الرئيسية / منوعات / الشعر والادب / في ظلال الزهراء
1

في ظلال الزهراء

في ظلال الزهراء
أنـت فـي البحـر والقوافــي تغـيـبُ    *    وسـلا قلبــك الشعــور المجـيـــبُ
ترتجـي الشــاردات وهــي حيـارى    *    أقـتيــلٌ بـك الحــجا أم سليــــب
هــل جــفتك الحروف أم هــدّك الســعي إليــها أم قـد بـــلاك المشــيب
لا ربيــع يدعــو إليـك الأقـاحــي    *    أو صفــاء ترعــى دمــاه القلــوب
والشعــاع الـــذي عقــدت عليــه    *    كــلّ فجـــرٍ مكفّــنٌ محجـــوب
والرجـــاء الــذي عــلاك فضــاه    *    قـد تعامــى وصبحــه منهــــوب
والأمـانــيُّ كلّهـــا قــد تبــدّتْ    *    فـي فــؤادٍ توطّنـتــهُ الكــــروب
والمقـاديـــر محنـــة وشقــــاءٌ    *    والرزايــا ودمعهـــا المسـكـــوب
وحشـــةٌ مـا لهــا ختــام وعمـرٌ    *    يتلــوّى علـى الســراب كئــيــب
كيف تطـوي النــوى وأنــت شقــيّ    *    وعليـك الزمــان وقــتٌ مريــــب
وصريــعٌ تغافــل القبـــر عنــه    *    وغريــب يبكــي عليــه غريـــب
كيــف تســري فيــك الليالـي وجفنٌ    *    راح فـي هــذه الدمـــوع يـــذوب
كــيف تـجري الحـياة فـي خـافـقٍ لمّــا يــزل فــي دمـائـــه يستريــب
وعجيــب عــدا الربـيـع يغـــذّي    *    قاحــلاً سـوف تغــتـديـه الطيــوب
أســناءُ عليــك قــد راح يلقــي     *    أم تولّـــى هــذي الجــراح طــبيب
أم ســقاك الإلـه فيضـــاً مــن الحـــب وشـــهداً كـأنّــه شــؤبــوب
ما تُــرى أن يكـون سحــراً تغالــى    *    أم هــوىً ضـجّ بالدمــاء يجـيــب
وســرى فيــك ضــوؤه يتمـطّــى    *    فكــأنّ الــذي وقـــاك حبـيـــب
حــبُّ آلِ الرســول فيــك هيـــام    *    أبــداً قـد سمــا عليــه نسـيـــب
فزهــا فـي الغصــون نــوراً بهيـاً    *    يتــحاشــى أن يحتويــه مغـيــب
مرحبــاً بالهــوى إذا اجتـاح قلبـــاً    *    حجريـــاً وجمـــــره مشبـــوب
ليـس يهـوى مـن فيـه صـرحٌ عميـد    *    شــاده الوجـــد والسنــى واللهـيب
ومصيــر الخلـــود ان يتـرقّـــى    *    لِسَنــا فاطـــمٍ ومــا يسـتطـيــب
هـذه زهــرة بهــا صــدح الكــون    *    وأغفــت علـى شذاهــــا طيــوب
أشرقــت فانـتمــى السنــاء إليهــا    *    وتباهــى ونبـعـــه الموهــــوب
فبـدت غــرّة الصبـــاح بـوهــجٍ    *    يـالهــا مـن براعــةٍ مـا تصيــب
تـتمـلّــى بوجــه أحمـــدٍ لمّــا    *    بشّـــر الـروح قلبــه والرقيـــب
هُــتـفـت هـذه المـلائك للـفجــر فــقد حــلّهــا الضـــياء العـجـيــب
كشـفــتُ نجـمـةٌ لأخـرى ســروراً    *    فالديـاجـي مـن غيّهــا ستـثـــوب
ولقــد عانقـت سناهــا الصحــارى    *    فاهتــدى قلبهـــا وغنّــى الوجيـب
وبــدا نـورُهــا ونــورُ أبـيـهــا    *    كنهــارٍ شمـوســـه لا تغـيــــب
وبــميلادهــا ســـمت رايـــة الديــن وفــرّت مـن العقـــول العــيــوب
وتسـامــت انـشــودةٌ تـتـغـنّــى    *    في شفــاه الوجــود وهـي لعـــوب
أنـتِ ترنـيمـة الأنـاشيــد تهـفــو    *    أنـتِ روح الخلــود أنـت اللهــيــب
جُنّــةٌ أنـت للصـــلاح حمـاهـــا    *    ساعدٌ يـزدهـي وصــوتٌ مهـيـــب
وفـتـىً صافـحــت سنــاه الثـريّـا    *    والقصــيّ البعـيـد منــه قـريــب
يـا ابنــة المرسليــن إنّــا سلكنــا    *    لاحبـــاً صــدره سخــيُّ رحيــب
وانتـهجنــا مـن حبّــه مـا هدانــا    *    وصـراطــاً عاشــت عليــه الدروب
فعـلــى عُتــمة الطـريـق ضيــاءٌ    *    وشــذى ناعــم وقلــب طـــروب
مذهب الحــق منهــل قـد سقـانـــا    *    فيــضَ نـــورٍ وقلبــه ملهـــوب
ما يبــالــي فقــد دهتــه الدواهـي    *    والكــرى يسـتبـيحـنـا واللغـــوب
وهو يرعى فينـا جفـونــاً تعـامــت    *    ودمــاءً قــد هـدّهــا التخـريــب
ايّــها العاشـقــون إنّــا لَنصـحـو    *    والدجــى فـي عيـونــنا والمغيــب
قد ركبنــا الريــاح لكــن وصلنــا    *    لمتـيـهٍ يضـــجّ فيــه النعـيـــب
نصطـلــي بالعــذاب والدمــع فيـنا    *    يتـنـاهــى لكــنّــه مكــــذوب
وشعــاراتُ حـولهــا تـتبــاكــى    *    ورؤانــا عـن ذلهـــا لا تـــؤوب
فالنعيـــم الــذي عبـرنـــا إليــه    *    بـالأمــانـــي مخـــادع مقلــوب
والضيــاعُ الــذي وصلنـــا إليــه    *    بعـد جـهــد نعيـشــه تعـذيـــب
فامنحـيـنا يا مَــن لهـا قــد شــدا حـرفـي وغـنّى الفــؤاد وهـو قـطوب
من رؤىً تـزدهـي عليــك صلاحـــاً    *    وســلامــاً يشـدّنـــا ويطـيــب
واخـذلــي الانكســار فينــا وبثّــي    *    فـي دمـانــا فيـومنــا سيـثــوب
وانطـوي يـا سيـاط مـا دام نبـتـــي    *    جذوره فـي الدِّمــا عصـيٌّ غضــوب
ســوف نــصحــو يـومـاً وأضـغاثـنا تُـدمى وثـأرُ العــيون فيــها رهيـب
شعر
السيد مهند جمال الدين

 

شاهد أيضاً

IMG-20140124-WA0037

فقه القرآن – (الصوم)

الأولي و الثاني و الثالثة ـ قوله تعالي :    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ ...