الرئيسية / منوعات / طرائف الحكم / تذكرة المتقين
2016 - 15

تذكرة المتقين

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيّدنا محمّد وآله الطاهرين وصحبه المنتجبين وبعد

لقد كرّم الله تعالى الإنسان، ومنّ عليه بنعمة الإنسانية، وفضّله على المخلوقات بنعمة العقل، وجعله عنصراً فاعلاً وساعياً للكمال والتميّز، ونافراً من النقص والعجز والفشل. قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ1، ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً2. وحتى لا يقع الإنسان في ظلمات الجهل حرص على تعليمه، قال تعالى: ﴿عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ3 ورسم له طريق الهدى بما أرسل من أنبياء وشرائع، قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ4 وحمّله مسؤولية أعماله، فقال تعالى: ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى5 وقد منّ الله تعالى على خلقه بأن سهّل لهم سبل العلاقة به، من خلال ما شرّعه في نظام العبادات من صلاة وصوم… بهدف أن يرتقي الإنسان بروحه، ويتكامل في إيمانه،

 

1- التين, 4.

2- الإسراء, 70.

3- العلق, 5.

4- الجمعة، 2.

5- النجم, 39.

ويتّزن في سلوكه. روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: “أفضل الناس من عشق العبادة فعانقها، وأحبّها بقلّبه ، وباشرها بجسده ، وتفرّغ لها ، فهو لا يبالي على ما أصبح من الدنيا على عسر أم يسر6.

 

ومعنى العبادة مأخوذ من الذل، يقال طريق معبّدٌ إذا كان مذلّلاً قد وطئته الأقدام، غير أنّ العبادة في الشرع لا تقتصر على معنى الذل فقط، بل تشمل معنى الحب أيضاً، فهي تتضمّن غاية الذل لله وغاية المحبة له، فيجب أن يكون الله أحبَّ و أعظم من كل شيء عند العبد، روي الإمام علي عليه السلام قال: “إذا أحبّ الله عبداً ألهمه حسن العبادة7.

 

والعبادة بالمعنى الأعم اسم يطلق على كل ما يصدر عن الإنسان المسلم من أقوال وأفعال وأحاسيس استجابة لأمر الله تعالى، وتطابقاً مع إرادته ومشيئته، فلا حصر ولا تحديد لنوع الأعمال الّتي يعبد بها الله فالصلاة، والصدقة، والجهاد، والتفكّر في خلق الله، ومساعدة الضعيف، وإصلاح الفاسد، وأداء الأمانة،… الخ, كلّ تلك الأعمال هي عبادة ما دام الداعي إلى فعلها، أو تركها، هو الاستجابة لأمر الله تعالى.

 

ونظراً لخصوصية شهر رمضان المبارك، (شهر العبادة والطاعة) قسّمنا دروس هذا الكتاب استثنائيّاً إلى محورين، عرضنا في المحور الأوّل مجموعة المواعظ العامة. وعرضنا في المحور الثاني مجموعة الدروس والمواعظ الخاصة بشهر رمضان المبارك، وبعض مناسبات شهر شعبان.

6- الكافي، الكليني،ج2،ص83.

7- غرر الحكم، ص 198.

 

https://t.me/wilayahinfo

[email protected]

الولاية الاخبارية

شاهد أيضاً

2018620154259521

“خنساء فلسطين”.. سيدة بحجم وطن

الوقت- مكتوبٌ على من يريد أن يعيش بكرامة وعزة وشموخ في هذا الشرق أن يقاوم بكل ...