الرئيسية / منوعات / قواعد التعبير العربي.. قواعد الكتابة – خطوات مراجعة الكتابة وتقويمها
0

قواعد التعبير العربي.. قواعد الكتابة – خطوات مراجعة الكتابة وتقويمها

الدرس السادس: كيف نكتب؟ (5) خطوات مراجعة الكتابة وتقويمها

 

 

أهداف الدرس

على المتعلّم مع نهاية هذا الدرس أن:

1- يعرف كيفيّة مراجعة العمل الكتبيّ الوظيفيّ، لغوياً ومضمونيّاً وشكليّاً.

2- يمرّس على تطبيق هذه التقنيّات على نصوص كتبيّة.

3- يستفيد من هذه التقنيّات في مجال مراجعة الكتابات العلميّة والأدبيّة.

تأتي عمليّة صياغة العمل الكتبيّ الوظيفيّ بعد أن ينتهي هذا العمل، وذلك بمراجعته، وتصويب أخطائه، وإعادة تنظيمه، والوصول به إلى أفضل صورة ممكنة.

ويُراد من مراجعة المكتوب إعادة النظر فيه، وقراءته، وتحديد أخطائه، ومواطن ضعفه، وجوانبه التي تحتاج إلى تعديل، وما يتطلّبه من تنظيم وتنسيق، حتى يكون فعّالاً في تحقيق الهدف الذي أُعدّ من أجله.

وعليه، تتعدّد إجراءات عمليّة مراجعة العمل الكتبيّ الوظيفيّ، وتتنوّع، وتتكامل، متناولةً جميع جوانب الكتابة الوظيفيّة التي تتطلّب لغةً متقَنةً، من نحوٍ، وصرفٍ، وإملاءٍ، وخطّ، وفكرٍ سليمٍ محدّدٍ وواضحٍ ومرتّبٍ ومترابط، وأصولٍ فنّيّةٍ في التنظيم والتنسيق والحجم والمواضع.

 

إجراءات المراجعة اللغويّة للمكتوب

ترتبط الكتابة العربيّة بشكل مباشر بعلوم الصرف (بنية الكلمة، وضبطها، وتصريفاتها)، والنحو (العلاقات بين الكلمات داخل الجمل المكتوبة)، والإملاء (صحّة الرسم الكتبيّ)، والخطّ ( الرسم الهندسيّ)، والبلاغة (الوضوح، والجمال، وتنظيم المكتوب).

وتتحدّد إجراءات المراجعة اللغوية للعمل الكتبيّ الوظيفيّ في الآتي:

أ- تحديد الأخطاء الصرفيّة والنحويّة وتصويبها:

يقع الخطأ الصرفيّ عند صياغة كلمات على غير القياس، أو مخالفة ما هو شائع سماعيّاً، ويكثر ذلك في المصادر والنسب وصياغة المشتقّات من غير الأفعال الثلاثيّة.

وتبرز الأخطاء النحويّة عند كتابة الكلمات التي تُعرَب بعلامات إعراب فرعيّة، فرفع المنصوب منها، أو نصب المرفوع… يؤدّي إلى تشويه الكتابة، وإساءة الفهم.

ويظهر الخطأ بنحو أوضح في الكلمات التي تتغيّر كتابتها نتيجة موقعها الإعرابيّ، بحذف حروف منها، أو إبدال كتابتها، وذلك عند إبقاء هذه الحروف، أو عدم إبدالها.

ويُعدّ الضبط غير الصحيح لبعض الكلمات التي لم تُشْكِل كذلك خطأً.

ويُضاف إليها – أيضاً – أخطاء صرفيّة ونحويّة أخرى تتّصل بالعطف، والبدل، والإضافة، وكتابة الأعداد، وغيرها.

 

ب- اكتشاف الأخطاء الإملائيّة وتصحيحها:

تكثر الأخطاء – عادة – في رسم الهمزة، حيث ترسم همزة فوق ألف الوصل، أو تحذف همزة القطع، أو تُوضَع خطأً في وسط الكلمة أو آخرها، فتأتي على السطر بدلاً من الواو أو الألف، وتُرسم على الألف بدلاً من كرسي الياء، أو غير ذلك.

والأخطاء الكتبيّة كثيرة – أيضاً – في الكلمات المنوّنة، ولاسيّما عند تنوين الأسماء المختومة بهمزة متطرّفة على السطر أو على الألف.

