الرئيسية / منوعات / طرائف الحكم / الشعائر الحسينية إحياؤها وأبعادها20
20160221072905 (1)

الشعائر الحسينية إحياؤها وأبعادها20

- الإبكاء في عزاء سيّد الشهداء عليه السلام

إنّ الإبكاء في عزاء سيّد الشهداء عليه السلاميُعتبر من الشعائر الحسينيّة وله منزلة ومقام كبير جدّاً, وسواء كان هذا الإبكاء بسبب المراثي أو مجالس العزاء أو كان العزاء بنحوٍ أوجب بكاء المجتمعين على العزاء والمجالس كلطم الصدور ونحوه، وبشكل عامّ كلّ ما يوجب بكاء الناس وذرف الدموع على سيّد الشهداء عليه السلام. يروي الشيخ الصدوق رحمه الله عن عليّ بن الحسن بن فضّال عن أبيه عن الإمام الرضا عليه السلام أنّه قال:

“… من ذكّر بمصابنا فبكى وأبكى لم تبك عينه يوم تبكي العيون…”[1].

 

وينقل العلّامة الكبير المجلسيّ رحمه الله عن السيّد ابن طاووس أنّه قال: رُوي عن آل الرسول عليهم السلام أنّهم قالوا: “من بكى وأبكى فينا مائة فله الجنّة، ومن بكى وأبكى خمسين فله الجنّة ومن بكى وأبكى ثلاثين فله الجنّة، ومن بكى وأبكى عشرين فله الجنّة، ومن بكى وأبكى عشرة فله الجنّة، ومن بكى وأبكى واحداً فله الجنّة، ومن تباكى فله الجنّة”[2].

 

وفي رواية قال الإمام جعفر الصادق عليه السلام لجعفر بن عفّان: “ما من أحدٍ قال في الحسين عليه السلام فبكى أو أبكى إلّا وأوجب الله له الجنّة وغفر له[3].

 

وفي رواية مفصّلة يقول الله تبارك وتعالى فيها لموسى عليه السلام حول سيّد الشهداء عليه السلام: “يا موسى, كتبت رحمة لتابعيه من عبادي واعلم أنّه من بكى عليه أو أبكى أو تباكى حرّمت جسده على النّار[4].

4- البكاء على مصائب سيّد الشهداء عليه السلام

من أبرز مظاهر العزاء على سيّد الشهداء عليه السلاموالأنصار والأصحاب الأوفياء للإمام الحسين عليه السلامذرف الدموع والبكاء على مصائب الإمام عليه السلاموفي مجالس العزاء عليه، حيث إنّ البكاء على الإمام الحسين من الفضائل الجديرة بالاهتمام, ولذا فإنّ من كان من أهل البكاء والدمعة لا بدّ له أن يعلم قدر ذلك وقيمته وأن يغبط نفسه ويفتخر لامتلاكه هذه الفضيلة.

 

إنّ البكاء على مصائب الحسين عليه السلام له آثاره الوضعيّة العالية وآثار ماديّة ومعنويّة دنيويّاً وأخرويّاً.

 

ومضافاً إلى هذا فإنّ البكاء على الإمام الحسين عليه السلام هو الإكسير الأعظم (أي دواء ما لا دواء له)، وأنّ الإنسان المؤمن بذرفه لبعض الدموع على الإمام الحسين عليه السلامسيحصِّل المقامات المعنويّة العالية والراقية فضلاً عن أنّ البكاء عليه علامة على سلامة العقل والفطرة الطاهرة والقلب الممتلئ بالعاطفة والرحمة والمروءة والغيرة, يقول الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السلام لابن شبيب: “يا بن شبيب, إن كنت باكياً لشيء فابك للحسين بن عليّ بن أبي طالب”[5].

وقال سلام الله عليه لإبراهيم بن أبي محمود: “فعلى مثل الحسين فليبك الباكون[6].

