الرئيسية / مقالات اسلامية / القرآن الكريم / العلوم القرآنية – مصطلحات قرآنية
download

العلوم القرآنية – مصطلحات قرآنية

اللّغة العربيّة والمُصْطلحات الاسلاميّة

أوّلاً ـ تعريف المُصْطلحات وهي:
أ ـ لغة العرب.
ب ـ المصطلح الشرعيّ أو المصطلح الاسلامي.
ج ـ مصطلح المتشرّعة أو مصطلح المسلمين.
د ـ الحقيقة والمجاز.
ونسمِّي الاوّل أحياناً بـ (تسمية العرب)، والثاني بـ (تسمية الشارع) والثالث بـ (تسمية المسلمين) ونقول:
أ ـ لغة العرب:
إنّما نتحدّث عن لغة العرب، لانّ القرآن نزل بلغتهم، فنقول:
إنّ جلّ الالفاظ العربيّة الّتي نستعملها اليوم، كانت شائعة في معانيها قبل الاسلام وبعد الاسلام حتّى اليوم، مثل: الاكل والنوم واللّيل والنهار.
ومن تلكم الالفاظ ما ورد في لغة العرب في معان متعدّدة، مثل لفظ: (غنم) الّذي كان في البدء بمعنى كسب الغنم، ثمّ استعمل أيضاً في لغة العرب بمعنى الفوز بالشيء بلا مشقّة، ثمّ استعمل في الاسلام في الفوز بالشيء مطلقاً، سواء أكان الفوز بمشقّة أم دون مشقّة.
وقد يرد لفظ عند قبيلة بمعنى، وعند اُخرى بمعنى آخر، مثل (الاثلب) فإنّه في لغة أهل الحجاز: الحجر، وفي لغة تميم: التراب(1).
وفي عصرنا يستعمل لفظ: (المبسوط) ويراد به عند العراقيين: المضروب، ولدى الشاميّين واللّبنانيّين: المسرور، وفي مثل هذه الحالة يجب أن نقول مثلاً: (الاثلب) في لغة تميم بمعنى كذا، وفي لغة الحجازيين بمعنى كذا، وكذلك الامر في (المبسوط).
ب ـ المصطلح الشرعي أو ((المصطلح الاسلامي)):
عندما بعث اللّه خاتم أنبيائه (ص) استعمل بعض الالفاظ العربيّة في غير معانيها الشّائعة لدى العرب، مثل: (الصلاة) الّتي كانت تستعمل في مطلق (الدعاء) واستعملها رسول اللّه (ص) في عبادة خاصّة لها قراءات خاصّة مقارنة بأفعال خاصّة من قيام وركوع وسـجود، ممّا لم تكن معروفة لدى العرب. وهذا ما نسمّيه بـ(المصطلح الشرعي أو الاسلامي) سواء في ذلك أغُيّر المعنى اللّغوي للّفظ مثل (الصّلاة) أم جاء الشّارع الاسلاميّ بلفظ جديد في معنى جديد، مثل: (الرّحمن) صفة للّه تعالى.
ويعرف (المصطلح الشرعي) بورود اللّفظ في معناه في القرآن الكريم أو الحديث النبويّ الشريف، وبدون ذلك لا يوجد المصطلح الشرعي.
إذاً فالمصطلح الشرعيّ: ما استعمله الشارع في معنى خاصّ وبلّغ الرسول (ص) ذلك.
ج ـ مصطلح المتشرِّعة أو ((تسمية المسلمين)):
من الالفاظ ما هي شائعة في معان خاصّة بها لدى المسلمين عامّة مثل: (الاجتهاد) و(المجتهد) الشائعَين لدى عامّة المسلمين في الفقه والفقيه، وكان اللّفظان في لغة العرب بمعنى بذل الجهد في طلب الامر(2)، وباذل الجهد، واسـتعملا بنفس المعنى اللّغـوي في حديث الرسول (ص) كما روي عن رسول اللّه (ص) أنه قال:
((فضل العالم على المجتهد مائة درجة))، أي على المجتهد في العبادة(3).
وفي ما روي عن سيرته (ص) وقيل:
كان رسول اللّه يجتهد في العشر الاواخر ما لا يجتهد في غيره(4).
ولم يرد (الاجتهاد) و(المجتهد) بمعنى: الفقه والفقيه، في القرآن الكريم ولا الحديث النبويّ الشريف، ونسمّي هذا النوع من التسمية بـ (عرف المتشرِّعة) و(تسمية المسلمين).
ومن هذا النوع من التسمية ما لايكون شائعاً لدى عامّة المسلمين، بل يكون شائعاً لدى بعضهم، مثل كلمة: (صوم زكريّا) المستعمل لدى بعض المسلمين في الصّوم مع الالتزام بالصّمت والامتناع عن التكلّم. وهذا النوع من المصطلح ينبغي أن نسمّيه باسم البلد الشائع فيه، فنقول:
هذا اصطلاح المسلمين من أهل بغداد، أو اصطلاح المسلمين في القاهرة مثلاً، ولا يصحّ أن نسـمِّيه بـ (اصطلاح المسلمين) أو (عرف المتشرّعة) أو (تسمية المسلمين) مطلقاً وبدون تقييد.
