الرئيسية / منوعات / طرائف الحكم / تذكرة المتقين – موعظة لقمان عليه السلام في السير نحو الجنـّة
IMG-20170320-WA0023

تذكرة المتقين – موعظة لقمان عليه السلام في السير نحو الجنـّة

لا تتخذوا المعاصي سبيلا لنيل الأهداف

بعد هذا التقديم عن أجواء الطالب لهذه الموعظة تعالوا معاً لنغترف من معين موعظة المولى أبي عبد الله الحسين عليه السلام.

فهذه الموعظة تنهى عن اتّخاذ المعصية وسيلةً للوصول إِلَى الغايات. إِلَّا أنَّ النهي فيها كان بلسان بيان ما يترتَّب على هذا الاتّخاذ، من كون هذه الوسيلة لا توصل إِلَى المطلوب من جهةٍ، وتوقع صاحبها فيما ينبغي الابتعاد عنه والحذر منه من جهةٍ أُخرى.

 

فالحسين عليه السلام يريد منّا أنْ نعيش في النّقاء على مستوى الغاية والطريق الموصل إليها معاً. ولمّا كان الإنسان في هذه الحياة الدنيا لا ينفكّ عن السّير نحو غاياته وأهدافه مهما دنت هذه الأهداف أو علت، وكان لا بدّ له في سبيل تحقيق هذه الأهداف من الاستعانة بطرقٍ متعدِّدة من أجل الوصول إِلَى المطلوب، وهذه الطرق تتنوّع بشكل عام إِلَى نوعين:

7- الكافي، ج 5، ص 81.

8- الكافي، ج 5، ص82.

منها: ما يكون ملتوياً وخارجاً عن الحدود التي حدّدها الله تعالى, بحيث يعدّ السلوك فيها معصيةً من المعاصي.

ومنها: ما يكون في ضمن الأُطر والحدود التي حدّدها الله وأحلّها لعباده، ويعدّ السالك فيها غير خارج عن جادة الشّريعة، بل يكون مطيعاً لله تبارك وتعالى.

 

والنّوع الأوّل مهما كان سلساً وسهلاً ومريحاً من ناحية البعد الماديّ والدنيويّ، إلا أنّه لا يخلو أمره عن حالتين:

الحالة الأُولى: أنْ لا يصل السالك من خلاله إِلَى مطلوبه، فلا يناله إِلَّا الوزر لسلوكه الطريق الخارج عن حدود الله، ودخوله في سلك الظالمين، قال الله تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ9.

 

الحالة الثانية: أنْ يصل إِلَى مطلوبه، فتأخذه العزّة بالإثم. حيث إِنَّه إذا كان ملتفتاً إِلَى معصيته في الوسيلة، يكون مُقْدِماً ـ إنْ كان ما زال فيه بذرة الخير ـ مع التّردُّد في الوصول إِلَى مبتغاه، فإذا وصل قد لا يلتفت إِلَى أنَّ الله يمهله ولا يهمله، ﴿وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمًا وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ10 وعليه، فهذه دعوة للإنسان أيّ إنسان، أنَّه إذا أراد أنْ يصل إِلَى مبتغاه لا بدّ أنْ لا يسلك الطريق الَّذِي لا يرتضيه الباري عزّ وجلّ، بل لا بدّ له من أنْ يعيش حالة النقاء والطهارة على مستوى الغاية والوسيلة الموصلة إليها.

IMG-20170320-WA0023

https://t.me/wilayahinfo

[email protected]

الولاية الاخبارية

شاهد أيضاً

IMG-20170323-WA0023

تذكرة المتقين – موعظة لقمان عليه السلام في السير نحو الجنـّة

كيف نبني علاقتنا بالإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف؟   مفاهيم محورية: - عقيدتنا ...