ولا تخلو كتابات بعض الأشخاص من أخطاء في رسم الألف الليّنة، وفي الخلط بين التاء المفتوحة والتاء المربوطة، أو بين التاء المربوطة وهاء الغيبة، وعدم التمييز بين الأصوات المتقاربة عند الرسم.

ويحدث الخطأ الإملائيّ – أحياناً – في رسم حرف منطوق لا يُرسم، أو عدم كتابة حرف لا يُنطَق، والمفروض أن يُرسَم، وكذلك عدم التفريق بين واو الجماعة (وا) وواو الجمع (و) عند الكتابة.

إلى جانب أخطاء إملائيّة أخرى تتّصل بالمدّ، وغيره.

ج- التأكّد من سلامة استخدام علامات الترقيم:

يُعدّ عدم استخدام علامات الترقيم، أو استخدامها بشكلٍ خاطئ من الأخطاء الشائعة في الكتابة.

ويُلاحظ أنّه يقلّ الخطأ – غالباً – في استخدام علامات: الفاصلة، والنقطة، والاستفهام، والتعجّب، في حين يكثر الخطأ في استخدام الفاصلة المنقوطة، وعلامة الحذف، والشرطة، والقوسين… لدرجة أنّه يندر وجودها.

د- حذف مواطن الحشو الطويل:

تتّسم الكتابة الوظيفيّة بسمات عديدة، منها: المباشرة، والتحديد الدقيق، وعدم احتماليّة التأويل، والوضوح، والصراحة. وتستلزم كلّ هذه السّمات أن تكون الكتابات الوظيفيّة دقيقة ومركّزة

وموجزة، وخالية من أيّ كلمات زائدة، أو عبارات استطراديّة، أو ترادفات لا حاجة لها.

إنّ الاستطراد والتطويل وتكرار الكلمات والمترادفات يُضعِّف العمل الكتبيّ الوظيفيّ، في حين أنّ تحديد مواطنه وحذفها، يؤدّي إلى تعزيز العمل الكتبيّ الوظيفيّ وتقويته، ويساعد في تحقيق الهدف الذي أُعِدّ من أجله، بسهولة، ويُسْر، وسرعة مناسبة.

 

هـ- تعديل الصياغات الضعيفة أو غير المناسبة:

يبدو العمل الكتبيّ – أحياناً – سليماً لغويّاً، لكن قد تكون بعض المفردات غير مناسبة للموضوع، أو تعاني بعض جمله من ضعفٍ في الصياغة، من حيث عدم تنوّعها، أو ضعف ترابطها.

ولا تقتصر المراجعة المطلوبة للعمل الكتبيّ على تصويب الأخطاء النحويّة أو الصرفيّة أو الإملائيّة، ولكنّها تمتدّ إلى مضمون بعض المفردات، ومدى الإحساس بمناسبتها أو عدمه، وإلى صياغة الجمل والعبارات.

فضعف صلة المكتوب بالموضوع يزيد من ضعف الصياغة، وبالتالي يؤدّي إلى الغموض. لذا، فإنّ التعديل المطلوب يهدف إلى إزالة الغموض، وتعزيز الصّلات، وإزالة التكرار.

 

و- توضيح الخطّ وتجويده (في حالة الكتابة اليدويّة):

إنّ رداءة الخطّ – في الكتابة اليدويّة – تنفّر القارئ، وتسبّب-أحياناً- إساءة الفهم. لذا، فإنّ مراجعة الكتابة اليدويّة تستلزم الاطمئنان لوضوح الخطّ، والالتزام بالقواعد المعروفة لرسم الحروف، ولاسيّما الحروف المتشابهة رسماً، ووضع النقاط، ورسم النبرة في مكانها بدقّة، ورسم الحروف الصغيرة أو الكبيرة حجماً، واتّصال بعض الحروف ببعضها الآخر.

وعليه، إنّ إعادة الكتابة بخطّ أوضح وأجود وأجمل أمر مطلوب، سواء أكان الاتّصال التحريريّ صاعداً (من المرؤوس إلى الرئيس)، أم نازلاً (من الرئيس إلى المرؤوسين).

