الرئيسية / اخبار اسلامية / ليالي بيشاور – 79 لسلطان الواعظين
unnamed (16)

ليالي بيشاور – 79 لسلطان الواعظين

(1) لقد نقل أبي الحديد شرح نهج البلاغة : 10/221 ط دار إحياء التراث العربي ـ بيروت ، نقلا كلاما لأبي جعفر النقيب، وقد رأيته مناسبا للمقام فأنقله هنا تعميما للفائدة :

قال في تشابه أخلاق الإمام علي (ع) بأخلاق رسول الله (ص) : انظروا إلى أخلاقها وخصائصهما ، هذا شجاع وهذا شجاع ، هذا فصيح وهذا فصيح ، هذا سخي جواد وهذا سخي جواد ، هذا عالم بالشرائع والأمور الإلهية وهذا عالم بالفقه والشريعة والأمور الإلهية الدقيقة الغامضة ، هذا زاهد في الدنيا غير نهم ولا مستكثر منها ، وهذا زاهد في الدنيا تارك لها غير متمتع بلذاتها ، هذا مذيب نفسه في الصلاة والعبادة ، وهذا مثله ، وهذا غير محبب إليه شيء من الأمور العاجلة إلا النساء وهذا مثله ، وهذا ابن عبد المطلب بن هاشم وهذا ابن عبد المطلب بن هاشم وهذا في قعدده ( القعدد : القريب الآباء من الجد الأعلى ) وأبواهما أخوان لأم ولأب واحد دون غيرهما من بني عبد المطلب .

ورُبّيَ محمد (ص) في حجر والد هذا ، وهذا أبو طالب فكان جاريا عنده مجرى أحد أولاده ،ن ثم لما شب (ص) وكبر استخلصه من بني أبي طالب وهو غلام ، فرباه في حجره مكافأة لصنيع أبي طالب به ، فامتزج الخلقان وتماثلت السجيتان .

وإذا كان القرين مقتديا بالقرين ، فما ظنك بالتربية والتثقيف الدائم ؟!

فواجب أن تكون أخلاق محمد (ص) كأخلاق أبي طالب، وتكون أخلاق علي (ع) كأخلاق أبي طالب أبيه ومحمد (ص) مربّيه، وأن يكون الكل شيمة واحدة وسوسا( سوسا واحدا : أصلا واحدا ) واحدا وطينة مشتركة ، ونفسا غير منقسمة ولا متجزئة ، وألا يكون بين بعض هؤلاء وبعض فرق ولا فضل ، لولا أن الله تعالى اختص محمدا (ص) برسالته واصطفاه لوحيه ، لما يعلمه من مصالح البرية في ذلك ، ومن أن اللطف به أكمل ، والنفع بمكانه أتم وأعم ، فامتاز رسول الله (ص) بذلك عمن سواه وبقي ما عدا الرسالة على أمر الاتحاد ، وإلى هذا المعنى أشار (ص) بقوله : ” أنت مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبي بعدي ” فأبان نفسه منه النبوة ، وأثبت له ما عداها من جميع الفضائل والخصائص مشتركا بينهما . ” المترجم ”

(2) سورة البقرة ، الآية 253 .

(3) سورة الأحزاب ، الآية 40 .

(4) سورة آل عمران ، الآية 61 .

(5) سورة هود ، الآية 17 .

(6) ألّف ابن الصديق المغربي ـ وهو من علماء العامة ـ كتابا حول هذا الحديث وأسماه بـ ” فتح الملك العلي بصحة حديث باب مدينة العلم علي ” قال في مقدمته : وأما حديث باب العلم فلم أر من أفرده بالتأليف ، وجّه إليه العناية بالتصنيف ، فأفردت هذا الجزء لجمع طرقه ، وترجيح قول من حكم بصحته .. ورواه جمع غفير من أعلام القوم منهم :

1ـ تاريخ بغداد : 2 /377 و4/348 و11/48 و49 و480 .

2ـ المعجم الكبير للطبراني : 11/65/ح11061 .

3ـ التدوين بذكر أهل العلم بقزوين :3/3.

4ـ أحسن التقاسيم :127 .

5ـ تاريخ ابن عساكر : في ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام : ح رقم 994و995 .

6ـ تاريخ جرجان : 24 ط حيدر آباد .

7ـ شواهد التنزيل :81 .

8ـ المفردات ـ للراغب ـ :64 .

9ـ أسد الغابة : 4/22 .

10ـ الفائق في غريب الحديث : 1/28 .

11ـ خصائص العشرة : 98 ط بغداد .

12ـ فرائد السمطين : 1/ 98 .

13ـ تذكرة الحفاظ : 4/28 ط حيدر آباد .

14ـ البداية والنهاية : 7/ 358 .

15ـ لباب الألباب في فضائل الخلفاء والأصحاب : فصل الأخبار المسندة في علي عليه السلام .

16ـ وسيلة المتعبدين : 2/ 164 .

17 ـ بهجة النفوس : 2/175 و4/243 .

18ـ لمع الأدلة ـ لابن الأنباري ـ :46 .

19ـ نهاية الأرب : 20/ 6 .

20ـ مجمع الزوائد : 9/ 114 .

21ـ صبح الأعشى :10/425 .

22ـ عمدة القاري في شرح صحيح البخاري 7/ 631 .

23ـ تمييز الطيب من الخبيث : 41 .

24ـ مناقب الخلفاء ـ لمقدسي الحنفي ـ .

25ـ جمع الفوائد : 3/221 .

26ـ سمط النجوم العوالي : 491 .

27ـ كشف الخفا : ح رقم 618 .

28ـ إتحاف السادة المتقين : 6/ 244 .

29ـ الفتوحات الاسلامية 2/510 .

30ـ تاريخ آل محمد :56 .

31ـ مقاصد الطالب ـ للبرزنجي ـ .

32ـ الفتح الكبير 2/176 ـ177 .

33ـ شجرة النور الزكية 2/71 .

34ـ جامع الأحاديث 3/237 .

35 ـ المستدرك ـ للحاكم ـ : 3:126 و127 و129 .

36ـ ميزان الاعتدال : 1/ح رقم 1525 .

37ـ الجامع الصغير ـ للسيوطي : 1/364 بالرقم 2705 .

38ـ منتخب كنز العمال :5/30 .

39ـ ينابيع المودة : الباب الرابع عشر .

40ـ مناقب ابن المغازلي : ح رقم 120 الى 129 .

