الرئيسية / مقالات اسلامية / كلامكم نور / قال أمير المؤمنين رضى الله عنه: الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا
0

قال أمير المؤمنين رضى الله عنه: الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا

2 – قال أمير المؤمنين رضى الله عنه: الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا. اقول: الظاهر ان اللام للاستغراق لان لكل أحد غفلة مادام في الدنيا فلا يبعد ان يعرض لارباب المكاشفة في تلك الحالة غفلة مناسبة لحاله كما اشير إليه قوله عليه الصلوة والسلام:

 

انه ليغان على قلبى، الحديث، واصل الناس أناس لقولهم: إنس وإنسان حذفت همزته للتخفيف وجعل لام التعريف عوضا عنها: ولذلك لا يكاد يجمع بينهما، وقول الشاعر:

 

ان المنايا يطلعن على الاناس الامنينا محكوم عليه بأنه شاذ مأخوذ من أنس لانهم يستأنسون بأمثالهم أو آنس بمعنى أبصر لانهم ظاهرون مبصرون. وقيل:

 

انه مأخوذ من النسيان اومن ناس ينوس إذا تحرك، فعلى هذا لاهمزة فيه ولا حذف، وعلى القول بأنه من النسيان اصله، نسى، قلبت الياء مكان السين فصار نيسا، ثم قلبت ألفا فصار ناسا، واختلف في انه جمع أو اسم – جمع، ذهب صاحب الكشاف وتبعه القاضى الى انه اسم جمع، إذ لم يثبت فعال في أبنية – الجمع، والجوهري الى انه جمع، والنيام جمع نائم كالقيام جمع قائم، اصله نوام قلبت واوه ياء لكسرة ما قبلها، واما قاعدة ان الجمع يرد الاشياء الى أصولها، انما تدل على وجوب وجود الرد لا على بقاء الصيغة على اصل الحرف بعد الرد ألا ترى يقال في جمع دم دماء بعد الرد الى الواو ثم بقلبه الى الهمزة، ويمكن ان يقال:

 

ان الياء المقلوبة عن الواو واو حكما كهمزة حمراء فانها الف تأنيث حكما لكونها مقلوبة منها ولهذا لا يقال في نسبته حمرائى لئلا يقع حرف التأنيث في الوسط بل حمراوى فان قلت: الواو المقلوبة من الهمزة المقلوبة من الف التأنيث حرف تأنيث حكما

 
[ 6 ]
فكيف تقع في الوسط ؟ – قلت: قد ضعف حكم التأنيث فيها لكونها بالواسطة فلا تأخذ حكمها، وإذا للمستقبل

(1) كما ان إذ للماضي، ولما كان الموت محقق الوقوع جئ بصيغة الماضي، والموت ضد الحيوة

(2) أو عدمها على اختلاف بينهم، والانتباه التيقظ وزوال الغفلة وفى ذكر النوم والموت والانتباه من صنعة مراعاة النظير والتضاد كما لا يخفى. المعنى ان جميع الناس نائمون نوم الغفلة عن أمور الاخرة ماداموا في الحياة الفانية والقوى المتناهية، فإذا ماتوا وصاروا أحياء بالحياة الباقية الدائمة تيقضوا وزالت غفلتهم ثم وقعوا في الندم على ما كانوا عليه من الاعمال الردية والاخلاق الدنية مع علمهم بأنه لا ينفع، فالاحرى والاجدر بكل

(3) مؤمن ان يتنبه عن نومة الغفلة ويميت نفسه بقطع العوائق الدنيوية وخلع العلائق النفسانية ليصل الى مقام: موتوا قبل ان تموتوا، ويخلص عن الندم بعد الموت ويحى حيوة طيبة دائمة في جوار الرحمن، اللهم نبهنا من نومة الغافلين، واجعلنا من الذين لاخوف عليهم ولا هم يحزنون (2).

 
(1) – في هامش الكتاب: ” واصل إذا الجزم بوقوعه في اعتقاد المتكلم ولذلك عكس لفظ الماضي مع إذا لان الماضي أقرب الى القطع نظرا الى وضعه، منه “.

(2) – قال في الهامش: ” والموت ضد الحياة فحينئذ يكون عرضا موجودا مخلوقا لقوله تعالى: خلق الموت والحيوة، ورد بأن الخلق بمعنى التقدير والاعدام مقدرة ولو سلم فالمعنى خلق مصحح الحياة ومصحح الموت ولو سلم فأعدام الملكات مخلوقة لما لها من شائبة التحقيق، سعد الدين “.

شاهد أيضاً

201912913824458 (1)

أهداف واشنطن الخفية وراء فرض عقوبات على قادة عصائب أهل الحق

الوقت – تأخذ الاحتجاجات في العراق كل يوم أبعاداً جديدة، حيث تشترك جميعها في استمرار الأزمة ...