إجراءات مراجعة الأفكار المكتوبة

تتطلّب مراجعة العمل الكتبيّ الإجابة على عدّة أسئلة ترتبط بأفكاره، ولا تنتهي عمليّة المراجعة – من هذا الجانب – إلّا بالوصول إلى الإجابة عن هذه الأسئلة بـ “نعم“، وهذه الأسئلة هي:

هل الأفكار مناسبة؟ – هل الأفكار واضحة؟

هل الأفكار مترابطة؟ – هل الأفكار متسلسلة؟

هل الأفكار متّسقة؟ – هل الأفكار وثيقة الصلة؟

وتُعَدُّ الإجابة “بالسلب” على أيٍّ من الأسئلة السابقة مؤشّر ضعفٍ في كفاءة العمل الكتبيّ الوظيفيّ، وفي مستوى تحقيقه للأهداف.

ومن الأخطاء التي يقع فيها بعضهم عند الكتابة، وجود تعارض أو عدم اتّساق بين فكرتين مكتوبتين لا يمكن أن تكونا صحيحتين في الوقف نفسه، نتيجة إهمالهم أو عدم انتباههم.

وهذا التعارض قد يكون واضحاً ومكشوفاً، وقد يكون غامضاً ومخفيّاً بين السطور. وأحياناً يَرِد في المكتوب معلومات هامشيّة أو مضلّلة، أو غير مرتبطة بالموضوع، فتتطلّب المراجعة حذف مثل هذه المعلومات. ومن أبرز الإجراءات التي تتطلّبها عمليّة مراجعة الأفكار المكتوبة:

أ- إعادة النظر في بعض الأفكار المكتوبة، لمعرفة مدى مناسبتها، أو مدى الحاجة إليها في تحقيق الهدف المنشود.

ب- التأكّد من تسلسل الأفكار وترابطها.

ج- التأكّد من وضوح الأفكار.

د- إزالة موارد التعارض، وحذف الموارد غير ذي الصّلة.

 

إجراءات مراجعة التنظيم والشكل

للعمل الكتبيّ الوظيفيّ مضمون وشكل. وإذا كانت إجراءات المراجعة السابقة قد ركّزت على المضمون، فإنّ إجراءات المراجعة الآتية ينبغي أن تتناول شكل المكتوب وتنظيمه، وذلك من حيث:

أ- الهوامش الرأسيّة والأفقيّة والجانبيّة.

ب- المسافات بين السطور وبين الفقرات.

ج- النظام والنظافة.

د- حجم الخطّ.

هـ حجم المكتوب.

و- إظهار العناوين الأساسيّة والثانوية.

ز- إظهار المهمّ في المكتوب: اسم، أو عنوان، أو تاريخ.

ح- الجداول والرسوم التوضيحيّة (في التقرير الرسمي).

ط- نوع الورق ولونه.

 

ومن الأخطاء الشكليّة الشائعة:

- عدم ترك هامش مناسب في بداية الكتابة أعلى الصفحة، أو الخروج بالكتابة إلى الهامش الجانبيّ.

- عدم ترك مسافة مضاعفة بين الفقرات (ضعف المسافة بين السطور).

- وجود شطب أو كَشْط.

- إغفال النظام والتنسيق.

- كتابة العناوين الأساسيّة أو الفرعيّة ببنط الكتابة العاديّة نفسه.

- عدم وضع خطوط تحت العناوين الرئيسة أو الفرعيّة لإبرازها.

- عدم إبراز معلومة مهمّة وردت وسط السطور.

- الكتابة بخطّ صغير تتعذّر قراءته.

- الكتابة بخطّ كبير وغير مناسب.

- استعمال نوع خطّ غير شائع، تصعب قراءاته (في الكتابة إلكترونيّاً).

- عرض معلومات في جداول غير منظّمة، أو برسوم وأشكال غير واضحة.

- استخدام نوع رديء من الأوراق.

- الإكثار من الألوان المستخدمة التي تشتّت ذهن القارئ، وتصرفه عن مضمون المكتوب.

- وجود أخطاء مطبعيّة.

وتتمّ مراجعة العمل الكتبيّ الوظيفيّ من خلال اعتماد إحدى طريقتين:

- ذاتيّة، أي بإعادة قراءة النصّ من قِبَل الكاتب نفسه، لتصويب الأخطاء.

- اطّلاع شخص أو أشخاص آخرين على النصّ، ووضع الملاحظات عليه.