41ـ وقد خصص العلامة الكنجي الشافعي في كتابه ” كفاية الطالب ” الباب الثامن والخمسين ، بعنوان ” في تخصيص علي عليه السلام بقوله (ص) أنا مدينة العلم وعلي بابها ” فذكر الحديث باسناده من طرق شتى بعبارات متعددة إلا أنها متحدة المعنى وبعده علّق عليه في آخر الباب تعليقا قيما ، وختم تعليقه بالسطور التالية :

فقد قال العلماء من الصحابة والتابعين وأهل بيته بتفضيل علي عليه السلام ، وزيادة علمه وغزارته ، وحدة فهمه ، وفور حكمته ، وحسن قضاياه وصحة فتواه ، وقد كان ابو بكر وعمر وعثمان وغيرهم من علماء الصحابة يشاورونهم في الاحكام ويأخذون بقوله في النقض والابرام ، اعترافا منهم بعلمه و وفور فضله ورجاحة عقله وصحة حكمه ، وليس هذا الحديث في حقه بكثير ، لأن رتبته عند الله وعند رسوله (ص) وعند المؤمنين من عباده أجل وأعلى من ذلك . انتهى . ” المترجم “

(7) سورة البقرة ، الآية 31 .

(8) سورة الفتح ، الآية 29 .

(9) سورة نوح ، الآية 26 .

(10) سورة التوبة ، الآية 114 .

(11) سورة الضحى ، الآية11 .

(12) قال في كتابه لعثمان بن حنيف واليه على البصرة : … وإنما هي نفسي أروضها بالتقوى لتأتي آمنة يوم الخوف الأكبر ، وتثبت على جوانب المزلق . ولو شئت لاهتديت الطريق إلى مصفى هذا العسل ، ولباب هذا القمح ، ونسائج هذا القز ، ولكن هيهات أن يغلبني جشعي إلى تخير الأطعمة .. إلى آخر مقاله الثمين .

(13) سورة نوح ، الآية 26 .

(14) في الخطبة المعروفة بالشقشقية والمذكورة في ” نهج البلاغة” يصف سلام الله عليه جانبا من الوضع الذي قاساه فصبر ، قال : .. وطفقت أرتئي بين أن اصول بيد جذاء ، أو أصبر على طخية عمياء ، يهرم فيها الكبير ، ويشيب فيها الصغير ، ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه ، فرأيت أن الصبر على هاتا أحجى ، فصبرت وفي العين قذى ، وفي الحلق شجا ، أرى تراثي نهبا … إلى آخر خطبته البليغة (المترجم) .

(15) سورة البقرة ، الآية 260 .

(16) جاء في كتاب ” مطالب السؤول” لمحمد بن طلحة القرشي الشافعي 1/89 ط دار الكتب ، قال : وقد كان علي عليه السلام منطويا على يقين لا غاية لمداه ، ولا نهاية لمنتهاه ، وقد صرح بذلك تصريحا مبينا ، فقال عليه السلام : لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا .. إلى آخره .

أقول : إعلم يرحمك الله سبحانه ، أن اليقين على مراتب : علم اليقين ، وحق اليقين و، وعين اليقين .

فلو شاهد إنسان دخانا ولم يشاهد النار ، علم يقينا بوجود النار ، فلو شاهد النار بعينه حصل له حق اليقين ، وليس هذا كالذي يمس النار بيده فيحس بحرارتها ، فهو في عين اليقين ، وكان علي عليه السلام في هذه المرتبة من اليقين بالغيب ، قال تعالى : ( ألم * ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين ) الذين يؤمنون بالغيب ) . سورة البقرة ، الآية 1ـ3. ” المترجم “

(17) سورة القصص ، الآية 33 .

(18) سورة مريم ، الآية 23 .

(19) اتفق العلماء على أنه (ع) ولد في الكعبة حتى الشعراء ذكروا هذه الفضيلة ، منهم : إسماعيل الحميري ، سيد الشعراء في القرن الثاني ، قال :

ولدته في حـرم الإله وأمنــه * والبيت حيث فناؤه والمسجد

بيضاء طاهرة الثياب كريمة * طابت وطاب وليدها والمولد

وقال محمد بن منصور السرخسي ، من شعراء القرن السادس ، في قصيدة منها :

ولدته منجبة وكان ولادها * في جوف الكعبة أفضل الأكنان

وللمرحوم السيد ميرزا اسماعيل الشيرازي قصيدة موشحة في ميلاد الإمام علي (ع) فيها :

هــذه فـاطمــة بنـــت أســد * أقبلت تحمل لاهوت الأبد

فاسجدوا ذلا له فيمن سجد * فله الأملاك خرت سجدا

إذ تجلى نوره في آدم

إن يكتن يجعــل الله البنــون * وتعالى الله عما يصفون

فوليد البيت أحرى أن يكون* لولي البيت حقا ولــيـدا

لا عزير لا ولا ابن مريم

سيد فاق عـلا كـتل الأنــام * كان إذ لا كائن وهو إمام

شرف الله به البيت الحرام * حين أضحى لعلاه مولدا

فوطأ تربته بالقدم

والقصيدة جميلة جدا ، تحتوي على نكات لطيفة ، وهي طويلة اكتفينا منها بما نقلنا .

وإن خبر ولادته (ع) في الكعبة أمر مشهور ، لا ينكره إلا معاند متعصب .

قال الحاكم في المستدرك 3/483 : وقد تواترت الأخبار أن فاطمة بنت أسد ولدت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في جوف الكعبة .

وقال الشيخ أحمد الدهلوي الشهير بشاه ولي ، وهو والد عبد العزيز الدهلوي ، مصنف ” التحفة الاثنا عشرية في الرد على الشيعة ” قال في كتابه ” إزالة الخفاء ” :

توترت الأخبار أن فاطمة بنت أسد ولدت أمير المؤمنين عليا في جوف الكعبة ، فإنه ولد يوم الجمعة ثالث عشر من شهر رجب ، بعد عام الفيل بثلاثين سنة في الكعبة ، ولم يولد فيها أحد سواه قبله ولا بعده .

وقال شهاب الدين الآلوسي ، صاحب التفسير الكبير ” روح المعاني ” في شرح القصيدة العينية لعبد الباقي العمري الموصلي ، عند قوله :

أنت العلي الذي فوق العلا رفعا * ببطن مكة وسط البيت إذ وضعا

قال : وكون الأمير كرم الله وجهه ولد في البيت امر مشهور في الدنيا ، وذكر في كتب الفرقين السنة والشيعة ـ إلى أن قال : ـ وما أحرى بإمام الأئمة أن يكون وضعه في ما هو قبلة للمؤمنين ! وسبحان من يضع الأشياء في مواضعها وهو أحكم الحاكمين .” المترجم “

(20) منها ما رواه في صفحة 124 ـ 125 ط. مطبعة الغري سنة 1356 هجرية باسناده عن عيسى بن عبد الله ، عن أبيه قال : قال رجل لابن عباس : سبحان الله ما أكثر مناقب علي وفضائله !! إني لأحسبها ثلاثة آلاف ، فقال ابن عباس رضي الله عنه : أو لا تقول إنها إلى ثلاثين ألفا أقرب ؟!

