الرئيسية / مقالات اسلامية / الاسلام والحياة / المرأة من قوة الشخصية الى حفظ الانوثة – رخشان جبار الفيلي
00

المرأة من قوة الشخصية الى حفظ الانوثة – رخشان جبار الفيلي

دراسة مختصرة -  يقال ان سر عظمة الشمس أنها مؤنثة وسر خفوت القمر أنه مذكر ، الأنوثة شيء تشعر به كل امرأة تتمتع بالأنوثة منذ ولادتها ” فهي صفة فطرية” ولكن بعض النساء وبدافع شخصي أو نتيجة ظروف الحياة لا تظهر لديها الأنوثة بل تعلوها طبقة من الغبار وما أن تهتم بتنظيف هذا الغبار حتى تظهر أنوثتها للعلن ولكن لا تراه بعينها انما من خلال المراة  ، مفهوم الانوثة يرتبط بسلوكيات محددة في المجتمع ، و إلى بعض الصفات التي تتميز بها الأنثى كالنعومة والرقة والهدوء والعاطفة الجياشة ، حاجة الرجل إلى قلب أنثى يثق بها وتثق به وترتاح إليه ويرتاح إليها كحاجة السفينة إلى موضع رسوها الخاص على الشاطئ… “عالم المرأة أوسع من عالم الرجل فعالم الرجل خاص بالحاضر بينما عالم المرأة يعم الحاضر والمستقبل .والرجل بلا أنثاه كسفينة في عرض البحر بلا مرساة….كلاهما يكمل الاخر  يموت عطشاً والبحر كله ماء من حولهم اذا فقد احدهم . في الكثير من الاوقات تملأ المرأة بوجودها الفخم عشرات من ثغور الحياة “، في الوقت الذي لا يستطيع الرجل أن يملأ أي واحدة منها، بأي شكل من الأشكال ولكن بعض النساء” كالقمر تتراءى لك من بعيد كوكباً منيراً يسلبك اللباب “.،”ومع الاقتراب إليها لا تجد إلا بقايا براكين خامدة ..وصخور مهجورة وذرات تراب لا حياة فيها ولا أحاسيس” .

على الرجل ان يعلم بأن المرأة القوية هي الأكثر قدرة على تربية الأطفال تربية صالحة وهي الأقدر على الوقوف بجانب الرجل وتحمل المسؤولية معه وهي قادرة على أن تكون رائعة تمتلك سلاحين وهما الأنوثة والشخصية القوية . الأنثى لا تكبر مهما كبرت، بل تظل طفلة طيلة حياتها، تنتظر مزيداً من الحب والعطاء والاهتمام، ففي كل مرحلة في حياتها، تزداد حاجتها إلى الحب والرعاية..

 والرجل الذكي وحدة القادر على أن يجعل زوجته تتمتع بالأنوثة معه وبالضعف الجميل وكأنها طفل بين يديه ومن جهة أخرى يقوي شخصيتها ويوجهها إلى أفضل الطرق لتمارس قوة شخصيتها وتدعم العقل والحكمة لديها وبهذه الصورة سيستفيد الزوج من قوة شخصية زوجته قبل أن تشعر بها الزوجة ، والزوج المحدود الذكاء والضعيف النظر هو من يستغل أنوثة زوجته ويحوله إلى ضعف مذل و هو أول من سيقطف ثمار الضعف والذل اللذان غرسهما في شخصية زوجته . . (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا) الأحزاب 5

المرأة لم تخلق لتخدم وتربي الأطفال فقط بل خلقت لتشارك في القرار ولتجسد نفسها ولتستثمر طاقاتها بما يعود عليها وعلى الجميع بالخير.

 للأنثى الحق في  مثل التزامها بصفات الرزانة والابتعاد عن العنف وعدم منافسة الرجل بشكل مفرط ، واعتبار أي خرق لتلك الأنماط خرقا للنمط الاجتماعي والخلقي، وعلى المرأة عدم رفض أنوثتها من خلال رفضها للشعور الداخلي بتلك الأنوثة والمقاييس الأنثوية كافة، لان ذلك يعد نوعا من اضطراب الهوية. واذا حافظت على  ذلك لا ينتقص من أنوثتها بل يزيدها قوى .من حق المرأة الاهتمام بأناقتها ولباسها الخارجي بشكل يدل على أنوثتها، و إهمال هذا الجانب يدفعها إلى التخلي عن صورتها الخارجية.  يكفي في عظمة المرأة أنها امرأة .

