الرئيسية / منوعات / طرائف الحكم / خط الإمام الخميني قدس سره
0

خط الإمام الخميني قدس سره

الحريّة

  • الإسلام وهبنا الحريّة

  • حدود الحريّة

  • الحريّة بالمفهوم الإسلامي

  • مجالات الحريّة:

1- الحرية المعنوية

٢ -ـ حرية التعبير عن الرأي

٣-  الحرية السياسية وعدم التبعية

الإسلام وهبنا الحريّة

الحرية مطلب إنساني ينسجم مع الفطرة السليمة، فيسعى الإنسان أن يكون حرّاً وغير مأسور في مختلف الميادين، المعنوية، الاجتماعية، والطبيعية وغيرها، وبما أن الإسلام هو دين الفطرة فنجد أن النصوص الإسلامية تتواءم مع هذه الفطرة، عن الإمام علي عليه السلام: “أيها الناس إنَّ آدم لم يلد عبداً ولا أمة، وإنَّ الناس كلهم أحرار”[1].

 

وبالتالي فإنَّ الأرض الخصبة لنمو الحرية وتوافرها هو النظام الإسلامي وأحكام الإسلام، بل النظام الإسلامي هو الضمان للحرية، يقول الإمام الخميني قدس سره “إنَّ القانون الإسلامي هو الذي يعطي الحرّيات والديمقراطية الحقيقية، علاوة على ضمانة استقلال الدول”[2].

ويقول الإمام قدس سره في كلام آخر: “الإسلام هو الذي وهبنا الحرية، فلتقدّروا هذه الحرية وهذا الإسلام حق قدرهما”[3].

 

حدود الحريّة

هناك نظرتان مختلفتان لمفهوم الحرية، الحرية بالمعنى الغربي، والحرية بالمعنى الإسلامي. فالغرب يرى أن الأساس الذي تبنى عليه الحرية هو ما يختاره الإنسان ولا يصل إلى منازعة حرية الآخرين، لكن يرد على هذه النظرة أمور: منها: بحسب هذا

المبدأ لا بد من احترام كل عقيدة يؤمن بها الإنسان حتى لو كانت خضوعاً أمام حجر أو عبادة للبقر، وهذا ما لا يقره عاقل.

منها: لو اختار هذا الإنسان أن ينساق وراء شهواته المحرّمة مما يؤدّي إلى تسافله، وفقده لقيمته الإنسانية، فهي تعني انحدار الإنسان من رتبته الإنسانية إلى الرتبة الحيوانية.

يقول الإمام الخميني قدس سره: “الناس أحرار ولا ولن يقف أحد بوجه حريّتهم، إلا إذا أدّت بهم الحريّة إلى الفساد والضياع، أو أدى ذلك إلى تخلّف الشعب”[4].

فإفساح المجال للآخرين إلى التهتك والانفلات ليس من الحرية في شيء، فيقول الإمام قدس سره: “الإسلام فيه حرّية أيضاً، لكنها ليست حريّة التهتّك والانفلات، فنحن نرفض الحريّة بالمفهوم الغربي[5]. ولا شك أن الحرية بالمفهوم الغربي تؤدي إلى نتائج وآثار مدمرة، ولا تخلو من قصد سيئ ونية مبيتة. يقول الإمام الخميني قدس سره: “لنعلم جميعا أن الحرية على الطراز الغربي تؤدي غالباً إلى تدمير الشبّان، فتيات وفتية، وهي مدانة بنظر الإسلام والعقل، ومحرمة تلك الدعاية والمقالات والخطابات والكتب والصحافة المنافية للإسلام والعفة العامة ومصالح البلاد”[6].

ولهذا يرفض الإسلام هذا النوع من الحرية الباطلة، كما يقول قدس سره: “الإسلام والعقل يرفضان الحريّة بشكلها الغربي، الذي يجرّ الشبان اليافعين والفتيات إلى الفساد والضياع”[7].

 

الحرية بالمفهوم الإسلامي

أما الحرية بالمفهوم الإسلامي، فهي غير مفصولة عن الهدف الذي وجد الإنسان

من أجله، وهو تكامله ورقيّه ونيله أرفع المراتب في هذا الوجود، فالإنسان العاقل حرٌ في دائرة الطريق الموصل إلى هدفه المنشود، فالتكاليف الإلهية والقوانين الربانيّة التي شرعها الله عز وجل تجلب إلى الإنسان المصالح وتدفع عنه المفاسد، فينتج عنها تكامله المعنوي والمادي، وبالتالي سعادته في الدارين الأولى والآخرة.

فالسير ضمن الطريق الذي شرّعه الله عز وجل هو الحرية الحقيقية، لأنّه يوصل الإنسان إلى سعادته وكماله، ولا يفصله عن الهدف المأمول، يقول الإمام الخميني قدس سره: “إنّ الحريّة التي يقول الإسلام بها، محدودة بالقوانين الإسلاميّة”[8].