 

وقد ورد في الروايات المعتبرة آثارٌ وفضائل قيمة للبكاء وسوف نشير ها هنا إلى بعض مواردها:

أ- روى زرارة عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال له: “يا زرارة إنّ السماء بكت على الحسين عليه السلام أربعين صباحاً بالدم، وإنّ الأرض بكت أربعين صباحاً بالسواد، وإنّ الشمس بكت أربعين صباحاً بالكسوف والحمرة، وإنّ الجبال تقطّعت وانتشرت، وإنّ البحار تفجّرت، وإنّ الملائكة بكت أربعين صباحاً على الحسين عليه السلام… وكان جدّي إذا ذكره بكى حتّى تملأ عيناه لحيته وحتّى يبكي لبكائه رحمة له من رآه، وإنّ الملائكة الذين عند قبره ليبكون فيبكي لبكائهم كلّ من في الهواء والسماء من الملائكة… وما من عين أحبّ إلى الله ولا عبرة من عين بكت ودمعت عليه، وما من باكٍ يبكيه إلّا وقد وصل فاطمة عليها السلام وأسعدها عليه ووصل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأدّى حقّنا، وما من عبد يحشر إلّا وعيناه باكية إلّا الباكين على جدّي الحسين عليه السلام فإنّه يحشر وعينه قريرة والبشارة تلقاه، والسرور بيّنٌ على

وجهه، والخلقُ في الفزع وهم آمنون والخلق يعرضون وهم حدّاث الحسين عليه السلام تحت العرش وفي ظلّ العرش لا يخافون سوء الحساب، يقال لهم: ادخلوا الجنّة فيأبون ويختارون مجلسه وحديثه. وإنّ الحور لترسل إليهم: إنّا قد اشتقناكم مع الولدان المخلّدين, فما يرفعون رؤوسهم إليهم لما يرون في مجلسهم من السرور والكرامة، وإنّ أعداءهم من بين مسحوب بناصيته إلى النّار، ومن قائلٍ ما لنا من شافعين ولا صديق حميم وإنّهم ليرون منازلهم وما يقدرون أن يدنوا إليهم ولا يصلون إليهم، وإنّ الملائكة لتأتيهم بالرسالة من أزواجهم ومن خدّامهم على ما أعطوا من الكرامة، فيقولون: نأتيكم إن شاء الله، فيرجعون إلى أزواجهم بمقالاتهم فيزدادون إليهم شوقاً إذا هم خبّروهم بما هم فيه من الكرامة وقربهم من الحسين عليه السلام فيقولون: الحمد لله الذي كفانا الفزع الأكبر وأهوال القيامة ونجّانا ممّا كنّا نخاف. ويؤتون بالمراكب والرحال على النجائب، فيستوون عليها وهم في الثناء على الله والحمد لله والصلاة على محمّد وآله حتّى ينتهوا إلى منازلهم”[7].

ب ـ روى مسمع بن عبد الملك كردين البصريّ عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال له: “ما بكى أحدٌ رحمة لنا ولما لقينا إلّا رحمه الله قبل أن تخرج الدمعة من عينه، فإذا سالت دموعه على خدّه فلو أنّ قطرة من دموعه سقطت في جهنّم لاطفأت حرّها حتّى لا يوجد لها حَرّ”[8].

 

ج ـ روى محمّد بن مسلم عن الإمام محمّد الباقر عليه السلام عن أبيه الإمام السجّاد عليه السلام أنّه قال: “أيّما مؤمنٍ دمعت عيناه لقتل الحسين بن عليّ عليهما السلام دمعة حتّى تسيل على خدِّه بوَّأه الله بها في الجنّة غرفاً يسكنها أحقاباً، وأيّما مؤمنٍ دمعت عيناه حتّى تسيل على خدِّه فينا لأذى مسّنا من عدوّنا في الدنيا بوّأه الله في الجنّة مبوّأ صدقٍ، وأيّما مؤمنٍ مسّه أذى فينا فدمعت عيناه حتّى تسيل على خدّه من مضاضة ما أوذي فينا، صرف الله عن وجهه الأذى وآمنه يوم القيامة من سخطه ومن النّار”[9].

 

دـ روى أبو هارون المكفوف عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: “وَمَنْ ذُكر الحسين عليه السلام عنده فخرج من عينيه من

الدموع مقدار جناح ذباب، كان ثوابه على الله – عزَّ وجلَّ- ولم يرض له بدون الجنّة”[10].

