الرئيسية / مقالات اسلامية / عقيدتنا / دور أهل البيت عليهم السلام في بناء الجماعة الصالحة
2

دور أهل البيت عليهم السلام في بناء الجماعة الصالحة

6 ـ الكيان المتكامل المحكم:

إيجاد الكيان الاجتماعي القوي المحكم لهذه الجماعة والمستقل روحياً ومعنوياً عن الهيمنة التي كان يفرضها الطواغيت في المجتمعات الاسلامية، وكذلك عن الانفعال بالاوضاع الاجتماعية المتقلّبة، والاعتماد في ذلك على التأييد والنصر الالهيين والامكانات الذاتية للجماعة الصالحة.

ويمكن أن نلاحظ هذه الخصوصية عبر التأريخ الاسلامي من خلال بعض المعالم التي سوف نتحدث عنها أكثر تفصيلاً في الاتي من البحث:

أ ـ النظام السياسي المتمثل بنظام الولاية، والقضاء، والفتيا، حيث يتحمّل المجتهدون مسؤولية هذا النظام بإرشاد الائمة من أهل البيت(عليهم السلام) لشيعتهم في هذا الجانب، فقد قام الائمة(عليهم السلام) بصياغته صياغة دقيقة تتناسب مع النظام السياسي العام للامة، وتحفظ للجماعة الصالحة في نفس الوقت استقلالها وقدرتها على القيام بدورها المطلوب وعدم السقوط في الاوضاع السياسية الفاسدة والرجوع إلى الحكام والتحاكم إلى الطاغوت. وسيأتي الحديث عن هذا النظام إن شاء الله.

ب ـ النظام المالي للجماعة الذي يؤمّن مصاريف الاعمال الدينية العامة في وسطها، والذي يعتمد بصورة أساسية على الحقوق الشرعية وفي مقدمتها (الخمس والزكاة) حيث كان لهذا النظام دور عظيم في حفظ هذه الجماعة واستمرارها. وهذا ما سوف نتناوله في النظام الاقتصادي للجماعة.

ج ـ وجود المؤسسات الثقافية كالمدارس والحوزات العلمية التي يتخرج منها المجتهدون والمبلّغون وذوو الاختصاص بالعلوم الشرعية، والتي كانت الحصون المنيعة لتربية هذه الجماعة وحفظها من الانهيار. وقد أكد أهل البيت وجوب طلب العلم وضرورة بذل العلماء لعلمهم.

عن أمير المؤمنين(عليه السلام) أنه كان يقول: «أيها الناس، اعلموا أن كمال الدين طلب العلم والعمل به. ألا وإن طلب العلم أوجب عليكم من طلب المال. إن المال مقسوم مضمون لكم، قد قسمه عادل بينكم وضمنه وسيفي لكم، والعلم مخزون عند أهله، وقد أمرتم بطلبه من أهله فاطلبوه»([1][52]).

كما ورد في عدة روايات أن (طلب العلم فريضة)، (ألا إن الله يحب بغاة العلم)، (وان الشاخص في طلب العلم كالمجاهد في سبيل الله).

وروي عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: «تذاكروا وتلاقوا وتحدّثوا فإن الحديث جلاء للقلوب. إن القلوب لترين كما يرين السيف جلاؤها الحديث».

وكذلك ايجاد المجالس والاجتماعات التي يُتذاكر فيها فضائل أهل البيت(عليهم السلام)وتراثهم العلمي والثقافي والاخلاقي والشؤون الحيوية واليومية للجماعة. وهذا ما سوف نتناوله في الجانب الثقافي.

د ـ الاهتمام بتأمين الموارد المالية لمجتمع الجماعة من خلال خطّي التجارة والزراعة، اللذين يؤمّنان شيئاً من الحماية الاقتصادية بعيداً عن تأثير الطاغوت وقوانينه وممارساته ومطاردته لافراد الجماعة ومحاصرتهم.

حيث جاءت النصوص الكثيرة التي تحث على سلوك طريقي التجارة والزراعة، وقد ورد أن تسعة أعشار الرزق في التجارة. وهذا ما سوف نتناوله في النظام الاقتصادي أيضاً.

7 ـ الولاء للمؤمنين:

الاتصاف بروح الانصاف والتناصر والتعاضد والتكافل والمواساة للاخوان باعتبارها تعبر عن عقد ولاء المؤمن للمؤمن، وهو القاعدة القوية التي تقوم عليها العلاقات بين أفراد الجماعة، وتحقيق وحدتها وتلاحمها، ومعالجة نقاط الضعف والخلل فيها حيث قد يصاب الافراد ـ بسبب الظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ـ بالشعور بالعزلة أو المحاصرة أو الضعف.

وقد وردت عن أهل البيت(عليهم السلام) روايات كثيرة تؤكد أهمية هذا المبدأ وهذه المزيّة، وأن ذلك حق من حقوق المؤمنين بعضهم على البعض الاخر كما سبق الاشارة إلى ذلك. وهو ما سوف نتناوله في النظام الاقتصادي وفي نظام العلاقات الاجتماعية للجماعة.

ومن هذه النصوص، عن أبي جعفر(عليه السلام): «إن من حق المؤمن على أخيه المؤمن أن يشبع جوعته ويواري عورته ويفرّج عن كربته ويقضي دينه، فإذا مات خلفه في أهله وولده»([2][53]).

8 ـ الشعور بالمسؤولية العامة:

الشعور بالمسؤولية وتحملها تجاه الامة الاسلامية جمعاء، وذلك من خلال تأكيد أئمة أهل البيت(عليهم السلام) لمبدأ الامر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله لمقاومة الظلم والبغي والانحراف، ومبدأ النصرة للمسلمين وكذلك مبدأ التعاون بينهم ومبدأ الاهتمام بأمورهم ومبدأ النصيحة لهم ومبدأ الاخوة بينهم وحرمة دمائهم واموالهم واعراضهم ومبدأ التعايش مع الناس من المسلمين، وغيرها من المبادئ التي تشكل بمجموعها قاعدة قوية ومنهجاً متكاملاً لهذا الشعور والاحساس وسوف يأتي توضيح كل هذه الامور في تفاصيل الابحاث الاتية.

([1][52]) وسائل الشيعة 18 : 12، ح12.

([2][53]) وسائل الشيعة 8 : 542، ب 122، ح5. وفي الباب أحاديث كثيرة تتناول هذا الموضوع.

شاهد أيضاً

IMG-20131206-WA0095

الطريق إلى الله تعالى للشيخ البحراني33

33 فالعبد لا زال بسوء ظنّه ، وقلّة رضائه بالقضاء ، وشدة انزعاجه من واردات ...