الرئيسية / منوعات / طرائف الحكم / فاطمة ( عليها السلام ) حجة الله الكبرى
6

فاطمة ( عليها السلام ) حجة الله الكبرى

منها ما ورد
عن جابر بن عبد الله الأنصاري ، عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، عن الله تبارك وتعالى أنه قال :
” يا أحمد ، لولاك لما خلقت الأفلاك ، ولولا علي لما خلقتك ، ولولا فاطمة لما
خلقتكما ( 2 ) ” .
أما الدليل الثاني : فنقول أنه ورد في الحديث الشريف المأثور عن أهل بيت
العصمة ( عليهم السلام ) ما نصه ” أنه ما تكاملت نبوة نبي من الأنبياء حتى أقر بفضلها ومحبتها
وهي الصديقة الكبرى وعلى معرفتها دارت القرون الأولى ” ( 3 ) .
يعني ما تكاملت نبوة نبي – والنبوة خلاصة التوحيد – إلا لمن أقر بفضلها ومحبتها
والإقرار هو الشهادة علي النفس والاعتراف منها للغير وإقرار العقلاء علي أنفسهم
جائز ، فهذه شهادة من الأنبياء لها بالفضل والمحبة والفضل يعني أنها كانت لها زيادة في
الفضائل علي الأنبياء بل هي صاحبة الفضل عليهم بأنه لم تكتمل نبوة نبي إلا بها ( عليها السلام ) .
وفي ذيل هذا الحديث أعلاه يقول المحقق البارع أبو الحسن النجفي ما نصه : إن المراد
من القرون هي قرون جميع الأنبياء والأوصياء وأمم من آدم فمن دونه حتى نفس خاتم
الأنبياء ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أجمعين ، يعني ما بعث الله عز وجل أحدا من الأنبياء والأوصياء حتى
أقروا بفضل الصديقة الكبرى ومحبتها . ويؤيده ما ذكره السيد هاشم البحراني صاحب
تفسير البرهان في مدينة المعاجز عنه ( عليه السلام ) ما تكاملت النبوة لنبي حتى أقر بفضلها
ومحبتها ( 1 ) .
وأيضا ما ورد عن جابر بن عبد الله الأنصاري عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قلت لم سميت
فاطمة الزهراء ” زهراء ” ؟ فقال : لأن الله عز وجل خلقها من عظمته . . . إلى أن يقول الله
تعالى للملائكة في ماهية نور فاطمة ما نصه . . فأوحى الله إليهم : هذا نور من نوري
أسكنته في سمائي ، خلقته من عظمتي ، أخرجه من صلب نبي من أنبيائي أفضله على
جميع الأنبياء وأخرج من ذلك النور أئمة يقومون بأمري يهدون إلى حقي واجعلهم
خلفائي في أرضي بعد انقضاء وحي ( 2 ) . وعن أبي عبد الله ( عليها السلام ) أنه قال : لولا أن أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) تزوجها لما كان لها كفوء إلى يوم القيامة على وجه الأرض آدم فمن
دونه ( 3 ) . ولقد علق على هذا الحديث الشريف صاحب كتاب البحار العلامة
المجلسي ( رحمهم الله ) حيث قال : يمكن أن يستدل به – أي بالحديث أعلاه على كون علي
وفاطمة ( عليهما السلام ) أشرف من سائر أولي العزم سوى نبينا صلى الله عليهم أجمعين . لا يقال :
لا يدل على فضلهما على نوح وإبراهيم ( عليهما السلام ) لاحتمال كون عدم كونهما كفوئين لكونها
من أجدادها ( عليها السلام ) . لأنا نقول : ذكر آدم ( عليه السلام ) يدل على أن المراد عدم كونهم أكفاءها مع
قطع النظر عن الموانع الأخر على أنه يمكن أن يتشبث بعدم القول بالفصل ( 4 ) . وأيضا
هناك حديث يدل على أفضلية فاطمة الزهراء على الأنبياء وعلى جميع البشر حيث
ذكر المحدث الكبير العلامة الخبير الطبرسي ( رضي الله عنه ) : عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : ولقد كانت ( عليها السلام )
مفروضة الطاعة على جميع من خلق الله من الجن والإنس والطير والوحوش والأنبياء
والملائكة ( 5 ) . ونقف مع وجه آخر قد يمكن أن نثبت من خلاله حجية فاطمة ( عليها السلام ) على
الأئمة ، وهو ما نستفيده من خلال الحديث المذكور في كون علي ( عليه السلام ) كفوا لفاطمة
