الرئيسية / مقالات اسلامية / الاسلام والحياة / خطوط عامة من سيرة الأئمة عليهم السلام
عبقات من سيرة الإمام الجواد التاسع من ائمة اهل البيت عليهم السلام

خطوط عامة من سيرة الأئمة عليهم السلام

معنى الإمامة

 

ينطلق سماحة القائد للحديث عن معنى الإمامة من خلال حديثه عن الإمام السجاد عليه السلام، فيقول دام ظله:

 

“… انظروا مثلاً كيف يستفيد الإمام السجاد عليه السلام من أسلوبه الجذاب، حيث يقول:

 

“ألا وإن أول ما يسألانك عن ربك الذي كنت تعبده”.

 

إلى أن يقول الإمام عليه السلام:

 

“وعن إمامك الذي كنت تتولاه”6.

 

هو هنا يطرح موضوع الإمامة، وقضية الإمامة عند الأئمة تعني قضية الحكومة أيضاً، إذ لا يوجد فرق بين الولاية والإمامة على لسان الأئمة عليهم السلام. وإن كان للولي والإمام معانٍ مختلفة عند البعض ولكن هاتين القضيتين، الولاية والإمامة، على لسان الأئمة أمر واحد، وكلمة الإمام المقصودة هنا تعني ذلك الإنسان المتكفّل بإرشاد الناس وهدايتهم من الناحية الدينية، وأيضاً المتكفّل بإدارة أمور حياتهم من الناحية الدنيوية، أي خليفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

 

الناس في إيران وفي الفترة السابقة لعهد الإمام الخميني قدس سره لم يكونوا يعرفون المعنى الحقيقي للإمام ولكن الشعب اليوم أصبح يفهم معناه جيداً، فنحن نقول إن الإمام هو قائد المجتمع، أي ذلك الإنسان الذي نتعلّم منه ديننا وتكون بيده أيضاً إدارة دنيانا بحيث تكون إطاعته في أمور الدين وأمور الدنيا واجبة علينا. ولحسن الحظ أن هذا المعنى (للإمام) قد ركز في أذهان الناس بعد الثورة.

6- الكافي، ج‏8، ص‏73.

في عالم التشيع تعرضت هذه القضية (دور الإمام) إلى فهم خاطئ‏ ، ففي السابق كان الناس يتصورون أن الإمام يتفرد بحكم المجتمع، وهو الذي ينبغي أن يدير أمور الحياة بيده وبجهده الذاتي، فيحارب ويصالح ويعمل وينفذ كل طلب بنفسه، فهو يأمر الناس وينهاهم من جهة وفي نفس الوقت هو الذي ينفّذ هذه الأمور وحده لإصلاح دينهم!

 

واليوم أيضاً تعرّضت هذه القضية للفهم الخاطئ‏ بحيث أصبحنا نعتبر أن الإمام في عصر الغيبة ليس إلا عالماً دينياً، وهذا بالطبع تصور خاطئ، لفظة الإمام تعني المتقدم والقائد. فالإمام الصادق‏عليه السلام عندما كان يخاطب الناس في منى وعرفات بقوله:

 

“أيها الناس إن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كان الإمام”7.

 

كان يشير إلى أن الإمام هو ذلك الإنسان الذي يتولى أمور الناس الدينية والدنيوية.

 

في المجتمع الإسلامي أيام حكم عبد الملك بن مروان وفي عصر الإمام السجاد عليه السلام كان هذا المعنى يفهم بشكل خاطئ، لأن إمامة المجتمع وهي إدارة شؤون حياة الناس، قد سلبت من أهلها وأعطيت إلى من لا أهلية لهم بها حيث كانوا يلقبون أنفسهم بالأئمة ويعرفهم الناس بذلك.

 

فالناس كانوا يُطلقون لقب الإمام على عبد الملك ومن قبله أبيه وقبلهما يزيد وغيره، وقد قبلوهم على أساس أنهم قادة المجتمع وحكام الناس.

7- الكافي، ج‏4، ص‏466.

وهكذا عندما كان الإمام السجاد عليه السلام يقول إنك لتسأل عن إمامك في القبر، كان يشير بذلك إلى أنك هل انتخبت الإمام المناسب والصحيح؟ وهل أن ذلك الشخص الذي يحكمك، ويقود المجتمع الذي تعيش فيه هو حقاً إمام؟ وهل هو ممن رضي اللَّه عنه؟ لقد كان الإمام‏ عليه السلام بهذا الكلام يوقظ الناس ليجعل هذه القضية في نفوسهم حساسة…”.

 

فهدف الأئمة عليهم السلام هو هدف الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وهو تشكيل الحكومة الإسلامية، كما يؤكِّد هذا المعنى الإمام القائد:

 

“… إذن فالرسول صلى الله عليه وآله وسلم نهض من أجل تأسيس حكومة حقّة حيث بُني النظام الإسلامي وتأسس آنذاك نتيجة نضال وجهاد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، ومن بعدها جاهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً من أجل الحفاظ على هذا النظام واستمراره، ولا يُعقل أن يغفل الإمام الذي يأتي من أجل متابعة مسيرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عن مثل هذا الموضوع المهم…”.

 

 

https://t.me/wilayahinfo

شاهد أيضاً

12

6 بمناسبة زيارة الامام الحسين عليه السلام زيارة الاربعين فيديو

مشاهد من مشايه الاربعين -ARBAEEN WALK NAJAF TO KARBALA             ...