الرئيسية / الخالدون / مع الشهداء / 139الشهيد محمد لفته فياض الساعدي – ابو أيمان الساعدي
139

139الشهيد محمد لفته فياض الساعدي – ابو أيمان الساعدي

من مواليد مدينة العمارة عام 1962م، عاش وسط أسرة عرفت بولائها الصادق لأهل البيت عليهم‌السلام غذته الإيمان والفطرة السليمة، فنشأ محبًّا للخير مواضبًا على صلاته منذ صغره، كثير الحضور في الحسينيات، يستمد منها العزم والإصرار الحسيني.
أكمل المتوسطة، ثم دخل ثانوية الرسالة ولم يستطع إكمالها بسبب ما كان يعانيه من جور السلطة الحاكمة وبالخصوص ما يسمى بالإتحاد الوطني، الذي لا همّ له الا مراقبة الأخيار والأحرار من الطلبة الذين لايؤمنون بحزب البعث وأفكاره اللقيطة ، فهو الدائرة الأمنية في المدارس والجامعات، ولطالما عانى الطلبة المؤمنون من جراء استدعاءاته المتكررة لهم، والتهديد والوعيد بسبب عدم انتمائهم أو لنشاطهم الإسلامي.

في تلك الأجواء البوليسية، عاش محمد وقلبه يعتصر لما يرى من أبالسة البعث وهم يعيثون في أرض العراق فسادا، وليس بعيدًا عما يدور حوله، فقد كانت عيون البعث البغيضة تحوم حوله وتراقب تحركه، حتى قامت باعتقاله ولاقى من جراء ذلك صنوف التعذيب النفسي والجسدي، ثم أفرج عنه بكفالة وهو يحمل نياشين الفخر والاعتزاز على جسمه.
عاش محمد خائفًا مترقبًا يحذر الأمن وجلاوزته فقرر الهجرة إلى إيران وانطلق اليها يوم 01/05/1982م عن طريق كردستان العراق، متحملًا صعوبات الطريق، ليبدأ مرحلة جديدة من الجد والاجتهاد لنصرة دينه وإحقاق الحق وإعادته إلى نصابه.
تطوع في صفوف قوات بدر وشرع مع دروتها الأولى — دورة المرجع الشهيد محمد باقر الصدر — تدريباتها بتاريخ 20/02/1983م ليكون جنديًّا وفيًّا من جنود الاسلام، وقد كان حقًّا كذلك فقد عُرف عنه انه كان يحمل قلبًا مفعمًا بالايمان الفطري، شديد الحماسة لنصرة دينه والمستضعفين، محبًّا للخير وخدمة إخوانه المجاهدين، وكان حركة دائبة لايكل ولا يمل.
بعد انتهاء تدريباتها، كلفت الدورة بواجب جهادي على أطراف مدينة البصرة، وكان أبوإيمان السباق للاشتراك في الدوريات القتالية ونصب الكمائن، وهناك جرح لكنه سرعان ما عاد إلى سوح الجهاد بعد أن تلقى العلاج لئلا يحرم من الثواب الجزيل والأجواء الروحية التي تلف المواقع المقدسة عسى الله أن يمن عليه بالشهادة في سبيله.
كانت المحطة الثانية من حياة أبي‌إيمان في هور الحويزة، وهناك اشترك مع فوج الشهيد الصدر بالاستقرار في النقاط المتقدمة على امتداد ممر البرمائية، ثم عمل سائقا لاحد الزوارق لايصال المواد الغذائية والأعتدة والذخيرة وكذلك لنقل المجاهدين من موقع الى آخر.
بتاريخ 11/03/1985م، شارك في عمليات تحرير مخفر الترابة، وكان قائدا لاحد الزوارق الساندة لمجاميع الغواصين التي اقتحمت مواقع العدو، وبعد السيطرة على المنطقة، استمر بامداد المجاهدين بما يحتاجونه لمواجهة أي هجوم محتمل.
بتاريخ 23/07/1985 اشترك في عمليات القدس لتحرير الشطر الجنوبي من بحيرة أم النعاج في هور الحويزة، وكانت تلك أول عملية واسعة ينفذها مجاهدو بدر، تمت فيها السيطرة على كافة الأهداف بزمن قياسي ومن دون أية خسائر، وكان لأبي‌ايمان دور فاعل مع مجموعته التي سيطرت على هدفها في الجانب الشرقي لبحيرة أم النعاج، وغنمت جميع معدات العدو هناك
اجتباه اليه شهيدًا في عمليات عاشوراء التي دارت رحاها في هور الحويزة يوم 23/10/1985م، بعد مشاركته في صد هجمات البعثيين الذين حاولوا استعادة ما فقدوا من مواضع، فأصيب بإطلاقات نارية سقط على أثرها في بحيرة أم النعاج، وكان يحمل على ظهره جهاز لاسلكي، فاستشهد بعد أن صبغ ماء الأهوار بدمه الطاهر، ملتحقًا بالصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، وكم حاول المجاهدون العثور على جثمانه الطاهر ولكن دون جدوى فقد حقق الله له ما كان يطلبه في دعائه — اللهم لاتجعل لي قبرا.
السلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا

 

https://t.me/wilayahinfo

0

شاهد أيضاً

ddf5d70d-9b50-480d-ac2f-544964814c9e

المرأة والأسرة

2- السيدة الزهراء عليها السلام: الزوجة والأمّ: يتجسّد المثال الآخر في حياتها الزوجية. فقد يتصوّر ...