ثم قال العلامة الكنجي : خرج هذا الأثر جماعة من الحفاظ في كتبهم .

وروى بعدها باسناده عن محمد بن منصور الطوسي ، قال : سمعت الإمام أحمد ابن حنبل يقول : ما جاء لأحد من أصحاب رسول الله (ص) مثل ما جاء لعلي بن أبي طالب .

ثم قال العلامة الكنجي : قال الحافظ البيهقي : وهو [ علي ع ] أهل كل فضيلة ومنقبة ، ومستحق لكل سابقة ومرتبة ، ولم يكن أحد في وقته أحق بالخلافة منه . ” المترجم “

(21) أرى من المناسب نقل الرواية التالية التي رواها جماعة من أعلام السنة ، منهم : القندوزي في ينابيع المودة 1/143 رواها عن الخوارزمي عن ابن عباس .

ورواها المير السيد علي الهمداني الحنفي في المودة الخامسة من كتابه ” مودة القربى ” عن عمر بن الخطاب . ورواه موفق ابن أحمد في المناقب : 18 .

والعلامة الكنجي الشافعي في ” كفاية الطالب ” الباب الثاني والستين : 123 .

كلاهما عن مجاهد ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله (ص) : لو أن الغياض أقلام ، والبحر مداد ، والجن حساب ، والانس كتاب ، ما أحصوا فضائل علي بن أبي طالب .

وعن عمر : لو أن البحر مداد والرياض أقلام ، والانس كتاب ، والجن حساب ، ما أحصوا فضائلك يا أبا الحسن قالها النبي لعلي . ” المترجم “

(22) سورة آل عمران ، الآية 138 .

(23) سورة الزخرف ، الآية 78 .

(24) روى علماؤنا الأعلام وجمع من محدثي العامة وأعلامهم ، عن رسول الله (ص) أنه قال : ” علي مع الحق والحق مع علي ” … منهم :

الخطيب البغدادي ، في تاريخ بغداد 14/321 بسنده عن أبي ثابت مولى أبي ذر ، عن أم سلمة ـ أم المؤمنين ـ رضي الله عنها ، قالت : سمعت رسول الله (ص) يقول : علي مع الحق ، والحق مع علي ، ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض يوم القيامة .

وأخرج الحافظ الهيثمي في كتابه مجمع الزوائد 7/ 236 بسنده عن سعد بن أبي وقاص ، قال : سمعت رسول الله (ص) في دار أم سلمة يقول : علي مع الحق ـ أو الحق مع علي ـ حيث كان .

والحافظ ابن مردويه في “المناقب” .

وكذلك السمعاني في كتاب “فضائل الصحابة” أخرجا بالإسناد عن محمد بن أبي بكر ، عن عائشة ، أنها قال ـ سمعت رسول الله (ص) يقول : علي مع الحق والحق مع علي ، لن يفترقا حتى يردا علي الحوض . وأخرج ابن مردويه في “المناقب” ..

والديلمي في “الفردوس” ، رويا : أنه لما عقر جمل عائشة ودخلت دارا بالبصرة أتى إليها محمد بن أبي بكر فسلم عليها فلم تكلمه ، فقال لها : أنشدك الله أتذكرين يوم حدثتيني عن النبي (ص) أنه قال : الحق لن يزال مع علي ، وعلي مع الحق ، لن يختلفا ولن يفترقا ؟! فقالت : نعم !

وروى ابن قتيبة في الإمامة والسياسة :70 ط مطبعة الأمة بمصر سنة 1328هجرية ، قال : وأتى محمد بن أبي بكر فدخل على أخته عائشة رضي الله عنها ، قال لها : أما سمعت رسول الله (ص) يقول : علي مع الحق والحق مع علي ، ثم خرجت تقاتلينه بدم عثمان ؟!

وأخرج ابن مردويه في “المناقب” عن أبي ذر رحمة الله تعالى أنه سئل عن اختلاف الناس : فقال : عليك بكتاب الله والشيخ علي بن أبي طالب عليه السلام ، فإني سمعت رسول الله (ص) يقول : علي مع الحق ، والحق مع علي وعلى لسانه ، والحق يدور حيثما دار .

الزمخشري في “ربيع الأبرار ” روى ……

والعلامة الحمويني في “فرائد السمطين” روى أيضا بسنده عن شهر بن حوشب ، قال : كنت عند أم سلمة رضي الله عنها إذ أستأذن رجل ، فقالت له : من أنت ؟ قال: أنا أبو ثابت مولى علي عليه السلام . قال : ام سلمة : مرحبا بك يا أبا ثابت ،ادخل. فدخل فرحبت به ثم قالت : يا أبا ثابت ! أين طار قلبك حين طارت القلوب مطائرها ؟ قال : تبع علي بن أبي طالب عليه السلام . قالت : وُفّقت ، والذي نفسي بيده لقد سمعت رسول الله (ص) يقول : علي مع الحق والقرآن ، والحق والقرآن مع علي ، ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض .

وأخرج العلامة عبيد الله الحنفي في أرجح المطالب : 598 ط لاهور .

وأخرج الحافظ ابن مردويه في المناقب .

وكذلك الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد 9/134 ط مكتبة القدسي بالقاهرة ، عن أم سلمة أنها كانت تقول : كان علي مع الحق من اتبعه اتبع الحق ، ومن تركه ترك الحق ، عهد معهود [كذا] قبل يومه هذا . قال : رواه الطبراني .

القندوزي في “ينابيع المودة” الباب العشرين ، عن الحمويني ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله (ص) : الحق مع علي حيث دار .

أخرج المحدث الحافظ البخشي في ” مفتاح النجا” ..

وكذلك عبيد الله الحنفي في ارجح المطالب :598 و599 .

أخرجا عن أبي موسى الاشعري انه قال : اشهد أن الحق مع علي ولكن مالت الدنيا بأهلها ، ولقد سمعت النبي (ص) يقول له : يا علي ! أنت مع الحق ، والحق بعدي معك .

نكتفي بهذا المقدار وبه كفاية لطالب الحق . ( المترجم ) .

(25) سورة سبأ ، الآية 12 .

(26) شرح ابن أبي الحديد 1/ 219 ـ221 ط دار احياء التراث العربي بيروت :

روى البراء بن عازب ، قال : لم أزل لبني هاشم محبا ، فلما قبض رسول الله (ص) خفت أن تتمالأ قريش على اخراج هذا الأمر عنهم ، فأخذني ما يأخذ الوالهة العجول مع ما في نفسي من الحزن لوفاة رسول الله (ص) فكنت أتردد الى بني هاشم وهم عند النبي (ص) في الحجرة ، وأتفقد وجوه قريش ، فإني كذلك إذ فقدت ابا بكر وعمر ، واذا قائل يقول : القوم في سقيفة بني ساعدة واذا قائل آخر يقول : قد بويع ابو بكر فلم ألبث وإذا أنا بأبي بكر قد أقبل ومعه عمر وأبو عبيدة وجماعة من أصحاب السقيفة ، وهم محتجزون بالأزر الصنعانية لا يمرون بأحد إلا خبطوه وقدموه فمدوا يده فمسحوها على يد أبي بكر يبايعه ، شاء ذلك او أبى .

فأنكرت عقلي ، وخرجت أشتد حتى انتهيت الى بني هاشم ، والباب مغلق ، فضربت عليهم الباب ضربا عنيفا ، وقلت قد بايع الناس لأبي بكر بن أبي قحافة ، فقال العباس : تربت أيديكم إلى آخر الدهر ، أما إني قد أمرتكم فعصيتموني .

قال البراء : فمكثت أكابد ما في نفسي ، ورأيت في الليل المقداد وسلمان وأبا ذر وعبادة بن الصامت وأبا الهيثم بن التيهان وحذيفة وعمارا ، وهم يريدون أن يعيدوا الأمر شورى بين المهاجرين .

وبلغ ذلك أبا بكر وعمر ، فأرسلا إلى أبي عبيدة والى المغيرة بن شعبة ، فسألاهما عن الرأي ، فقال المغيرة : الرأي أن تلقوا العباس فتجعلوا له ولوله في هذه الإمرة نصيبا ، ليقطعوا بذلك ناحية علي بن أبي طالب .

[ أقول : هذا معنى المؤامرة المدبرة والخديعة والمكر ] .

فانطلق أبو بكر وعمر وأبو عبيدة والمغيرة حتى دخلوا على العباس وذلك في الليلة الثانية على وفاة رسول الله (ص) ، فحمد أبو بكر الله وأثنى عليه ، وقال : ان الله ابتعث لكم محمدا (ص) نبيا وللمؤمنين وليا ، فمن الله عليهم بكونه بين ظهرانيهم حتى اختار له ما عنده ، فخلى على الناس أمورهم ليختاروا لأنفسهم متفقين غير مختلفين ، فاختاروني عليهم واليا ، ولأمورهم راعيا ، فتوليت ذلك ، وما أخاف بعون الله وتسديده وهنا ولا حيرة ولا جبنا ، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب .

وما أنفك يبلغني عن طاعن يقول بخلاف قول عامة المسلمين يتخذكم لجأ فتكونون حصنه المنيع وخطبه البديع فإما دخلتم فيما دخل فيه الناس ، أو صرفتموهم عما مالوا إليه ، فقد جئناك ونحن نريد أن نجعل لك في هذا الأمر نصيبا ، ولمن بعدك من عقبك ، اذ كنت عم رسول الله (ص) ، وان كان المسلمون قد رأوا مكانك من رسول الله (ص) ومكان أهلك ،ةثم عدلوا بهذا الأمر عنكم ، وعلى رسلكم بني هاشم ، فان رسول الله (ص) منا ومكم ، فتكلم العباس ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : إن الله ابتعث محمدا نبيا ـ كما وصفت ـ ووليا للمؤمنين ، فمن الله به على أمته حتى اختار له ما عنده ، فخلى الناس على أمرهم ليختاروا لأنفسهم مصيبين للحق ، مائلين عن زيغ الهوى . ” هذا الكلام من العباس ، من باب المماشاة ، أي على فرض أن النبي (ص) خلى الناس ليختاروا لأنفسهم ” .

فإن كنت برسول الله طلبت ، فحقنا أخذت ، وإن كنت بالمؤمنين ، فنحن منهم ، ما تقدمنا في أمركم فرطا ، ولا حللنا وسطا ، ولا نزحنا شحطا ، فإن كان هذا الأمر يجب لك بالمؤمنين ، فما وجب إذ كنا كارهين ، وما أبعد قولك : إنهم طعنوا من قولك إنهم مالوا إليك !

وأما ما بذلت لنا ، فإن يكن حقك أعطيتناه فأمسكه عليك ، وإن يكن حق المؤمنين فليس لك أن تحكم فيه ، وإن يكن حقنا لم نرض لك ببعضه دون بعض .

وما أول هذا أروم صرفك عما دخلت فيه ، ولكن للحجة نصيبها من البيان .

وأما قولك : إن رسول الله منا ومنكم ، فإن رسول الله (ص) من شجرة نحن أغصانها وأنتم جيرانها .

وأما قولك ياعمر : إنك تخاف الناس علينا ، فهذا الذي قدمتموه أول ذلك ، وبالله المستعان .ويحدثنا ابن قتيبة في كتابه الامامة والسياسة :12 ط مطبعة الأمة بمصر ، فيقولون : ثم إن عليا كرم الله وجهه أتي به إلى أبي بكر وهو يقول : أنا عبد الله وأخو رسول الله (ص)

فقيل له : بايع أبا بكر .

فقال : أنا أحق بهذا الأمر منكم ، لا أبايعكم ، وأنتم أولى بالبيعة لي ، أخذتم هذا الأمر من الأنصار واحتججتم عليهم بالقرابة من النبي (ص) ، وتأخذونه منا أهل البيت غصبا .

ألستم زعمتم للأنصار أنكم أولى بهذ الأمر منهم لما كان محمد منكم ، فأعطوكم المقادة ، وسلموا إليكم الامارة ، فإذا أحتج عليكم بمثل ما احتججتم على الأنصار ، نحن أولى برسول الله (ص) حيا وميتا ، فأنصفونا إن كنتم تؤمنون ! وإلا فبوءوا بالظلم وأنتم تعلمون !

فقال له عمر : انك لست متروكا حتى تبايع .

فقال له علي : احلب حلبا لك شطره ، وشدّ له اليوم يردده عليك غدا .

ثم قال : والله يا عمر لا أقبل قولك ولا أبايعه .

فقال له أبو بكر : فإن لم تبايع فلا أكرهك .

