الرئيسية / مقالات اسلامية / كلامكم نور / قال النبي صلى اللّه عليه وآله : « زينة الحديث الصدق »
11050306_947460101984851_8290189605907919896_n

قال النبي صلى اللّه عليه وآله : « زينة الحديث الصدق »

الصدق
وهو : مطابقة القول للواقع ، وهو أشرف الفضائل النفسية ، والمزايا الخلقية ، لخصائصه
الجليلة ، وآثاره الهامة في حياة الفرد والمجتمع .

فهو زينة الحديث ورواؤه ، ورمز الاستقامة والصلاح ، وسبب النجاح
والنجاة ، لذلك مجّدته الشريعة الاسلامية ، وحرضت عليه ، قرآناً وسنةّ .
قال تعالى : « والذي جاء بالصدق وصدّق به أولئك هم المتقون ، لهم ما يشاؤن عند ربهم
ذلك جزاء المحسنين » . ( الزمر : 33 – 34 )

وقال تعالى : « هذا يومُ ينفع الصادقين صدقهم ، لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ،
خالدين فيها أبداً » . ( المائدة : 119 )
وقال تعالى : « يا أيها الذين آمنوا اتقوا اللّه ، وكونوا مع الصادقين » .

( التوبة : 119 )
وهكذا كرَّم أهلُ البيت عليهم السلام هذا الخلق الرفيع ، ودعوا إليه بأساليبهم
البليغة الحكيمة :

قال الصادق عليه السلام : « لا تغتروا بصلاتهم ، ولا بصيامهم ، فإنّ الرجل ربما لهج
بالصلاة والصوم حتى لو تركه استوحش ، ولكن اختبروهم عند صدق الحديث ، وأداء
الأمانة » ( 1 ) .
وقال النبي صلى اللّه عليه وآله : « زينة الحديث الصدق » ( 2 ) .
وقال أمير المؤمنين عليه السلام : « إلزموا الصدق فإنّه منجاة » ( 3 ) .

وقال الصادق عليه السلام : « من صدق لسانه زكى عمله » ( 4 ) .
أي صار عمله ببركة الصدق زاكياً نامياً في الثواب ، لأنّ اللّه تعالى « إنّما يقبل من
المتقين » والصدق من أبرز خصائص التقوى وأهم شرائطه .

مآثر الصدق :
من ضرورات الحياة الاجتماعية ، ومقوماتها الأصلية هي :
شيوع التفاهم والتآزر بين عناصر المجتمع وأفراده ، ليستطيعوا بذلك
النهوض بأعباء الحياة ، وتحقيق غاياتها وأهدافها ، ومن تم ليسعدوا بحياة كريمة هانئة ، وتعايش سلمي .
وتلك غايات سامية ، لا تتحقق إلا بالتفاهم الصحيح ، والتعاون الوثيق ، وتبادل الثقة
والائتمان بين أولئك الأفراد .

وبديهي أنّ اللسان هو أداة التفاهم ، ومنطلق المعاني والأفكار ، والترجمان المفسر
عمّا يدور في خلَد الناس من مختلف المفاهيم والغايات ، فهو يلعب دوراً خطيراً في
حياة المجتمع ، وتجاوب مشاعره وأفكاره .
وعلى صدقه أو كذبه ترتكز سعادة المجتمع أو شقاؤه ، فإن كان اللسان صادق اللهجة ،
أميناً في ترجمة خوالج النفس وأغراضها ، أدىّ رسالة التفاهم والتواثق ، وكان زائد
خير ، ورسول محبة وسلام .

وإن كان متصفاً بالخداع والتزوير ، وخيانة الترجمة والاعراب ، غدا رائد شر ، ومدعاة
تناكر وتباغض بين أفراد المجتمع ، ومعول هَدمٍ في كيانه .
من أجل ذلك كان الصدق من ضرورات المجتمع ، وحاجاته الملحة ، وكانت له آثاره
وانعكاساته في حياة الناس .

فهو نظام المجتمع السعيد ، ورمز خلقه الرفيع ، ودليل استقامة أفراده ونبلهم ، والباعث
القويّ على طيب السمعة ، وحسن الثناء والتقدير ، وكسب الثقة والائتمان من الناس .
كما له آثاره ومعطياته في توفير الوقت الثمين ، وكسب الراحة الجسمية والنفسية .
فإذا صدق المتبايعون في مبايعاتهم ، ارتاحوا جميعاً من عناء المماكسة ، وضياع الوقت
الثمين في نشدان الواقع ، وتحري الصدق .

وإذا تواطأ أرباب الأعمال والوظائف على التزام الصدق ، كان ذلك ضماناً لصيانة حقوق
الناس ، واستتباب أمنهم ورخائهم .

وإذا تحلى كافة الناس بالصدق ، ودرجوا عليه ، أحرزوا منافعه الجمّة ، ومغانمه الجليلة .
وإذا شاع الكذب في المجتمع ، وهت قيمُه الأخلاقية ، وساد التبرم والسخط بين أفراده ، وعزَّ فيه التفاهم والتعاون ، وغدا عرضة للتبعثر والانهيار .

 

https://t.me/wilayahinfo

[email protected]

الولاية الاخبارية

شاهد أيضاً

0

تفسير تقريب القرآن إلى الأذهان سورة البقرة الى 79

تفسير تقريب القرآن إلى الأذهان سورة البقرة 72 ((وَ)) اذكروا يا بني إسرائيل ((إِذْ قَتَلْتُمْ ...