الرئيسية / فقه الولاية / فقه المسجد

فقه المسجد

المسجد والجامع

المسجد بحسب اللغة العربيّة هو الموضع الّذي يُسجد فيه، وكلّ موضع يُتعبّد فيه مسجد… وقيل إنّ المسجِد – بكسر الجيم – اسم لموضع العبادة سجد فيه أم لم يسجد23.

وفي كتاب “تهذيب اللغة”: المسجَد – بفتح الجيم – محراب – وبالكسر – مصلّى الجماعات، وجمعها المساجد24. ولا يُسمّى المسجد مُسيجداً.25

وأمّا الجامع فهو الّذي تجمع فيه الجمعة في كلّ مصر26. والمسجد الجامع نعت له، لأنّه يجمع أهله27. ولأنّه علامة الاجتماع.

وأمّا المسجد بحسب الاصطلاح الشرعيّ، فهو المكان الموقوف

22- شرح غرر الحكم، ج 4، ص 183.

23-أقرب الموارد، ج 1، ص 495.

24-تهذيب اللغة، ج 10، ص 570.

25-الجعفريّات، ص 241، نوادر الرواندي، ص 41.

26-انظر مجمع البحرين، ج 4، ص 314.

27-كتاب العين، ج 1، ص 240.


على كافّة المسلمين للصلاة. فلو خصّ بعضاً منهم لم يكن مسجداً.28

 

المسجد في القرآن

حينما يتوجّه الإنسان بوجهه إلى القبلة لأداء الصلاة فإنّه يلبّي قول الله جلّ وعلا: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن ربِّهِمْ وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾29.

يتوجّه الإنسان بوجهه خمس مرّات لجهة المسجد الحرام، الّذي هو القبلة الموحّدة لكلّ المسلمين على مختلف مذاهبهم, ولعلّ في هذا التوجيه والتوحيد دلالة كبيرة على عظم الأهميّة الّتي يُريد الله تعالى أن يزرعها في قلب كلّ مسلم للمسجد، يقول تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾30.

 28- جواهر الكلام، الجواهريّ، ج 14، ص 69.

29-سورة البقرة, الآية: 144.

30- سورة النور, الآية: 36.

 


ويقول تعالى في آية أخرى:﴿وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾31.

وقد ذكر تفاسير عدّة لهذه الآية الكريمة نذكر منها: أنّ المراد هو المشاركة في المساجد أثناء الصلوات اليوميّة, وما ذلك إلّا لأهمّيّة المسجد في الإسلام وما له من التأثير البالغ في بناء شخصيّة الإنسان المؤمن, حيث يُشكّل المسجد مكاناً تتوجّه فيه القلوب نحو الله الواحد وتدعوه مخلصةً له الدِّين.

ولقد أشار الله سبحانه وتعالى إلى هذا المعنى في كتابه العزيز: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَداً﴾32، ليكون الحضور والعبادة والتوجّه في المسجد خالصاً لوجه الله دون أيّ شائبة, لأنّ المساجد ملك لله الّتي لا يصحّ إشراك غيره فيها.

وبالمقابل أطلق القرآن الكريم على من يمنع من بناء وعمارة المساجد ويعمل على خرابها بأنّه أظلم الناس، يقول تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيم﴾33. وأيّ ظلم أكبر من هذا الأمر حيث يصدّ الناس عن الالتجاء والرجوع إلى الله سبحانه وتعالى.

31- سورة الأعراف, الآية: 29.

32- سورة الجنّ, الآية: 18.

33-سورة البقرة, الآية: 114.


لذلك يجب أن يكون المسجد مكاناً للوحدة لا للفرقة، ومركزاً للعبادة الخالصة لله ويكون بنيانه من الأساس على التقوى،قال سبحانه وتعالى: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾34.

لا أن يكون كمسجد ضرار الّذي أسّسه المنافقون لبثّ الفتنة وشرذمة المسلمين،يقول تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَاداً لِمَنْ حَارَبَ اللهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلّا الْحُسْنَى وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾35.

فهذه الآيات تدلّ بطيّاتها على مكانة المسجد العظيمة عند الله تعالى.

شاهد أيضاً

فقه المسجد

 آداب المسجد تمهيد ﴿وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ﴾. حينما يكون ...