الرئيسية / الخالدون / مع الشهداء / 02 أبوستار الدراجي
4

02 أبوستار الدراجي

الشهيد ‌خالد خلف ضمد من مواليد العمارة عام1957م، قضى شطرا من حياته فيها، حتى انتقلت أسرته الى مدينة الثورة([1]) ببغداد.

أڪمل دراسته الثانوية حتى تمكن من دخول الجامعة والحصول على شهادة البكالوريوس في اللغة العربية، وتزامنا مع دراسته كان يعمل مساء في إحدى دوائر الدولة موفرا لقمة العيش له ولأسرته.

Displaying 2.JPG

رغم حياته المليئة بالصعاب والحرمان، كان مؤمنا رساليا يتحسس آلام شعبه المظلوم وتسلط الطغمة الفاسدة على مقاليد الأمور. كان يشعر بالألم والحزن وهو يرى كيف كانت تسير الأوضاع من سيئ إلى أسوأ، بعد أن بسط البعث يديه الآثمتين على صدر شعبنا في العراق. كان يرى أساليبهم التي كانت تعمد دون شفقة أو رحمة على خنق كل صوت ينادي بالإسلام، ويطلب الحرية ويدعوا إلى الفلاح. كان يشعر بالحزن وهو يرى أن الأفواه قد كُمّمَت، وأن السجون قد مُلئت بالأبرياء من إخوته المؤمنين، الذين أرادوا حكم الله ورفضوا حكم الشيطان.

قرر فيصل أن يبدأ العمل باليد واللسان ضد هذا النظام الفاشي المستبد، لهذا استغل المناسبات الدينية والاجتماعية ليُعرّي فيها النظام وفساده الأخلاقي والاجتماعي، وموقفه المعادي للشعائر والمقدسات الإسلامية، وبعد فترة من الزمن ترجم هذه الأفكار إلى أسلوب حركي ثوري منظم ومسلح، وهاهو يتفق مع أخ آخر([2]) ليرافقه درب الجهاد والهجرة والشهادة، حيث قرّرا أن يقوما معا بعملية جهادية ضد أركان السلطة الجائرة، علَّها تعيد البسمة إلى شفاه المحرومين، فقد قاما بتفجير إحدى مؤسسات الطاغية مما تسبب في احتراقها وتدميرها، الأمر الذي أدى إلى بث الذعر والإرباك في أركان النظام المتسلط، ولأجل ذلك طاردته السلطة الكافرة ووضعته تحت المراقبة الشديدة لاعتقاله…لهذا ذهب متخفيّا مع أحد أصدقائه في أحد الأقسام الداخلية التابعة للجامعة، مستغلا عدم معرفة مسؤولي القسم الداخلي له، حيث كانوا يظنون أنه أحد طلاب المحافظات الأخرى، وبقى عدة أشهر هناك ثم صمم على الهجرة فانطلق في رحلة طويلة وشاقة، اجتاز فيها المنطقة الشمالية ذات الجبال الوعرة حتى وصل إلى أرض الجمهورية الإسلامية، مبتدئا فيها حياة جديدة مع إخوته المجاهدين، فانخرط ضمن الدورة الأولى من دورات قوات بدر بتاريخ20/2/1983م، ليواصل الجهاد بالجهاد ويكمل تاريخ الهجرة بالشهادة.

كان خلال فترة وجوده في المعسكر مدرسا للقرآن واللغة العربية، مربيّا فاضلا يحمل ثقافة رسالية وشجاعة وقوة شخصية، توحي عن إيمانه الراسخ وعلاقته الكبيرة بالحق تعالى.

كان لايألو جهدا فيما يراه صالحا لخدمة الإسلام والمسلمين، وكان يسعى لأن يغرس الصبر في نفوس المجاهدين ويحثهم على تحمل الظروف الصعبة، فكان يفرغ عليهم من درر الكلام والموعظة، كانت تغمره رغبة شديدة لمواصلة الدراسة الحوزوية، إلا أنه كان يعتقد أن مواصلة الجهاد وحمل السلاح في تلك الفترة كان أولى.

فهاهو يسافر مع ثلة من الفتية الذين آمنوا بربهم إلى مشارف البصرة ضمن المجموعة الأولى من المجاهدين تأدية للواجب المقدس، وبقي هناك حتى ختم الله حياته بأحلى ما تختم بها حياة مؤمن، ألا وهي الشهادة في سبيل الله عز وجل، مضرجا بدمه الطاهر فعرجت روحه إلى أعلى عليين قريرة هانئة مطمئنة بما كتب لها الحق من الثواب الجزيل، وذلك بتاريخ13/9/1983م، وقد أوصى الشهيد رحمه‌الله بالمبلغ الذي تركه إلى أي مجاهد يقدم على الزواج.

ومن وصيته (حين يُهان الحق، والحرية تُسكب دماؤها في قوارير ليثمل منها لصوص التقدمية، وتفصل رقبة الإنسانية عن جسدها الطاهر، ويذبح كل طفل اسمه عليا لينضج إنسانا في ظل ذلك من مرارة الواقع، ومن نتانة الجرح يغضب الحق في وجه هؤلاء الجاحدين المارقين.

ياثوار الإسلام عليكم أنْ تميطوا الغشاوة الحائلة بينكم وبين درْك الحقيقة، حقيقة الحياة وحقيقة الموت، فلا تحبسوا نعمة العقل الذي منَّ الله به على بني الإنسان في أسر الشهوات فيدخلكم التحلل والتغافل في نعيم الحياة، لاتبدلوا نعمة الله كفرا.

نعم إن هذا الجهاد نعمة لكم ليس بعدها نعمة. قال الله تعالى (أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ) (الاحقاف:20)

  سلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حيا

على مشارف مدينة البصرة، صورة يظهر فيها الشهداء :

1- ابو ستار الدراجي 2- أبو قاسم الكاظمي 3- أبو اسماعيل البغدادي.


[1]) مدينة الثورة تعرف اليوم بمدينة الصدر.

[2]) هو الشهيد جشعم إسماعيل مطلگ المكنّى أبووفاء العراقي.

شاهد أيضاً

0

15حركات الدجالين في العراق – لأية الله الشيخ الكوراني

لا يتورع هو وأصحابه عن الإفتراء !  كان لي برنامج مباشر من قناة سحر الفضائية ...