وكذلك الامر بالنسبة إلى التسمية الشائعة لدى أهل مذهب من المذاهب الاسلاميّة أو لدى فرقة تنتمي إلى الاسلام.
مثل: (الشاري) و(المشرك) لدى الخوارج؛ فـ (الشاري) عندهم بمثابة المجاهد عند كافّة المسلمين، و(المشرك) عندهم: جميع المسلمين وكلّ من لا ينتمي إلى الخوارج.
ومثل (الرافضي) الّذي ينبز به بعض أتباع مدرسة الخلفاء بعض أتباع مدرسة أهل البيت (ع).
و(الناصبيّ) عند أتباع مدرسة أهل البيت (ع) الّذي يسمّون به: كل من يبغض الائمة من أهل البيت (ع).
وفي مثل هذه الحالة، نسمّي الاول بـ (اصطلاح الخوارج) والثاني بـ(اصطلاح مدرسة الخلفاء) والثالث بـ (اصطلاح مدرسة أهل البيت).
وبناء على ما ذكرنا، فإذا ورد لفظ (الناصبيّ) لدى أتباع مدرسة الخلفأ لا ينبغي أن نفهم منه أعداء أهل البيت (ع). وكذلك إذا ورد لفظ (الشاري) عند غير الخوارج لا نفهم منه ما اصطلح عليه الخوارج.
د ـ الحقيقة والمجاز:
إذا شاع استعمال اللّفظ في معناه، بحيث لم يتبادر إلى ذهن السّامع عند استماع الكلمة غير ذلك المعنى، مثل لفظ: (الاسد) الّذي يفهم منه: الحيوان المفترس، لا غيره. ومثل لفظ: (الصلاة) الّتي لا يفهم منها لدى المسلمين غير: القيام بالاعمال الخاصّة المقرونة بأذكار خاصّة.
في مثل هذه الحالة، يوصف (الاسد) بأنّه حقيقة في الحيوان المفترس، و(الصلاة) بأنّها حقيقة في الاعمال المخصوصة، ويسمّى الاول بـ (الحقيقة اللغوية) والثاني بـ (الحقيقة الشرعيّة).
وقد يستعمل لفظ (الاسد) ويقصد به: الرجل الشجاع، ويقال: رأيت أسداً يتكلّم في المسجد. وهذا الاستعمال يسمّى استعمالاً مجازياً ويقال: استعمل (الاسد) مجازاً في الرجل الشّجاع. ولابدَّ عند ذلك من وجود قرينة في الكلام أو في المقام، تدلّ على أنّه لم يقصد من (الاسد) المعنى الحقيقي، مثل قولك هنا: (يتكلّم في المسجد) فإنّ الاسد لا يتكلّم، وهذه قرينة على أنّ القائل لم يقصد الحيوان المفترس، وإنّما قصد رجلاً شجاعاً.
ثانياً ـ كيفيّة تأليف مجاميع اللّغة العربيّة:
عندما قام علماء اللّغة العربيّة بتدوين اللّغة العربيّة في القرنين الثاني والثالث الهجريّين، سجّلوا أمام كلّ لفظ ما وجدوا له من معنى، منذ العصر الجاهليّ إلى زمانهم، سواء أكان ذلك المعنى شائعاً عند أهل اللغة أم في الشرع الاسلامي، أو لدى المسلمين، غير أنَّ فقهاء المسلمين بذلوا جهداً مشكوراً مدى القرون في تحديد المصطلحات الاسلاميّة الفقهيّة وتعريفها، مثل مصطلح الصلاة والصّوم والحجّ وغيرها، فأصبحت المصطلحات الاسلاميّة الفقهية معروفة لدى جميع المسلمين. ولمّا لم يبذل نظير ذلك الجهد في تعريف المصطلحات الاسلاميّة غير الفقهية، أصبح بعض المصطلحات غير معروف لدى المسلمين، أهي من نوع الاصطلاح الشرعيّ؟ أم من نوع تسمية المسلمين واصطلاح المتشرِّعة. وأدَّى ذلك إلى اللَّبس والغموض في إدراك المفاهيم الاسلاميّة، وأحياناً في معرفة بعض الاحكام الشرعية، نظير ما وقع في لفظَي الصحابيّ، والصحابة.

_________________________________

[1]تهذيب اللّغة للازهري (15/91)، ط. القاهرة، سنة 1384 ه .
[2]مادّة: (جهد) من نهاية اللغة لابن الاثير.
[3]مقدّمة سنن الدارمي ( ج1 / 100)، باب فضل العلم والعالم، ح 32.
[4]صحيح مسلم، كتاب الاعتكاف، باب الاجتهاد في العشر الاواخر من شهر رمضان، ح 1175.

شاهد أيضاً

unnamed (36)

الطريق إلى الله تعالى للشيخ البحراني9

09 وعن مولانا الرضا (ع) قال: إنّ الله أوحى إلى داود (ع) قال: إنّ العبد ...