 

“ينبغي أن تكون الحريّة ضمن حدود الإسلام والقانون، فلا يصار إلى مخالفة القانون بدعوى الحريّة[9].

فمن البديهي للإنسان الساعي لتحقيق هدفه أن يقيّد رغباته بما يحقق هدفه ويتناسب معه، فإذا أردنا أن نتحرر من ذل الجهل فعلينا أن نلتزم بقيود التعلم، وبالتالي لا بد أن تُفهم الحرية على أساس رفع القيود التي تشكل مانعاً دون تحقيق الهدف المنشود، حتى وان كان ذلك لا يتم إلا عبر تشريع قيود، فالإسلام إنما يشرع القوانين ويضع الحدود للحرية، لأنه يرى أن هذه الضوابط ضرورية للحفاظ على الحرية وضمان استقلال شخصية الإنسان الفردية والاجتماعية، يقول الإمام قدس سره: “إنّ الحريّة التي يقول الإسلام بها، محدودة بالقوانين الإسلاميّة”[10].

فمن هنا صرّح الإمام قدس سره بعدم استغلال الحرية والتذرع بها لأجل الوصول إلى المآرب الفاسدة يقول قدس سره: “احفظوا حدود الإسلام، ولا يساء استغلال الحريات، فالحرية مقيدة بحدود الإسلام[11].

والإمام الخميني قدس سره يرفض ما يسمى بالحرية التي تؤدي إلى الفوضى أو الشتم أو السباب وإهانة الآخرين، وغير ذلك مما يسيء إلى

الأخلاق والقيم، يقول قدس سره: “عندما تقرأون الصحف فإنكم كثيرا ما تشاهدون فيها أن هذا يسيء إلى ذاك وذاك يسيء إلى هذا، والآن بعد تحرر الأقلام، فهل صحيح أن يتحدث كل إنسان بما يشاء تجاه الآخرين؟ وان يتصرف كل واحد مع الآخر، بحيث تدب الفوضى في البلاد وتخرج من النظام؟

هذا هو معنى الحرية؟ هل أن الحرية في تلك البلدان التي تريد نهبنا هي على هذه الشاكلة؟ لو كانت هكذا لما حصل الانسجام ولما تطورت، إنهم يريدون من خلال كلمة الحرية التي يلقونها في عقول الشباب أن يفرضوا سلطتهم عليكم ويسلبوا حريتكم، إنهم يدركون ما يفعلون، يقولون: أنتم قمتم بثورة فأنتم الآن أحرار، أنت تتحدث بما تشاء عن ذاك، وذاك يتحدث عنك بما يشاء، وهذا يسخر قلمه ضدّك، وأنت تسخر قلمك ضد الآخرين، أنهم يدركون ما يفعلون ويريدون من خلال الحرية أن يسلبوا حريتكم، أن يوجدوا عندكم الحرية غير الصحيحة ويسلبوا منكم الحرية الحقيقية”[12].

 

مجالات الحرية

1ـ الحرية المعنوية:

إن الحرية المعنوية تعني أن يكون الإنسان حرّاً داخل نفسه، متخلِّصاً من عبودية الأهواء النفسية والمعاصي، والتعلُّقات الدنيوية بحيث ينظر إلى الدنيا أنها ممر للآخرة، وأما التحلل من التكليف الإلهي وإطلاق العنان للنفس فهو يفضي إلى عبودية من نوع أعمق، وهو ما أشار إليه أمير المؤمنين عليه السلام حيث قال: “من زهد في الدنيا أعتق نفسه وأرضى ربه”[13].

يقول الإمام الخميني قدس سره: “ما هو أساس نجاة البشرية واطمئنان القلوب، فهو التحرر والإفلات من الدنيا وتعلّقاتها ولا يحصل ذلك إلا بالذكر الدائم لله تعالى“.

يبيّن الإمام قدس سره معنى الحرية المعنوية في كتابه (الأربعون حديثاً) فيقول قدس سره: “إن الإنسان إذا أصبح مقهوراً لهيمنة الشهوة والميول النفسية، كان رقُّه وعبوديته وذلته بقدر مقهوريته لتلك السلطات الحاكمة عليه، ومعنى العبودية لشخص هو الخضوع التام

له وإطاعته. والإنسان المطيع للشهوات المقهور للنفس الأمارة يكون عبداً منقاداً لها.

وكلما توحي هذه السلطات بشيء أطاعها الإنسان في منتهى الخضوع، ويغدو عبداً خاضعاً ومطيعاً أمام تلك القوى الحاكمة، ويبلغ الأمر إلى مستوىً يفضِّل طاعتها على طاعة خالق السماوات والأرض، وعبوديتها على عبودية مالك الملوك الحقيقي، وفي هذا الحال تزول عن نفسه العزة والكرامة والحرية ويحل محلّها الذل والهوان والعبودية، ويخضع لأهل الدنيا، وينحني قلبه أمامهم وأمام ذوي الجاه والحشمة، ويتحمل لأجل البلوغ إلى شهواته النفسية الذل والمنّة، ويستسيغ لأجل الترفيه عن البطن والفرج الهوان، ولا يتضايق من اقتراف ما فيه خلاف الشرف والفتوة والحرية عندما يكون أسيراً لهوى النفس والشهوة.

