الرئيسية / الخالدون / مع الشهداء / 212 الشهيدجاسم مجيد عبد العباسي – أبو محمد النجفي
212

212 الشهيدجاسم مجيد عبد العباسي – أبو محمد النجفي

﴿رجال لاتلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة
هكذا كان ذلك الشاب الذي تربى في أحضان أسرة عرفت بالتقوى والورع، والزهد وحب أهل البيت عليهم‌السلام بل السير على خطهم ومنهجهم، لهذا قدمت أبناءها في سبيل معتقدها، ومن بين رجالها الأشداء والزاهدين في الدنيا والذين لم تلههم التجارة عن الذكر، هو جاسم ذو الهمة العالية، شاب في ريعان شبابه طلّق الدنيا ومتعها لعلمه بأن ما فيها زائل وما عند الله باق، لهذا سلك درب المخاطر وطريق ذات الشوكة ليقينه بأنه أقصر الطرق للوصول إلى ما أعد الله لعباده الصالحين.
من مواليد مدينة النجف الأشرف، الجديدة الأولى، عام 1967م. عاش وترعرع بجوار أمير المؤمنين علي بن أبي‌طالب عليه‌السلام واغترف من ذلك المعين ما يكفيه لسفره.
أكمل السادس الابتدائي في محلته لكن سلطة البعث الحاقدة لم تمهله للاستمرار بدراسته فداهمت بيتهم في نهايات الشهر الثالث لعام 1980م وأجبرتهم على صعود سيارات الأمن من دون ان تمهلهم باصطحاب ما يحتاجونه من مستلزمات ضرورية…
لم يطل اعتقالهم حتى ألقي بهم على الحدود الإيرانية ليلة 01/04/1980م مع مجموعة من الأسر الأخرى، في أجواء مرعبة وسط إطلاق نار من قبل مجرمي حزب البعث وعصابات صدام، وعبروا الحدود ليلًا مشيًا على الأقدام، وسط صيحات الأطفال وبكائهم ورعب النساء وخوفهن وآهات الشيوخ وحسراتهم، كل ذلك كان يشعل في قلب جاسم جذوة الثأر والاقتصاص من أولئك المجرمين.
وصلوا إلى الجمهورية الإسلامية وتم نقلهم وإسكانهم في أحد المخيمات المخصصة لإسكان اللاجئين، ثم أختارت أسرته السكن في مدينة أصفهان.
شن صدام المقبور حربه على الجمهورية الإسلامية ولا زال جاسم في الثالثة‌عشرة، فشعر ان بابًا من أبواب الجهاد قد فتحت وعليه الالتحاق بالمجاهدين العراقيين الذين ركزوا عملياتهم الجهادية داخل العمق العراقي فحاول مرات عديدة التطوع في صفوف المجاهدين إلا انه كان يرفض لصغر سنه.
بعد تشكيل قوات بدر التحق بدورتها الرابعة — دورة الشهيد أبي‌رحيم دلّو( )— والتي بدأت تدريباتها بتاريخ 15/02/1984م.
امتشق سلاحه فخورًا، وقد ارتدى ثوب الجهاد، وكم كان سعيدًا وهو يرى نفسه بين أولئك الرجال المؤمنين والمجاهدين، بين ثلة من أبناء الرافدين الغيارى الذين اجتمعوا من كل مدن العراق، اجتمعوا للذود عن الإسلام، وحرماته المنتهكة في العراق، جمعتهم فتوى مرجعهم الشهيد الصدر في ندائه لأبنائه بمختلف مذاهبهم وقومياتهم( ).
بدأت الدورة الرابعة بقسميها العسكري والعقائدي ليتخرج المجاهد وهو قوي الجسم والروح بما يتلقى من دروس.
كان أبومحمد متفانيًا في استيعاب الدروس وتطبيقها وقد عاش بين أولئك الرجال الذين جاد بهم رحم الزمان ليعيدوا لنا تلك الصور المشرقة، صور صدر الإسلام وأصحاب أبي‌عبدالله الحسين عليه‌السلام، عاش مع أبي‌ياسين البصري( ) وأبي‌حسن العلي وأبي‌حيدر الكرار وأبي‌حسين النعيمي( )، عاش معهم فاستلهم دروس التضحية والفداء.
اشترك في واجبات جهادية على مشارف مدينة البصرة، وشارك المجاهدين في هور الحويزة مع فوج الشهيد الصدر ولمساعدة أهله للانتقال من مدينة إصفهان إلى مدينة الأهواز اضطر للابتعاد عن إخوته المجاهدين ليعود الى صفوفهم ثانية بتاريخ 4/1/1986م مع فوج الشهيد الصدر.
عمل في أحد مراصد وحدة الاستخبارات ولكنه كان يصر على المشاركة في العمليات الجهادية.
دخل دورة في أنواع مختلفة من المراصد في مدينة طهران، مع المجاهد أبي‌باقر الأزرقي، وعندما زارهما أحد المجاهدين وقد شارفت دورتهما على الانتهاء، سأله جاسم عن أخبار المجاهدين فأخبره بأنهم يستعدون لعملية جهادية، في مدينة حلبچة، فالتفت جاسم لأبي‌باقر الأزرقي وقال له «أنا سأنطلق اليوم للمشاركة مع أخوتي المجاهدين»، فقال له أبوباقر«إن الدورة لم تنته بعد وعلينا إتمامها» فأجابه أبومحمد «أنا استفدت منها ما به الكفاية وسأنطلق اليوم. »، فحمل حقيبته والتحق بالمجاهدين وشارك في تلك المعركة.
هكذا هم المجاهدون في معسكرهم، أما في معسكر صدام فقد كان الجنود يهربون إذا سمعوا بهجوم أو عملية ستنفذ، ولو اطلعنا على سجل الجيش العراقي فقلما نجد جنديًّا استمر بخدمته من دون هروب، وبديهي جدًا ان نجد الفارق بين المعسكرين فالجندي العراقي سيق مجبرًا إلى المحرقة، أما المجاهد فقد كان يصر على الاشتراك في العمليات الجهادية وعندما كان يرفض قبول المتطوعين من صغار السن في قوات المجاهدين، تولّوا وأعينهم تفيض من الدمع.
استمر أبومحمد في طريق ذات الشوكة، فلم يكل ولم يمل لصعوبة الطريق، وطول المدة فكان قد أجاب عن سؤال ورد في استمارة التطوع بقوله « أستمر إن شاء الله لأن هدفي نجاة وطني من الكفار.
كانت المحطة الأخيرة من حياة جاسم على مرتفعات شاخ شمران عندما صال على فلول البعثيين في ملحمة بطولية سطر فيها المجاهدون أروع صور البطولة والتضحية وبعدما أصيب بشظايا في رجله، سقط شهيدًا بتاريخ 15/04/1988م لتعرج روحه من تلك المرتفعات إلى ربها راضية مرضية.
شيع جثمانه الطاهر ودفن في مقبرة الشهداء في مدينة الأهواز.
سلام عليك أبامحمد يوم ولدت ويوم استشهدت ويوم تبعث حيًّا

 

https://t.me/wilayahinfo

0

شاهد أيضاً

300e904f-fa86-4cdf-b7d8-d36f05b3f5eb

18 وظيفة في زمن الغيبة

الوظيفة الثامنة عشر: عدم قسوة القلوب لطول الغيبة   فقد يقسو قلب المرء بسبب طول ...