 

هـ- قال الإمام الصادق عليه السلام لعبد الله بن بكير: “… إنّ الحسين عليه السلام مع أبيه وأمّه وأخيه في منزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومعه يرزقون ويحبرون وإنّه لعلى يمين العرش متعلّقٌ به يقول: يا ربّ, أنجز لي ما وعدتني، وإنّه لينظر إلى زوّاره وإنّه أعرف بهم وبأسمائهم وأسماء آبائهم وما في رحالهم من أحدهم بولده، وإنّه لينظر إلى من يبكيه فيستغفر له ويسأل أباه الاستغفار له، ويقول: أيّها الباكي, لو علمت ما أعدّ الله لك لفرحت أكثر ممّا حزنت وإنّه ليستغفر له من كلّ ذنبٍ وخطيئة[11].

 

و- روى الفضيل بن يسار عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: “من ذكرنا عنده ففاضت عيناه ولو مثل جناح الذباب غفر له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر”[12].

 

ز- روى الفضيل بن فضالة عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: “مَنْ ذُكرنا عنده ففاضت عيناه حرّم الله وجهه على النّار”[13].

ح- روى الحسن بن فضّال عن الإمام الرضا عليه السلام أنّه قال: “من تذكّر مصابنا وبكى لما ارتكب منّا كان معنا في درجتنا يوم القيامة, ومن ذُكِّر بمصابنا وبكى وأبكى لم تبك عيونه يوم تبكي العيون[14].

 

ط- ورد في رواية عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: “شيعتنا منّا وقد خُلقوا من فاضل طينتنا وعُجنوا بنور ولايتنا ورَضوا بنا أئمّة ورَضينا بهم شيعة، يصيبهم ما أصابنا (وتُبكيهم مصائبنا) ويُحزنهم حزننا ويَسرّهم سرورنا ونحن أيضاً نتألّم بتألمّهم ونطّلع على أحوالهم, فهم معنا لا يفارقونا ونحن لا نفارقهم…”, ثمّ قال: “اللهمّ إنّ شيعتنا منّا فمن ذكر مصابنا وبكى لأجلنا استحى الله أن يعذّبه بالنّار”[15].

 

ي- روى إبراهيم بن أبي محمود عن الإمام الرضا عليه السلام أنّه قال: “إنّ يوم الحسين أقرح جفوننا، وأسبل دموعنا، وأذلّ عزيزنا بأرض كرب وبلاء أورثتنا الكرب والبلاء إلى يوم الانقضاء، فعلى مثل الحسين فليبك الباكون فإنّ البكاء عليه يحطّ الذنوب العظام”[16].


ك- روى الريّان بن شبيب عن الإمام الرضا عليه السلام أنّه قال: “… يا بن شبيب، إن بكيت على الحسين حتّى تصير دموعك على خدّيك غفر الله لك كلّ ذنبٍ أذنبته، صغيراً كان أو كبيراً، قليلاً كان أو كثيراً”[17].

 

ل- نقل العلّامة الكبير المجلسيّ رواية ورد فيها أنّ النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم قال لابنته السيّدة الزهراء عليها السلام: “يا فاطمة, إنّ نساء أمّتي (يبكين) على نساء أهل بيتي، ورجالهم يبكون على رجال أهل بيتي ويجدّدون العزاء جيلاً بعد جيل في كلّ سنة، فإذا كان يوم القيامة تشفعين أنت للنساء، وأنا أشفع للرجال، وكلّ من بكى منهم على مصاب الحسين أخذنا بيده وأدخلناه الجنّة، يا فاطمة، كلّ عين باكية يوم القيامة إلّا عين بكت على مصاب الحسين فإنّها ضاحكة مستبشرة بنعيم الجنّة[18].

 

ن- عن هارون بن خارجة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: “قال الحسين عليه السلام: أنا قتيل العبرة، لا يذكرني مؤمن إلّا بكى”[19].

توضيح: العبرة – بالفتح فالسكون -: وهي تجلّب الدمع، أو تردّد البكاء في الصدر[20]. وقوله: “أنا قتيل العبرة” أي: القتيل الّذي تسكب عليه العبرات، كما قال صلوات الله عليه: “أنا قتيل العبرة، لا يذكرني مؤمن إلّا استعبر”[21]، ومن هذا القبيل قول الإمام الصّادق عليه السلام: “نظر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلى الحسين بن عليّ عليهما السلام وهو مقبل، فأجلسه في حجره، وقال: إنّ لقتل الحسين حرارة في قلوب المؤمنين لا تبرد أبداً، ثمّ قال عليه السلام: بأبي قتيل كلّ عبرة”، قيل: وما قتيل كلّ عبرة يا بن رسول الله؟ قال: “لا يذكره مؤمن إلّا بكى[22]، فتكون إضافة العبرة إليه من باب تأكيد الصلة بين ذكر مقتله وبين البكاء، كقول الشاعر:

