الرئيسية / الخالدون / مع الشهداء / 228 الشهيدعبد الحسين تالي بچاي الحلفي – أبوحيدر الرائد
228

228 الشهيدعبد الحسين تالي بچاي الحلفي – أبوحيدر الرائد

قضاء شط العرب — التنومة — أحد أهم أقضية محافظة البصرة، ذلك القضاء الذي قدم أعز أبنائه شهداء في سبيل رفع راية لااله الا الله في ربوع بلاد الرافدين، اولئك الأبطال الذين أخذوا على عاتقهم نشر الفضيلة والوقوف بوجه الرذيلة التي حاول حزب البعث نشرها، فقدموا أرواحهم رخيصة في سبيل الله.
نشأ عبد الحسين الذي ولد في ذلك القضاء عام 1961م، وسط أسرة مؤمنة، غذّته حب محمد وآله الأطهار، وعلمته تعاليم الدين، ثم تلقفه الدعاة من أبناء الشهيد محمد باقر الصدر رضوان الله تعالى عليه، فتربى في تلك المدرسة المعطاء واستلهم منها الرفض والمقاومة.
أكمل الأول المتوسط ثم إتجه للعمل الى أن استدعيت مواليده للخدمه الالزامية، وبعد أن شن صدام المقبور حربه على الجمهورية الاسلامية، قرر الهروب من ذلك الجيش كي لاتلطخ يده بدم برئ، وكي لايكون عونًا للظالم، وكان اعتداء صدام وظلمه وإجرامه واضحًا له وضوح الشمس، فأتخذ قراره الحاسم بترك ذلك الجيش، وأخذ يبحث عن طريق للخلاص من يد البعثيين الجناة، فتحقق له ذلك بتاريخ 12/05/1981 عن طريق شط العرب. عبر النهر ووصل بعد ساعه إلى الجانب الآخر إلى أطراف مدينة عبادان ونقل بعد الاستفسار منه إلى مدينة عبادان ثم إلى مدينة الأهواز.
التحق بمعسكر الشهيد الصدر، وكم كانت فرحته وهو يدخل اول معسكر جهادي، جمع بين جنباته ثله مؤمنة من خيرة أبناء العراق من مختلف مدنه وقومياته ومذاهبه، أجتمعوا على التقوى وحب الله والجهاد في سبيله، بعد ان حتّم عليهم الواجب الشرعي ترك الأهل والوطن والهجرة إلى الجمهورية الاسلامية، لتكون منطلقهم للقيام بالعمل الجهادي ضد طاغوت العراق، الذي استباح الحرمات وجعل من العراق سجنا كبيرًا للشرفاء من أهله، ثم زج شبابه في حرب كان هدفها ضرب الشعبين المسلمين العراقي والايراني اللذين تربطهما روابط الدين والمذهب والوشائج الاجتماعية الواسعة. أشعل فتيل تلك الحرب خوفًا من أن يسري المد الاسلامي الثوري إلى الشعب العراقي.
دخل أبوحيدر الرائد دورة تدريبية مع قوات الشهيد الصدر، وبعد انتهائها شارك في العديد من العمليات الجهادية في مناطق مختلفة.
كان من السباقين في الإنتساب إلى الدورة الاولى من التشكيل الجديد الذي سمي بقوات بدر لاحقًا، فقد دخل دورة تدريبية بتاريخ 20/02/1983م، مع ثلة مؤمنة ناهز تعدادها المائتين والخمسين مجاهدًا، وبعد اكمالها كلفت بواجب جهادي على مشارف مدينة البصرة، فكان ابوحيدر حركة دؤوبه وكان من السباقين في الاشتراك لنصب الكمائن والدوريات القتالية وبقية الفعاليات الجهادية.
كانت المحطة الثانية من حياته الجهادي مع قوات بدر في هور الحويزة، وكان ضمن فوج الشهيد الصدر الذي تشكل بعد انتهاء واجب شرق البصرة، فاندفع المجاهدون داخل الأهوار مذللين كافة الصعاب التي واجهتهم في تلك البيئة رغم ظروفها القاسية.
