيْمُومُ ياقَيُّومُ وَعالِمَ كُلِّ مَعْلُومٍ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَعَلى عِبادِكَ المُنْتَجَبِينَ وَبَشَرِكَ المُحْتَجِبِينَ وَمَلائِكَتِكَ المُقَرَّبِينَ وَالبُهْمِ الصَّافِّينَ الحافِّينَ، وَبارِكْ لَنا فِي شَهْرِنا هذا المُرَجَّبِ المُكَرَّمِ وَما بَعْدَهُ مِنَ الاَشْهُرِ الحُرُمِ وَأَسْبِغْ عَلَيْنا فِيهِ النِّعَمَ وَأَجْزِلْ لَنا فِيهِ القِسَمَ، وَأَبْرِزْ لَنا فِيهِ القَسَمَ بِإسْمِكَ الأعْظَمِ الأعْظَمِ الأَجَلِّ الأَكْرَمِ الَّذِي وَضَعْتَهُ عَلى النَّهارِ فَأَضاءَ وَعَلى اللَّيْلِ فَأَظْلَمَ، وَاغْفِرْ لَنا ماتَعْلَمُ مِنَّا وَما لا نَعْلَمُ وَاعْصِمْنا مِنَ الذُّنُوِب خَيْرَ العِصَمِ واكْفِنا كَوافِيَ قَدَرِكَ وَامْنُنْ عَلَيْنا بِحُسْنِ نَظَرِكَ وَلا تَكِلْنا إِلى غَيْرِكَ وَلا تَمْنَعْنا مِنْ خَيْرِكَ وَبارِكْ لَنا فِيما كَتَبْتَهُ لَنا مِنْ أَعْمارِنا وَأَصْلِحْ لَنا خَبِيئَةَ أَسْرارِنا وَأَعْطِنا مِنْكَ الاَمانَ وَاسْتَعْمِلْنا بِحُسْنِ الاِيمانِ وَبَلِّغْنا شَهْرَ الصِّيامِ وَما بَعْدَهُ مِنَ الاَيَّامِ وَالاَعْوامِ ياذا الجَلالِ وَالاِكْرامِ ].
السادس: وروى الشيخ: أنه خرج من الناحية المقدسة على يد الشيخ أبي القاسم قدس هذا الدعاء في أيام رجب: [ اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِالمَولُودِينَ فِي رَجَبٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الثَّانِي وَابْنِهِ عَلِيٍّ بْنِ مُحَمَّدٍ المُنْتَجَبِ، وَأّتَقَرَّبُ بِهما إِلَيْكَ خَيْرَ القُرَبِ يامَنْ إِلَيْهِ المَعْرُوفُ طُلِبَ وَفِيما لَدَيْهِ رُغِبَ، أَسْأَلُكَ سُؤالَ مُقْتَرِفٍ مُذْنِبٍ قَدْ أَوْبَقَتْهُ ذُنُوبُهُ وَأَوْثَقَتْهُ عُيُوبُهُ فَطَالَ عَلى الخَطايا دُؤُوبُهُ وَمِنَ الرَّزَايا خُطُوبُهُ ؛ يَسْأَلُكَ التَّوْبَةَ وَحُسْنَ الاَوْبَةِ وَالنُّزُوعَ عَنْ الحَوْبَةِ وَمِنَ النَّارِ فَكاكَ رَقَبَتِهِ وَالعَفْوَ عَمَّا فِي رِبْقَتِهِ، فَأَنْتَ مَوْلايَ أَعْظَمُ أَمَلِهِ وَثِقَتِهِ.
اللّهُمَّ وَأَسْأَلُكَ بِمَسائِلِكَ الشَّرِيفَةِ وَوَسائِلكَ المُنِيفَةِ أَنْ تَتَغَمَّدَنِي فِي هذا الشَّهْرِ بِرَحْمَةٍ مِنْكَ وَاسِعَةٍ وَنِعْمَةٍ وَازِعَهٍ وَنَفْسٍ بِما رَزَقْتَها قانِعَةٍ إِلى نُزُولِ الحافِرَةِ وَمَحَلِّ الآخرةِ وَما هِيَ إِلَيْهِ صائِرَةٌ ].
السابع: وروى الشيخ أيضاً عن أبي القاسم حسين بن روح قدس النائب الخاص للحجة (عليه السلام): أنه قال: زر أي المشاهد كنت بحضرتها في رجب تقول: بسم الله الرحمن الرحيم
[ الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَشْهَدَنا مَشْهَدَ أَوْلِيائِهِ فِي رَجَبٍ وَأَوْجَبَ عَلَيْنا مِنْ حَقِّهِمْ ما قَدْ وَجَبَ، وَصَلَّى اللهُ عَلى مُحَمَّدٍ المُنْتَجَبِ وَعَلى أَوْصِيائِهِ الحُجُبِ، اللّهُمَّ فَكَما أَشْهَدْتَنا مَشْهَدَهُمْ فَانْجِزْ لَنا مَوْعِدَهُمْ وَأَوْرِدْنا مَوْرِدَهُمْ غَيْرَ مُحَلَّئِينَ عَنْ وِردٍ فِي دارِ المُقامَةِ وَالخُلْدِ وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ ؛ إِنِّي قَصْدُتُكْم وَاعْتَمَدْتُكُمْ بَمَسْأَلَتِي وَحاجَتِي وَهِيَ فَكاكُ رَقَبَتِي مِنَ النَّار وَالمَقَرُّ مَعَكُمْ فِي دارِ القَرارِ مَعَ شِيعَتِكُمْ الاَبْرارِ، وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فنِعْمَ عُقْبى الدَّارِ أَنا سائِلُكُمْ وَآمِلُكُمْ فِيما إِلَيْكُمْ التَّفْوِيضُ وَعَلَيْكُمْ التَّعْوِيضُ، فَبِكُمْ يُجْبَرُ المَهيضُ وَيُشْفى المَرِيضُ وَماتَزْدادُ الأَرْحامُ وَماتَغِيضُ. إِنِّي بِسِرِّكُمْ مُؤْمِنٌ وَلِقَوْلِكُمْ مُسَلِّمٌ وَعَلى الله بِكُمْ مُقْسِمٌ فِي رَجْعِي بِحَوائِجِي وَقَضائِها وَإِمْضائِها وَإِنْجاحِها وَإِبْراحِها وَبِشُؤُونِي لَدَيْكُمْ وَصَلاحِها، وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ سَلامَ مُوَدِّعٍ وَلَكُمْ حَوَائِجَهُ مُودِعٌ يَسْأَلُ الله إِلَيْكُمْ المَرْجِعَ وَسَعْيَهُ إِلَيْكُمْ غَيْرَ مُنْقَطِعٍ وَأَنْ يَرْجِعَنِي مِنْ حَضْرَتِكُمْ خَيْرَ مَرْجِعٍ إِلى جَنابٍ مُمْرِعٍ وَخَفْضِ مُوَسِّعٍ وَدَعَةٍ وَمَهَلٍ إِلى حِينِ الاَجَلِ وَخَيْرِ مَصِيرٍ وَمَحَلٍّ فِي النَّعِيمِ الاَزَلِ وَالعَيْشِ المُقْتَبَلِ وَدَوامِ الاُكُلِ وَشُرْبِ الرَّحِيقِ وَالسَّلْسَلِ وَعَلٍّ وَنَهلٍ لاسَأَمَ مِنْهُ وَلا مَلَلَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، وَتَحِيَّاتُهُ عَلَيْكُمْ حَتَّى العَوْدِ إِلى حَضْرَتِكُمْ وَالفَوْزِ فِي كَرَّتِكُمْ وَالحَشْرِ فِي زُمْرَتِكُمْ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ وَصَلَواتُهُ وَتَحِيَّاتُهُ وَهُوَ حَسْبُنا وَنِعْمَ الوَكِيلُ ].
الثامن: روى السيد ابن طاووس عن محمد بن ذكوان المعروف بالسجّاد ـ لانه كان يكثر من السجود والبكاء فيه حتى ذهب بصره ـ قال: قلت للصادق (عليه السلام): جعلت فداك هذا رجب علّمني فيه دعاءاً ينفعني الله به، قال (عليه السلام): اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم قل في كل يوم من رجب صباحا ومساءً وفي أعقاب صلواتك في يومك وليلتك:
[ يامَنْ أَرْجُوهُ لِكُلِّ خَيْرٍ وَآمَنُ سَخَطَهُ عِنْدَ كُلِّ شَرٍّ، يامَنْ يُعْطِي الكَثيرَ بِالقَلِيلِ، يامَنْ يُعْطِي مَنْ سَأَلَهُ
يامَنْ يُعْطِي مَنْ لَمْ يَسأَلْهُ وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ تَحَنُّنا مِنْهُ وَرَحْمَةً ؛ أَعْطِنِي بِمَسأَلَتِي إِيّاكَ جَمِيعَ خَيْرِ الدُّنْيا وَجَمِيعَ خَيْرِ الآخرةِ، واصْرِفْ عَنِّي بِمَسْأَلَتِي إِيَّاكَ جَمِيعَ شَرِّ الدُّنْيا وَشَرِّ الآخرةِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَنْقُوصٍ ماأَعْطَيْتَ وَزِدْنِي مِنْ فَضْلِكَ ياكَرِيمُ ].
قال الراوي: ثم مدّ (عليه السلام) يده اليسرى فقبض على لحيته ودعا بهذا الدعاء وهو يلوذ بسبابته اليمنى. ثم قال بعد ذلك: [ ياذا الجَلالِ وَالاِكْرامِ ياذَا النَّعَماءِ وَالجُودِ ياذَا المَنِّ وَالطَّوْلِ حَرِّمْ شَيْبَتِي عَلى النَّار].
التاسع: عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: من قال في رجب: [ أَسْتَغْفِرُ الله الَّذِي لا إلهَ إِلاّ هُوَ وَحَدْهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ] مائة مرة وختمها بالصدقة. ختم الله له بالرحمة والمغفرة، ومن قال أربعمائة مرة كتب الله له أجر مائة شهيد.
العاشر: وعنه (صلّى الله عليه وآله وسلم) قال: من قال في رجب: [ لا إِلهَ إِلاّ الله ] ألف مرة كتب الله له مائة ألف حسنة، وبنى الله له مائة مدينة في الجنة.
الحادي عشر: في الحديث: من استغفر الله في رجب سبعين مرة بالغداة وسبعين مرة بالعشيّ يقول: [ أَسْتَغْفِرُ الله وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ]، فإذا بلغ تمام سبعين مرة رفع يديه وقال: [ اللّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ ]، فإن مات في رجب مات مرضيّاً عنه، ولاتمسه النار ببركة رجب.