فقال علي كرم الله وجهه: الله الله يا معشر المهاجرين ! لا تخرجوا سلطان محمد في العرب من داره وقعر بيته إلى دوركم وقعور بيوتكم ، وتدفعون أهله عن مقامه في الناس وحقه .

فوالله يا معشر المهاجرين ! لنحن أحق الناس به لأنا أهل البيت ونحن أحق بهذا الأمر منكم ما كان فينا القارئ لكتاب الله ، الفقيه في دين الله ، العلم بسنن رسول الله (ص) المتطلّع لأمر الرعية ، الدافع عنهم الأمور السيئة ، القاسم بينهم بالسوية ، والله إنه لفينا فلا تتبعوا الهوى فتضلوا عن سبيل الله فتزدادوا من الحق بعدا .

قال بشير بن سعد الأنصاري : لو كان هذا الكلام سمعته الأنصار منك يا علي قبل بيعتها لأبي بكر ما اختلفت عليك . ( المترجم )

(27) وروى ابن أبي الحديد في الجزء 6/43 من شرح نهج البلاغة : عن أبي بكر الجوهري ، قال : سمعت عمر بن شبة يحدث رجلا ، قال : مر المغيرة بن شعبه بأبي بكر وعمر ، وهما جالسان على باب النبي (ص) حين قبض ، فقال : ما يقعدكما ؟

قالا : ننتظر هذا الرجل يخرج فنبايعه ـ يعنيان عليا ـ .

فقال : أتريدون أن تنظروا حبل الحبلة من أهل هذا البيت ؟! وسعوها في قريش تتسع .

قال : فقاما إلى سقيفة بني ساعدة .

انظر أيها القارئ الكريم كيف ترك الشيخان أمر النبي (ص) بالبيعة لعلي وأخذا بكلام المغيرة ، وقد كافأه عمر إذ ولاه البصرة في خلافته ، فزنى فيها بامرأة يقال لها أم جميل ، وشهد عليه أربع شهداء ولكن عمر درأ عنه الحد .

ونجد تفصل الواقعة في شرح نهج البلاغة ـ لابن أبي الحديد ـ 12/227 ـ 239 ، وهو بعدما يروي الخبر من تاريخ الطبري ومن كتاب الأغاني ـ لأبي الفرج الأصفهاني ـ يستنتج فيقول في صفحة 239 : فهذه الأخبار كما تراها تدل متأملها على أن الرجل ـ المغيرة ـ زنى بالمرأة لا محالة .

وكل كتب التواريخ والسير تشهد بذلك وإنما اقتصرنا نحن منها على هذين الكتابين .

قال : وقد روى المدائني ، أن المغيرة كان أزنى الناس في الجاهلية ، فلما دخل في الإسلام قيده الإسلام ، وبقيت عنده منه بقية ظهرت في أيام ولايته بالبصرة .

أقول : والمغيرة هو الذي أشار على أبي بكر وعمر فقال : الرأي أن تلقوا العباس فتجعلوا له ولولده في هه الإمرة نصيبا ، ليقطعوا بذلك ناحية علي بن أبي طالب … إلى آخر الخبر الذي ذكرته في ما علقته قبل هذا التعليق فراجع .

وحسب مطالعاتي لأخبار السقيفة ، أرى أن المغيرة كان أحد المتآمرين في أمر الخلافة ، ولا عجب لأنه ما دخل الإسلام عن بصيرة وإيمان .

قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 13/42 ط. دار إحياء الكتب العربية : وقد علم الله تعالى والمسلمون ، أنه لولا الحدث الذي أحدث ، والقوم الذين صحبهم فقتلهم غدرا ، واتخذ أموالهم ، ثم التجأ إلى رسول الله (ص) ليعصمه ، لم يسلم ، ولا وطأ حصا المدينة .

انتهى كلام ابن أبي الحديد . ” المترجم “

(28) قال ابن قتيبة في كتاب الإمامة والسياسة 14 و 15 ط. مطبعة الأمة بمصر :

… فقال عمر لأبي بكر (رض) : انطلق بنا على فاطمة فإنا قد أغضبناها !

فانطلقا جميعا فاستأذنا على فاطمة ، فلم تأذن لهما !

فأتيا عليا فكلماه ، فأدخلهما عليها ، فلما قعدا عندها حولت وجهها إلى الحائط ، فسلما عليها فلم ترد عليهما السلام! فتكلم أبو بكر فقال : يا حبيبة رسول الله ! والله .. إلى آخر كلامه الذي يرويه ابن قتيبة ، ثم يقول : فقالت
[ فاطمة ] أرأيتكما إن حدثتكما حديثا عن رسول الله ( ص) تعرفانه وتفعلان به ؟!

قالا : نعم .

فقالت : نشدتكما الله ، ألم تسمعا رسول الله يقول : رضا فاطمة من رضاي وسخط فاطمة من سخطي ، فمن أحب فاطمة ابنتي فقد أحبني ، ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني ، ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني ؟!

قالا : نعم سمعناه من رسول الله (ص) .

قالت : فإني أشهد الله وملائكته أنكما أسخطتماني وما أرضيتماني ، ولئن لقيت النبي لأشكونكما إليه !

فقال أبو بكر : أنا عائذ بالله تعالى من سخطه وسخطك يا فاطمة .

ثم انتحب أبو بكر يبكي : وهي تقول : والله لأدعون عليك في كل صلاة أصليها .

هذا ولقد اتفق المؤرخون والمحدثون من أهل السنة والشيعة أن فاطمة الزهراء عليها السلام ماتت وهي ساخطة ـ وفي بعض الأخبار : واجدة ، وفي بعضها : غضبى ـ على أبي بكر وعمر . ( المترجم)

(29) الإمامة والسياسة :11 .

(30) و (31) الصواعق المحرقة / ذيل الآية الرابعة / في فضائل أهل البيت عليهم السلام .

(32) قال ابن قتيبة في الإمامة والسياسة 12: فقال أبو عبيدة بن الجراح له [لعلي كرم الله وجهه] : يا بن عم ! إنك حديث السن ، وهؤلاء مشيخة قومك ليس لك مثل تجربتهم ومعرفتهم بالأمور ، ولا أرى أبا بكر إلا أقوى على هذا الأمر منك وأشد احتمالا واستطلاعا ، فسلم لأبي بكر هذا الأمر ، فإنك إن تعش ويطل بك بقاء فأنت لهذا الأمر حليق وحقيق ، في فضلك ودينك وعلمك وفهمك وسابقتك ونسبك وصهرك …

فانظر أيها القارئ الكريم كيف يعترف للامام علي (ع) بفضله في الدين والعلم والفهم والسابقة والنسب والحسب ، ولكن لأنه حديث السن يؤخر عن مقامه !! ” المترجم “

(33) شرح أبي الحديد 1/222 ، قال : قيل لأبي قحافة يوم ولي الأمر لابنه : قد ولي ابنك الخلافة . فقرأ : ( قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء ) ثم قال : لم ولوه ؟ قالوا : لسنه ! قال : أنا أسن منه !! ” المترجم “

(34) قال ابن أبي الحديد في شرحه 12/46 ط. دار إحياء التراث العربي ، بيروت .

