الرئيسية / فقه الولاية / ثلاثون أدباً للمتعلّم

ثلاثون أدباً للمتعلّم

فضل التعليم‏

ويُنسب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام في تفسير بعض السور القرآنيّة كقوله الله تعالى في كتابه العزيز: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللّهَ – إلى قوله – وَالْيَتَامَى[1].

أنّه قال عليه السلام: “وأمّا قوله عزّ وجلّ: “وَالْيَتَامَى”، فإنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: حثّ الله تعالى على برِّ اليتامى, لانقطاعهم عن آبائهم، فمن صانهم صانه الله، ومن أكرمهم أكرمه الله، ومن مسح يده برأس يتيم رفقاً به جعل الله تعالى له في الجنّة بكلّ شعرة مرّت تحت يده قصراً أوسع من الدنيا بما فيها، وفيها ما تشتهي الأنفس وتلذّ الأعين وهم فيها خالدون”[2].

وعنه عليه السلام: “وأشدُّ من يُتم هذا اليتيم يتيم انقطع عن إمامه، لا يقدر على الوصول إليه، ولا يدري كيف حكمه فيما يُبتلى به من شرائع دينه، ألا

فمن كان من شيعتنا عالماً بعلومنا، فهذا الجاهل بشريعتنا المنقطع عن مشاهدتنا يتيمٌ في حجره، ألا فمن هداه، وأرشده، وعلّمه شريعتنا، كان معنا في الرفيق الأعلى. حدّثني بذلك أبي عن أبيه عن آبائهم عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم[3].

 

العلم النافع‏

عن الإمام الكاظم عليه السلام قال: “دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المسجد، فإذا جماعة قد أطافوا برجل، فقال: ما هذا؟، فقيل: علّامة، فقال: وما العلّامة؟ فقالوا: أعلم الناس بأنساب العرب، ووقائعها، وأيّام الجاهليّة، والأشعار العربية، قال: فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: ذاك علم لا يضر من جهله، ولا ينفع من علمه، ثمّ قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: إنّما العلم ثلاثة: آية مُحكمة، أو فريضة عادله، أو سنّة قائمة، وما خلاهنّ فهو فضل”[4].

 

 

العقل وفضل العلم

وأمّا دليل العقل على فضل العلم، فنذكر منه هذا الدليل: إنّ المعقولات تنقسم إلى موجودة ومعدومة. والعقول السليمة تشهد بأنّ الموجود أشرف من المعدوم، بل لا شرف للمعدوم أصلاً. ثمّ الموجود ينقسم إلى جماد ونام، والنامي أشرف من الجماد. ثمّ النامي ينقسم إلى حساس وغيره، والحساس أشرف من غيره. ثمّ الحساس ينقسم إلى عاقل وغير عاقل، ولا شكّ أنّ العاقل أشرف من غيره. ثمّ العاقل ينقسم إلى عالم وجاهل، ولا شبهة في أن العالم أشرف من الجاهل. فتبيّن بذلك أنّ العالم أشرف المعقولات والموجودات وهذا أمر يلحق بالواضحات.

 

لماذا نتعلّم؟

اعلم أنّ العلم بمنزلة الشجرة، والعمل بمنزلة الثمرة، والغرض من الشجرة المثمرة ليس إلّا ثمرتها، أمّا شجرتها بدون الاستعمال فلا يتعلّق بها

غرض أصلاً، فإنّ الانتفاع بها في أيّ وجه كان ضرب من الثمرة بهذا المعنى. وإنّما كان الغرض الذاتي من العلم مطلقاً العمل, لأنّ العلوم كلّها ترجع إلى أمرين:

علم معاملة، وعلم معرفة. فعلم المعاملة هو معرفة الحلال والحرام ونظائرهما من الأحكام، ومعرفة أخلاق النفس المذمومة والمحمودة، وكيفيّة علاجها والفرار منها. وعلم المعرفة كالعلم بالله تعالى، وصفاته، وأسمائه. وما عداهما من العلوم إمّا آلات لهذه العلوم، أو يراد بها عمل من الأعمال في الجملة كما لا يخفى على من تتبعها. والظاهر أنّ علوم المعاملة لا تُراد إلّا للعمل، بل لولا الحاجة إليه لم يكن لها قيمة.

[1] سورة البقرة، الآية 83.

[2] العلامة المجلسي، بحار الأنوار، ج2، ص2.

[3] العلامة المجلسي، بحار الأنوار، ج 2، ص 7.

[4] الشيخ الكليني، الكافي، ج 1، ص 32.