الرئيسية / الخالدون / مع الشهداء / 169 الشهيد مقداد عبد الر‌حمن حسين – أبو‌علي الطهراني
169

169 الشهيد مقداد عبد الر‌حمن حسين – أبو‌علي الطهراني

شباب جادت بهم أرض الرافدين، فحملوا العقيدة شعارًا، وجسدوا تعاليمها سلوكا وعملًا، فاتبعوا النهج الحسيني، ورفضوا الظلم، ووقفوا بوجه الطاغوت، وجادوا بأنفسهم، فسالت دماؤهم على أرض علي والحسين، لتروي شجرة الاسلام، ومن بين اولئك الشباب شهيدنا مقداد.

ولد عام1968م، في مدينة بغداد، وسط أسرة مؤمنة، غذته حب النبي وآله الأطهار.
لم يكمل الخامس الابتدائي بسبب شمول أسرته بالقرار الظالم الذي اتخذه صدام المجرم بابعاد آلاف الأسر العراقية الى الجمهورية الاسلامية الايرانية، فألقى القبض عليهم، ودون أن يسمح لهم باصطحاب أبسط ما يحتاجوه، أبعدوا عن ديارهم في شهر نيسان من عام 1980م،، عن طريق مدينة سومار الإيرانية.
أستقبل عبد الرحمن وأسرته في إيران، وتم نقلهم الى أحد مخيمات اللاجئين بمدينة أزنا( )، لكن مقداد لم يكن ليسعى للعيش الهادئ الهنيء، وهو يرى ما تتعرض له بلاده وما يعاني شعبه، فالواجب الشرعي كان يحتم عليه حمل السلاح وجهاد أعداء الله وأعداء القيم والمثل السامية الذين أذاقوا الشعب الأمرين.
التحق بالدورة الثامنة( ) لقوات بدر بتاريخ 01/06/1984م، وبعد انتهائها نسب الى الفوج الثاني، لتكون أولى مشاركاته في هور الحويزة، في تلك الطبيعة التي لم يرها طول حياته، لكن اصراره وعشقه للجهاد جعله يتكيف معها، فعلى الرغم من ظروفها القاسية، خصوصًا في فصل الصيف، كان وجهه يتورم ويحمر لكثرة لسع البعوض، ويتصبب عرقًا لشدة ارتفاع درجة الحرارة والرطوبة، لكنه كان يلاقي اخوته بابتسامته المعهودة.
تنقل من موقع لآخر داخل هور الحويزة ثم استقر في النقطة الثالثة( ) التي تعرضت لقصف الطائرات عدة مرات، لكن المجاهدين صمدوا ولم تثنهم محاولات العدو للحد من تقدمهم واندفاعهم للسيطرة على مناطق أخرى من الأهوار.
كان أبوعلي السّباق للمشاركة في الكمائن التي كانت تستقل الزوارق الصغيرة — المشاحيف أو الأبلام— وتلك مهمة صعبة تتطلب التحمل والصبر لكثرة البعوض وشدة لسعه كما تتطلب الدقة وقلة الحركة ومراقبة الطرق طوال الوقت.
شارك في عمليات تحرير مخفر الترابة والمناطق المحيطة وكان واجب الفوج الثاني الاندفاع للسيطرة والاستقرار في منطقة النهروان غربي مخفر الترابة.
شارك في عمليات القدس التي نفذها المجاهدون ليلة 23/07/1985م للسيطرة على النصف الجنوبي لبحيرة ام النعاج، وكان واجب فوجه السيطرة على الجانب الشرفي للبحيرة، فقد ثبت أبوعلي سلاح البي‌كي‌سي في مقدمة زورقه وسيطر مع اخوته على مناطق الخصرة السودة وأم مسحاة وممرات مائية أخرى على الجانب الشرقي لبحيرة أم النعاج، وغنموا العديد من الأسلحة والأعتدة والزوارق، فقد أنجزت المهمة بنجاح ومن دون خسائر، وفر العدو الذي فوجئ بمباغتة المجاهدين وسرعة تقدمهم وشجاعتهم.
في الساعة الثانية بعد منتصف ليلة 23/10/1985م، شن المجاهدون عمليات واسعة أسموها عاشوراء للسيطرة على جانبي بحيرة أم النعاج والمناطق والممرات المائية المحيطة بها، وأبلى أبوعلي بلاءا حسنا بسلاح البي‌كي‌سي مع مجاميع الصولة التي انقضت على مواقع العدو.
أصبحت الأهوار تحت سيطرة المجاهدين، فحاول العدو عدة مرات التقدم لإستعادة ما فقد من مواقع، لكن أبا علي واخوته كانوا لهم بالمرصاد، فباءت كل محاولاتهم بالفشل.
انسحب الفوج الثاني تاركًا المنطقة الى فوج انصار الحسين المتشكل بأغلبية من أبناء العشائر الغيورة كعشيرة آلبومحمد والسواعد وعشائر اخرى.
دخل دورة لإعادة التنظيم ثم التدريب على منطقة جبلية استعدادًا لتنفيذ واجبات جهادية في كردستان العراق.
