الرئيسية / مقالات اسلامية / كلامكم نور / جامع السعادات – ثلاث هم أقرب الخلق إلى الله تعالى يوم القيامة
0

جامع السعادات – ثلاث هم أقرب الخلق إلى الله تعالى يوم القيامة

كتمان الحق
والانحراف عنه. وباعثه إما العصبية أو الجبن، فهو من نتائج واحدة منهما، فعلى (الاول) يكون من رذائل قوة الغضب من جانب الافراط، وعلى (الثاني) يكون من رذائلها من جانب التفريط، وربما كان الباعث في بعض افراده الطمع المالي، إلا ان الظاهر كون الفاعل المباشر النفس مع رداءة قوة الغضب، كما في نفس الغضب وغيره، إذ ما لم يحصل في النفس ضعف وفي القوة الغضبية خمود لم يتحقق كتمان الحق.

ويندرج تحته الميل في الحكم، وكتمان الشهادة، وشهادة الزور، ووتصديق المبطل، وتكذيب المحق، وغير ذلك.

والظواهر الدالة على ذمه مطلقاً، وعلى كل واحد من الاصناف المندرجة تحته كثيرة، ولا حاجة إلى ذكرها لا شتهارها. وعلاج العصبية وكتمان الحق: أن يتذكر ـ أولاً ـ ايجابهما لسخط الله ومقته، وربما تأديا إلى الكفر، وـ ثانياً ـ فوائد ضدهما، أعني الانصاف والاستقامة على الحق. وبعد ذلك يكلف نفسه على اظهار ما هو الحق والعمل به، ولو بالمشقة الشديدة، إلى ان يصير ذلك عادة له، فيزول عن نفسه ما صار لها ملكة من التعصب وكتمان الحق.

الانصاف والاستقامة على الحق

لما كان ضدهما الانصاف والاستقامة على الحق، فلنشر إلى بعض ماورد في مدحهما تحريكا للطالبين إلى الاخذ بهما، قال رسول (ص): ” لايستكمل العبد الإيمان حتى يكون فيه ثلاث خصال: الانفاق من الاقتار، والانصاف من نفسه، وبذل السلام “. وكان (ص) يقول في آخر خطبته: ” طوبى لمن طاب خلقه، وطهرت سجيته، وصلحت سريرته، وحسنت علانيته، وانفق الفضل من ماله، وامسك الفضل من قوله، وانصف الناس من نفسه “.

وقال (ص): ” سيد الاعمال انصاف الناس من نفسك… ” إلى آخره. وقال (ص): من واسى الفقير من ماله وانصف الناس من نفسه، فذلك المؤمن حقاً “. وقال (ص): ” ثلاث خصال من كن فيه أو واحدة منهن كان في ظل عرش الله يوم لا ظل إلا ظله: رجل اعطى الناس عن نفسه ماهو سائلهم… ” الحديث.

وقال أمير المؤمنين (ع) في كلام له: ” ألا إنه من ينصف من نفسه لم يزده الله إلا عزاً “.

وقال الصادق (ع): ” من يضمن لي أربعة باربعة ابيات في الجنة: انفق ولا تخف فقراً، وافش السلام في العالم، واترك المراء وان كنت محقاً، وانصف الناس من نفسك “. وقال (ع): ” ألا اخبركم بأشد ما فرض الله على خلقه؟ “. فذكر ثلاثة اشياء أولها: ” إنصاف الناس من نفسك “.

وقال (ع): ” من انصف الناس من نفسه رضى به حكماً لغيره “. وقال (ع): ” ما تدارى اثنان في امر قط فاعطى أحد النصف صاحبه فلم يقبل منه إلا أديل منه “.

وقال (ع): ” ثلاث هم أقرب الخلق إلى الله تعالى يوم القيامة حتى يفرغ من الحساب: رجل لم تدعه قدرة في حال غضبه على ان يحيف على من تحت يده، ورجل مشى بين اثنين فلم يمل مع احدهما على الآخر بعشيرة، ورجل قال بالحق فيما له وعليه “.

وقال (ع): ” ان لله جنة لا يدخلها إلا ثلاثة،احدهم من حكم في نفسه بالحق “[9].

شاهد أيضاً

300e904f-fa86-4cdf-b7d8-d36f05b3f5eb

18 وظيفة في زمن الغيبة

الوظيفة الثامنة عشر: عدم قسوة القلوب لطول الغيبة   فقد يقسو قلب المرء بسبب طول ...