الرئيسية / اخبار اسلامية / الحِجاب والعفاف فی کلام الإمام الخامِنَئي دامت بركاته
0

الحِجاب والعفاف فی کلام الإمام الخامِنَئي دامت بركاته

طبیعة الإنسان

الحجاب من القیم المنسجمة مع طبیعة الإنسان. التعرّی و الاختلاط بین الجنسین و انکشاف الجنس أمام الآخر توجّه یتعارض مع طبیعة الإنسان و میوله الإنسانیة.

قرر الله سبحانه رابطة طبیعیة بین الرجل و المرأة تقوم على المصالح و على أساس المواءمة بینهما لیستطیعا معاً إدارة دفة الحیاة. وضع على عاتق الرجل مسؤولیات و على عاتق المرأة مسؤولیات، و سنّ حقوقًا للرجال و حقوقًا للنساء. حجاب المرأة مثلاً أشمل من حجاب الرجل. على الرجل طبعاً أن یراعی أیضاً الحجاب فی مواضع خاصة، و أن یحجب جزءاً من جسمه، لکنه بالنسبة للمرأة أشمل. لماذا؟ لأن طبیعة المرأة و خصائصها و لطافتها تجعل منها مظهراً للجمال و الأناقة فی الخلقة. و إذا أردنا أن نبعد المجتمع عن التوتّر و التخریب و التلوث و الفساد فلا بدّ من صیانة هذا الجنس فی الحجاب. و فی هذا المجال لیس الرجل کالمرأة بشکل عام، و هذا ینطلق من وضعهما الطبیعی، و من الرؤیة الإلهیة لتنظیم إدارة عالم الوجود.

مکانة الجمال فی الرؤیة الإسلامیة
مسألة الجمال لها أهمیتها فی المنظومة الإسلامیة. إذ إن حبّ الجمال و التجمیل من الأمور الفطریة… تجمیل الشمائل و الملبس لدى الإنسان و خاصة لدی فئة الشباب یرتبط بهذا المیل الفطری إلى الجمال. سمعنا کثیراً: «إن الله جمیل یحبّ الجمال». الاهتمام بالهندام ورد فی روایات کثیرة. فی کتب السنن یرد التأکید کراراً على ضرورة اهتمام المرأة و الرجل بمظهرهما. یظنّ بعض المؤمنین أن من مظاهر التدیّن حلق الرجل شعر رأسه بالموسى، کلاّ، إطالة الشعر مستحب للشباب.

و فی الروایة: «الشَعر الحسن من کرامة الله فأکرموه». و فی الروایة أیضاً أن رسول الله(ص) حین یهمّ بزیارة أصحابه، ینظر إلى سطح الماء لیرتّب مظهره. لم تکن المرآة آنذاک منتشرة کما هی الآن. و لم یکن الوضع المالی فی المدینة یسمح بانتشارها. کان النبی(ص) یستخدم سطح ماء فی قدح بدلاً من المرآة. هذا یشیر إلى أن الاهتمام بالهندام و الملبس و التجمیل من السنّة، غیر أن السیّئ و المضرّ فی هذا الأمر أن یکون وسیلة للفتنة و الفساد و التبرّج.

الحجاب من قیم الإسلام
مسألة رعایة الحرمات الجنسیة فی المنظومة الإسلامیة هی أصل من أصول الإسلام. و المسلمون مؤمنون بذلک، حرمة الارتباط الجنسی المحرم من فروع الدین لکن مقولة رعایة الحرمات، أی وجود حریم بین الجنسین هی من الأصول. لیس الحدیث هنا عن «الشادر» أو هذا النوع من الحریم أو ذاک. یمکن أن یتخذ الحریم أشکالاً مختلفة فی الأزمان و الأوطان و المناسبات. لکن نفس الحریم أحد أصول الفکر الإسلامی. مسألة الحجاب هی قیمة من القیم، مسألة الحجاب و إن کانت مقدمة لأشیاء أکبر، لکنها بنفسها قیمة من القیم. نحن مقیدون بالحجاب لأن حفظ الحجاب یساعد المرأة لأن ترتقی إلى درجتها المعنویة السامیة، و تتجنب السقوط فی المزالق الخطرة.

