الرئيسية / مقالات اسلامية / الاسلام والحياة / الفهم الصحيح للإسلام – الامام الخامنئي دامت بركاته
jpg.261

الفهم الصحيح للإسلام – الامام الخامنئي دامت بركاته

بسم الله الرحمن الرحيم أشكر جميع الأخوة والأخوات الذين شرّفونا في هذه الساعة المتأخرة من الليل, وأقاموا هذا المجلس الصميمي ومنحوني هذه الفرصة لرؤيتهم والسماع منهم, والتحدث بشكل عام في مجال المسائل التي نحتاجها اليوم جميعاً.

 

 

وأعتذر من التأخير لبعض الوقت وعدم استطاعتي أن أصل قبل الآن بسبب البرامج التي لدينا، ويظهر أنه كان لديكم مجلس ولقاء ومحاضرة، وكنت أحب أن أشترك في ذلك المجلس وهذا ما لم يحصل للأسف الشديد.

 

 

ولعله يمكن القول بشكل مؤكد: إن ما نراه اليوم ماثلاً أمامنا، والجو الذي نلمسه هو تفسير واقعي وملموس لأحلامنا التي لم يكن في الحسبان تحققها في الواقع, فلا أنتم ولا نحن ولا أي شخص في هذه الدولة كان يتصور أننا نستطيع أن نرى الإخوة والأخوات يستطيعون في جوٍّ حرّ أن يجلسوا مع بعضهم ويشعروا بأنه ليس هناك سيطرة ومراقبة وكبت وضغط.

 

 

ولم نكن نستطيع أن نظن أن تقام الجمهورية الإسلامية، والحكومة التي تسير في خط النظام الإسلامي وفي اتجاه إقامة نظام العدل الإلهي، ولكن هذا الحلم قد تحقق اليوم وجعلنا أمام مسائل حساسة ومهمة جداً.

 

 

كنا حتى الأمس ننظر إلى المسائل بنظرة الناس الذين لديهم مسؤولية محدودة، وكنا نحدد موقفنا على أساس هذه المسؤولية والتكليف, فالمسؤوليات بأجمعها كانت على عاتق النظام الجائر الذي كان حاكماً، وكانت لدينا مسؤولية محاربته، وطبعاً نعتقد ـ حتى الآن ـ بأن المحاربة يجب أن تتم على أساس خط فكري محدد، وإذا كانت هناك محاربة بدون أن يواجهها خط فكري معين ومشخّص فإن هذه المحاربة سوف لا تكون أساسية.

 

 

كنا نعتقد بوجوب محاربة ذلك النظام، وكنا نحارب، وكانت هذه هي مسؤوليتنا، أن نتحمل آلام هذه المحاربة وأن نُسقط ذلك النظام.

 

 

مسؤوليتنا اليوم

 

 

أما مسؤوليتنا اليوم فهي تختلف عن السابق، فلم تصعب المسؤولية فحسب، بل إن نوعها تغيّر عن السابق.

 

 

فالمسؤولية التي كانت من الناحية الأساسية على عاتق ذلك النظام وذلك الجهاز هي اليوم على عاتقنا جميعاً, وربما لم يكن أياً منّا قد اشتغل في الأجهزة والمؤسسات الحاكمة في هذه الدولة, ولكن المسألة هي أن مسؤولية إدارة هذه الدولة وتوجيه هذه الدولة ومواصلة هذه الحركة تقع على عاتقنا جميعاً.

 

 

إن الأخوات والإخوة متساوون في المسؤولية في هذا الأمر وأداء هذا الواجب.

 

 

نحن اليوم لا نستطيع أن نتكلم ونعمل على ضوء الفرد أو الجمع غير المسؤول, هناك اختلاف كثير فإن الإنسان الذي يجتاز الشارع ويرى مخزن بضاعة قد اضطرمت فيه النار فهو وإن كان مكلفاً في حدود الوسع والقدرة بالحيلولة دون احتراق هذا المخزن وهذا المتاع والبضاعة، إلاّ أن واجب الإنسان الذي سُلّم له مخزن البضاعة وصار بذلك أميناً عليه أشدّ منه بكثير, فإن واجبه يتضاعف ونوع مسؤوليته يختلف عن مسؤولية الشخص الأول.

 

 

وطبعاً وفق الرؤية الكونية الإسلامية فإن كل فرد مسؤول أساساً، وهذا من العناصر البناءة للإنسان، فالإنسان ليس فقط كائناً مفكراً ومريداً ومختاراً ومبدعاً؛ إذ أن المسؤولية والتكليف من العناصر البناءة ومن خصائص الإنسان أيضاً، ولكن المسؤولية ذات أنواع مختلفة، ونحن اليوم نتعرض إلى أصعبها، والآن نبحث هذه المسؤولية.

