الرئيسية / الخالدون / شخصيات اسلامية / ابصار العين في انصار الحسين عليه وعليهم السلام
4

ابصار العين في انصار الحسين عليه وعليهم السلام

عائذ بن مجمع بن عبد الله المذحجي العائذي
كان عائذ بن مجمع خرج مع أبيه إلى الحسين ( عليه السلام ) فلقياه في الطريق ومانعهما
الحر مع أصحابهما فمنعهم منه الحسين ( عليه السلام ) كما تقدم ذلك .
قال أهل السير : وكانوا أربعة نفر ، وهم : عمرو بن خالد ، وجنادة ، ومجمع وابنه ،
وواضح مولى الحرث ، وسعد مولى عمرو بن خالد . فكأنهم لم يعدوا الموليين
واضحا وسعدا كما لم يعدوا الطرماح دليلهم .
وقال صاحب الحدائق : قتل عائذ في الحملة الأولى ( 1 ) .
وقال غيره : قتل مع أبيه في مكان واحد كما تقدم ، وذلك قبل الحملة الأولى في
أول القتال ، كما وضح لك مما تلوناه عليك .
نافع بن هلال الجملي ( 2 )
هو نافع بن هلال بن نافع بن جمل بن سعد العشيرة بن مذحج المذحجي
الجملي ، كان نافع سيدا شريفا سريا شجاعا ، وكان قارئا كاتبا من حملة الحديث
ومن أصحاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وحضر معه حروبه الثلاث في العراق وخرج إلى
الحسين ( عليه السلام ) فلقيه في الطريق وكان ذلك قبل مقتل مسلم ، وكان أوصى أن يتبع
بفرسه المسمى بالكامل ، فأتبع مع عمرو بن خالد وأصحابه الذين ذكرناهم .
قال ابن شهرآشوب : لما ضيق الحر على الحسين ( عليه السلام ) خطب أصحابه بخطبته
التي يقول فيها : ” أما بعد ، فقد نزل من الأمر ما قد ترون وأن الدنيا قد تنكرت
وأدبرت ” الخ . قام إليه زهير فقال : قد سمعنا هداك الله مقالتك الخ . ثم قام نافع فقال :
يا بن رسول الله ، أنت تعلم أن جدك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لم يقدر أن يشرب الناس محبته ،
ولا أن يرجعوا إلى أمره ما أحب ، وقد كان منهم منافقون يعدونه بالنصر ، ويضمرون
له الغدر ، يلقونه بأحلى من العسل ، ويخلفونه بأمر من الحنظل حتى قبضه الله إليه ،
وأن أباك عليا قد كان في مثل ذلك ، فقوم قد أجمعوا على نصره ، وقاتلوا معه
الناكثين والقاسطين والمارقين ، وقوم خالفوه حتى أتاه أجله ومضى إلى رحمة الله
ورضوانه ، وأنت اليوم عندنا في مثل تلك الحالة ، فمن نكث عهده وخلع نيته فلن
يضر إلا نفسه والله مغن عنه ، فسر بنا راشدا معافى ، مشرقا إن شئت وإن شئت مغربا ،
فوالله ما أشفقنا من قدر الله ، ولا كرهنا لقاء ربنا ، فإنا على نياتنا وبصائرنا ، نوالي من
والاك ونعادي من عاداك ( 1 ) . ثم قام برير فقال ما تقدم في ترجمته .
وقال الطبري : منع الماء في الطف على الحسين ( عليه السلام ) فاشتد عليه وعلى أصحابه
العطش ، فدعا أخاه العباس ، فبعثه في ثلاثين فارسا وعشرين راجلا ، وأصحبهم
عشرين قربة ، فجاؤوا حتى دنوا من الماء ليلا واستقدم أمامهم باللواء نافع بن هلال
فحس بهم عمرو بن الحجاج الزبيدي – وكان حارس الماء – فقال : من ؟ قال : من بني
عمك . فقال : من أنت ؟ قال : نافع بن هلال . فقال : ما جاء بك ؟ قال : جئنا نشرب من
هذا الماء الذي حلأتمونا عنه ، قال : اشرب هنيئا . قال : لا والله لا أشرب منه قطرة
والحسين عطشان ومن ترى من أصحابه . فطلعوا عليه ، فقال : لا سبيل إلى سقي
هؤلاء ، إنما وضعنا بهذا المكان لنمنع الماء . فلما دنا أصحابه منه قال : املأوا قربكم .
فنزلوا فملأوا قربهم ، فثار عمرو بن الحجاج وأصحابه ، فحمل عليهم العباس بن
علي ( عليه السلام ) ونافع بن هلال الجملي ففرقوهم وأخذوا أصحابهم ، وانصرفوا إلى رحالهم ،
وقد قتلوا منهم رجالا ( 2 ) .
