الرئيسية / منوعات / طرائف الحكم / فاطمة ( عليها السلام ) حجة الله الكبرى
7

فاطمة ( عليها السلام ) حجة الله الكبرى

فإذا كانت فاطمة حجة وما تزال
حجة على الأئمة ( عليها السلام ) .
وحبها من الصفات العالية * عليه دارت القرون الخالية
بأبي فاطم وقد فطمت * باسمها نار حشرها ولظاها
هي والله كوثر قد أعدت * لبنيها وكل من والاها
هي عند الله أعظم خلق * وبها دار في القرون رحاها
وهكذا كانت فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) بهذه الوجوه وأدلة أخرى الحجة على الأنبياء
والأوصياء وبهذا المعنى الذي وضحناه تبين لنا عظم مقام فاطمة ( عليها السلام ) وعلو قدرها
عند الباري عز وجل ونكتفي بهذا البيان حول الوقوف على قول الإمام الحسن
العسكري ” فاطمة حجة علينا ” .
البحث الرابع
أصل يوم العذاب
في ظلامات فاطمة الزهراء ( عليها السلام )
الشيخ حبيب شعبان ( 1 )
أيا منزل الأحباب ما لك موحشا * بزهرتك الأرياح أودت بما تسفي
تعفيت يا ربع الأحبة بعدهم * فذكرتني قبر البتولة إذ عفي
رمتها سهام الدهر وهي صوائب * بشجو إلى أن جرعت غصص الحتف
شجاها فراق المصطفى واحتقارها * لدى كل رجس من صحابته جلف
لقد بالغوا في هضمها وتحالفوا * عليها وخانوا الله في محكم الصحف
فآبت وزند الغيظ يقدح في الحشا * تعثر بالأذيال مثنية العطف
وجائت إلى الكرار تشكو اهتضامها * ومدت إليه الطرف خاشعة الطرف
أبا حسن يا راسخ العلم والحجى ( 2 ) * إذا فرت الأبطال رعبا من الزحف
ويا واحدا أفنى الجموع ولم يزل * بصيحته يسومونني ما لا أطيق من الخسف
ويلطم وجهي نصب عينيك ناصب * العداوة لي بالضرب مني يستشفي
فتغضي ولا تنضي حسامك آخذا * بحقي ومنه اليوم قد صفرت كفي
لمن أشتكي إلا إليك ومن به * ألوذ وهل لي بعد بيتك من كهف
وقد أضرموا النيران فيه وأسقطوا * جنيني فوا ويلاه منهم ويا لهفي
وما برحت مهضومة ذات علة * تأرقها البلوى وظالمها مغفي
إلى أن قضت مكسورة الضلع مسقطا * جنين لها بالضرب مسودة الكتف
البحث الرابع
أصل يوم العذاب
في ظلامات فاطمة الزهراء ( عليها السلام )
* لماذا هذا البحث ( أصل يوم العذاب . . . )
قال المفضل للإمام الصادق ( عليه السلام ) : يا مولاي ما في الدموع من ثواب ؟
قال : ما لا يحصى إذا كان من محق . فبكى المفضل ( بكاءا ) طويلا ويقول :
يا ابن رسول الله إن يومكم في القصاص لأعظم من يوم محنتكم ، فقال له
الصادق ( عليه السلام ) : ولا كيوم محنتنا بكربلاء وإن كان يوم السقيفة وإحراق
النار على باب أمير المؤمنين والحسن والحسين وفاطمة وزينب وأم
كلثوم وفضة وقتل محسن بالرفسة أعظم وأدهى وأمر ، لأنه أصل يوم
العذاب ( 1 ) .
من منطلق هذه الرواية التي رواها المفضل عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، واستنادا إلى كلام
الإمام المعصوم الذي هو معصوم الكلام ، والذي لا يأتيه الباطل لا من بين يديه ولا
من خلفه ، حيث يعتبر كلام الإمام المعصوم من الأدلة الشرعية الأربعة : القرآن
الكريم والسنة والعقل والإجماع فهو داخل ضمن السنة النبوية الشريفة ، باعتباره يمثل
الامتداد الحية لها كان عنوان هذا البحث . مستمد من هذه الرواية والتي تروي قصة
مظلومية فاطمة الزهراء سلام الله عليها والذي بين فيه الإمام الصادق ( عليه السلام ) عظم
