الرئيسية / مقالات اسلامية / عقيدتنا / أفلا تذكّرون – حوارات في الدين والعقيدة
0

أفلا تذكّرون – حوارات في الدين والعقيدة

* ( وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) *

بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خير خلقه أجمعين ، محمد وآله الطيبين الطاهرين . . واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين ، من الأولين والآخرين ، إلى قيام يوم الدين . .
وبعد . .

 
فإن للحوار العلمي والموضوعي الهادف أثراً عظيماً في تجلي الحقائق وبلورتها ، وإزالة الشوائب ، التي تعلق بها ، مما تنسجه حولها الأوهام القاصرة حيناً ، أو المتغافلة عن تقصير أخرى ، فلا تقوم بما يفرضه عليها الواجب من رصد دقيق للحيثيات والجوانب التي لا بد من الإحاطة بها ، ليمكن حصحصة الحق بصورة قاطعة للعذر ، ومرضية للوجدان ، وللضمير .
وربما تكون الشبهات ، والشوائب قد علقت بتلك الحقائق ، نتيجة
عمل غير أخلاقي ، يمارسه ثلة من الناس عن سابق عمد وإصرار ، خضوعاً منهم لبعض العصبيات ، أو انسياقاً مع مشاعر أفقدتهم حالة التوازن ، وأبعدتهم عن جادة التعقل والإنصاف .
وربما يكون لحالات خوف من متسلط ، أو طمع بمقام أو نوال ، ما يحفزهم للعمل على طمس معالم الحق ، واتخاذ سبيل الباطل .
وعلى كل حال ، فإنه بمقدار ما يكون الحوار جاداً ، ومخلصاً ، وأخلاقياً ومسؤولاً ، وخاضعاً للرقابة الشرعية ، والوجدانية ، والإنسانية ، وملتزماً بالضوابط العلمية بدقة ، فإنه يكون حواراً كثير الفوائد ، جم العوائد ، من شأنه أن يغني الفكر ، ويعمق الإيمان ، ويقوي العقيدة ، ويصونها .

 
بل إنه حتى لو تجلى هذا الإخلاص والجدية في طرف دون طرف ، فإنه سيكون أيضاً حواراً مباركاً ، يحبه الله تعالى ، ويوفق من أخلص لله فيه في الدنيا والآخرة , لأنه سيسهم في ظهور الحق ، بمقدار ما يبذله ذلك الطرف من جهد ، وما يتعرض له هذا الجهد من نفحات إخلاص وتقوى . .
وهذا الحوار الذي بين يدي القارئ ، قد جاء ليعبر عن هذه الحقيقة بالذات ، فلا غرو أن يجد قارئه فيه الكثير الكثير من الأمور التي تفيد في فتح نوافذ متنوعة ، ستعطي الإطلالة منها إستشرافاً لآفاق جديدة ورحبة ، فيها الكثير مما يلذ لكل أحد أن يلم به ، ويتعرف عن كثب عليه .
كما أن في هذا الحوار الكثير مما يفيد في إيجاد منافذ ، سيجد المتعمق فيها نفسه أمام الكثير من الكنوز التي طالما تشوق للوصول إليها ، وسعى للحصول عليها .
وإنها ، أعني هذه المنافذ وتلك النوافذ ، لتخاطب اللبيب الأريب بألف لسان ، وتغنيه عن كل بيان .

 
ولن يعكر عليه صفو هذا المعين الزلال إلا شيء واحد ، وهو ما سيلمسه من عدم وجود تكافؤ في صراحة الكلمة ، والاستسلام للحق ، والبخوع له ، حيث سيلمس جرأة ظاهرة وإصراراً قوياً على قول الحق وفي البخوع له لدى طرف ، و إحجاماً وتردداً ، بل وغمغمة ، و لجلجة ، تصل إلى درجة التعمية العمدية ، والتجاهل السافر للحق الصراح ، وللأدلة الواضحة لدى الطرف المقابل . .
وفي جميع الأحوال ، فإنه قد جاء حواراً قوياً ، ومؤثراً ، و حماسياً . ولكن جاءت هذه القوة موزعة في اتجاهين متقابلين :
أحدهما : اتجاه تجلت فيه الجرأة على قول الحق ، مع قوة حجاج واحتجاج ، وإصرار ، والتزام ، وملاحقة لكل صغيرة وكبيرة . ومتابعة لأدق التفاصيل .

 
والثاني : ذلك الاتجاه الآخر الذي ظهر فيه الإصرار والحرص على حشد واستنفار كل القوى للحفاظ على موروث أظهرت الدراسات العلمية المنصفة أنه بات عبئاً ، لا يجد أية مبررات مقبولة أو معقولة لحمل
ثقله ، إلا تحمل الضنا والتعب بلا سبب ، وهذا هو السفه الظاهر ، الذي لا يرضى أحد أن يتهم به ، أو أن ينسب إليه . .
بل إن ما أظهره هذا الحوار من جنوح ظاهر لدى طرف بعينه ، للإيغال في تأويلات وتبريرات تذهب بماء الوجه ، وتسقط الشعارات المرفوعة التي تدعي العلمية والإنصاف و . . و . . إلخ . . لهو أمر يزيد الإنسان العاقل حيرة ، وعجباً !
وهو يرى أن هذا الثمن الباهظ الذي يدفع لحفظ بعض اللمعان لصورة ذلك الموروث التي مزقتها التشوهات القبيحة ، سيكون أغلى بكثير من القيمة الحاضرة لذلك الموروث نفسه ، الذي كان حتى وهو في أفضل حالاته ، وأرضى صفاته ، مجرد تشوهات حزينة وقاسية ، قد ظهرت في شنٍّ بالي ، أو خيال ساري ، فكيف . . وقد بادت معالمه تحت ظلال مرهفات السيوف ، وفي معترك حداد الأسنة عبر الأحقاب الخالية ، و الأجيال المتمادية . .

 
ولكن رغم هذا وذاك نقول : رب ضارة نافعة ، ورب خافضة رافعة ، فهناك من يرى أن هذا التناقض في الاتجاهين هو الذي يعطي لهذا الحوار قيمته ، ويزيده حيوية وبهجة ، ويجعله أكثر إثارة . . وأعظم إسهاماً في إظهار الحق لمن أراد الحق . .
فإلى القارئ الكريم نقدم هذا الحوار وقد كان على الإنترنت ،
وبالتحديد على موقع « شبكة الميزان » المباركة ، وكان أحد طرفي الحوار هو « الشيخ حسن بن فرحان المالكي » .
وفقنا الله جميعاً لكل خير وسداد ، وأخذ بأيدي الجميع في طريق الهدى والرشاد .
والحمد لله ، والصلاة والسلام على عباده الذين اصطفى ، محمد وآله الطاهرين .

 

 
27 / 3 / 1423 هجرية
عيثا الجبل – عيثا الزط سابقاً
تقديم :جعفر مرتضى العاملي