الرئيسية / مقالات اسلامية / عقيدتنا / دور أهل البيت عليهم السلام في بناء الجماعة الصالحة
0

دور أهل البيت عليهم السلام في بناء الجماعة الصالحة

ويمكن أن نتبين ذلك بوضوح في هذه الجماعة الصالحة من خلال ملاحظة النقاط التالية:

1 ـ الظهور فكرة حية:

بقاء فكرة الظهور حية في وسط هذه الجماعة من المسلمين مع الارتباط الحقيقي بها والاحساس بالانتظار، وجعله شعاراً مطروحاً في وجودها الثقافي ووعيها السياسي.

ولكن من الواضح، بالرغم من أن جميع المسلمين يؤمنون بهذه الفكرة، أن هذه الجماعة الصالحة تتميز عن بقية المسلمين في مقدار تبنّيها وإحساسها بهذه الفكرة والتزامها بتفاصيل معالمها. فالقائم المنتظر ليس مجرد حالة مستقبلية يطمح إليها الانسان، بل هو حيّ يعيش مع الفرد المسلم، ويتحسس آلام الانسان ومشاكل المجتمع الانساني، وهو ينتظر إلى جانب جميع المؤمنين ذلك اليوم الموعود. فهو غائب ولكنه يشهد كل الاوضاع التي يعيشها الحاضرون.

2 ـ مسؤولية وإرادة التغيير:

إن التمهيد الذي تمارسه هذه الجماعة الصالحة ليس مجرد طرح نظري أو التزام عقائدي كما نشاهده عند جميع المسلمين، بل معتنقي الاديان، وإن كان ذلك بتفاوت كما أنه ليس ـ أيضاً ـ مجرد حالة نفسية وروحية وإن كان كل من هذين البعدين له دور في التمهيد.

وأما هذا التمهيد ـ وهو الاهم ـ فهو حركة سياسية جهادية في الامة تتميز بالشعور بالمسؤولية تجاه ما يجري من أحداث، وتملك الارادة في العمل على تحقيق هذا الهدف، وفي نفس الوقت تعمل للمنع من استسلامها أمام الطغاة أو الضغوط الحضارية أو الثقافية التي تواجهها عبر عصور التاريخ.

وهذا ما تميزت به هذه الجماعة الصالحة على مر الازمنة والاعصار.

3 ـ العودة إلى الاسلام:

المساهمة الفعالة في عملية الظهور وإنجاحها في مواجهة الحضارات المادية واللادينية التي تتحكم الان في رقاب العالم الغربي، وهذا مما سوف يكشف عنه المستقبل كما تشير إلى ذلك النصوص المؤكدة. ولكن على مستوى الحاضر يمكن أن نشاهد واضحاً الدور الذي تقوم به هذه الجماعة الصالحة في العودة إلى الاسلام بعد المحاولات التي جرت للقضاء عليه، أو إبعاده عن الحياة خصوصاً في هذا العصر([1][17]).

وبهذا الاستعراض للاهداف من بناء الجماعة الصالحة، يمكن أن نقول: إن حصيلة الهدف هي المساهمة مع الائمة(عليهم السلام) في تحقيق الهدف من وجودهم، ونصرتهم في ذلك من جانب، ومن جانب آخر بقاء واستمرار دور الائمة(عليهم السلام) في المجتمع الاسلامي بواسطة الجماعة الصالحة، بعد فرض حصول الغيبة الكبرى للامام الحجة عجل الله فرجه الشرف.

ولذا كان من الضروري وجود هذه الكتلة والجماعة الصالحة بتخطيط مقصود، ولم يكن وجودها هو مجرد نتيجة طبيعية لقضية هداية الناس وإقامة الحجة عليهم، وإن كان ذلك له تأثير طبيعي في تكوّن هذه الجماعة الصالحة التي تؤمن بولاية الائمة الاثني عشر وموقعهم الطبيعي في الاُمة الاسلامية.

ولعل في النص التالي الذي رواه الكليني في الكافي عن الامام ابي جعفر الجواد(عليه السلام) عن آبائه عن أمير المؤمنين عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ما يلقي الضوء على طبيعة الهدف من بناء هذه الجماعة الصالحة، الذي تحدث عنه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): «قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): إن الله خلق الاسلام فجعل له عرصة وجعل له نوراً وجعل له حصناً وجعل له ناصراً; فأمّا عرصته فالقرآن، وأمّا نوره فالحكمة، وأمّا حصنه فالمعروف، وأمّا أنصاره فأنا وأهل بيتي وشيعتنا، فأحبوا أهل بيتي وشيعتهم وأنصارهم; فإنّه لمّا أسري بي إلى السماء الدنيا فنسبني جبرائيل(عليه السلام)لاهل السماء استودع الله حبّي وحبّ أهل بيتي وشيعتهم في قلوب الملائكة، فهو عندهم وديعة إلى يوم القيامة، ثمّ هبط بي إلى أهل الارض فنسبني إلى أهل الارض فاستودع الله عزّوجلّ حبّي وحبّ أهل بيتي وشيعتهم في قلوب مؤمني أمّتي، فمؤمنو أمّتي يحفظون وديعتي في أهل بيتي إلى يوم القيامة. ألا فلو أنّ الرجل من اُمّتي عبد الله عزّوجلّ عمره أيام الدنيا ثمّ لقي الله عزّوجلّ مبغضاً لاهل بيتي وشيعتي ما فرج الله صدره إلاّ عن النفاق»([2][18]).

([1][17]) سوف نعود للحديث عن فكرة الامام المهدي مرة اخرى في الجانب الثقافي، وكذلك في الكتاب الخامس عندما نتناول أدوار الائمة واحداً بعد الاخر.

([2][18]) اصول الكافي 2 : 46 ح3.

شاهد أيضاً

IMG-20130608-WA0063

ليالي بيشاور – 11 حوارات اسلامية و بحوث هادفة

أبناء إبراهيم المجاب: صار حوارنا مصداقا للمثل : ” الكلام يجر الكلام ” وأعود الآن ...