الثاني عشر: أن يستغفر في هذا الشهر ألف مرة قائلاً: [ أَسْتَغْفِرُ الله ذا الجَلالِ وَالاِكْرامِ مِنْ جَمِيعِ الذُّنُوبِ والآثامِ ]، ليغفر له الله الرحيم.
الثالث عشر: روى السيد في (الاقبال) فضلا كَثِيراً لقراءة [ قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ ] عشرة آلاف مرة أو ألف مرة أو مائة مرة في شهر رجب.
وروى أيضاً: أنّ من قرأ: [ قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ ] مائة مرة في يوم الجمعة من شهر رجب كان له يوم القيامة نور يجذبه إلى الجنة.
الرابع عشر: روى السيد أنّ من صام يوما من رجب وصلّى أربع ركعات يقرأ في الأوّلى [ آية الكرسي] مائة مرة، وفي الثانية [ قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ ] مائتي مرة لم يمت إِلاّ وقد شاهد مكانه في الجنة أو شوهد له.
الخامس عشر: روى السيد أيضاً عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم): أنّ من صلّى يوم الجمعة من رجب أربع ركعات مابين صلاة الظهر وصلاة العصر يقرأ في كل ركعة [الحمد] مرة و[آية الكرسي] سبع مرّات و[ قل هو الله أحد ] خمس مرات ثم يقول عشرا: [ أَسْتَغْفِرُ الله الَّذِي لا إِلهَ إِلاّ هُوَ وَأَسْأَلُهُ التَّوْبَةَ ]، كتب الله له من اليوم الذي صلّى فيه هذه الصلاة الى اليوم الذي يموت فيه بكل يوم ألف حسنة، وأعطاه بكل آية تلاها مدينة في الجنة من الياقوت الاحمر، وبكل حرف قصراً في الجنة من الدرّ الابيض، وزوجه حور العين، ورضي عنه بغير سخط، وكُتب من العابدين، وختم له بالسعادة والمغفرة… الخبر.
السادس عشر: أن يصوم ثلاثة ايام من هذا الشهر هي: أيام الخميس والجمعة والسبت، فقد روي: أنّ من صامها في شهر من الاشهر الحرم كتب الله له عبادة تسعمائة عام.
السابع عشر: يصلّي في هذا الشهر ستين ركعة يصلي منها في كل ليلة ركعتين يقرأ في كل ركعة [الحمد] مرة و[ قُلْ ياأَيُّها الكافِرُونَ ] ثلاث مرات و[ قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ ] مرة واحدة فإذا سلّم رفع يديه إلى السماء وقال: [ لا إِلهَ إِلاّ الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، يُحْيي وَيُمِيتُ وَهُوَ حَيُّ لا يَمُوتُ، بِيَدِهِ الخَيْرُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيٍْ قَدِيرٌ وَإِلَيْهِ المَصِيرُ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاّ بِالله العَلِيِّ العَظِيمِ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ النَبِيِّ الاُمِّيِّ وَآلِهِ ]، ويمرّر يديه على وجهه، وعن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم): أنّ من فعل ذلك استجاب الله دعائَه وأعطاه أجر ستين حجة وعمرة.
الثامن عشر: رُوي عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم): أنّ من قرأ في ليلة من ليالي رجب مائة مرة: [ قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ ] في ركعتين فكأنما قد صام مائة سنة في سبيل الله ورزقه الله، في الجنة مائة قصر كل قصر في جوار نبي من الانبياء (عليهم السلام).
التاسع عشر: وعنه (صلّى الله عليه وآله وسلم) أيضاً: أنّ من صلّى في ليلة من ليالي رجب عشر ركعات يقرأ في كل ركعة [ الحمد] و[ قُلْ ياأَيُّها الكافِرُونَ ] مرة و[ التوحيد ] ثلاث مرات غفر الله له ما اقترفه من الاثم، الخبر.