العلاقة بین الرجل و المرأة
التعامل بین الرجل و المرأة مشروع فی المجالات الحیاتیة و لکن ضمن حدود و بحجاب. و هذا هو الذی یجب مراعاته فی الإسلام، کسر هذه الحدود فی علاقات الرجل بالمرأة و هتک الحرمة الإنسانیة للمرأة و تبدیلها إلى وسیلة لإشباع الشهوة أو أداة لاستهلاک البضائع ممنوع فی الإسلام.
فی الواقع أن الإسلام یمنح المرأة شخصیة تتعالى فیها عن التفکیر فی استجلاب أنظار الرجل، لا تبالی أن ینظر إلیها الرجل أو لا ینظر إلیها. أین هذا من استغراق المرأة فی کیفیة ملبسها و زینتها و کلامها و مشیتها استجلاباً لنظر الرجل؟! ما أبعد الهوة بین هذه و تلک!!

التبرّج ممنوع
التبرّج هو إظهار النساء زینتهنّ للرجال الأجانب للاجتذاب و الافتتان. و هذه فتنة تعقبها ویلات. لیس فقط لأن المرأة المتبرجة و الرجل المفتون بها تقعان فی ذنب. هذه أولى المطبات، و لعلّها أقلّها. فالتبعات تصل إلى العوائل. العلاقات المنفلتة بین الرجل و المرأة سمّ مهلک للعوائل. العائلة تحیی بالحبّ، بناء العائلة یقوم على الحبّ. لو أنّ هذا الحبّ (حبّ الجمال) خرج عن إطار العائلة، و استُهلک فی حبّ آخر خارج إطار الأسرة، فإن الدعامة القویّة لاستحکام العائلة سوف تزول، و بذلک یتزلزل الارتباط العائلی، و هذا هو الوضع الموجود حالیاً مع الأسف فی الغرب خاصة فی بلدان أوربا الشمالیة و أمریکا، حیث تتلاشى الأسر. و هذه مصیبة کبرى. و المصیبة تنزل بالمرأة فی الدرجة الأولى. الرجال أیضاً سیعانون من هذا التفکک العائلی، و لکن السهم الأوفى سیصیب المرأة، ثم سیصیب الجیل الذی ینشأ فی هذه الأسر المفککة. ألا تَرَون هذا الجیل المتمرس فی الإجرام و الفساد فی العالم و فی أمریکا؟
کل ذلک یبدأ من هنا، التبرّج مقدمة و مفتاح لشر تستتبعه شرور.

حجاب المرأة و نموّها السیاسی و الاجتماعی
الإسلام یستهدف أن تبلغ المرأة ذروة نموها الفکری و العلمی و الاجتماعی ـ و أسمى من هذا ـ ذروة فضیلتها و معنویاتها، و أن یکون وجودها لمجتمعها و للأسرة البشریة – باعتبارها عضواً من هذه الأسرة ـ فی غایة الفائدة و العطاء. کل تعالیم الإسلام بشأن المرأة – و منها الحجاب – تقوم على هذا الأساس. الحجاب لا یعنی انزواء المرأة، هذا المفهوم عن الحجاب خاطئ و منحرف تماماً. مسألة الحجاب تعنی تجنب الاختلاط و التعامل المنفلت غیر المقید بین الرجل و المرأة فی المجتمع. هذا الاختلاط یضرّ بالمجتمع، و یضرّ بالمرأة و الرجل ، و یضرّ بالمرأة بشکل خاص.

 

 

منبع : imamrezashrine.aqr.ir

 

 

 

 

https://t.me/wilayahinfo

شاهد أيضاً

تنزيل

دعم أميركي صريح لمظاهرات لبنان

د. جمال شهاب المحسن في أول رسالة دعم صريحة لمطالب المتظاهرين بمكافحة الفساد في لبنان، ...