الرئيسية / الخالدون / مع الشهداء / 170 الشهيد هادي كريم عبد الحسين – أبوعماد الميالي
170

170 الشهيد هادي كريم عبد الحسين – أبوعماد الميالي

هو من رجال لاتلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله، من رجال عرفوا الله حق معرفته بعد ان عرفوا أنفسهم، تواضعوا لعباده فرفعهم في أعين الناس، كان يمشي مطأطأ رأسه في الطرق العامة دائمًا، سألته يومًا وقد التقينا وهو متجه إلى صلاة الجماعة في حرم السيدة فاطمة بنت الإمام موسى الكاظم عليه‌السلام لماذا لاترفع رأسك ياأباعماد؟
قال بصدق بعدما عرف إني مصر على سماع الجواب: خوفًا من أن أقع في الحرام.

 
هكذا كان دائمًا إلا انه كان شامخا في وجه الأعداء، وأما في الليل فكان مصداق لقول الشاعر:
لله قوم إذا ما الليل جنّهم قاموا من الفر‌ٚٚٚش للر‌ٚٚٚٚٚٚٚٚحمن عبّاد ‌ٚٚٚٚ ‌ٚٚا
ولد في مدينة السماوة عام 1963م في أسرة علوية يرجع نسبها إلى الدوحة المحمدية، تغذى منها حب أجداده الأطهار، والسير على نهجهم، فكبر في أحضان تلك الأسرة ودخل المدرسة فأكمل الابتدائية والمتوسطة.

 
عاش مع ثلة من الدعاة كان لبعضهم الأثر البالغ على شخصيته، ولما شن صدام حملته على المؤمنين، اعتقل العديد من زملائه وإخوته في الله كان منهم أخوه الأكبر الذي استشهد على أيدي النظام البعثي، ولكنه استطاع الخلاص من أيدي مجرمي صدام وعبر الحدود الكويتية ليلًا عام 1980م ثم قرر الهجرة إلى الجمهورية الإسلامية عن طريق سفارتها في الكويت وتحقق له ذلك عام 1981م.

 

التحق بقوات الشهيد الصدر( ) فور وصوله فكان ذلك اليوم منعطف في حياته إذ تحقق حلمه، فهاهو بين ثلة مؤمنة نذرت نفسها في سبيل الله والوطن، دفاعًا عن المقدسات والحرمات التي تنتهك في كل بقعة من أرض الرافدين.
لبس زي الجهاد من أول يوم وطأت قدماه معسكر الشهيد الصدر حتى استشهاده.
شارك في العديد من العمليات الجهادية في الجنوب والوسط والشمال. وكانت له أيام مشهودة مع فصيل من المؤمنين( ) في قاطع الوسط، لقنوا فيها أذناب صدام دروسًا، فقد مزقوهم شر ممزق وشردوهم مذعورين. وبعد سنين من العمل الجهادي المتواصل مع قوات الشهيد الصدر، التحق بقوات بدر بتاريخ 07/08/1985م وشارك معها في هور الحويزة واشترك في العديد من العمليات الجهادية منها عمليات القدس وعاشوراء مع الفوج الثالث في الجانب الغربي لبحيرة أم النعاج، في مناطق الولد والمچري( )، وكانت تلك المناطق هي الأخطر لقربها من المناطق اليابسة ولتعرضها الدائم للقصف المدفعي الذي كانت القوات البعثية تمهد به لهجماتها المضادة اليائسة لاستعادة ما فقدته من مواقع، وقد صمد أبوعماد وإخوته المجاهدون صمودًا حسينيًّا، أذاقوا فيه قوات صدام وعملائه كأس الهزيمة.
اشترك في عمليات حاج عمران، وبعد ان أبلى فيها بلاءًا حسنًا وسيطر مع فوجه على أهدافهم، أصيب بشظايا في أماكن مختلفة من جسمه فسقط شهيدًا مضرجًا بدمه الطاهر في01/09/1986م، وعرجت روحه إلى بارئها راضية مرضية حيث الروح والريحان وجنات النعيم.
شيع مع كوكبة من الشهداء ودفن في مقبرة الشهداء في مدينة قم المقدسة( ).

 
من وصيته رحمه‌الله:
وصيتي لكم أيها الأخوة المؤمنون في كل مكان هي الآية الكريمة: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا﴾( ) ، وأوصيكم أيضًا بمؤازرة العلماء المجاهدين واتباع خطهم، ودماء الشهداء وهي النور الذي بعثه الله ليضيء لنا الدرب وسط هذا الظلام ظلام الجاهلية الحديثة، واعلموا ان هذه الجمهورية الإسلامية لاسامح الله لو جرى عليها أمر أو حدث لها حادث لاتقوم لنا بعدها قائمة فيجب ان نحميها بأنفسنا من كيد الأعداء المحيطين بها من الداخل والخارج.

 
أوصيكم بالجهاد فإنه وكما قال أمير المؤمنين عليه‌السلام: «باب من أبواب الجنة فتحه الله لخاصة أوليائه»، وكما قال أيضًا: «لألف ضربة بالسيف أهون عليّ من ميتة على فراش… أما نحن العراقيون الذين حرمنا من كل شيء في هذه الدنيا، حرمنا من الأهل والوطن، من الأصدقاء والعلماء ومن كل شيء… ولكن كلنا سمع وصية الشهيد الصدر ومن لم يسمعها( )، فلنسأل أنفسنا نحن الذين نعيش في وسط هذه الجمهورية الإسلامية المباركة، ماذا قدمنا لشعبنا من علماء وشباب؟!، ماذا قدمنا لعراقنا الذي أوصانا به الصدر الشهيد؟!، هل طاب لنا المقام؟! هل اطمأنت منا الأنفس وذقنا طعم الحرية؟!، ونسينا الدعاة إلى الله الذين يقبعون في سجون صدام ونسينا المؤمنات في سجون الطغاة؟!…
يا أبناء الصدر، إن دمه أمانة في أعناقنا ودماء الدعاة أمانة في أعناقنا أيضًا، وكل عين سهرت من عيون مجاهدينا في الشمال والجنوب أيضًا تنتظر منا شيئا نقدمه لها، فلنكن كلنا كالحاج أبي‌إيمان( )، ذلك الداعية إلى الله الذي قضى ثلاث سنوات في جبال العراق لم يفكر يومًا في الراحة لأنه يعلم ان راحته من راحة شعبه، فهنيئًا لك ياأباإيمان وعهدًا منا إليك من الأهوار بأننا على خطك سائرون ولن نضع السلاح حتى النصر أو الشهادة.

 
وأرجو من جميع الإخوة المؤمنين براءة ذمتي.
أخوكم أبوعماد الميالي 2 جمادى الأولى 1406هـ.
سلام عليك أباعماد يوم ولدت ويوم استشهدت ويوم تبعث حيًّا

 

https://t.me/wilayahinfo

3

شاهد أيضاً

0

فضل إحياء مراسم عاشوراء

بسم الله الرحمن الرحيم   فضل إحياء مراسم عاشوراء   إن مراسم عزاء الإمام الحسين ...