الرئيسية / الخالدون / مع الشهداء / 196 الشهيد ناجي ميزان حمود الكعبي – أبو أمير الدايمي
196

196 الشهيد ناجي ميزان حمود الكعبي – أبو أمير الدايمي

ولد في ناحية الشنافية، محافظة الديوانية عام 1951م، من أسرة متدينة ذات علاقات متينة مع المرجعية في النجف الأشرف.

 
اكمل الدراسة الابتدائية والثانوية في ناحية الشنافية التي كان ملازمًا لجوامعها، ومشاركًا في مآتمها الحسينية، حيث كان له شرف المشاركة في تشكيل مواكب الطلبة، التي كانت تخرج في المدينة في بداية حكم البعثيين. انتقل عندما كان في السادس الاعدادي الى مدينة البصرة، فأكمل السنة الأخيرة فيها، ثم دخل معهد اعداد المعلمين.

 
رفض الانتماء لحزب البعث، رغم المضايقات التي كان يتعرض لها آنذاك، وكان يتردد على السيد ميرمحمد القزويني( )…
عمل على نشر الوعي الإسلامي في أوساط الطلبة، وفضح جرائم حزب البعث العفلقي، فحرض على العمل ضد المخططات المعادية للإسلام والمسلمين التي كانت تبغي طمس الهوية الحقيقية لأمتنا الإسلامية، وواصل منهجه في التوعية بعد تخرجه وتعيينه في إحدى مدارس الديوانية، ليكون مربيًّا لجيل يحمل على عاتقه هموم أمته ومسؤولية خلاص أبناء جلدته من مخططات المستكبرين.
تزوج ابنة شاعر ثورة العشرين الشيخ باقر حبيب الخفاجي.

 
في عام 1982م، استدعي إلى خدمة الاحتياط وزج في الخطوط الأمامية لجبهة الحرب التي شنها الطاغية صدام على الجمهورية الإسلامية.
لم تمض فترة طويلة في قاطع الشوش إلا ووجد نفسه محاطًا — مع الكثير من المجبرين والمساقين قسرًا للحرب — من قبل قوات الجمهورية الإسلامية، فسارع إلى تسليم نفسه بتاريخ 22/03/1982م فنقل الى معسكرات الأسر.

 
ساهم بصورة فعالة في تشكيل وتأسيس اللجان الثقافية في معسكرات الأسر، لنشر الوعي الديني والسياسي في أوساط الأسرى، كما عمل في إدارة الحلقات الثقافية والتعليمية، وخلق كادر يتمتع بمستوى عال من الوعي السياسي والعقائدي. وعن ذلك يقول المجاهد أبومقداد الزهيري:
كان عضوًا في لجنة شورى المعسكر، ومسؤولا للجنة الثقافية على 2500 شخص، وقد نجح في عمله نجاحًا باهرًا، فقد معظم الاخوة التوابين حنانه بعد استشهاده.
كان مستمرا في دعاءه (اللهم اجعل موتي قتلًا في سبيلك).
كان يؤكد على نهج البلاغة في محاضراته. وكان يعشق الامام الخميني باعتباره مجددا للاسلام المحمدي فكان يردد مقولته لقد عشقنا الامام الخميني.

 
كان عادلًا لايميز بين إخوانه، وكان كثيرا ما يقوم باصلاح ذات البين، ويوفقه الله بذلك.
8- كان مثالًا للأخلاق، وكان رحمه‌الله شديد الحرص على شعائر الله، وحريصا على اقامتها وإقامة الصلاة جماعة، حيث كان يرغب الناس بذلك الاجتماع، ويبين لهم ثواب ذالك العمل، عن طريق احاديث الرسولصلّى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأئمة اهل البيت عليهم السلام.
ألح إلحاحا شديدا على المسؤولين لغرض الانخراط في صفوف المجاهدين العراقيين حتى منح الفرصة لذلك، فالتحق بقوافل قوات بدر بتاريخ 18/12/1986م ضمن الدورة الثانية من دورات المتطوعين من معسكرات الأسر.

