الرئيسية / تقارير سياسية / رؤى ثقافية متنوعة لمرحلة عراقية جديدة
0

رؤى ثقافية متنوعة لمرحلة عراقية جديدة

مع انهيار ما يعرف بـ(داعش) بدأ الحديث عمّا بعد هذا التنظيم الإرهابي والثقافة التي خلّفها في المدن التي احتلها على مدى ثلاث سنوات، فضلاً عن المدن العراقية الأخرى التي راح الكثير من أبنائها ضحية لجرائمه من جهة، ودفاعاً عن الأراضي العراقي في التصدي له.. فكيف يمكن لنا أن نقرأ ثقافة ما بعد داعش عراقياً؟ وما المتغيرات التي قد تطرأ على ثقافتنا عموماً؟

أوهام السلطة يقول الناقد علي حسن الفواز إنه من الصعب الحديث عن(تصور ثقافي) محدد لمرحلة مابعد داعش، لأنّ ماقبلها كان جزءاً من العشوائيةالثقافية والسياسية، وهذا مايجعل أي حديث في الرؤية الثقافية رهيناً بوجود  برامج ثقافية، واضحة وواقعية، ومتعالقة مع ماهو سياسي واجتماعي.. فداعش لم يكن عدواً نمطياً، أو حتى تاريخياً، إنه منظومة معقدة من الأفكار والقوة والرعب والكراهية، والتي تقف خلفها جهات ومؤسسات وجماعات وعقد طائفية وثقافية، فضلاً عن أن وجوده في اللاوعي الطائفي يرتبط بالتغايرات الحادثة في مرحلة مابعد العام 2003، والتي اصطنعت لها خيارات إيهامية، ويافطات و(ساحات اعتصام) شرعنت خطاب الكراهية والتكفير والعنف.. مضيفاً: من هنا يأخذ الحديث عن ثقافوية مابعدداعش مساراً مُعقداً، تتمثل خطواته في معالجة الأثر النفسي والأخلاقي والقيمي وحتى البيئي من جانب، مثلما هو العمل على تبني برنامج تعليمي وثقافي ومعرفي وبحثي وفقهي، تنهض بها مؤسسات وطنية رسمية وجهات داعمة، مع مؤسسات مدنية فاعلة، وعلى وفق خطط عملياتية وإجرائية قابلة للتنفيذ، ضمن أفق مشروع الدولة الوطنية، وبعيداً عن الحساسيات الطائفية، والذاكرة النكوصية التي كانت سبباً في تشكّل الظاهرة الداعشية في بيئات حاضنة معروفة، وضمن ثقافات مسكونة بعقد وأوهام التاريخ والسلطة…

قراءة جديدة ومن وجهة نظر القاص والروائيسعدون جبار البيضاني، الذي يتخذ من مقولة أن المثقف في جوهره ناقد اجتماعي،إنه الشخص الذي همه أن يحدد ويحلل ويعمل من خلال المساهمة في تجاوز العوائق التي تقف أمام بلوغ نظام اجتماعي أفضل، نظام أكثر إنسانية وعقلانية. مضيفاً أن المثقف في أغلب الأحيان يخضع لخطاب السلطة إما بالإيجاب أو السلب، كونه منخرطاً دائماًفي عملية إنتاج الوعي، ولكل مثقف موقف خاص من السلطة، وعليه يعتقد أن الثقافة بعد انهيار داعش ربما لاتختلف كثيراً عما هي عليه، لأننا كنا نتوقع تغييراً جوهرياً في شكل الثقافة بعد سقوط النظام السابق، لكننا لم نجد غيرالانفتاح أو الحرية من الرقيب.. عندما احتل داعش بعض المناطق وعاث بها فساداً كان أكثر المتأثرين هم الذين وقعوا تحت سياط داعش وبربريته من المحافظات التي طالها بطشه..لذا يعتقد البيضاني أن المثقفين من هذه المناطق هم أكثر من غيرهم ممن ستختلف لديهم الرؤى الثقافية وطريقة الكتابة،لكن حتماً ستكون هناك رؤى ثقافية ومواقف سياسية تعبر عن الحالة التي مر بها العراق والثقافة بصورة عامة.