وروى الزبير بن بكار في كتاب ” الموفقيات ” عن عبد الله بن عباس ، قال : إني لأماشي عمر بن الخطاب في سكة من سكك المدينة ، إذ قال لي : يا بن عباس ! ما أرى صاحبك إلا مظلوما !

فقلت في نفسي : والله لا يسبقني بها ، فقلت : يا امير المؤمنين ! فأردد إليه ظلامته .

فانتزع يده من يدي ومضى يهمهم ساعة ، ثم وقف فلحقته ، فقال : يا ابن عباس ! ما أظنهم منعهم عنه إلا أنه استصغره قومه ؟

فقلت في نفسي : هذه شر من الأولى ! فقلت : والله ما استصغره الله ورسوله حين أمراه أن يأخذ براءة من صاحبك !

فاعرض عني وأسرع ، فرجعت عنه .

أقول : وروي في الرياض النضرة 2/173 .” المترجم “

(35) الإمامة والسياسة : 13 ط. مطبعة الأمة بمصر .

وروى ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 6/21 عن الزبير بن بكار ، قال : وكان عامة المهاجرين وجل الأنصار لا يشكون أن عليا هو صاحب الأمر بعد رسول الله (ص) .

ونقل ابن أبي الحديد في شرحه 6/19 عن الزبير بن بكار ، جواب زيد بن أرقم ، في رد عبد الرحمن بن عوف في أول يوم من بيعة أبي بكر ، إذ قال :

يا معشر الأنصار ليس فيكم مثل أبي بكر ولا عمر ولا علي ولا أبي عبيدة !

فقال زيد كلاما طويلا ، آخره : وإنا لنعلم أن ممن سميت من قريش ، من لو طلب هذا الأمر لم ينازعه فيه أحد ، علي بن أبي طالب .

ويقول الاستاذ عبد الفتاح عبد المقصود في كتابه ” السقيفة والخلافة ” صفحة 160 :

فالراجح الذي يقارب اليقين أن أغلب المهاجرين ، ثم أكثر الكثيرين من رفاق محمد (ص) على طريق الايمان منذ بدء الدعوة لهادية ، كانوا بعيدين عن مجال هذا الصراع السياسي بين فريقي المتنازعين يومئذ على السلطان ، بعضهم نفورا منه وبعضهم غفلة عنه ، وعامتهم اطمئنانا يقينيا إلى أن خلافة صاحب الرسالة باقية في بيته لا محالة ، إذ كانوا لا يشكون لحظة واحدة في أن الولاية على المسلمين مفضية حتما من بعد محمد (ص) إلى علي بن أبي طالب ، بحق قدره وفضله ، وليس فقط بحق صهره وقرياه ، فهو من علم الناس موئل علمه ، ولجأ أمره ، وموضع سره ، ونجي قلبه ولصيق لبه ، وأولاهم كافة ـ أمة وآلا ـ بإمرة المؤمنين بلا مجادلة ونزاع .” المترجم ”

(36) قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 1/174 ط. دار إحياء التراث :

وعمر هو الذي شد بيعة أبي بكر ووقم ـ أذل ـ المخالفين فيها ، فكسر سيف الزبير لما جرده ودفع في صدره المقداد ، ووطيء في السقيفة سعد بن عبادة وقال : اقتلوا سعدا ، قتل الله سعدا ، وحطم أنف الحباب بن المنذر ، الذي قال يوم السقيفة : جذيلها المحكك ، وعذيقها المرجب .

وتوعد من لجأ إلى دار فاطمة (ع) من الهاشميين وأخرجهم منها ، ولولاه لم يثبت لأبي بكر أمر ولا قامت له قائمة .

انتهى كلام ابن أبي الحديد .

(37) قال ابن ابي الحديد في شرح نهج البلاغة 2/26 : فأما حديث الفلتة ، فقد كان سبق من عمر أن : قال بيعة أبي بكر كانت فلتة وقى الله شرها ، فمن عاد الى مثلها فاقتلوه !

ثم نقل معنى “الفلتة” في صفحة 36 و37 فقال : ذكر صاحب الصحاح أن الفلتة الأمر الذي يعمل فجأة من غير تردد ولا تدبر ، وهكذا كانت بيعة أبي بكر ، لأن الأمر لم يكن فيها شورى بين المسلمين ، وإنما وقعت بغتة لم تمحص فيها الآراء ، ولم يتناظر فيها الرجال ، وكانت كالشيء المستلب المنتهب .

أقول لقد عبر أبو بكر عن بيعته أنها كانت “فلتة” قبل عمر ، كما روى ذلك ابن أبي الحديد في شرحه 6/47 عن عمر بن شبة .. ثم قام أبو بكر ، فخطب الناس ، فأعتذر إليهم ، وقال : إن بيعتي كانت “فلتة” وقى الله شرها .. ولا يخفى أن قول عمر بأن تلك البيعة كانت فلتة وقى الله المسلمين شرها قد نقله البخاري في صحيحه :ج4ص127 . (المترجم) .

(38) سورة النساء ، الآية 54 .

(39) سورة الأعراف ، الآية 142 .

(40) قال ابن ابي الحديد في شرح النهج 12/52ـ54 ط دار إحياء التراث العربي : قال : وروى عبد الله بن عمر ، قال : كنت عند أبي يوما وعنده نفر من الناس ، على أن قال : ـ فقال [ أي أبوه عمر ] : يا بن عباس ! أتدري ما منع الناس منكم ؟!

قال : لا يا أمير المؤمنين .

قال : لكني أدري .

قال : ماهو يا أمير المؤمنين ؟

قال : كرهت قريش أن تجتمع لكم النبوة والخلافة ، فتجخفوا جخفا ، فنظرت قريش لنفسها فاختارت ، ووفقت فأصابت .

فقال ابن عباس : أيميط أمير المؤمنين عني غضبه فيسمع ؟!

قال : قل ما تشاء .

قال : أما قول أمير المؤمنين : [ إن قريشا كرهت ] فإن الله تعالى قال لقوم : ( ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل اله فأحبط أعمالهم ) سورة الاحزاب :19 .