وينقلب إلى أداة طيّعة أمام كل صالح وطالح، ويقبل امتنان كل وضيع عنده لمجرد احتمال نيل ما يبتغيه حتى إذا كان ذلك الشخص أحط وأتفه إنسان”.

 

2ـ حرية التعبير عن الرأي:

عن الرأي إن حرية التعبير التي أتاحها الإسلام ليعبر الناس عن أفكارهم في المجتمع الإسلامي، تهدف إلى منفعة البشرية وتطويرها وتقويم الانحراف والفساد، يقول الإمام الخميني قدس سره: “إنّ هذه الحرية التي يتمتع بها أبناء شعبنا من النساء والرجال والكتّاب والعناصر الأخرى، هي من النوع الذي يصب في منفعة أبناء الشعب. فأنتم أحرار في التعبير عن أفكاركم وآرائكم، وفي انتقاد الحكومة. انتقدوا كل مَنْ خطا خطوة منحرفة.. اذهبوا ودافعوا عن شعبكم.. إنكم أحرار في فعل كل ما من شأنه خدمة الإنسان وتطوير الأخوة والأخوات ورعاية هؤلاء الأطفال الأعزة.. كل هذا مسموح به”[14].

 

3ـ الحرية السياسية وعدم التبعية:

أكد الإمام قدس سره على أن الإسلام هو دين الحرية، بمعنى أنه يرسم للإنسان إطار الحرية وسبيلها، وإلا تنقلب الحرية المدّعاة إلى عبودية من نوع آخر، والحرية السياسية

هي من أهم الأهداف التي سعى الإسلام إلى تحقيقها وحثَّ على حسن استخدامها من قبل الجميع، فنجد الإمام الخميني قدس سره يدعو الشعوب إلى التحرر والاستقلال وخلع الأغلال، ويعتبر ذلك أمراً لازماً.

يقول الإمام الخميني قدس سره: “يجب على أبناء الشعب الإيراني الشريف والمسلمين وجميع الأحرار في العالم أن يعلموا بأن عليهم أن يقدموا ثمنا غاليا للاستقلال والحرية فيما لو أرادوا الوقوف مستقلين عن أية قوة أو أية قوة عظمى ودون أن يميلوا إلى اليمين أو اليسار”[15].

بل يعتبر الإمام الخميني قدس سره أنَّ الحرية والاستقلال هما طريق الحصول على العزة والكرامة في الدنيا والآخرة، فيقول قدس سره: “إذا أردتم أن تنالوا كرامة الدنيا والآخرة، وتعيشوا حياتكم بعزّة فلتقفوا بحزم وقوة في وجه الأجانب، ولتكونوا رحماء ورؤوفين وأصدقاء في ما بينكم[16].

ولهذا فقد سعى الإمام قدس سره إلى تأسيس القاعدة والنموذج الذي يمكن للشعوب أن تحتذيه من خلال بناء الدولة الإسلامية في إيران، فيقول قدس سره: “إن أقصى ما أتمنّاه هو أن يتخلّص أبناء الشعب الإيراني من سيطرة الظلم، ويصبحوا أصحاب بلد حرّ ومستقل، يحكمه نظام إسلامي تُراعى فيه حقوق البشر كما أمر بها الإسلام، وأن يصبحوا أسوة لكلّ الشعوب في التقدم والرقي والسعادة الإنسانية[17].

[1] الشيخ الكليني، الكافي، ج8، ص 79.

[2] من حديث له بتاريخ 7/4/1979م.

[3] الكلمات القصار، عنوان الحرية، ص 142.

[4] الكلمات القصار، عنوان الحرية، ص 143.

[5] م.ن، ص 142.

[6] منهجية الثورة الإسلامية، ص 359.

[7] الكلمات القصار، عنوان الحرية، ص 143.

[8] الكلمات القصار، عنوان الحرية، ص 143.

[9] م.ن، ص 143.

[10] م.ن، ص 143.

[11] م.ن، ص 143.

[12] منهجية الثورة الإسلامية، ص 371.

[13] الميرزا حسين النوري، مستدرك الوسائل، ج12، ص47، تحقيق ونشر مؤسسة آل البيت عليهم السلامـ لبنان، ط2، 1988م، باب استحباب الزهد في الدنيا.

[14] من حديث في جمع من المعلمات والطالبات في “مشهد”، بتاريخ 30/9/1979م.

[15] منهجية الثورة الإسلامية.

[16] الكلمات القصار، عنوان الاستقلال ورفض التبعية، ص 146.

[17] م.ن.

شاهد أيضاً

22

سد إليسو التركي كارثة بيئية وأنسانية جديدة –  صادق الاسدي

 تستطيع الحكومات وشعوبها ان تخوض حروب تنتصر او تخسر فيها ولكن لايؤثر ذلك على انهاء ...