الرئيسية / اخبار اسلامية / البدعة مفهومها وحدودها
423821740_5029

البدعة مفهومها وحدودها

مواقف العلماء من تقسيم البدعة

ما تقدم كان استعراضاً للاَدلة على عدم جواز تقسيم البدعة إلى مذمومة وحسنة، وننقل القاريء الكريم الآن إلى مطالعة النصوص التالية لعلماء من الفريقين قالوا بعدم جواز تقسيم البدعة:

1 ـ الحافظ ابن رجب الحنبلي، قال: «والمراد بالبدعة: ما أُحدث مما لا أصل له في الشريعة يدل عليه، أما ما كان له أصل من الشرع يدل عليه، فليس ببدعة شرعاً، وإن كان بدعة لغة»(3). ويضيف قائلاً: «فقوله صلى الله عليه وآله وسلم «كلّ بدعة ضلالة» من جوامع الكلم، لا يخرج عنه شيء، وهو أصل عظيم من أصول الدين، وهو شبيه بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا

____________

(1) بحار الانوار، للمجلسي 2: 263 | 12 كتاب العلم باب 32.

(2) كنز العمال، لعلاء الدين الهندي 1: 221 | 1113.

(3) الاساس في السُنة وفقهها، لسعيد حوّى: 361، عن جوامع العلوم والحكم لابن رجب الحنبلي: 333.


الصفحة 49


ما ليس منه فهو ردٌّ»، فكل من أحدث شيئاً ونسبه إلى الدين ولم يكن له أصل من الدين يرجع إليه، فهو ضلالة، والدين بريء منه، وسواء من ذلك مسائل الاعتقادات، أو الاَعمال، أو الاَقوال الظاهرة والباطنة»(1).

2 ـ ابن حجر العسقلاني، قال: المحدَثات، جمع مُحدَثة، والمراد بها ماأُحدث وليس له أصل في الشرع، ويسمى في عرف الشرع (بدعة)، وما كان له أصل يدل عليه الشرع فليس ببدعة، فالبدعة في عرف الشرع مذمومة بخلاف اللغة، فإنّ كل شيء أُحدث على غير مثال يسمى بدعة، سواء كان محموداً أو مذموماً، وكذا القول في المحدثة، وفي الاَمر المحدث الذي ورد في حديث عائشة: (ما أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردٌّ)(2).

3 ـ أبو اسحاق الشاطبي: يقول بشأن النصوص الشرعية التي تناولت مفهوم البدعة بالذم: «إنّها جاءت مطلقة عامة على كثرتها، لم يقع فيها استثناء البته، ولم يأتِ فيها مما يقتضي أنَّ منها ما هو هدى، ولا جاء فيها: كل بدعةٍ ضلالة إلاّ كذا وكذا، ولا شيء من هذه المعاني، فلو كان هنالك مُحدثة يقتضي النظر الشرعي فيها الاستحسان، أو أنّها لاحقة بالمشروعات لذُكر ذلك في آيةٍ أو حديث، لكنه لا يوجد، فدلَّ على أنّ تلك الاَدلة بأسرها على حقيقة ظاهرها في الكلّية، التي لا يتخلف عن مقتضاها فرد من الاَفراد.. إنَّ متعقَّل البدعة يقتضي ذلك بنفسه، لاَنّه من باب مضادة الشارع واطّراح الشرع، وكل ما كان بهذه المثابة فمحال أن

____________

(1) البدعة ـ تعريفها ـ أنواعها ـ أحكامها، لصالح الفوزان: 8.

(2) فتح الباري بشرح صحيح البخاري، لابن حجر العسقلاني 4: 252.


الصفحة 50


ينقسم إلى حسن وقبيح، وأن يكون منه ما يُمدح وما يُذم»(1).

ثم يقول منتقداً رأي القائلين بتقسيم البدعة إلى أحكام الشريعة الخمسة: «إنَّ هذا التقسيم أمر مخترع لا يدل عليه دليل شرعي، بل هو في نفسه متدافع لاَنَّ من حقيقة البدعة أن لا يدل عليها دليل شرعي، لامن نصوص الشرع، ولا من قواعده، إذ لو كان هنالك ما يدل من الشرع على وجوبٍ أو ندبٍ، أو إباحةٍ، لما كان ثَمَّ بدعة، ولكان العمل داخلاً في عموم الاَعمال المأمور بها، أو المُخيّر فيها، فالجمع بين تلك الاَشياء بدعاً، وبين كون الاَدلة تدل على وجوبها، أو ندبها، أو إباحتها، جمع بين مُتنافيين»(2)..

4 ـ الشهيد الاَول: قال في (قواعده): «محدثات الاَُمور بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم تنقسم أقساماً، لا تطلق اسم البدعة عندنا إلاّ على ما هو محرم منها…»(3).

5 ـ العلاّمة الشيخ محمد باقر المجلسي، يقول في توضيح قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «كل بدعة ضلالة» «يدلُّ على أنَّ قسمة بعض أصحابنا البدعة إلى أقسام تبعاً للعامة باطل فإنها إنما تطلق في الشرع على قولٍ أو فعلٍ أو رأيٍ قرر في الدين، ولم يرد فيه من الشارع شيء، لاخصوصاً ولا عموماً، ومثل هذا لا يكون إلاّ حراماً، أو افتراءً على الله ورسوله..»(4).

____________

(1) الاعتصام، لابي اسحاق الشاطبي 1: 141.

(2) الاعتصام، لابي اسحاق الشاطبي 1: 191 ـ 192.

(3) مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، لمحمدباقر المجلسي 1: 193.

(4) بحار الانوار، للمجلسي 71: 203.

 

https://t.me/wilayahinfo

[email protected]

الولاية الاخبارية

 

شاهد أيضاً

1

الشاعر الجواهري في ضيافة الامام الخامنئي

لم يتمالكم الجواهري نفسه حتى هوى على يد الامام الخامنئي دامت بركاته يقبلها , ثم ...