لم ينتقص الإسلام حق المرأة، أو يُهنْهَا، بل على النقيض من ذلك ، فقد رفع شأنها، وحسبنا أن نعرف أن الله خَلَّدَهُا فى كتابه الكريم، وجعل لها ثلاث سور من القرآن الكريم، وهما سورة النساء وسورة مريم، وسورة الطلاق، وليس هناك سورة باسم الرجال.

بل من جميل صنع الله بالمرأة أن جعل الرجل يتعامل مع الأجناس الدنيا من الوجود ، فإنه إما زارع يتعامل مع التربة والمواشي والحيوانات ، وإما صانع يتعامل مع المادة الصماء .. ولكن المرأة تتعامل مع أشرف شىء فى الوجود وهو الإنسان ، والمرأة التي لا تريد الإقتناع بهذه المهمة تكون امرأة فاشلة.

قد جعلها الله في مستوى الرجل في الحظوة الإنسانية الرفيعة , حينما كانت في كلّ الأوساط المتحضّرة و الجاهلة مُهانةً وَضيْعَةَ القدر , لا شأن لها في الحياة سوى كونها لُعبة الرجل و بُلغته في الحياة . فقد حفظ الإسلام المرأة بأن أزال عنها القصر الدائم ، فأقر أهليتها الكاملة ، مانحاً إياها حق الولاية على مالها وشئونها.جاء الإسلام و أخذ بيدها و صعد بها إلى حيث مستواها الرفيع الموازي لمستوى الرجل في المجال الإنساني الكريم ﴿  لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ)، ﴿  وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ القرآن عندما يتحدّث عن الإنسان ـ ليس في حقيقة الإنسانية ذكورة و لا أنوثة ـ إنّما يتحدّث عن الجنس ذكراً و أنثى على سواء . أوجب لها الإحسان ، والبر ، وحذر من كلمة أف في حقها ، بل جعل دخول الجنة متوقفاً على رضاها كأم  وقال رسول الله – صلى الله عليه و اله وسلم( – (( الجنة تحت أقدام الأمهات ).

عندما يتحدّث عن كرامة الإنسان و تفضيله على كثير ممّن خلق  و عن الودائع التي أودعها هذا الانسان  و عن نفخ روحه فيه  و عندما يبارك نفسه في خلقه لهذا الإنسان  إنّما يتحدّث عن الذات الإنسانية الرفيعة المشتركة بين الذكر و الأنثى من غير فرق . هو عندما يقول : ﴿ وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى ﴾  و عندما يقول : ﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ﴾ . ففي الخير فقد جاء بالذكر والأنثى(وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ) غافر 40 .

سر الأنوثة في المرأة يكمن في رقة صوتها ونعومته ، ذلك يضفي سحرا خاصا عليها ، يزيدها رقة ، على أن لا يكون لحد ابتذال “.و إلى التأثير الذي في نقل مفاهيم مغايرة عن العادات والتقاليد  . من هنا فأن استشعار المرأة بأنوثتها يكون من خلال ادراكها لذاتها  وفقا لمقاييسها الخاصة ، شرط عدم إيذائها لذاتها أو الآخرين أو خدش الحياء العام .  ليس جميع النساء يحملن أنوثة داخلهن ، لان بعضهن تنازلن عنها بحجة التطور والجري وراء نمط الحياة السريع . بذلك لا تعد مختلفة عن الرجال، كما ان بعضهن تأثرن بنمط الحياة الغربية الذي لا يتناسب مع العادات والتقاليد في مجتمعاتنا الشرقية . شخصية المرأة القوية لا تعني على الإطلاق التعامل بقسوة والفظاظة في الحديث والسيطرة على الأخر وعدم احترام الآراء الأخرى وفرض القرارات على الآخرين بل القوة أولا ، يجب أن تكون قوة العقل والحكمة ومن ثم تترجم على الشخصية ككل بتعقل وحكمة وحسن استخدام للصفات  الحسنة الكامنة في الشخصية القوية .

 إن كانت المرأة قوية الشخصية وتتصف بصفات قيادية في حياتها هذا لا يعني على الإطلاق إن تمتلك الدقة وان تقود الأسرة وان تكون امرأة متسلطة وتقع في حضن الغرور بل تكون امرأة مشاركة في صنع حياتها وحياة أسرتها تتحكم بكافة أمورها الخاصة ولا تترك الآخرين يتحكمون بها ويقررون نيابة عنها .وختامه مسك القران الكريم يقول (ِانَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلاَ تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ) النحل 90-91 صدق الله العلي العظيم.

https://t.me/wilayahin

00

شاهد أيضاً

0

المسيح في ليلة القدر 29

الفصل الثامن: سنة 1990م  أنهض مسرعاً. أذهب أولاً ناحية ذلك الرجل الّذي كان يتحدّث مع ...