الرئيسية / منوعات / طرائف الحكم / فاطمة ( عليها السلام ) حجة الله الكبرى
2

فاطمة ( عليها السلام ) حجة الله الكبرى

البحث الثالث
فاطمة ( عليها السلام ) حجة الله الكبرى
السيد محمد جمال الهاشمي
أي خطب يبكي عليه خطابي * ومصاب قد شاب شهدي بصاب ( 1 )
آه ( 2 ) يوم الزهراء أي فؤاد * علوي عليك غير مذاب
لك في الدهر رنة رددتها * بخشوع أجياله واكتئاب
فهي نار تذكي القرون ونور * رف لألاؤه على الأحقاب
وهي للمجد فيه للسالك * تبدو الصعاب غير صعاب
غاب نور النبي وانقطع الوحي * وخارت عزائم الآراب
وارتمى موكب الحياة وجاشت * نزعات النفاق في الأحزاب
فانطوى النور في ظلام كثيف * نشرته جرائم الانقلاب
وانمحى الحق والصراحة لما * ساد عهد الضلال والارتياب
موقف أربك العصور فأخفت * رأيها في القلوب والأهداب
غضبة الحق ثورة تجرف الباطل * في موج عزمها الوثاب
عجب أمرها وأعجب منه * أنها تنتمي لذات نقاب ( 3 )
وإذا اللبوة الجريحة ثارت * لهث الموت بين ظفر وناب
شمرت للجهاد سيدة الإسلام * عن ذيل عزمها الصخاب
وأتت ساحة الجهاد بإيمان * يرد السيوف وهي نوابي ( 4 )
حاكمت عهدها المدمى بقلب * واغر من شجونها لهاب
لم تدع للمهاجرين وللأنصار * رأيا إلا انمحى كالضباب
واستعانت بالحق درع * من أمان وصارم من صواب
رجمتهم بالمخزيات فآبوا * وهم يحملون سوء المآب
حجج كالنجوم ينثرها الحق * ويرمي الشهاب إثر الشهاب
فهي إما عقل وإما حديث * جاء عن نص سنة أو كتاب
فتهاوت أحلامهم كصروح * شادها الوهم عاليا في السراب
آه لولا ضعف النفوس لما * استرجع ركب الهدى على الأعقاب
ولما عادت الإمارة للقوم * وحازوا إمامة المحراب
واستقرت هوج العواصف لما * قابلتها سياسة الإرهاب
لا خطاب من عاذل لا جواب * عن سؤال لا هجمة من عتاب
ومذ انهارت الرجال وعادوا * بتلول من خزيهم وروابي
واختفى النص بالولاية لما * أظهر الكيد فكرة الانتخاب
أوقد الغدر في السقيفة نارا * علقت في مواكب الأحقاب
وتلاشى الغدير إلا بقايا * تترامى بها بطون الشعاب
وتوالت مناظر مؤلمات * مثلتها عداوة الأصحاب
من هجوم الأرجاس بالنار كي * تحرق بيت الأكارم الأطياب
وانكسار الضلع المقدس بالضغط * وسقط الجنين عند الباب
وانتزاع الوصي سحبا من الدار * بتيار ثورة الأعصاب
واغتصاب الحق الصريح جهارا * باختلاف الأعذار للاغتصاب
البحث الثالث
فاطمة ( عليها السلام ) حجة الله الكبرى
عن الإمام الحسن العسكري ( عليه السلام ) أنه قال
” نحن حجج الله على خلقه ، وجدتنا فاطمة ( عليها السلام ) حجة الله علينا ” ( 1 )
يعتبر هذا الحديث من الأحاديث المهمة التي وردت عن الإمام الحسن العسكري ( عليه السلام ) ،
لذا ونحن نقف نستلهم الدروس العقائدية من سلالة بيت النبوة ومعدن الرسالة لا بد
لنا أن نتأمل في هذا الحديث ونرى مدى مصداقيته في عالم الواقع والثبوت ، وبعبارة
أخرى هل لهذا الحديث وجه للاستدلال به في المحاورات العقائدية التي تخص حياة
الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) أم لا ؟ وهل هناك وجه من الصحة بحيث تكون
الصديقة الطاهرة ( عليها السلام ) الحجة على الأئمة أم يتجاوز الأمر إلى أبعد من ذلك ؟ وما هي
الثمرة لهذا الحديث إذا ثبت له الواقعية والمصداقية ومدى تأثيره على الجانب العقائدي
للفرد المؤمن ؟ كل هذه الأسئلة نحتاج الوقوف عليها والتأمل فيها واستجلاء حقائقها
وإدراك مغازي هذا الحديث العقائدي . وهذا ما سيتبين لنا من خلال البحث الذي
سنقسمه إلى ثلاث أمور أساسية وهي :
الأمر الأول : معنى الحجة ؟
الأمر الثاني : شرعية الحجة .
الأمر الثالث : كيف كانت فاطمة ( عليها السلام ) حجة على الأئمة ؟
الأمر الأول
معنى الحجة ؟
وردت عدة تعاريف للحجة وماهيتها ولها عدة معاني لا بد لنا من الوقوف عليها
وعلى المعنى الذي يهمنا في المقام والذي من شأنه أن يبين معنى الحديث الشريف
بحيث لا يبقى فيه أي إجمال وفي كل الجهات المبحوث عنها في المقام وجرت عادة أهل
العلوم عندما يأتون إلى موضوع ما ويريدوا أن يعرفوه بأي تعريف كان فإنهم
