الرئيسية / اخبار اسلامية / موسوعة شهداء العراق فيلق بدر – 19 أبوعارف الجادري
26

موسوعة شهداء العراق فيلق بدر – 19 أبوعارف الجادري

الشهيد منير شاكر عبدي عندما تعظم الأهداف في النفوس يرخص دونها كل شيء، وحينما يعيش الإنسان في معترك الصراع والتضاد بين مصالحه الذاتية ومصالح مبدئه، تبرز التضحية لدى الصفوة المؤمنة من عباد الله، كمثل أعلى وأسمى ما تصل إليه مراتب نكران الذات.

وهكذا كان منير شاڪر من تلك الصفوة التي استعذبت القتل في سبيل الله وعاشت أحلام الشهادة في سبيل القيم التي آمنت بها( ).

ولد في قضاء علي الغربي التابع لمحافظة العمارة عام1965م، وتربى وسط أسرة متدينة محبة لأهل البيت عليهم‌السلام، عانت كغيرها من أسر الجنوب من شظف العيش، إلا أنها لم تبخل على وليدها من الانتهال من منهل الإيمان العذب، فتربى على حب الإسلام وأهل بيت العصمة الطاهرة عليهم‌السلام.

شمل أسرته قرار التهجير الجائر من قبل نظام الجريمة في بغداد، فأبعدوا عن الوطن عام1980م، وكان له من العمر آنذاك ثلاثة عشر عاما، فسكنت أسرته مدينة دهلران( )، بعد إخراجها من أهلها بغير حق، فلاحقتهم نيران العدوان البعثي الغاشم، فصارت قذائف الحرب تدُك المدينة، فهاجر مع أهله إلى مدينة آبدانان( ) بعد معاناة طويلة.

التحق بقوات الشهيد الصدر، فأصبح من ألمع المقاتلين، وكان محبوبا لدى المجاهدين لما عرفوا عنه من طهارة الروح وسمو النفس والأدب الجَم.

بعد فترة قضاها في معسكر الشهيد الصدر تلقى فيها تدريبا عسكريا وإعدادا روحيا وثقافيا، قرر الالتحاق بالخطوط الأمامية للجبهة، ولم يوافق المسؤولون لصغر سنه، لكنه أجبرهم بإصراره وبكائه، فأصبح من المرابطين الأشداء وشارك في عمليات عديدة أبلى فيها بلاء حسنا.

انتقل إلى قم المقدسة ودرس في مدارسها الإسلامية فترة من الزمن إلا أنه سرعان ما ترك المدرسة ملبيا نداء الجهاد، إذ كانت روحه ترفرف هناك مع المجاهدين، حيث أرسل مع مجموعة التحقت بقوات بدر ضمن أفراد الدورة الثالثة بتاريخ27/7/1983م.

شارك أبوعارف في واجبات جهادية على أطراف مدينة البصرة، وفي هور الحويزة وهي المحطة الأخيرة له، ضرب أروع الأمثلة في الصبر والتحمل على الرغم من صغر سنه وصعوبة وقساوة ظروف الأهوار،

فقد كان شجاعا متمرسا لايهاب الموت وذلك من خلال الدوريات القتالية مع المجاهدين ضد ما يسمى بفرسان الهور من الذين باعوا ضمائرهم للعفالقة،

وتنكروا لأبناء جلدتهم من أبناء العشائر المظلومين الذين كانوا يحاولون الهجرة والخلاص من براثن النظام البعثي، فكان هؤلاء المجرمون وبكمائنهم حائلا دون وصول الأسر المهاجرة إلى بر السلام والأمان.

وفي إحدى الطلعات، وأثناء ملاحقة أولئك، أصابته رصاصة غادرة من يد أثيمة، نال على أثرها وسام الشهادة الرفيع يوم6رمضان 1404ه‍.ق، المصادف3/6/1984م، لينطلق إلى فردوس الله الخالد شهيدا وشاهدا.

ومن وصيته (إني أڪتب بهذا اللون الأحمر لأنه لون الدم…السلام عليك ياأباعبدالله الحسين. السلام عليك ياأباجعفر( )، السلام عليكم أيها الشهداء البررة، حشرني الله معكم وآواني مأواڪم.

إخواني إن طريق الإسلام الذي بدأه سيد المبشرين وقائد المرسلين صلى‌الله‌عليه‌وآله صعب مستصعب، لايسلكه إلا نبي أو وصي نبي أو مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان،

إخواني هذا الطريق سار عليه الإمام الحسين‌عليه‌السلام، وبالأمس حفيده الغالي الشهيد الصدر رضوان‌الله‌تعالى‌عليه وسار فيه الشهداء، إنّ هذا الطريق ينتهي بنا إلى جنة الفردوس، والشهادة درجة عظيمة لاينالها إلا ذو حظ عظيم).

سلام عليك أبا عارف يوم ولدت ويوم استشهدت ويوم تبعث حيا

شاهد أيضاً

23

أبوعادل الظالمي – 17

الشهيد كامل إنعاس ‌مشاي من مواليد مدينة السماوة — قضاء الرميثة — ناحية الوركاء عام1956م، تلك ...