وتجدر الإشارة إلى أنّ هذه الإجراءات تختلف حسب طبيعة العمل، وهدفه، ومستوى كاتبه، ومستوى قرّائه. وقد تتمّ المراجعة بشكل سريع ومحدود، أو بتمهّل وعمق، وعادة ما تستغرق وقتاً في بدايتها، لكن سرعان ما يقلّ هذا الوقت مع الممارسة.

والمهمّ، أن يحرص الكاتب، إداريّاً كان أم غير إداريّ، على ممارسة هذه الإجراءات بعد أيّ عمل كتبيّ وظيفيّ.

الأفكار الرئيسة

1- من إجراءات المراجعة اللغويّة للمكتوب: تحديد الأخطاء الصرفيّة والنحويّة وتصويبها/ اكتشاف الأخطاء الإملائيّة وتصحيحها/ التأكّد من سلامة استخدام علامات الترقيم/ حذف مواطن الحشو الطويل/ تعديل الصياغات الضعيفة أو غير المناسبة/ توضيح الخطّ وتجويده/…

2- من إجراءات مراجعة الأفكار المكتوبة: إعادة النظر في بعض الأفكار المكتوبة/ التأكّد من تسلسل الأفكار وترابطها ووضوحها/ إزالة موارد التعارض وحذف الموارد غير ذي الصّلة/…

3- من إجراءات مراجعة التنظيم والشكل: مراجعة الهوامش الرأسيّة والأفقيّة والجانبيّة/ المسافات بين السطور وبين الفقرات/ النظام والنظافة/ حجم الخطّ/ حجم المكتوب/ إظهار العناوين الأساسيّة والثانوية/إظهار المهمّ في المكتوب/ الجداول والرسوم التوضيحيّة/ نوع الورق ولونه/…

 

فكّر وأجِب

1- اذكر أبرز الإجراءات التي تتطلّبها عمليّة مراجعة العمل الكتبيّ الوظيفيّ؟

2- اقرأ النصّ الآتي، وقم بمراجعته وأعد تنظيمه وترتيب أفكاره وكتابته من جديد، مستخدماً اجراءات مراجعة العمل الكتبيّ الوظيفيّ:

وأمّا المعنى الاصطلاحي للقرآن فقد ذُكِرَت فيه تحديدات مختلفة وردت عليها إشكالات عدّة، ولعلّ أقلّها محلاًّ للإشكالات ما اشتهر على لسان الأصوليين والفقهاء واللغويين ويوافقهم عليه المتكلّمون اللفظ المنزل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم المنقول عنه بالتواتر المتعبّد بتلاوته فاللفظ جنس في التعريف يشمل المفرد والمركّب ولا شكّ أنّ الاستدلال على الأحكام يكون بالمركّبات كما يكون بالمفردات كالعامّ والخاصّ والمطلق والمقيّد، وخرج بـ المنزل على

النبي ما لم ينزل أصلاً مثل كلامنا ومثل الحديث النبوي وما نزل على غير النبي صلى الله عليه وآله وسلم كالتوراة والإنجيل وخرج بـ المنقول تواتراً جميع ما سوى القرآن مثل القراءات سواء أكانت مشهورة أم أحادية وخرجت الأحاديث القدسية إذا تواترت بقيد المتعبّد بتلاوته تعدّدت آراء اللغويون والباحثون في علوم القرآن في تحديد معنى القرآن وأصله الاشتقاقي اللغوي إلى أقوال كثير أبرزها التالي.

- جمع قرينة لأنّ آيات القرآن يصدّق بعضها بعضها الآخر، فهي بمثابة قرائن في فهمها وتفسيرها، لأنّه اسم غير مهموز مشتقّ من القرائن.

- بمعنى الضيافة لأنّ القرآن مأدبة الله للمؤمنون لأنّه اسم مهموز ومشتقّ من القرى

- اسم غير مهموز مشتقّ من قَرَنَ يقال قرنتُ الشيء بالشيء إذا ضممت أحدهما إلى الآخر وسُمّي به القرآن لأنّه يضم السُوَر والآيات والحروف بعضها إلى البعض الآخر.

- بمعنى القرين لأنّه لفظ فصيح قرين بالمعنى البديع ولأنّه اسم غير مهموز مشتقّ من القِرن.

- اسم مهموز ومشتقّ من القُرْء بمعنى الجمع لأنّه يجمع في طياته ثمرات الكتب السماوية السابقة.