يعرفونه بالتعريف اللغوي والتعريف الاصطلاحي العلمي ونحن بمقتضى هذا الأمر
نحذوا حذوهم في تعاريف الحجة .
1 ) الحجة لغة : كل شئ يصلح أن يحتج به على الغير وذلك بأن يكون به الظفر على
الغير عند الخصومة معه والظفر على الغير على نحوين : ” أحدهما ” إما بإسكاته وقطع
عذره وإبطاله . ” والآخر ” وأما بأن يلجئه على عذر صاحب الحجة فتكون الحجة
معذرة لدى الغير والحجة هي الدليل والبرهان . وقال الأزهري : إنما سميت حجة لأنها
تحج أي تقصد لأن القصد لها وإليها وكذلك معنى المحجة أي محجة الطريق وهي
المقصد والمسلك ( 1 ) .
2 – وأما الحجة في الاصطلاح العلمي فلها معنيان أو اصطلاحان :
* ما عند المناطقة : ومعناها ” كل ما يتألف من قضايا تنتج مطلوبا ” أي مجموع
القضايا المترابطة التي يتوصل بتأليفها وترابطهما إلى العلم بالمجهول سواء كان في مقام
الخصومة مع أحد أم لم يكن ، وبحثنا من جهة هذا التعريف المنطقي سوف يكون بربط
مجموعة من القضايا وتأليفها لكي نصل إلى العلم بالمجهول وهو كيف أصبحت فاطمة
حجة على الأئمة بل على الأنبياء فضلا عن الخلق كما سيتبين من خلال البحث .
* وهنالك معنى للحجة لدى الأصوليين وهو ” كل شئ يثبت متعلقه ولا يبلغ درجة
القطع ” أي لا يكون سببا للقطع بمتعلقه ، وإلا فمع القطع يكون القطع هو الحجة ولكن
هو حجة بمعناها اللغوي أو قل بتعبير آخر ” الحجة ” : كل شئ يكشف عن شئ
آخر ويحكي عنه على وجه يكون مثبتا له ” ( 1 ) . ونعني بكونه مثبتا له : أن إثباته يكون
بحسب الجعل من الشارع لا بحسب ذاته فيكون معنى إثباته له حينئذ أنه يثبت الحكم
الفعلي في حق المكلف بعنوان أنه هو الواقع ، وإنما يصح ذلك ويكون مثبتا له فبضميمة
الدليل على اعتبار ذلك الشئ الكاشف الحاكي وعلى أنه حجة من قبل الشارع .
كما تنقسم الحجة في المنطق إلى قياس وتمثيل واستقراء ، والحجة ما يصح الاحتجاج به
وما يحتج به المولى على العبد في مقام المنجزية ويحتج به العبد على المولى في مقام
المعذرية ، ثم الحجة تنقسم بالتقسيم الأولي إلى عقلية وشرعية ، والأولى هي التي يصح
التعويل عليها بصورة عامة في كل سؤال عن السبب ، والثانية هي التي يصح
الاحتجاج بها في الأمور الشرعية ، أي ما يصح التعويل عليها في الفتاوى للفقيه ، فهي
بصورة خاصة وبين الحجتين نسبة العموم المطلق ، فكل شرعية عقلية ولا عكس فإن
الحاكم بصحة الحجة هو العقل وكل واحد من القسمين ينقسم إلى حجة إلزامية وإلى
حجة إرشادية والأولى بمعنى ما يجب عند العقل التعويل عليه والإلزام بما تقتضيه نفس
الحجة والثانية ما يجوز التعويل عليه والإرشاد ويكون من خواصها .
فالحجج الإلزامية العقلية كالبراهين الدالة على المبدأ والمعاد والنبوة الخ والحجج
الإرشادية العقلية كأخبار العالم ورأي المتخصص وقول الخبير وتصير إلزامية عند
الرجوع إليها والتعويل عليها والحجج الإلزامية الشرعية كالأنبياء وأوصيائهم
المعصومين فإنهم حجج الله ويجب الأخذ بأقوالهم وأفعالهم وتقريرهم والذي يعبر
عنها القول والفعل والتقرير بالسنة ( 2 ) ، وفيما نحن فيه من معرفة معنى الحجة يفيدنا في
المقام الحجة لغة ومنطقا لكونها يوصلان بالقطع بأمر بحيث يصلح أن يحتج به على
الغير سواء في الدنيا أو في الآخرة ، وعلى ضوء الاستدلالات العقلية البرهانية . وعلى
ضوء التعاريف المتقدمة يكون قد لاح لنا مفهوم آخر غير الحجة وهو المحجة ، والحجة
تبين لك معناها من التعاريف المتقدمة ، أما المحجة فهي المسلك والطريق الذي يتوصل
به إلى الغير والمحجة هي الطريق السليم الذي لا إعوجاج فيه ، فلقد ورد في هذا المعنى
عن الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) أنه قال وسمع كثيرا يردد هذا القول :
علم الحجة واضح لمريده * وأرى القلوب عن المحجة في عمى
وقد عجبت لهالك ونجاته * موجودة ولقد عجبت لمن نجى .

شاهد أيضاً

9501cb8c-584a-4ad6-a7ea-44689b8dc791

جنة الخلد – الأهلّة، ظاهرة القدرة الإلهية المدهشة

الأهلّة، ظاهرة القدرة الإلهية المدهشة: وعن الأهلة، وهي تغير صورة القمر من هلال إلى بدر ...