وأما قولك : [ إنا كنا نجخف] فلو جخفنا بالخلافة لجخفنا بالقرابة ، ولكنا قوم أخلاقنا مشتقة من خلق رسول الله (ص) الذي قال الله تعالى : ( وإنك لعلى خلق عظيم ) سورة القلم : 4 .

وقال له : ( واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين ) سورة الشعراء 215 .

وأما قولك : فإن قريشا اختارت : فإن الله تعالى يقول : ( وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة ) سورة القصص :86 . وقد علمت يا أمير المؤمنين ان الله اختار من خلقه لذلك من اختار ، فلو نظرت قريش من حيث نظر الله لها لوفقت وأصابت قريش .

فقال عمر : على رسلك يا بن عباس ، أبت قلوبكم يا بني هاشما الا غشا في أمر قريش لا يزول ، وحقدا عليها لا يحول .

فقال ابن عباس :مهلا يا أمير المؤمنين لا تنسب هاشما الى الغش ، فإن قلوبهم من قلب رسول الله (ص) الذي طهره الله وزكاه ، وهم أهل البيت الذين قال الله تعالى لهم : ( انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) سورة الاحزاب :33 .

وأما قولك ” حقدا ” فكيف لا يحقد من غصب شيئه ويراه في يد غيره ؟!

فقال عمر : أما أنت يا بن عباس ، فقد بلغني عنك كلام أكره أن أخبرك به فتزول منزلتك عندي .

قال : وما هو يا أمير المؤمنين ؟! أخبرني به فإن يكن باطلا فمثلي أماط الباطل عن نفسه ، وإن يك حقا فإن منزلتي عندك لا تزول به .

قال : بلغني أنك لا تزال تقول : أخذ هذا الأمر منكم حسدا وظلما

قال : أما قولك يا أمير المؤمنين : “حسدا ” فقد حسد ابليس آدم ، فأخرجه من الجنة فنحن بنو آدم المحسود .

وأما قولك : “ظلما” فأمير المؤمنين يعلم صاحب الحق من هو !

ثم قال : يا أمير المؤمنين ! ألم تحتج العرب على العجم بحق رسول الله واحتجت قريش على سائر العرب بحق رسول الله (ص) فنحن أحق برسول الله من سائر قريش . ( المترجم ) .

(41) سورة الزمر ، الآية 17ـ18 .

(42) من الطبعة القديمة ، وفي ص 30 من الطبعة المصرية .

(43) أيها القارئ الكريم ! ان ابن قتيبة في نقله يراعي جانب الشيخين ، فلا ينقل الخبر بتمامه ، فلا يقول كيف أخرجوا عليا ، فالاخراج حصل بعدما اقتحموا الدار وهجموا ، وكانت فاطمة خلف الباب ، فعصرت وصار ما صار ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ( المترجم) .

(44) سورة الاعراف ، الآية 150 .

(45) وجدت مصادر أخرى إضافة الى ما ذكرها السيد المؤلف رحمه الله ، أذكرها لتكون الحجة أقوى وأثبت:

1ـ عمر رضا كحالة ، ذكر في كتابه أعلام النساء 4/114 ، قال : وتفقد أبو بكر قوما تخلفوا عن بيعته عند علي بن أبي طالب ، كالعباس والزبير وسعد بن عبادة ، فقعدوا في بيت فاطمة ، فبعث أبو بكر عمر بن الخطاب فجاءهم عمر فناداهم وهم في دار فاطمة ، فأبوا أن يخرجوا ، فدعا بالحطب وقال : والذي نفس عمر بيده لتخرجنّ أو لأحرقنها على من فيها .

فقيل له : يا أبا حفص ! إن فيها فاطمة .

قال : وإن !

2ـ ونقل هذا الخبر في تاريخ أبي الفداء 1/156 .

3ـ وشهيرات النساء 3/33.

4ـ الدكتور عبد الفتاح عبد المقصود ، ذكر في كتابه ” السقيفة والخلافة ” ص 14 ، ط مكتبة في القاهرة ، بعدما يسرد الأخبار المتضاربة يقول : ثم تطالعنا صحائف ما أورد المؤرخون بالكثير من أشباه هذه الأخبار المضطربة التي لا نعدم أن نجد بينها من عنف عمر ما يصل به إلى الشروع في قتل علي ، أو إحراق بيته على من فيه .

فلقد ذكر أن أبا بكر أرسل عمر بن الخطاب ومعه جماعة بالنار والحطب إلى دار علي وفاطمة والحسن والحسين ليحرقوه بسبب الامتناع عن بيعته ، فلما راجع عمر بعض اناس قائلين : إن في البيت فاطمة ! قال : وإن ! ( المترجم ) .

(46) توفي النظّام سنة 231 هجرية . ” المترجم “

(47) سورة الأنعام ، الآية 149 .

(48) كتاب ” السبعين في مناقب أمير المؤمنين ” نقله القندوزي بكامله في ” ينابيع المودة ” . ” المترجم ”

(49) سورة الأنبياء ، الآية 7 .

(50) إن بيان ” الحافظ ” كليل ، وليس له دليل ، ولا يصدر إلا من ذي عقل عليل ، لأنه يعارض كلام الرب الجليل ، فقد قال سبحانه :

( والله ما في السموات وما في الأرض ليجزي الذين أساؤا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى * الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش إلا اللمم إن ربك واسع المغفرة ) سورة النجم : 30 ـ 31 .

فاللمم هي المعاصي الصغائر تقابلها كبائر الاثم ، كما تجد في الآية الكريمة . ” المترجم “

(51) سورة الزمر ، الآية 53 .

(52) سورة النساء ، الآية 31 .

(53) سورة يوسف ، الآية 53 .

(54) لقد تواترت الروايات وصرحت الأخبار بأن النبي (ص) بكى على ولده الحسين (ع) في أوان ولادته وأخبر بمقتله ، وتكرر منه البكاء في خواص أصحابه تارة وفي الملأ العام الأخرى ، وحدث عن مصائب الحسين وما يلاقيه من بني أمية الطلقاء ، وإليكم بعض تلك الأخبار التي وصلت إلينا من طرق علماء السنة وأيدها أعلامهم :

1ـ روى الخوارزمي في كتابه ” مقتل الحسين (ع) ” بسنده عن أسماء بنت عميس خبرا طويلا … جاء في آخره ، قالت أسماء : فلما كان بعد حول من مولد الحسن ، ولدت [أي فاطمة(ع) ] الحسين فجاءني النبي (ص) فقال : يا أسماء هاتي ابني .

