الرئيسية / اخبار اسلامية / الاحتفال بذكرى الأنبياء وعباد الله الصالحين – السيّد مرتضى العسكري
IMG_1759

الاحتفال بذكرى الأنبياء وعباد الله الصالحين – السيّد مرتضى العسكري

وكذلك جعل الله احياء ذكر فداء إبراهيم إبنه إسماعيل وإرسال الله الكبش فديةً له والاحتفال بها من مناسك الحج، وأمر الحجاج بالفدية في منى اقتداء بإبراهيم واحتفالا بذكر موقفه من طاعة الله.

* * *

في مقام إبراهيم انتشرت البركة من قدمي إبراهيم (عليه السلام) إلى موطئ قدميه، وأمر الله باتّخاذه مسجداً في بيته الحرام، وجعله الله إحياءً لذكره.

وفي ما يأتي نذكر انتشار البركة من آدم (عليه السلام) أبي البشر.

انتشار البركة من آدم (عليه السلام) والاحتفال بذكره

وفي بعض الأخبار أنّ الله جلّ اسمه تاب على آدم عصر التاسع من ذي الحجة بعرفات، ثمّ أفاض به جبرئيل عند المغيب إلى المشعر الحرام، وبات فيه ليلة العاشر يدعو الله

الصفحة 14

ويشكره على قبول توبته، ثمّ أفاض منه صباحاً إلى منى، وحلق فيه رأسه يوم العاشر إمارة لقبول توبته وعتقه من الذنوب، فجعل الله ذلك اليوم عيداً له ولذريّته، وجعل كلّ ما فعله آدم أبد الدهر من مناسك الحج لذريته يقبل توبتهم عصر التاسع بعرفات ويذكرون الله ليلا بالمشعر الحرام ويحلقون رؤوسهم يوم العاشر بمنى، ثمّ أضيف إلى هذه المناسك ما فعله بعد ذلك إبراهيم وإسماعيل وهاجر، وتمّ بها مناسك الحج للناس.

إذاً فإنّ أعمال الحج كلّها تبرك بتلك الأزمنة والأمكنة التي حلّ بها عباد الله الصالحون أولئك، وكلها احتفال بذكرهم أبد الدهر.

وفي ما يأتي نضرب مثالا لانتشار الشؤم إلى المكان من المكين.

انتشار الشؤم إلى المكان من المكين

روى مسلم أنّ رسول الله (ص) عام تبوك نزل بالناس الحجر عند بيوت ثمود، فاستسقى الناس من الآبار التي كان

الصفحة 15

يشرب منها ثمود، فعجنوا منها ونصبوا القدور باللحم، فأمرهم رسول الله (ص) فاهرقوا القدور وعلفوا العجين الابل، ثمّ ارتحل بهم حتى نزل بهم على البئر التي كانت تشرب منها الناقة، ونهاهم أن يدخلوا على القوم الذين عذبوا، قال: “إنّي أخشى أن يصيبكم مثل ما أصابهم فلا تدخلوا عليهم”(1).

وفي لفظ مسلم:

“ولا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم الاّ أن تكونوا باكين، حذرا أن يصيبكم مثل ما أصابهم” ثمّ زجر وأسرع حتى خلفها.

وفي لفظ البخاري:

ثمّ قنع رأسه وأسرع السير حتى أجاز الوادي.

وفي رواية أُخرى بمسند أحمد:

وتقنع بردائه وهو على الرحل(2).

____________

1- أورده مسلم باختصار في صحيحه، كتاب الزهد والرقائق، باب لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم …، الحديث40; واللفظ لمسند أحمد 2 : 117; صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب نزول النبي (ص) الحجر.

2- مسند أحمد 2 : 66.

الصفحة 16

منشأ الشؤم والبركة في المكان

من أين نشأ شؤم بلاد ثمود وآبار ثمود وانتشر إليها؟ عدا أنّه نشأ من قوم ثمود وانتشر منهم إلى بلادهم وآبارهم وبقي فيها إلى عصر خاتم الأنبياء وإلى ما شاء الله، ومن أين نشأ فضل بئر ناقة صالح؟ عدا ما كان من شرب ناقة صالح منها وانتشر الفضل منها إلى البئر وبقي فيها إلى عصر خاتم الأنبياء وإلى ما شاء الله.

وليست ناقة صالح وبئرها بأكرم على الله من إسماعيل وبئره زمزم، بل كذلك جعل الله البركة في زمزم من بركة إسماعيل أبد الدهر.

وكذلك شأن انتشار البركة مما يفيضه الله على عباده الصالحين في أزمنة خاصّة مثل بركة يوم الجمعة.

بركة يوم الجمعة

في صحيح مسلم:

“أنّ الله خلق آدم يوم الجمعة وأدخله الجنّة يوم الجمعة …”(1).

____________

1- صحيح مسلم: كتاب الجمعة، باب فضل الجمعة، ح17 و 18.

الصفحة 17

هذا وغيره ممّا أفاضه الله على عباده الصالحين في يوم الجمعة خلد البركة في يوم الجمعة أبد الدهر.

البركة في شهر رمضان

وكذلك الشأن في بركة شهر رمضان، فقد قال سبحانه: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ * هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَات مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقَانِ) (البقرة/185).

وقال سبحانه:

(إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْر …) (القدر/1-3).

إذاً فقد انتشرت البركة من ليلة القدر التي أنزل فيه القرآن على خاتم أنبياء الله إلى جميع أزمنة شهر رمضان، وتخلّدت البركة في ذلك الشهر من تلك الليلة إلى أبد الدهر.

* * *

بعد انتهائنا من الإشارة إلى رجحان الاحتفال بذكرى أصفياء الله، نؤكّد أنّنا نقصد من الاحتفال بذكر أصفياء الله ـ مثلا ـ : قراءة سيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله) الصحيحة غير المنحرفة

الصفحة 18

في ليلة ميلاده، وإطعام الطعام في سبيل الله وإهداء ثوابه لرسول الله (صلى الله عليه وآله)، مع الاجتناب من القيام بأعمال ابتدعها بعض المتصوّفة

شاهد أيضاً

z

بشارة المصطفى لشيعة المرتضى 2

4 – أخبرنا الشيخ أبو البقاء إبراهيم بن الحسين بن إبراهيم الرقا البصري بقراءتي عليه ...