الرئيسية / منوعات / طرائف الحكم / الجميع يسجد لله (تعالى) تكويناً
1

الجميع يسجد لله (تعالى) تكويناً

السجود لغة يعني الانقياد، وقد جاء معنى السجود هنا بمعنى الانقياد التكويني، والسجود التكويني للنباتات انما هو في حدود ما حدده الله تعالى لها، فهي لا تتعدى ما رسم لها، فالحب والنوى ينفلق في حدود ما أراده الله لها، فحبة القمح لا تنفلق عن نبتة شعير اطلاقاً، وهكذا الحال في سائر الشجر والنبات لأنها لا تباشر فعالياتها الاّ وفقاً للخصوصيات التي أودعت فيها تكويناً، لذلك كانت مقادة في شؤونها التكوينية كسائر الموجودات، وعلى هذا الأساس فهي تسجد انقياداً لأمر الله تعالى وإرادته وفقاً لما هو مطلوب منها.

 

والشيء المهم في موضوع الانقياد هو السجود الاختياري في الإنسان رغم أنه يسجد سجوداً تكوينياً أيضاً لله كسائر المخلوقات (ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعاً وكرهاً) (سورة الرعد، الآية: 15).

 

فالإنسان منقاد لأمر الله تعالى مذ كان نطفة، وعندما يلج عالم الدنيا، ذكراً كان أم انثى، وجميلاً كان أم دميماً، قميئاً كان أم فارعاً، فقيراً كان أم غنياً، سليماً كان أم سقيماً وحتى يدركه الضعف والعجز والشيخوخة ثم يصير إلى الموت، فهو في جميع تلك الأحوال منقاد لله يسجد له ولا سبيل له إلاّ التسليم لمشيئة الله (جل جلاله). ويبقى الشرف والكرامة للإنسان عندما يسجد لله بمحض إرادته واختياره.

 

يقول السيد ابن طاووس (عليه الرحمة) في وصيته لولده (وعندما تبلغ عام تكليفك الشرفي باحتفل به وتصدق بمائة وخمسين سكة نقدية، لأن يومك هذا هو اليوم الذي لفت الله تعالى نظرك فيه إلى طاعته، ولأنك قد بت فيه مؤهلاً لقبول الأمر والنهي الربانيين، فحري بك ان تقول ـ انه لمن دواعي الشرف والكرامة ان يأمرني الباري عز وجل أن اُطأطئ رأسي إرضاءً له وامرّغ وجهي بالتراب تعّظيماً لله بمحض ارادتي واختياري فأبرز للملأ عظمة الله سبحانه وتعالى).

 

عن القمح ينفلق القمح وعن الشعير الشعير

إقامة القسط والعدل

 

 (والنجم والشجر يسجدان، والسماء رفعها ووضع الميزان) (سورة الرحمن، الآيات: 6 ـ7).