امتاز مقداد بإيمانه وتمسكه بتعاليم الدين الحنيف وبطيب قلبه فعنه يقول والده الحاج عبد الرحمن رحمه‌الله «كان مؤمنًا هادئا في البيت ومع المجاهدين كما نقلوا عنه، وكان يحب مساعدة الفقراء والمساكين، ويكره الغيبة ويتجنب سماعها دائمًا، ولو كنا لم نقصدها، وكان يوصينا بالالتزام بجمع تعاليم الاسلام ونصرة الامام، وكان مواظبًا وحريصًا جدًا على صلاة الليل وزيارة الحسين عليه السلام وقراءة القرآن. ويقول عنه أيضا، السيد أبوجمال( )«كان مؤمنًا شجاعًا عند مقابلة الأعداء، ويمتاز بالصبر والتحمل، وكان حريصًا على سلاحه والأموال العامة..
كلف الفوج الثاني مع أفواج أخرى في مناطق مختلفة من كردستان، وجاء اليوم الموعود، يوم اللقاء بالحق تعالى، ليوفى المجاهدون أجورهم بغير حساب، وهنا يقول والده «جاءنا بإجازة مدتها خمسة عشر يومًا، لكنه سرعان ما سمع إنذار بقرب موعد العمليات، فبقى خمسة أيام، وذهب مسرعًا استعدادًا للعروج الملكوتي، فقد كان يكره البقاء طويلًا في البيت، ويحب الإلتحاق بأخوته المجاهدين قبل أن تنتهي إجازته، فأبوعلي من اولئك الذين بلغوا الحلم في جبهات الجهاد، وعاش وترعرع في مدرسة ربانية لابد ان يتخرج منها عاشقًا للشهادة، باذلًا الروح في سبيل الوصول إلى لقاء وجه الله، فقد كان من الذين انتظروا ومابدلوا تبديلا. عاش مع المجاهدين مدة طويلة، فأدركوا شوقه الشديد نحو لقاء الله والرحيل عن هذه الدنيا الفانية، ولن ينسوا ذلك اليوم الذي شاهدوه فيه متأثرًا حزينًا، فسألوه لم هذا الحزن وهذا التأثر؟
فأجاب لقد انتهت عمليات عاشوراء ولم استشهد فيها، وبقي ينتظر الشهادة كارها الموت على الفراش.
مواقف كثيرة في حياته تعجز الألسن عن التحدث بها، ومن تلك المواقف صبره العجيب على الحر الشديد في الأهوار، وبقائه إثنتي‌عشرة ساعة متواصلة في الكمين، رغم بعده عن نقاط المجاهدين وعلى الرغم من صغر سنه، والصعوبات والمشاكل التي تواجه المرء في حياة الأهوار. هكذا استمر حاله حتى توجه الى المناطق الشمالية، لم يكل ولم يمل، بل واجه كل تلك الظروف بشجاعته الفائقة وصلابته رغم نحافة جسمه.
كانت همّته فوق قمم الجبال الشامخة، يوم صال على الأعداء في 01/09/1986م، لكنه أصيب أثناء الصولة( ) بشظايا ملأت بدنه الطاهر،، فأخذ يردد حتى اللحظات الأخيرة المقاطع الأخيرة من زيارة عاشوراء السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أصحاب الحسين…. حتى خفت صوته الذي طالما رتل القرآن وقرأ الزيارة، وعرجت روحه من على تلك الجبال الى ربها راضية مرضية، لترى ما لاعين رأت ولا أذن سمعت، ولترافق النبيين والصديقين والشهداء، وحسن اولئك رفيقا.
شيع تشيعًا مهيبًا مع قافلة شهداء حاج عمران ودفن في مدينة قم المقدسة( ).
ومن وصيته رحمه‌الله : بسم الله الرحمن الرحيم
ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون.
والدي العزيز! انني مضيت على بصيرة من أمري، عارفا بالذي يجري علي، منفذا ومنقادًا لتوجيهات امام الأمة حفظه الله، وبذلك انني عرفت بأن هذا الطريق هو طريق جميع الأنبياء والأوصياء عليهم السلام.
والدي العزيز! لاتحزن علي ان وصلك خبر استشهادي، فإنني سلكت الطريق الصحيح، وهو طريق الشهادة، وانني مضيت على ما مضى عليه الإمام الحسين عليه السلام وهو طريق الشهادة، وارجوا التزام هذا الطريق ونصرة أمام الأمة…
والدي! ما أحلى هذا الطريق وما أشقى هذه الدنيا الدنية…
سلام عليك أبا علي يوم ولدت ويوم استشهدت ويوم تبعث حيا.

 

https://t.me/wilayahinfo

3

شاهد أيضاً

0

حوارات اسلامية ولائية هادفة

في بلادهم رأيت الكبار بالسن عندما يخرج في الصباح للمارسة رياضة المشي يحمل معه كيس ...