فَابكِ دَماً عَلَى قَتِيلِ العَبْرَه        وَالسَّيِّدِ السِّبْطِ شَهِيدِ العِتْرَه

عَبْرَةُ كُلِّ مُؤمِنٍ وَمُتَّقِي              فَمَا بَكَى بَاكٍ عَلَيْهِ فَشَقِي

وَإنْ يَفُتْكَ أنْ تَكُونَ بَاكِي          فَلا يَفُتْكَ الأَجْرُ بِالتَباكِي[23]

5- الجزع والحزن في عزاء سيّد الشهداء

ورد في دعاء الندبة قوله عليه السلام: “فعلى الأطائب من أهل بيت محمّد وعليّ صلّى الله عليهما وآلهما فليبك الباكون وإيّاهم فليندب النادبون، ولمثلهم فلتذرف الدموع وليصرخ الصارخون ويضجّ الضاجّون ويعجّ العاجّون… أين الطالب بدم المقتول بكربلا… هل من معين فأطيل معه العويل والبكاء، هل من جَزوع فأساعد جزعه إذا خلا…؟”.

 

من مظاهر العزاء على سيّد الشهداء والتي لها أهمّيّة كبرى، الجزع على مصائب الإمام الحسين عليه السلام، إذ وكما يُستفاد من الروايات, فإنّ للجزع عليه مكانة مهمَّة في الشعائر الحسينيّة, روى مالك الجهنيّ عن الإمام الباقر عليه السلام قوله في أعمال يوم عاشوراء: “… ثمّ ليندب الحسين عليه السلام ويبكيه، ويأمر من في داره بالبكاء عليه، ويقيم في داره مصيبته بإظهار الجزع عليه ويتلاقون بالبكاء بعضهم بعضاً بمصاب الحسين”[24].

 

وروى عليّ بن أبي حمزة عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: “إنّ البكاء والجزع مكروه للعبد في كلّ ما جزع، ما خلا البكاء والجزع على الحسين بن عليّ عليهما السلام فإنّه فيه مأجور”[25].

ومن ثَمَّ فإنّ أهل البيت عليهم السلام وفي مورد دعائهم لشيعتهم والمقيمين للعزاء خصّوا بالذكر أهل الجزع على الإمام الحسين عليه السلام، فقد ورد في صحيحة معاوية بن وهب أنّ الإمام الصادق عليه السلامتوجّه نحو الله قائلاً: “… فارحم تلك الوجوه التي غيّرتها الشمس، وارحم تلك الخدود التي تقلّبت على حفرة (قبر) أبي عبد الله عليه السلام، وارحم تلك الأعين التي جرت دموعها رحمة لنا وارحم تلك القلوب التي جزعت واحترقت لنا وارحم الصرخة التي كانت لنا”[26].

 

وروى مسمع بن كردين أنّ الإمام الصادق عليه السلام قال له: “يا مسمع, أنت من أهل العراق، أما تأتي قبر الحسين عليه السلام؟” قلت: لا. أنا رجل مشهور عند أهل البصرة وعندنا من يتبع هوى هذا الخليفة، وعدوّنا كثير من أهل القبائل من النُّصَّاب وغيرهم ولست آمنهم أن يرفعوا حالي عند ولد سليمان فيمثّلون بي. قال لي: “أفما تذكر ما صنع به؟” قلت: نعم. قال: “فتجزع؟”, قلت: إي والله، واستعبر لذلك حتّى يرى أهلي أثر ذلك عليّ، فامتنع عن الطعام حتّى يستبين ذلك في وجهي.قال: “رحم الله دمعتك، أما أنّك من الذين يعدّون من أهل الجزع لنا، والذين يفرحون لفرحنا، ويحزنون لحزننا، ويخافون


لخوفنا، ويأمنون إذا أَمِنَّا، أما إنّك سترى عند موتك حضور آبائي لك، ووصيّتهم ملك الموت بك، وما يلقونك به من البشارة أفضل، وملك الموت أرقّ عليك وأشدّ رحمة لك من الأمّ الشفيقة على ولدها”[27].