وقال أبو جعفر الطبري : لما قتل عمرو بن قرظة الأنصاري جاء أخوه علي وكان
مع ابن سعد ليأخذ بثأره فهتف بالحسين ( عليه السلام ) – كما سيأتي في ترجمة عمرو – فحمل
عليه نافع بن هلال فضربه بسيفه فسقط وأخذه أصحابه فعولج فيما بعد برئ ( 3 ) .
ثم جالت الخيل التي منعت عليا فردها نافع عن أصحابه وكشفها عن وجوههم .
وحدث يحيى بن هاني بن عروة المرادي ( 1 ) أنه لما جالت الخيل بعد ضرب نافع
عليا ، حمل عليها نافع بن هلال فجعل يضرب بها قدما وهو يقول :
إن تنكروني فأنا ابن الجملي * ديني على دين حسين بن علي
فقال له مزاحم بن حريث : أنا على دين فلان . فقال له نافع : أنت على دين
الشيطان ، ثم شد عليه بسيفه ، فأراد أن يولي ولكن السيف سبق ، فوقع مزاحم قتيلا ،
فصاح عمرو بن الحجاج أتدرون من تقاتلون ؟ ! لا يبرز إليهم منكم أحد .
وقال أبو مخنف : كان نافع قد كتب اسمه على أفواق نبله ، فجعل يرمي بها
مسمومة وهو يقول :
أرمي بها معلمة أفواقها * مسمومة تجري بها أخفاقها
ليملأن أرضها رشاقها * والنفس لا ينفعها إشفاقها
فقتل اثني عشر رجلا من أصحاب عمر بن سعد سوى من جرح حتى إذا فنيت
نباله ، جرد فيهم سيفه فحمل عليهم وهو يقول :
أنا الهزبر الجملي * أنا على دين علي
فتواثبوا عليه وأطافوا به يضاربونه بالحجارة والنصال حتى كسروا عضديه ،
فأخذوه أسيرا ، فأمسكه الشمر بن ذي الجوشن ، ومعه أصحابه يسوقونه حتى أتى به
عمر بن سعد ، فقال له عمر : ويحك يا نافع ما حملك على ما صنعت بنفسك ! قال :
إن ربي يعلم ما أردت . فقال له رجل وقد نظر الدماء تسيل على لحيته : أما ترى ما
بك ؟ قال : والله لقد قتلت منكم اثني عشر رجلا سوى من جرحت وما ألوف نفسي
على الجهد ، ولو بقيت لي عضد وساعد ما أسرتموني ، فقال شمر لابن سعد : اقتله
أصلحك الله ! قال : أنت به ، فإن شئت فاقتله . فانتضى شمر سيفه ، فقال له نافع :
أما والله لو كنت من المسلمين لعظم عليك أن تلقى الله بدمائنا ، فالحمد لله الذي جعل
منايانا على يدي شرار خلقه ، ثم قتله ( 1 ) رضوان الله عليه ولعنته على قاتليه .
وفيه أقول :ألا رب رام يكتب السهم نافعا * ويعني به نفعا لآل محمد
إذا ما أرنت قوسه فاز سهمها * بقلب عدو أو جناجن معتد
فلو ناضلوه ما أطافوا بغابه * ولكن رموه بالحجار المحدد
فأضحى خضيب الشيب من دم رأسه * كسير يد ينقاد للأسر عن يد
وما وجدوه واهنا بعد أسره * ولكن بسيما ذي براثن ملبد
فإن قتلوه بعدما ارتث صابرا * فلا فخر في قتل الهزبر المخضد
ولو بقيت منه يد لم يقد لهم * ولم يقتلوه لو نضا لمهند
( ضبط الغريب )
مما وقع في هذه الترجمة :
( نافع ) : يجري على بعض الألسن ويمضى في بعض الكتب هلال بن نافع وهو
غلط على ضبط القدماء .
( الجملي ) : منسوب إلى جمل بطن من مذحج . ويمضى على الألسن ، وفي الكتب
البجلي وهو غلط واضح .
( حلأتمونا ) : يقال حلأ الناقة عن الورد ، أي : منعها وذادها عنه .
( أفواق ) : جمع فوق بضم الفاء وهو موضع الوتر من السهم .
( أخفاق ) : الصرع يقال : أخفق زيد عمرا في الحرب أي صرعه ، فكأن النبل
يجري بها الصرع .
( الرشاق ) : جمع رشيق وهو السهم اللطيف . ( الاشفاق ) : الخوف .
( ناضلوه ) : راموه بالسهام . ( براثن ) : جمع برثن كقنفذ وهو مخلب الأسد .
( الملبد ) : الأسد ذي اللبد . ( المخضد ) : المكسر . ( نضا ) : جرد .

شاهد أيضاً

0

ابصار العين في انصار الحسين عليه وعليهم السلام

الفائدة السادسة عشرة قتلت مع الحسين في يوم الطف امرأة واحدة وهي أم وهب النمرية ...