الرئيسية / تقارير سياسية / السلاح الكيمائي الملجأ الأخير للجماعات الارهابية في العراق وسوريا
بالفيديو .. "داعش" يشن 3 هجمات كيماوية على القيارة في نينوى

السلاح الكيمائي الملجأ الأخير للجماعات الارهابية في العراق وسوريا

الوقت- في خطوة لافتة على مسرح التطورات في المنطقة، لجأت الجماعات الارهابية في كل من العراق وسوريا بشكل متزامن إلى استخدام السلاح الكيميائي في معاركها ضد كل من القوات العراقية والسورية، وذلك في دلالة واضحة على حالة التخبط التي تعيشها هذه الجماعات هذه الأيام.

ففي العراق، ومع تقدم القوات العراقية داخل الموصل، شن أمس تنظيم داعش الارهابي 3 هجمات على الاقل بصواريخ كيمياوية على ناحية القيارة المحررة في محافظة نينوى، اشارت التحقيقات الى انها تحمل مادة الخردل، ما تسبب بحروق شديدة لسبعة اشخاص بينهم طفل يبلغ من العمر 5 سنوات. وقد حذرت الأمم المتحدة من امكانية استخدام “داعش” للمزيد من الصواريخ الكيمياوية ضد المدنيين داخل الموصل والقوات العراقية التي تواصل التقدم في المدينة، مشيرةً الى ان لديها معلومات تفيد بامتلاك التنظيم مخزوناً من غاز الخردل والامونيا والكبريت التي يمكن  تعبئتها في رؤوس صواريخ.

ويأتي استخدام داعش للأسلحة الكيماوية في الوقت الذي تتقهقر فيه قواته أمام هجمات القوات العراقية وقوات الحشد الشعبي والبيشمركة، حيث تمكنت قوات البيشمركة بالأمس 14 نوفمبر/تشرين الثاني من طرد “داعش” من خمس قرى إيزيدية غربي الموصل، في حين أعلن الحشد الشعبي عن تحرير قرية الرقراق وسيروال و ام الحجارة العليا والنزارة غربي المدينة، مع اقترابه من معركة تحرير مطار تلعفر.

أما في سوريا فقد استهدفت الجماعات المسلحة عددا من نقاط الجيش السوري في مخيم النيرب جنوب شرق حلب بقذائف تحوي غازات سامة ما ادى الى حالات اختناق بين جنود الجيش، حيث رجح الاطباء المشرفين على الحالات الصحية للمصابين على احتواء هذه الغازات على الكلور والفوسفور الأبيض.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي تستخدم فيها هذه الجماعات للسلاح الكيميائي حيث سبق أن أطلقت مراراً قذائف تحتوي على غازات سامة باتجاه الأحياء السكنية في حلب بينها حي 1070 شقة في غرب حلب، وقد أكدت وزارة الدفاع الروسية أن “العينات المأخوذة من مكان القصف في حلب تؤكد استخدام المسلحين لمادة الكلور السامة” كما جددت مطالبتها لمنظمة حظر الاسلحة الكيميائية بارسال اختصاصيين الى مدينة حلب وليس عاملين مسيسين في المجال الانساني.

يأتي هذا التصعيد بعد فشل الجماعات الارهابية في تحقيق اي من اهدافها في ما يسمى بمعركة حلب الكبرى، وتمكن الجيش السوري وحلفائه من اخراج الجماعات المسلحة من جميع المناطق التي احتلتها منذ انطلاق العمليات، حيث استطاعت القوات السورية من إعادة السيطرة على ضاحية الأسد وقرية منيان في غرب حلب. كما جددت الحكومة السورية دعوتها لمقاتلي الجماعات المسلحة المحاصرين في القسم الشرقي من المدينة قبل بدء الهجوم لتطهير المدينة باستخدام أسلحة الدقة العالية.

وتفيد الأنباء عن تأهب الجيش السوري لاطلاق عملية تطهير حلب والتي ستقوم فيها الطائرات الروسية بتأمين الغطاء الجوي للجيش السوري، من خلال مجموعة من الطائرات الحديثة من بينها “الأميرال كوزنيتسوف”، ومشاركة القاذفات الاستراتيجية الروسية “تو-160″ و “تو-95″.

الجدير بالذكر أن استخدام الجماعات الارهابية في سوريا والعراق للسلاح الكيميائي، يجري في ظل صمت الدوائر الغربية عن هذه الأسلحة المحرمة دوليا، حيث يرى مراقبون أن استخدام الجماعات الارهابية وخاصة تلك المتواجدة في أحياء حلب الشرقية و التي تصنفها أمريكا على أنها جماعات معارضة معتدلة، ما كان ليجري لولا الضوء الأخضر من الدول الراعية لها.

و وفقاً لآراء المحللين العسكريين فإن استخدام السلاح الكيميائي عادة ما يكون سلاح الرمق الأخير، التي تسعى من خلاله القوات المهزومة لإلحاق أكبر ضرر بالقوات المهاجمة، بعد يأسها من إمكانية مواجهتها ميدانياً، وعجزها عن تحقيق أي تقدم، الأمر الذي ينسحب على قوات داعش والجماعات المسلحة في سوريا والعراق، حيث خسرت هذه الجماعات مناطق واسعة من سيطرتها خلال الأسابيع القليلة الماضية.

أما عن كيفية وصول هذه الأسلحة للجماعات الارهابية، فيرى مراقبون أن الطريق الوحيد لإيصال هذه الأسلحة إلى داعش والجماعات الارهابية في سوريا، ينحصر بتركيا والسعودية، والتي من المرجح أنها تقوم بتأمينه من خلال كل من أمريكا وبريطانيا وفرنسا.

ويرى مراقبون أن دور تركيا هو الأبرز في هذا الأمر، حيث تسعى تركيا جاهدة في ظل المتغيرات القائمة لإيجاد موطئ قدم لها في شمال سوريا والعراق، ولذلك تعمل على تعزيز قوة الجماعات الارهابية من جهة، ومن ثم استخدام هذه الجماعات ذريعة لارسال قواتها إلى داخل كل من سوريا والعراق، حيث نفذت الطائرات التركية خلال الأيام الماضية أكثر من 15 غارة جوية في محيط مدينة الباب في الريف الشمالي لمدينة حلب، استهدفت من خلالها وحدات الحماية الكردية السورية، تحت شعار محاربة الارهاب، كما لم تتوقف تركيا عن التهديد باجتياح العراق تحت الذريعة نفسها.

شاهد أيضاً

2

قصص و خواطر من اخلاقيات علماء الدين

أنا لست شيعيا حكى سماحة آية الله السيد محمد تقي المدرسي (دام ظله ) أن ...