الزهراء ( عليها السلام ) ، حيث ورد في الحديث المذكور عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ” لولا علي لم يكن لفاطمة
كفو ” ( 1 ) .
وأيضا ورد عن أم سلمة رضي الله عنها عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ” لولا يخلق عليا لما كان
لفاطمة كفو ( 2 ) . وهذا يعني أن أكثر المقامات التي كانت للإمام أمير المؤمنين علي ( عليه السلام )
هي ثابتة للصديقة الشهيدة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) ، فهما في منزلة واحدة من الإيمان
والتقوى ، وإلا لما كان كل منهما كفوا للأخر ؟ وعليه تكون فاطمة حجة على الأئمة ( عليه السلام )
كما كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الحجة على الأئمة ( عليه السلام ) ، فلقد ورد في عدة أحاديث أن
علي ( عليه السلام ) سيد الأوصياء وخيرهم وأفضلهم لذا كان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : ” منا خير
الأنبياء وهو أبوك – والكلام مع فاطمة ( عليه السلام ) – ومنا خير الأوصياء وهو بعلك ( 3 ) ” . وفي
حديث آخر عن أمير المؤمنين أنه قال : ” والله لأتكلمن بكلام لا يتكلم به غيري إلا
كذاب : ورثت نبي الرحمة ، وزوجتي خير نساء الأمة ، وأنا خير الوصيين ” ( 4 ) . والذي
نريد القول به من هذا الكلام أن الإمام ( عليه السلام ) كان خير الأوصياء وأفضلهم فلقد ورد في
شرح نهج البلاغة في أن أمير المؤمنين كان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة . قال ابن
أبي الحديد : وما ظنك برجل يبلغ من محافظته على ورده أن يبسط له نطع بين الصفين
ليلة الهرير فيصلي عليه ورده والسهام تقع بين يديه ، وتمر على صماخيه يمينا وشمالا فلا
يرتاع لذلك فلا يقوم حتى يفرغ من وظيفته ، وما ظنك برجل كانت جبهته كثفنة بعير
لطول سجوده ، وإذا تأملت دعواته ومناجاته وقفت على ما فيها من تعظيم الله سبحانه
وإجلاله وما يتضمنه من الخضوع لهيبته ، والخشوع لعزته والاستخذاء له ، عرفت
ما ينطوي عليه من الإخلاص ، وفهمت من أي قلب خرجت وعلى أي لسان جرت ،
وقيل لعلي بن الحسين ( عليهما السلام ) وكان الغاية في العبادة : أين عبادتك من عبادة جدك ؟ قال :
عبادتي من عبادة جدي كعبادة جدي من عبادة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 5 ) . فيظهر من هذا
الحديث أحاديث أخرى أن الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) كان متميز عن باقي
الأئمة ( عليهم السلام ) من ناحية مدى تصديه لشؤون الإمامة والولاية وتحمل المشاق للدفاع عن
حريم الرسالة المحمدية ، وإلا فالأئمة ( عليهم السلام ) جميعا من ناحية الأنوار متحدين فهم كلهم
نور واحد ولكن الاختلاف كان من جهة تصديهم لشؤون الخلافة والمشاق التي
تحملوها ، وعليه تكون الصديقة الزهراء ( عليها السلام ) كفو للإمام أمير المؤمنين فهي أم
الأوصياء وروح النبوة وبضعة الرسول ، وزوجة خير الأوصياء . وعلى ضوء هذه
الأحاديث وعلى أساس أحاديث أخرى أغمضنا النظر عليها لئلا يطول المقام بنا ،
كانت فاطمة الزهراء وبدليل الأولوية وفحوى الخطاب الحجة على الأنبياء والأئمة ،
ونقول ليس فقط ما تكاملت نبوة نبي فحسب بل ما تكاملت الإمامة في إمامتها
ولا تكامل العلماء في علمائها وإلا الأدباء في أدبهم والحكماء في حكمهم والأتقياء في
تقواهم وكل كامل في كمال حتى يقر بفضلها ويؤمن بمحبتها فهي الصديقة الكبرى
وعلى معرفتها دارت القرون الأولى والأخرى ( 1 ) .

شاهد أيضاً

unnamed (10)

الطريق إلى الله تعالى للشيخ البحراني 52

26 وفي الكافي عن الصادق (ع) قال : قال رسول الله (ص) : أمرني ربي ...