العشرون: قال العلامة المجلسي في (زاد المعاد): روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) من قرأ في كل يوم من أيام رجب وشعبان ورمضان في كل ليلة منها كلاً من [ الحمد ] و[ آية الكرسي ] و[ قُلْ ياأَيُّها الكاِفُرونَ] و[ قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ] و[ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ] و[ قُلْ أَعُوُذ بِرَبِّ النَّاسِ] ثلاث مرات، وقال: [ سُبْحانَ الله وَالحَمْدُ للهِ وَلا إِلهَ إِلاّ الله وَالله أَكْبَرُ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاّ بِالله العَلِيّ العَظِيمِ ]، وثلاثاً: [ اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ] وثلاثاً: [ اللّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ ]، وقال اربعمائة مرة: [ أَسْتَغْفِرُ الله وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ] غفر الله له ذنوبه وإن كانت عدد قطر الأمطار وورق الاشجار وزبد البحار… الخبر.
وقال العلامة المجلسي (رض) أيضاً: من المأثور قول: [ لا إِلهَ إِلاّ الله ] في كل ليلة من هذا الشهر ألف مرة.
واعلم أنّ أول ليلة من ليالي الجمعة من رجب تسمى ليلة الرغائب وفيها عمل مأثور عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) ذو فضل كثير، ورواه السيد في (الاقبال) والعلامة المجلسي في (اجازة بني زهرة). ومن فضله ان يُغفر لمن صلاّها ذنوب كثيرة، وأنه إذا كان أول ليلة نزوله إلى قبره بعث الله إليه ثواب هذه الصلاة في أحسن صورة بوجه طلق ولسان ذلق فيقول: ( ياحبيبي، أبشر فقد نجوت من كل شدة ! فيقول: من أنت، فما رأيت أحسن وجها منك ولاسمعت كلاما أحلى من كلامك ولا شَمَمْتُ رائحة أطيب من رائحتك؟ فيقول: ياحبيبي، أنا ثواب تلك الصلاة التي صليتها ليلة كذا في بلدة كذا في شهر كذا في سنة كذا، جئت الليلة لاقضي حقك وأُؤانس وحدتك وأرفع عنك وحشتك، فاذا نفخ في الصور ظلّلت في عرصة القيامة على رأسك، فافرح فإنك لن تعدم الخير أبداً ].
وصفة هذه الصلاة: ان يصوم أول خميس من رجب ثم يصلي بين صلاتي المغرب والعشاء اثنتي عشرة ركعة يفصل بين كل ركعتين بتسليمه، يقرأ في كل ركعة [ فاتحة الكتاب] مرة و[إنا أنزلناه] ثلاث مرات و[ قل هو الله احد ] اثنتي عشرة مرة، فاذا فرغ من صلاته قال سبعين مرة: [ اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ النَبِيِّ الاُمِّيِّ وَعَلى آلِهِ ]، ثم يسجد ويقول في سجوده سبعين مرة: [ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ المَلائِكَةِ والرُّوح] ثم يرفع رأسه ويقول سبعين مرة: [ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَتَجاوَزْ عَمَّا تَعْلَمُ إِنَّكَ أَنْتَ العَلِيُّ الأعْظَمُ]، ثم يسجد سجدة أُخرى فيقول فيها سبعين مرة: [ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ المَلائِكَةِ والرُّوح ]، ثم يسأل حاجته فانها تقضى إن شاء الله.
واعلم أيضاً أنّ من المندوب في شهر رجب زيارة الإمام الرضا (عليه السلام)، ولها في هذا الشهر مزيّة كما أنّ للعمرة أيضاً في هذا الشهر فضل، وروي: انها تالية الحج في الثواب.
وروي: أنّ علي بن الحسين (عليهما السلام) كان قد اعتمر في رجب، فكان يصلي عند الكعبة ويسجد ليله ونهاره وكان يسمع منه وهو في السجود: [عَظُمَ الذَّنْبُ مِنْ عَبْدِكَ فَلْيَحْسُنِ العَفْوُ مِنْ عِنْدِكَ].

 

القسم الثاني
في الاعمال الخاصة بليالي أو أيام خاصة من رجب

 

 

شاهد أيضاً

0

مراقبات وأعمال شهر شعبان المعظم

في فضل شهر شعبان   عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد تذاكر أصحابه ...