 

 

إن الذي يبدو هو أن هذه المواجهة لابد أن تستمر وكلنا نعرف إن قطع السلطة الاقتصادية والثقافية ليس بسهولة قطعنا للسلطة السياسية.

 

 

كلنا نعرف أن هذه الكلاب السائبة التي كانت تدور حول هذا المائدة وتأكل وتنهب واضطرت اليوم إلى الابتعاد, لا يمكن أن تتخلى بهذه السهولة, والكل يعلم أن شعبنا كُبِّل وسحب بمئات الأغلال.

 

 

ولعلنا جميعاً نعرف: كما أن القضاء على السلطة السياسية أسهل من القضاء على السلطة الاقتصادية, فإن قطع السلطة الاقتصادية أسهل من القضاء على السلطة الثقافية؛ حيث إنهم قد انهمكوا خمسين سنةً في ثقافتنا وعملوا خمسين سنة في تسميم أفكارنا وادراكاتنا ومشاعرنا، ونحن اليوم حصيلة خمسين سنة من الجهود الضائعة، يجب أن نصلح أنفسنا.

 

 

وكل هذا يتطلب زمناً ويتطلب سعياً وجهداً ومواجهة، وكل هذا يدعو إلى التكليف, هذا هو واجبنا, ولكن المسألة هي على أي معيار وعلى أي ضابطة وأساس نريد أن نواصل هذه المواجهة؟

 

 

فلسنا جماعة بلا آيديولوجية حتى يكون مرشدنا دافعاً أو اتجاهاً وطنيّاً، نحن لسنا كشعب فلسطين أخذت منازلنا، وآيديولوجيتنا هي منازلنا، نحن نعتقد وندعي أن الفكر الإسلامي له عمق وأصالة فينا بحيث يستطيع بشكل صحيح أن يوجه ثورة اجتماعية وحركة ثورية، يدمّر ويبني، ولهذا السبب قلنا: إننا لا نستطيع أن تكون لنا وحدة قوى مع الآيديولوجيات التي تخالفنا في أساس الرؤية الكونية, وهذا ما نكرره الآن أيضاً.

 

 

منذ فترة طويلة كانت عقيدتنا ولا تزال في هذه، نحن لم نحارب أصحاب الآيولوجيات المادية ولا الرؤى الكونية الإلحادية كما أننا لا نحاربها الآن أيضاً, أي أننا لا نبدأ الحرب, ولكننا كنا نعتقد ولا نزال أيضاً أننا لا نستطيع أن نوحّد جهودنا معهم.

 

 

إن هذا التصور الخاطئ قد وجه لنا ضربات كثيرة, وهو أن نظن أننا نستطيع أن نتحد معهم، حتى نصل إلى الشيء الذي تصورناه هدفاً مشتركاً.

 

 

كان تصوراً ساذجاً مهادناً قد ساد في أذهاننا فترة طويلة، وإن التجارب أيقظتنا، وقد وعت وأدركت عناصرنا الذكية والثورية والفعالة في جميع الطبقات هذا الدرس جيداً, وكان سببه هو أن ثورتنا ليست ثورة قومية جافة وفارغة. طبعاً كنا نريد أن نحرر إيران ونبني نظاماً حراً بدل النظام الاستعبادي والاستبدادي والاستغلالي السابق, كنا نريد أن يصل المستضعفون إلى الإمامة، ولكن الإمامة التي تقترب إلى الأمة، والأمة هي تلك المجموعة التي لها جهة واحدة.

 

 

فما هي تلك الجهة؟ وما هو المعيار الذي تسعى على ضوئه هذه الجماعة نحو تلك الجهة؟ هذه مسائل يجب أن يوضحها الإسلام لنا, الإسلام هو آيديولوجيتنا.

 

 

إن طرح مسألة الإسلام اليوم وأمس تشترك في جهة واحدة وهي يجب أن نبذل جهداً في التعرف على الإسلام بصدق, علينا أن نسعى لكي لا نطبق الأفكار الإسلامية على المعايير والضوابط غير الإسلامية، وهذه قاعدة مهمة جداً، وإذا لم يفهم شخص القاعدة اليوم ولم يدركها بشكل قاطع، فيجب القول إنه بطيء الفهم.

 

 

– دار الولاية للثقافة والاعلام

– للموضوع تتمه

شاهد أيضاً

0

تأريخ القرآن – الدكتور محمد حسين الصغير

02 وحي القرآن ما برحت حياة النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم موضع عناية ...