ومرارة مصيبة أهل البيت ( عليهم السلام ) عند هجوم القوم على دار أمير المؤمنين سلام الله عليه
بأعظم تعبير يجعل المؤمن الباحث عن الحقيقة والعقيدة الصحيحة يقف عنده كثيرا
ويدقق فيه طويلا ليرى لماذا عبر عنه الإمام ( عليه السلام ) بهذا القول العظيم بأنه أصل يوم
العذاب ، لا شك ولا ريب أن كلام الإمام الصادق ( عليه السلام ) لا يأتي اعتباطا وعبثا دون أن
تكون هناك مقدمات أولية يقينية عنده بحيث تؤدي بالأمر إلى أن تصل فيه النتيجة
النهائية وعلى ضوء هذه المقدمات المهمة أن تكون المظلومية العظمى لأهل بيت النبوة
ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة وبالخصوص أم أبيها فاطمة الزهراء سلام الله عليها
هي الأساس والأصل ليوم الحسرة أو كما عبر عنه الإمام ( عليه السلام ) بيوم العذاب .
لذا جاء هذا البحث أصل يوم العذاب في ظلامات فاطمة الزهراء سلام الله عليها
باعتبارها قطب الرحى الذي تدور حوله محورية أهل البيت ( عليهم السلام ) والذي اعتمدنا في
تسميته هذه على رواية المفضل عن لسان الإمام الصادق ( عليه السلام ) لكي لا نخرج حتى في
تسميتنا لأي شئ عن تسميات وتعبيرات أهل البيت ( عليهم السلام ) .
وسيكون بحثنا في هذا الموضوع على مقدمات مهمة ، وخصوصيات قيمة مرتبطة
بصميم البحث وتكون هي المحور والأساس للنتيجة النهائية للبحث ، وخصوصا ما
يتعلق بمقامات فاطمة الزهراء سلام الله عليها لما لها من الأثر الكبير على عظم ومرارة
مظلوميتها سلام الله عليها فإنه كلما كان المقام سامي وعظيم للإنسان المؤمن فإنه
بالنتيجة والقطع اليقيني سوف تكون ظلامته ومظلوميته عظيمة وكبيرة وعلى قدر
إيمانه ومقامه الرفيع .
وكذلك سوف يكون هناك بحث مهم وعلى ضوء القرآن والسنة لبيان هذه المقامات
وكذلك إظهار مظلومية أهل البيت وبالأخص الزهراء سلام الله عليها على ضوء
السنة الشريفة وآراء ومعتقدات العلماء الأبرار إلى أن نصل إلى مسألة ارتباط هذه
المظلوميات بصميم عقائدنا وبالنتيجة كيفية تعبير الإمام الصادق ( عليه السلام ) بأن مظلومية
أهل البيت ( عليهم السلام ) في ذلك الوقت وحتى وقتنا هذا هي الأصل ليوم العذاب .
ما معنى أصل يوم العذاب ؟
وأصل الشئ الأساس الذي بني عليه ذلك الشئ وقد يكون أصل الشئ المنطلق له
أو أسفله وحسب التعريفات اللغوية التي وردت في تعريفه ، ومن هنا نقف مع رواية
المفضل التي رواها عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) لكي نفهم كيف يجري الحال مع هذه
الرواية ، فالسؤال المطروح فيما نحن فيه يقتضي أن نفهم أن أصل يوم العذاب هل يقصد
به الأساس الذي بني عليه ظلم أهل البيت ( عليهم السلام ) من ذلك الحين أو أنه يقتضي -
الأصل – معناه يوم القيامة الذي سوف يكون فيه الأساس لعذاب الذين ظلموا أهل
البيت ( عليهم السلام ) فيكون الجزاء جهنم خالدين فيها أبدا ؟ أما الشق الأول الذي يقصد به ويقول إن أصل يوم العذاب هو ذلك اليوم الذي سلبت فيه الخلافة من أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) – يوم السقيفة – وإضرام النار على باب بيت أمير المؤمنين وفاطمة ( عليهما السلام ) . . .
وقتل محسن بالرفسة ، حيث أسس الظلم والعذاب على أهل البيت ( عليهم السلام ) ولم يرو
الراحة والاطمئنان من يوم ظلم فاطمة إلى واقعة كربلاء وقتل أهل البيت وتشريدهم