ماكنة إعلامية وبحسب القاص والروائي محمد علوان جبر، فإننا إذا أردنا الحديث عن داعش وانهيارها،لابد من المرور سريعاً على سبباحتلال القاعدة ومن ثم داعش أكثرمن ثلثي مساحة العراق،داعش التي اشتغلت على شبكة إعلامية أخطبوطية استطاعت أن تترك بصمتها على الساحة الإعلامية العالمية والعربية والعراقية خاصة، انهارت تماماً بعد الانهيار العسكري لداعش، وكانت القشة التي قصمت ظهرها تلاحم الشعب بكل أصنافه، شعب مزقته الفرقة والتناحر، تلاحم بشكل مصيري،بل ربط مصيره بالتوحد ضد أخطبوط إرهابي لامهمة له سوى القتل والموت.ويؤكد جبر أن شعبنا ومنذ ستينات القرن الماضي وهو يعيش ويخوض الحروب،أما أكثرها شراسة فكانت ضد داعش، فالانهيار العسكري والإعلامي له تم بفضل الكثير من العوامل.. تلاحمنا عسكرياً تم بالقطعات العسكرية من شرطة وجيش وحشد شعبي، وتلاحمنا إعلامياً،إذ تحركت الماكنة العراقية بفضل المراسلين المتواجدين في جبهات القتال ينقلون الحقيقة دقيقة دقيقة، ثم تعاون الجميع بما فيهم المواطنون الذين حوصروا من آلة داعش الفتاكة.. كلها عوامل أدت إلى انهيار أخطر وأكبر عصابة ارهابية في العالم وكنس وجودها من العراق.

الأنموذج البشع وبقراءة الدكتور جاسم الخالدي لظاهرة داعش، يؤكد أن هذه الجماعة ظهرت في بشكل سريع على أعقاب انتهاء القاعدة، ولذلك فانتهاؤها بهذا الشكل أمر متوقع، لأنها فشلت فيكسب الشارع الموصلي الذي صفق لها في بداية الأمر، بوصفها الجهة الأكثر قوة التي ظهرت في المجتمع السني بعد 2003 التي يمكن أن تعيد الأمور إلى ما قبل الاحتلال…فضلاً عن أنها خسرت تعاطف المجتمع الدولي برمته، بعد أن تبنت عدداً لا حصر له من التفجيرات فيالعالم كله، مما جعل العالم يقف كله لجانب الحكومة العراقية، وهو أمر سهّل مهمة العراق في استعادة أرضه، وخسارة داعش لوجودها في العراق. النقطة الاخرى، بحسب الخالدي، فثمة سياسة جديدة بدأت تتشكل عقب فونز ترامب قوامها محاربة داعش في كل مكان في العراق، ومحاولة تجفيف مصادر الإرهاب في العالم كله، أفضت بالعراق أن يجمع قواه كلها من أجل ودته كبلد موحد… فأنموذج داعش كان ولا يزال أنموذجاً بشعاً ومثالاً سلبياً ليس للدين وحده، بل للإنسانية جمعاء، لذلك لا نستغرب أن يتكون هذا الموقف العالمي والاقليمي والمحلي تجاهه، ولم نعد نرى أحداً يتجرأ فيقول كلمة واحدة بحق داعش بعد أن ذاق ويلاتها الموصليون وغيرهم. الشاعر جنان السعدي، يشير إلى أنه لم تكن خرافة أو محض صدفة،أن تتجمع قوى ظلامية من مخلفات العصور الوسطى، بهذا الكم الهائل من القسوة، وبهذا التنظيم البشري والمعدات العسكرية الحديثة المعدة سلفاً لاحتلال الأرض وتدمير البنى التحتية وتحطيم الإنسان. نعم ولدت داعش بمخطط أميركي لاستنزاف خيرات وأموال المنطقة بمباركة دول إقليمية تدفعها عوامل طائفية بغيضة حشدت بموجبها فتاوى القتل والسبي والنهب والاغتصاب وحشدت لها كل عوامل النجاح الإعلامية المضللة من فضائيات وإعلاميين مأجورين.وكانت الانطلاقة من بوكا وأبي غريب وفرار العديد من عتاة الإرهابيين لتكوين بذرة التنظيم الدموي الذي فعل من الخراب ما فعل مستغلاً صراع الكتل السياسية والفوضى الإدارية وعمالة من باع الأرض والعرض. لكن فتوى المرجعية بالجهاد الكفائي وانخراط آلاف المواطنين بالتحرير ضمن صفوف الحشد الشعبي أعاد هيبة الدولة وقواتها المسلحة من مكافحة الإرهاب والشرطة الاتحادية والقوة الجوية العراقية وبقيادات مخلصة وطنية نزيهة محبة لوطنها وشعبها، تم تحرير المدن المغصوبة وإعادتها لحضن الوطن.

 

شاهد أيضاً

9ace015740e3a415755952da8ef405ce

الميزان في تفسير القرآن سورة البقرة 189

يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْا الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا ...