الرئيسية / منوعات / طرائف الحكم / الشعائر الحسينية إحياؤها وأبعادها 07
20151121043211

الشعائر الحسينية إحياؤها وأبعادها 07

التوجّه إلى البعد السياسيّ لمجالس العزاء:

يقول قدس سره أيضاً: إنّ ما أودّ أن أعرضه على السادة الخطباء هنا هو أنّ قيمة العمل الذي يقومون به ومدى أهمّيّة مجالس العزاء لم تدرك إلّا قليلاً, ولربّما لم تدرك بالمرّة, فالروايات التي تقول: إنّ كلّ دمعة تُذرف لمصاب الحسين عليه السلام لها من الثواب كذا وكذا, وتلك الروايات التي تؤكّد أنّ ثواب من بكى أو تباكى… لم تكن من باب أنّ سيّد المظلومين عليه السلام بحاجة إلى مثل هذا العمل, ولا لغرض أن ينالوا هم وسائر المسلمين هذا الأجر والثواب بالرغم من أنّه محرز ولا شكّ فيه حتماً, ولكن لِمَ جُعل هذا الثواب العظيم لمجالس العزاء؟ ولماذا يجزي الله تبارك وتعالى من بكى أو تباكى بمثل هذا الثواب والجزاء العظيم؟

إنّ ذلك يتّضح تدريجيّاً من ناحيته السياسيّة, وسيُعرف أكثر فيما بعد إن شاء الله. إنّ هذا الثواب المخصّص للبكاء ومجالس العزاء, إنّما يُعطى – علاوة على الناحية العباديّة والمعنويّة- على الناحية السياسيّة, فهناك مغزى سياسيّ لهذه المجالس.

 

لقد قيلت هذه الروايات في وقت كانت هذه الفرقة الناجية مبتلاة بالحكم الأمويّ, وأكثر منه بالحكم العبّاسيّ, وكانت فئة قليلة مستضعفة تواجه قوى كبرى.

 

لذا وبهدف بناء هذه الأقلّيّة وتحويلها إلى حركة متجانسة, اختطّوا لها طريقاً بنّاءً, وتمّ ربطها بمنابع الوحي, وبيت النبوّة وأئمّة الهدى عليهم السلام, فراحوا يخبرونهم بعظمة هذه المجالس واستحقاق الدموع التي تُذرف فيها الثواب الجزيل ممّا جمع الشيعة – على الرغم من كونهم آنذاك أقلّيّة مستضعفة – في تجمّعات مذهبيّة ولربّما لم يكن الكثير منهم يعرف حقيقة الأمر, ولكن الهدف كان بناء هيكل هذه الأقلّيّة مقابل الأكثريّة[1].

 

3- صنع النماذج والنخب القياديّة والجهاديّة:

يقول قدس سره: إنّ هذه المجالس التي تذكر فيها مصائب سيّد المظلومين عليه السلام وتظهر مظلوميّة ذلك.. (الإمام) الذي ضحّى بنفسه وبأولاده وأنصاره

في سبيل الله, هي التي خرّجت أولئك الشبّان الذين يتحرّقون شوقاً للذهاب إلى الجبهات ويطلبون الشهادة ويفخرون بها, وتراهم يحزنون إذا هم لم يحصلوا عليها.

 

هذه المجالس هي التي خرّجت أمّهات يفقدن أبناءهنّ ثمّ يقلن بأنّ لديهن غيرهم وأنّهنّ مستعدّات للتضحية بهم أيضاً.

 

إنّها مجالس سيّد الشهداء عليه السلام ومجالس الأدعية من دعاء كميل وغيره, هي التي تصنع مثل هذه النماذج وتبنيها, وقد وضع الإسلام أساس ذلك منذ البداية وعلى هذه الركائز, وقدّر أن يتقدّم ويشقّ طريقه وفق هذا المنهج[2].

 

ولم يغفل الإمام رضوان الله عليه عن التوصية بترك بعض الممارسات الخاطئة التي تسيء إلى الشعائر فقال:

 

ينبغي أن تعلموا أنّكم إذا أردتم الحفاظ على نهضتكم فيجب أن تحافظوا على هذه الشعائر والسنن, وطبعاً فإنّه إذا كانت هناك أعمال وممارسات منحرفة وخاطئة يرتكبها أشخاص غير مطّلعين على المسائل الإسلاميّة فيجب أن تتمّ تصفيتها, لكنّ المواكب والمآتم ينبغي أن تبقى على قوّتها[3].

[1] نهضة عاشوراء, الإمام الخمينيّ، ص 12- 13.

[2]  نهضة عاشوراء, الإمام الخمينيّ، ص 18.

[3] المصدر السابق، ص 111- 112.

 

شبكة المعارف الإسلامية

 

https://t.me/wilayahinfo

 

[email protected]

شاهد أيضاً

205

الحسين كلمة الحرية – كاظم فنجان الحمامي

في هذه الأيام العظيمة، وبمناسبة الذكرى السنوية لفاجعة الطف، واستشهاد سيد شباب أهل الجنة، لم ...