إلى ظهور الإمام المهدي ( عجل الله تعالى فرجه الشريف ) فإن العذاب موجوع
والأذى مبثوث لكل من ولاهم واتبعهم من شيعتهم وعلى هذا الأساس يكون أصل
يوم العذاب هو اليوم الذي أسس الظلم على أهل البيت ( عليهم السلام ) في هذه الحياة الدنيا ،
وهذا القول الذي يقول إن يوم العذاب هو يوم الظلم الذي جرى على أهل بيت النبوة
بعيد عن المتفاهم العرفي ولا يساعد عليه الحال لأن هناك فرق بين أن تقول يوم
الظلم ويوم العذاب لأنه الظلم وارد في الحياة الدنيا أما العذاب فيكون له يوم خاص
وكما عبر عنه القرآن يوم التغابن ويوم القيامة . . . . فلذا الظاهر من خلال الرواية أن يوم
العذاب ليس هو يوم الظلم الذي جرى على أهل بيت النبوة ( عليهم السلام ) لأن العذاب لا
يطلق على هكذا حال وإنما يطلق على يوم القيامة الذي سوف يكون فيه العذاب
للظالمين أما ما الذي يصح أن يعبر منه فهذا ما يمكن أن نقول به هو يوم المصائب
ويوم المحن والابتلاءات والظلامات إذن يكون هذا القول منتفي في كون يوم العذاب
هو اليوم الذي أسس فيه الظلم لأهل بيت النبوة .
وعلى الشق الثاني من معنى الأصل ليوم العذاب يكون معناه أن يوم القيامة سوف
يكون فيه العذاب والخزي للذين أخذوا الخلافة من أصحابها الحقيقيين وظلموا
الزهراء ( عليها السلام ) وأضرموا النار على بيت أمير المؤمنين وقتلوا المحسن بن علي ( عليه السلام )
بالرفسة ، فتكون هذه الظلامات هي الأساس والأصل ليوم العذاب في نار جهنم
للذين فعلوا ذلك الظلم العظيم وكما عبر القرآن الكريم عن ذلك بقوله تعالى * ( إن
الظالمين لهم عذاب أليم ) * .
وعليه الذي على ما احتمله أن الصحيح عندي هو المعنى الوارد في تفسير الأصل ليوم
العذاب يعني أن أساس يوم العذاب في القيامة سوف يكون بسبب هذا الظلامات من
ظلامة يوم السقيفة وإحراق النار وقتل محسن بالرفسة وغير ذلك من الظلامات ذلك
لأن هناك عدة أدلة وشواهد تثبت هذه المسألة وأيضا نفهم هذا من خلال عدة
روايات شريفة وشواهد تاريخية بينت هذه المسألة ، وهناك قرينة في المقام تثبت هذا
المعنى وهي الرواية نفسها حيث نستفيد منها أن المفضل يسأل الإمام ( عليه السلام ) ويقول إن
يومكم في القصاص لأعظم من يوم محنتكم . . . حيث عبر عن يوم القيامة بيوم
القصاص الذي سوف تكون فيه جهنم عذابا للظالمين ، وإضافة إلى ذلك قال المفضل أن
يوم محنتكم وهذا يدل على أن هناك فرق بين أن نقول يوم العذاب ويوم المحنة . . وأيضا
هناك قرينة متصلة في الرواية الشريفة نفسها حيث توجد تكملة لهذه الرواية التي
يرويها المفضل حيث تقول : ” ويأتي محسن مخضبا محمولا تحمله خديجة بنت خويلد
وفاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) وهما جدتاه . . . وفاطمة تبكي وتصيح
وتقول : هذا يومكم الذي كنتم توعدون . . . فيأخذ رسول الله محسنا على يديه رافعا له
إلى السماء وهو يقول : إلهي وسيدي صبرنا في الدنيا احتسابا وهذا اليوم الذي تجد كل
نفس ما عملت من خيرا محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا
بعيدا ” .

شاهد أيضاً

IMG_٢٠١٩٠٦١٩_١٥٢٥٤٧

16 جدال في شهر العسل – السيد حسين الحيدري

 الفصل الخامس عشر يصليان الظهرين بخشوع ولكن دون إطالة، ويتناولان غداءهما بسرعة فائقة، ويشربان الشاي ...