 
وفي معسكر الحر الرياحي حيث كانت تجري عملية التدريب الصعب تحت طقس بارد جدًا، ورغم تسطح باطن قدميه، حيث كان يصعب عليه مواصلة المشي لمسافات بعيدة، لكنه لم يتهاون ولم يتقاعس ولو للحظة واحدة، ولم يدخر جهدًا الا بذله، وقد وصلت به الحالة الى عدم الاستطاعة على المشي.

 
ويستمر المجاهد أبومقداد الزهيري بالحديث عنه «لم تتهيئ لنا الفرصة بداية للذهاب الى الخط الأمامي للجبهة، فكان يتألم لاننا لم نذهب، وبعد ذلك وفقنا للذهاب الى شرق البصرة، قرب بحيرة الأسماك، فبدأ يخدمنا تطوعًا منه، قربة الى الله، فكان كل يوم يجلس صباحًا ويعد لنا طعام الفطور، وكان يتفنن في طبخ أنواع جديدة من الطعام، تشويقًا وراحة لنا، وفي بعض الاحيان كنت افكر مع نفسي بان استيقظ قبله حتى اعد الطعام، وفعلًا استيقظت لكن دون جدوى، لأنني وجدته مستيقظا وكان يقول لي «يا فلاح لاتسرع انا الذي اخدمكم، فخدمة المؤمن عبادة، من خدم اخوانه، وكّل الله ملائكة يخدمونه بعدد من خدمهم»، وكان كل ليلة يخرج دفتر كان بحوزته، ويذكرنا بفضل المجاهد وفضل الشهيد ومنزلته، حتى انه عندما استلمت تجهيزاته بعد استشهاده، قرأت في ذلك الدفتر الموضوع المذكور. لقد كان شديد الحرص على التكليف الشرعي كما أراد الله، فقد كان يخاطبني «اعمل يا اخي فاليوم عمل بلا حساب وغدًا حساب بلا عمل.

 
كلف فوج عمار بن ياسر في واجب جهادي شرق البصرة، وكان أبوأمير في سرية أبي‌احمد الفيلي، فطلب آمر السرية راميا على الدوشكه، فأصر أبو أمير وبعض المجاهدين على أداء ذلك الواجب، فقال لهم أبوأمير «لا تحرموني من هذا الواجب الالهي؟!»، فأمر آمر السرية بإجراء قرعة، بشرط أن لايدخل ابوأمير وأبومقداد بالقرعة لانهما لايفترقان، فرد عليه ناجي «يجب ان ندخل في القرعة، صحيح أن أبامقداد عزيز علي، ولكن الواجب الالهي اعز من ذلك»، فأدخل في القرعة، وقبل اجرائها، قال بأنه سيفوز بالقرعة، وفعلًا فاز بها، وفاز برضوان الله تعالى.

 
لقد كان ناجي يحمل بندقية، لكنه لم يكتف بها، وأخذ يشاغل العدو، مرة بالهاون، ومرة بالرشاشة، حتى أن احد المجاهدين الذين كانوا معه في الموقع خاطبه قائلا «يجب عليك ان لاترمي كثيرًا، لأن البعثيين سيكتشفون موقعنا»، فرد عليه قائلا «كيف؟! انهم كثيرًا ما يرمون تجاهنا» واستمر بالرمي المباشر تجاه العدو، وفي ذلك الاثناء، أصيب برصاصة قناص في رأسه، فسقط مضرجًا بدمه، بتاريخ 29/03/1987م،، ورجعت روحه المطمئنة الى بارئها راضية مرضية.

 
تم تشييعه تشييعًا مهيبًا ووري الثرى في مقبرة الشهداء في مشهد المقدسة( ).
من وصيته رحمه‌الله: اللهم ارزقني شفاعة محمد وآل محمد وأمتني على ولاية أمير المؤمنين. اللهم اجعل موتي قتلًا في سبيلك… لا تحزنوا عليّ لأني سألقى الله مخضبًا بدمي، وسألتقي بسيد الشهداء أبي‌عبدالله الحسين عليه‌السلام.

 

https://t.me/wilayahinfo

3

شاهد أيضاً

0

الخطيب السيد محمد باقر الفالي – 1 رمضان المبارك – 1437 هجري