- خاصّ بكلام الله تعالى النازل على رسوله الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم بالوحي ضمن آيات وسور يجمعها ويؤلّفها هذا الاسم مثل التوراة الخاصّ بالكلام الموحى به إلى رسوله موسى عليه السلام والإنجيل الخاصّ بالكلام الموحى به إلى رسوله عيسى عليه السلام لأنّه اسم علم جامد غير مشتقّ من شيء.

- اسم مهموز مصدر لقرأتُ بمعنى التلاوة كالرجحان والغفران سُمّي به الكتاب المقروء من باب تسمية المفعول بالمصدر أي المقروء أو ما يُقرأ واستخدم القرآن بمعنى القراءة كالكتاب الذي يُطلق على المكتوب بمعنى الكتابة.

وأقوى هذه الأقوال القول الأخير لأنّها الأوفق بقواعد الاشتقاق وموارد اللغة فضلاً عن كون الأقوال الأخرى لا تخلو من تكلّف في توجيهها أو ليس لها وجه وجيه.

ومعنى الآية لا تعجل به إذ علينا أن نجمع ما نوحيه إليك بضمّ بعض أجزائه إلى بعض

وقراءته عليك فلا يفوتنا شيء منه حتى يحتاج إلى أن تسبقنا إلى قراءة ما لم نُوحِه بعد. وقيل:

المعنى إنّ علينا أن نجمعه في صدرك، بحيث لا يذهب عليك شيء من معانيه، وأن نثبّت قراءته في لسانك، بحيث تقرأه متى شئت. وهذا لا يخلو من بعد. وقوله: ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾، أي: فإذا أتممنا قراءته عليك وحياً، فاتّبع قراءتنا له، واقرأ بعد تمامها.

والقِرَاءَةُ في اللغة هو ضمّ الحروف والكلمات بعضها إلى بعضها الآخر في الترتيل… لا يُقال قرأت القوم إذا جمعتهم ويدلّ على ذلك أنّه لا يُقال للحرف الواحد إذا تُفُوِّه به قراءة والْقُرْآنُ في الأصل مصدر، نحو كفران ورجحان قال تعالى: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ[1].

أضف إلى ذلك أنّ إرادة معنى الجمع من مفردة “القرآن” على ضوء قوله تعالى: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ يؤدّي إلى توسّل التكرار من دون طائل، وهذا لغو يتنافى مع فصاحة القرآن الكريم فلا محيص عن إرادة خصوص القراءة والتلاوة.

مطالعة

 

من توجيهات الإمام القائد الخامنئي دام ظله في مجال الكتابة (6)

 

التأخّر في مجال كتابة النصوص المسرحيّة

كان في اليونان، قبل ميلاد المسيح عليه السلام، كتّاب مسرحيّون، وهناك نصوص مسرحيّة لا تزال موجودة إلى الآن، وقد طُبعت أيضاً باللغة الفارسيّة، وتُرجم بعضها، وقد قرأت بعضها أيضاً. منذ ذلك الوقت، لا تزال كتابة النصوص المسرحيّة تنمو وتتطوّر في محيط أدب الثقافة الغربيّ، ونحن الآن لا نمتلك هذا الفنّ!… ينبغي علينا الإسراع في اللحاق بالركب.

 

جعبتنا خالية من القصّة

إذا كان نصف ما تنشرونه قصصاً فقط، وكانت قصصاً جيّدة، فلا إشكال في ذلك. إنّنا، وللأسف، من هذه الناحية، متأخّرون جدّاً جدّاً. من الأشياء الّتي أتحسّر عليها دوماً هي أنّنا لأسباب معيّنة، وبالطبع هذه الأسباب واضحة بالنسبة لي، بقينا محرومين إلى حدّ كبير من استخدام الفنّ في إبلاغ رسالات الثورة وقيمها، أي إنّ ذلك القدر اللائق لم يتحقّق. والشيوعيّون كانوا من هذه الناحية متقدّمين علينا… هكذا زيّن (الأعداء) قيمهم الكاذبة والزائفة من خلال الفنّ الأصيل والرفيع، وقاموا بعرضها. لماذا نحرم – نحن – قيمنا الحقيقيّة الصادقة من هذا الأمر الهامّ؟

في الواقع، ينبغي العمل على هذا الصعيد.

[1] سورة القيامة، الآيتان 17 ـ 18.

شاهد أيضاً

00

وفاة السيدة زينب (ع) الشيخ جعفر الابراهيمي ليلة 15 رجب 1438 هـ سفوان