أوجد المجاهدون نقاطًا لهم في مناطق باب الهوى( ) وبرگة سيد نور( ) وتقاطع سبل الكسر( ) مع البرمائية( ) — ونقطتين على امتداد البرمائية شمالًا، فحاول العدو منعهم عن التقدم، فقام بنصب الكمائن واستخدام الطائرات القناصة — الهوڤرهنتر — المزودة بالصواريخ الموجهة سلكيًّا، لكن المجاهدين قاوموا كل ذلك بأساليب مختلفة كنصب الكمائن والدوريات القتالية واستخدموا مدافع مضادة للطائرات .
بتاريخ 11/03/1985م، نفذ المجاهدون عمليات جهادية سيطروا فيها على مخفر الترابة ومناطق ابوصخير والبنيات والنهروان( ) ثم اندفعوا شمالًا فسيطروا على ممرات البرمائية ومالة عويد.
لم يقف المجاهدون عند ذلك، بل نفذوا عملية واسعة بتاريخ 23/7/1985 أسموها القدس سيطروا فيها على النصف الجنوبي لبحيرة ام النعاج، وكان لأبي‌حيدر الرائد دور فاعل فيها وقد كان مع فوج الشهيد الصدر الذي استطاع السيطرة على الجانب الغربي للبحيرة.
بتاريخ 23/10/1985، نفذ المجاهدون عملية أخرى أسموها عاشوراء، شاركت فيها خمسة أفواج( ) مسندة بالمدفعية، وكانت عملية نوعية سيطروا فيها على كل الأهداف على جانبي بحيرة ام النعاج، ففر العدو تاركًا أربعين قاعدة، وسبع ممرات مائية، غرب وشرق البحيرة، واسقطت له طائرة من نوع بي.سي.7، كما استولى المجاهدون على خمسة عشر زورقا بمختلف الأحجام، بالاضافة الى العديد من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة وأكداس من الأعتدة وعشر من سلاح مقاومة الطائرات، وكان لأبي‌حيدر دور مشهود مع فوج الشهيد الصدر على الجانب الغربي للبحيرة.
ثم اشترك في كل الواجبات الجهادية التي نفذها فوج الشهيد الصدر بعد الانساب من الاهوار، وكان أهمها عمليات حاج عمران التي نفذت في الساعة الواحدة بعد منتصف ليلة 01/09/1986م. كان هدف الفوج الجانب الأيمن لمرتفعات گردمند وفي تلك المعركة ضرب المجاهدون أروع الأمثلة في التضحية والفداء قل نظيرهما، لقد كان افراد الاستطلاع يلقون بأجسادهم الطاهرة على حقول الألغام، لفتح ثغرة فيها، وكان العدو يحاول جاهدًا منعهم من التقدم، إلا أنهم ارتقوا تلك القمم، بقامات شماء وببسالة لاتجدها الا في صدر الاسلام الاول، وفي معركة كربلاء. إنها كانت بحق كربلاء ثانية شارك فيها من لم يبلغ الحلم والشيخ الكبير، والعالم والمتعلم، وكان استأناس المجاهدين بالموت كاستأناس أصحاب أبي‌عبدلله الحسين عليه السلام به.
لقد فقد المجاهدون ثلة من اخوانهم في تلك العمليات، فرحل منهم شهداء شيعوهم على أكتافهم، ودفنوهم في مقابر الشهداء في قم ومشهد والعديد من المدن الأخرى، امتثالًا لما طلبوا في وصاياهم، وعاهدهم أبوحيدر للاستمرار في طريقهم حتى النصر أو الشهادة.
ثم تأتي ملحمة شرق البصرة في 21/01/1987م ويشارك أبوحيدر الرائد فيها ويضرب مثلًا آخر في الصمود، فكانت له صولات على البعثيين ستبقى في أذهان اخوته المجاهدين، ثم عمليات حلبچة بتاريخ 14/03/1988م التي استطاع المجاهدون من خلالها السيطرة على أهدافهم حول مدينة حلبچة، وكان أبوحيدر آمرًا لأحد فصائل فوج الشهيد الصدر، ثم عمليات شاخ شميران في كردستان العراق التي كان له دور فاعل ومشهود فيها.
امتاز أبوحيدر بأخلاقه وتحمسه للجهاد، فعن خصائصه يقول الحاج خالد چلوب( ) وقد اوجز ذلك بنقاط 1. نشاطه وهمته واستعداده الكامل للعمل وانجاز الواجبات 2. ظرافته ومرحه وبشاشته الجملية 3. روحه العالية في الاقدام والتضحية 4. لياقته البدنية التي برزت في ممارسته لكرة القدم وقد وظّفها في الدفاع عن الاسلام.
كان ابوحيدر يذكر اخوانه الذين سبقوه إلى رضوان الله، وكان يزور قبورهم بين الفينة والاخرى، يجدد العهد معهم ويشتاق اليهم ويتمنى اللحاق بهم.
لقد جاء اليوم الموعود، يوم اللقاء بالمعشوق وبالأحبة الذين رحلوا، لقد عاد إلى الأهوار التي فارقها سنوات، ليقف بوجه زبانية صدام الذين حاولوا عدة مرات السيطرة عليها، فكان أبوحيدر واخوته لهم بالمرصاد في كل مرة، وكانت مناطق برگة سيد نور وباب الهوى مقبرة لهم. بتاريخ 30/07/1988م، حاول العدو التقدم فتصدى له المجاهدون واندفع أبوحيدر ليصب جام غضبه على المعتدين، ولكنه أصيب في آخر لحظة برصاصات، فوقع في تلك الاهوار ليختلط دمه بمياهها، وعرجت روحه إلى بارئها، لترافق أرواح النببين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقًا.
شيع ودفن في مقبرة الشهداء في مدينة قم المقدسة( ).
ومن وصيته: قال الله تعالى ﴿من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا﴾.
السلام عليكم يا اخواني في الله في كل مكان، ولاسيما في الجمهورية الاسلامية.
اخوتي المؤمنين أوصيكم ان تسيروا على النهج الذي خطه الامام الخميني — حفظه الله للمسلمين جميعًا — الذي أكده الامام الشهيد المظلوم بأن تذوبوا في خط الامام القائد وتسخّروا كل طاقاتكم في خدمة هذا النهج العظيم، نهج علي والحسين، فعليكم يا إخوتي ادخال السرور على قلب الرسول والائمة باتباعكم مرجعية السيد الامام حفظه الله، وأوصيكم يا اخواني ان تقفوا كالبنيان المرصوص في ساحات الجهاد…
والدي العزيز: صاحب الكف الكريم، صاحب الاخلاق الرفيعة، أبعث لك وصيتي من ايران الاسلام إلى وجهك المشرق بنور الايمان الذي لايفارقني لحظة.
والدي الكريم: كم أنا متلهف إلى رؤية وجهك الكريم، وكم أنا مشتاق إلى تقبيل تلك اليد التي لمست فيها الحنان والعطف، فسلام لك يا والدي من أعماق قلبي الحزين الذي لايهدئ على فراقك، ولكن ماذا أقول عن الزمان الذي أبعدنا عنكم وعن احبتنا وعن عتباتنا المقدسة.
والدتي الحنونة: اني مهما قلت ومهما كتبت لك، لم استطع أن أعبر عما يجيش في صدري من كل حب وتقدير لما قمتي فيه من اعمال حسنة قدمتيها لي، وان شاء الله أكون شفيعًا لك ولوالدي يوم القيامة بحقكما، انه سميع الدعاء، فياوالديَّ العزيزين، أرجو منكما أن تبرءا ذمتي وان تسامحاني على كل خطأ أخطئته بحقكما، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

228

228-1
سلام عليك أبا حيدر يوم ولدت ويوم استشهدت ويوم تبعث حيًّا

https://t.me/wilayahinfo

0

 

شاهد أيضاً

4

21حركات الدجالين في العراق – لأية الله الشيخ الكوراني

 (10) حيلتهم في الإستدلال بالمنامات !  وكذلك استدلالهم بالمنامات ، وهم يصيدون به السذج فيقولون للشاب ...