الرئيسية / مقالات اسلامية / كلامكم نور / جامع السعادات – من تعصب أو تعصب له فقد خلع ربق الإيمان من عنقه
0

جامع السعادات – من تعصب أو تعصب له فقد خلع ربق الإيمان من عنقه

تزكية النفس
أي نفي النقائص عنها، واثبات الكمالات لها. وهو من نتائج العجب. وقبحه اظهر من ان يخفى. إذ من عرف حقيقة الامكان، ثم اطلع على خلق الإنسان، يعلم انه عين القصور والنقصان، فلا يطلق بمدح نفسه اللسان. على انه يتضمن بخصوصه قبحاً يشهد به الذوق والوجدان، ولذا قال أمير المؤمنين (ع): ” تزكية المرء لنفسه قبيحة “.

وقد تقدم مايكفيك لمعرفة حقارة الإنسان وخساسته.

ثم ضد التزكية عدم تبرئة نفسه من العيوب والاقرار بها واثبات النقائص لها، فإذا كلف نفسه عليه وفعل ذلك مرات متوالية، يصير معتاداً له، ويزول عنه ما اعتاده من مدح نفسه.

العصبية

وهي السعي في حماية نفسه أو ماله إليه نسبة: من الدين، والاقارب، والعشائر، واهل البلد، قولا أو فعلا: فان كان ما يحميه ويدفع عنه السوء مما يلزم حفظه وحمايته، وكانت حمايته بالحق من دون خروج من الانصاف والوقوع في مالا يجوز شرعاً، فهو الغيرة الممدوحة التي هي من فضائل قوة الغضب ـ كما مر ـ. وان كان مما يلزم حمايته، أو كانت حمايته بالباطل، بأن يخرج عن الانصاف وارتكب ما يحرم شرعاً، فهو التعصب المذموم، وهو من رداءة قوة الغضب. والى ذلك يشير كلام سيد الساجدين (ع) حيث سئل عن العصبية، فقال: ” العصبية التي يأثم عليها صاحبها: ان يرى الرجل شرار قومه خيراً من خيار قوم آخرين، وليس من العصبية ان يحب الرجل قومه، ولكن من العصبية ان يعين قومه على الظلم “.

والغالب اطلاق العصبية في الأخبار على التعصب المذموم، لذا ورد بها الذم، كقول النبي (ص): ” من تعصب أو تعصب له فقد خلع ربق الإيمان من عنقه “.

وقوله (ص): ” من كان في قلبه حبة من خردل من عصبية بعثه الله يوم القيامة مع اعراب الجاهلية “.

وقال السجاد (ع): ” لم يدخل الجنة حمية عير حمية حمزة بن عبد المطلب، وذلك حين أسلم عصباً للنبي (ص) في حديث السلى الذي ألقي على النبي (ص) “.

وقال الصادق (ع): ” ان الملائكة كانوا يحسبون ان ابليس منهم، وكان في علم الله انه ليس منهم، فاستخرج ما في نفسه بالحمية والعصب، فقال:
” خلقتني من نار وخلقته من طين “[8]

شاهد أيضاً

IMG-20190817-WA0123

بمناسبة عيد الغدير – الحمد لله الذي جعلنا من المتمسكين بولاية علي عليه السلام

الغدير وعُمْقه المعرفي – السيد ابو امين الحيدري إن واقعة الغدير ليست واقعة ساذجة كباقي ...