 

وكما تقدّم معنا فإنّ رأس سلسلة أهل الجزع على مصائب سيّد الشهداء عليه السلام قبل شهادته هو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأمّا بعد شهادته فقد واصل هذا الطريق الإمام السجّادعليه السلام, وفي هذا الصدد يَروي قدامة بن زائدة عن أبيه عن الإمام السجّادعليه السلام: “وقتل من كان معه من ولده وإخوته وسائر أهله، وحُملت حرمه ونساؤه على الأقتاب، يراد بنا الكوفة، فجعلت أنظر إليهم صرعى ولم يواروا، فعظم ذلك في صدري، واشتدّ لما أرى منهم قلقي، فكادت نفسي تخرج وتبيّنت ذلك منّي عمّتي زينب الكبرى بنت عليّ عليهما السلام فقالت: ما لي أراك تجود بنفسك يا بقيّة جدّي وأبي وإخوتي؟. فقلت: وكيف لا أجزع وأهلع وقد أرى سيّدي وإخوتي وعمومتي وولد عمّي وأهلي مضرّجين بدمائهم مرمّلين بالعراء، مسلّبين لا يكفّنون، ولا يوارون، ولا يعرّج عليهم أحد ولا يقربهم بشر، كأنّهم أهل بيت من الديلم والخزر؟![28].

وينقل الشيخ المفيد رواية عن الإمام السجّاد عليه السلام، قال فيها: “إنّي لجالس في تلك العشيّة التي قتل أبي في صبيحتها وعندي عمّتي زينب تمرّضني، إذ اعتزل أبي في خباء له… وهو يعالج سيفه ويصلحه وأبي يقول: يَا دَهْرُ أُفٍّ لَكَ مِنْ خَلِيْلِ…

 

وأمّا عمّتي (زينب عليها السلام) فإنّها سمعت ما سمعت وهي امرأة، ومن شأن النساء الرّقّة والجزع… حتّى انتهت إليه فقالت: واثكلاه! ليت الموت أعدمني الحياة…

 

ثمّ لطمت وجهها وهوت إلى جيبها فشقّته وخرّت مغشيّاً عليها”[29].

 

هذا ويستفاد من زيارة الناحية – التي تقدّم ذكر بعض مقاطعها – أنّ مولانا المظلوم إمام العصر والزمان عليه السلام وفي عصر هذه الغيبة المظلم فإنّه عليه السلام يجزع على جدّه الغريب من كثرة البكاء والتأوّه وألم المصيبة.

 

6- التباكي على الإمام الحسين عليه السلام

المراد من التباكي: إظهار البكاء باستشعار الحزن في القلب وحثّ النفس على البكاء, أو فعل تكلّف البكاء, وليكن ذلك بدافع التقرّب إلى الله جلَّ وعلا ليكون عبادة, لا بدافع الرياء

والسمعة وإيهام الناس أنّه يبكي. والتباكي هنا كالتباكي من خشية الله, على ما في وصيّة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لأبي ذرّ: “يا أبا ذرّ, من استطاع أن يبكي قلبه فليبك, ومن لم يستطع فليشعر قلبه الحزن وليتباك[30].

 

إنّ دائرة الشعائر الحسينيّة واسعة إلى حدّ شمولها لمن أظهر العزاء والتباكي على مصائب سيّد الشهداءعليه السلامولذا فإنّه يعدّ ممّن يقيم العزاء ويشمله شعاع الرحمة والثواب الإلهيّ، وفي هذا المجال ينقل العلّامة المجلسيّ عن ابن طاووس رواية عن الأئمّة الطاهرين عليهم السلام قالوا فيها: “من بكى وأبكى فينا مائة فله الجنّة… من بكى وأبكى واحداً فله الجنّة، ومن تباكى فله الجنّة[31].

 

وذكر الشيخ جعفر الشوشتريّ في الخصائص رواية تقول: “من بكى أو أبكى أو تباكى وجبت له الجنّة[32].

 

وفي ضمن رواية مفصّلة – تقدّم ذكرها – فإنّ الله تبارك وتعالى يخاطب النبيّ موسى عليه السلام حول سيّد الشهداءعليه السلام، قال: “… واعلم أنّ من بكى عليه أو أبكى أو تباكى، حرّمت جسده على النّار[33].

وفي رواية أخرى – تقدّم ذكرها مفصّلاً – فإنّ الحقّ تبارك وتعالى يخاطب موسى عليه السلام أيضاً، قائلاً له: “… يا موسى، ما من عبدٍ، من عبيدي في ذلك الزمان بكى أو تباكى وتعزّى على ولد المصطفى إلّا و كانت له الجنّة ثابتاً فيها”[34].

 

[1] عيون أخبار الرضا عليه السلام، ج1، ص294, الأمالي، المجلس 17، رقم 4, بحار الأنوار، ج44، ص278.

[2] عيون أخبار الرضا عليه السلام، ج1، ص294, بحار الأنوار، ج44، ص278.

[3] الخصائص الحسينيّة، ص246.

[4] بحار الأنوار، ج44، ص308.

 

[5] الأمالي للصدوق، ص112، المجلس 27، رقم 5, عيون أخبار الرضا عليه السلام، ج1، ص299.

 

[6] الأمالي للصدوق، ص112، المجلس 27، رقم 2, بحار الأنوار، ج44، ص284.

 

[7] كامل الزيارات، ص167، باب 26، ح8, بحار الأنوار، ج45، ص207, مستدرك الوسائل، ج10، ص313.

 

[8] كامل الزيارات، ص204، باب 32، ح7.

[9] المصدر السابق، باب 32، ح1، ص201, تفسير القمّيّ، ص616, ثواب الأعمال، ص47, مقدّمة اللهوف لابن طاووس.

[10] كامل الزيارات، ص202، باب 32، ح3, بحار الأنوار، ج44، ص281.

[11] المصدر السابق، ص206، باب 32، ح8, بحار الأنوار، ج27، ص300 وج44، ص292.

[12] المصدر السابق، ص207، باب 32، ح9, بحار الأنوار، ج44، ص284.

[13] المصدر السابق، ص207، باب 32، ح12.

[14] بحار الأنوار، ج44، ص278, نقلاً عن الأمالي للصدوق، المجلس 17, من وهج العشق الحسينيّ، ص107. 

[15] الخصائص الحسينيّة، ص166, منتخب الطريحيّ، ص268 و269.

[16] أمالي الصدوق، المجلس 27، رقم 2, بحار الأنوار، ج44، ص284.

[17] أمالي الصدوق، المجلس 27، رقم 5, عيون أخبار الرضا عليه السلام، ج1، ص299, بحار الأنوار، ج44، ص286.

[18] بحار الأنوار، ج44، ص293.

[19] كامل الزيارات, 215، باب 36، الحديث 6.

[20] مجمع البحرين, ج 3, ص 394، مادّة “عبر”.

[21] كامل الزيارات, ص 215، باب 36، الحديث 3, أمالي الصّدوق, ص200، المجلس 28، الحديث 8.

[22] مستدرك الوسائل, ج1,0ص 318، باب 49 من أبواب المزار وما يناسبه، الحديث 13، وجامع أحاديث الشيعة, ج 12, ص555، باب 82 من أبواب كتاب المزار، الحديث 18.

[23] المقبولة الحسينيّة, ص30.

[24] كامل الزيارات، ص326، باب 71، ح9.

[25] المصدر السابق، ص202، باب 32، ح2.

[26] وسائل الشيعة، ج14، ص411، نقلاً عن الكافي، ج4، ص583.

[27] كامل الزيارات، ص‏203، باب 32، ح‏7.

[28] المصدر السابق، ص‏445، باب 32.

 

[29] بحار الأنوار، ج‏45، ص‏2.

[30] الشعائر الحسينيّة المنصوصة، ص 21.

[31] بحار الأنوار، ج‏44، ص‏288.

[32] الخصائص الحسينيّة، ص‏16.

[33] بحار الأنوار، ج‏44، ص‏308, الخصائص الحسينيّة، ص‏196.

[34] مجمع البحرين، ج‏3، ص‏406, مستدرك الوسائل، ج‏10، ص‏319.

 

 

شبكة المعارف الإسلامية

 

https://t.me/wilayahinfo

 

[email protected]

شاهد أيضاً

0

مكانة السيد عبد العظيم الحسني- العلمية

كان السيد عبد العظيم الحسني من كبار العلماء و المحدّثين الشيعة ، و من أصحاب ...