فدفعته إليه في خرقة بيضاء ، فأذن في أذنه اليمنى وأقام في اليسرى ثم وضعه في حجره وبكى !!

قالت أسماء : فقلت فداك أبي وأمي مم بكاؤك ؟!

قال : على ابني هذا !

قلت : إنه ولد الساعة !

قال (ص) : يا أسماء ! تقتلهم الفئة الباغية ، لا أنالهم شفاعتي .

ثم قال (ص) : يا أسماء ! لا تخبري فاطمة بهذا ، فإنها قريبة عهد بولادته .

رواه الحمويني في فرائد السمطين 2/103 ، ورواه ابن عساكر في تتاريخ دمشق ، الحديثين 13 و 14 من ترجمة الإمام (ع) ، ورواه السمهودي في ” جواهر العقدين ” ورواه آخرون منهم لا مجال لذكرهم .

2ـ روى الحاكم النيسابوري في المستدرك 3/176 في الحديث الأول من فضائل الإمام أبي عبد الله الحسين (ع) ، روى بسنده عن أم الفضل بنت الحارث خبرا جاء في آخره :

فولدت فاطمة الحسين فكان في حجري ، فدخلت يوما على رسول الله (ص) فوضعته في حجره ، ثم حانت مني التفاتة فإذا عينا رسول الله (ص) تهريقان من الدموع .

قالت : فقلت : يا نبي الله ! بأبي أنت وأمي مالك ؟!

قال (ص) : أتاني جبرئيل فأخبرني أن أمتي ستقتل ابني هذا !!

فقلت : هذا ؟!

قال : نعم ، وأتاني بتربة من تربته حمراء !

أقول : ورواه البيهقي أيضا في كتابه دلائل النبوة 6/ 468 ط بيروت ، ورواه ابن كثير في البداية والنهاية 6/230 ، ورواه جمع آخر من أعلام السنة لا مجال لذكر أسمائهم .

3ـ روى ابن سعد في كتابه الطبقات الكبرى 8/45 الحديث رقم 81 من ترجمة الإمام الحسين عليه السلام ، عن عائشة ، قالت : بينا رسول الله (ص) راقد إذ جاء الحسين يحبو إليه فنحيته عنه ، ثم قمت لبعض أمري ، فدنا منه ، فاستيقظ (ص) وهو يبكي !

فقلت : ما يبكيك ؟!

قال (ص) إن جبرئيل أراني التربة التي يقتل عليها الحسين ، فاشتد غضب الله على من يسفك دمه …

ورواه ابن عساكر أيضا في تاريخ دمشق في الحديث رقم 229 من ترجمة الإمام الحسين (ع) . =

ورواه أيضا ابن حجر في ” الصواعق المحرقة ” كما حكى عنه القندوزي في أوائل الجزء الثاني من ” ينابيع المودة ” .

ورواه ابن العديم في كتابه بغية الطلب في تاريخ حلب 7/78 في ترجمة الإمام الحسين (ع) .

ورواه الدار القطني في كتاب العلل 5/83 .

وحديث التربة رواه جمع كثير من أعلام السنة بألفاظ متعددة ، ويبدو أن إتيان جبرئيل بتربة كربلاء للنبي (ص) كان غير مرة ، والأشهر ما روي عن أم سلمة أم المؤمنين رضي الله عنها .

روى عمر بن خضر المعروف بـ ” ملاّ” وهو من علماء القرن السادس الهجري ، في كتابه ” وسيلة المتعبدين ” ـ في أواسط باب معجزات النبي (ص) ـ : وعن أم سلمة قالت : سمعت بكاء النبي (ص) في بيتي فاطلعت ، فإذا الحسين بن علي رضي الله عنهما في حجره أو إلى جنبه وهو يمسح رأسه ويبكي !!

قالت : فقلت : يا رسول الله ! على مَ بكاؤك ؟!

فقال (ص) : إن جبرئيل أخبرني أن ابني هذا يقتل بأرض من العراق يقال لها كربلا .

قالت : ثم ناولني كفا من تراب أحمر وقال : إن هذه تربة الأرض التي يقتل بها ، فمتى صارت دما فاعلمي أنه قد قتل .

قالت أم سلمة : فوضعت التراب في قارورة عندي وكنت أقول : إن يوما تتحولين فيه دما ليوم عظيم .

وروى قريبا من هذا المعنى جماعة كبيرة عن أم سلمة رضي الله عنها منهم :

ابن سعد في طبقاته في حديث رقم 79 من ترجمة الإمام الحسين (ع) في الجزء الثامن والمحب الطبري في ذخائر العقبي 147 .

وأبو بكر بن أبي شيبة في كتاب الفتن من كتاب المصنف 15/14 حديث رقم 19213 .

وابن حجر في كتاب المطالب العالية 4/73 ط. دار المعرفة ـ بيروت .

والطبراني في المعجم الكبير 3/14 ط. بغداد ، ورواه بطريق آخر في صفحة 115 .

وابن عساكر في تاريخه في الحديث رقم 223 من ترجمة الإمام الحسن (ع) بمناسبة .

ورواه المزي في كتاب تهذيب الكمال 6/408 .

ورواه ابن العديم وعمر بن أحمد في كتابه تاريخ حلب 7/56 حديث رقم 88 وما بعده من ترجمة الإمام الحسين (ع) .

ورواه الهيثمي في مجمع الزوائد 9/192 .

ورواه الحاكم في المستدرك 4/389 في آخر كتاب تعبير الرؤيا ، قال الحاكم ـ وأقره الذهبي ـ: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه .

وراه البيهقي في كتابه دلائل النبوة 6/468 ط. دار الفكر .

ورواه ابن كثير في كتاب البداية والنهاية 3/230 ط. دار الفكر .

ورواه جمع كثير من محدثي العامة وأعلامهم لا مجال لذكر أسماءهم .

وإن بكاء النبي (ص) على مصاب ولده الحسين (ع) قبل أن يقتل أمر ثابت مسجل في المصادر والمسانيد المعتبرة ، غير قابل للإنكار ، ولا ينكره إلا معاند جاحد أو شيطان مارد .

أعاذنا الله من الجهل والعناد . ” المترجم ”

(55) من البديهي أن البكاء على الحسين (ع) الذي يوجب دخوله الجنة إنما هو البكاء الذي يكون عن شعور ومعرفة بالحسين (ع) وتأييدا لأهدافه المقدسة ، ويكون رمزا وشعارا في نصرة الحق وانتصار المظلوم ، لا مطلق البكاء .

إن الباكي الممدوح عندنا والذي وعده النبي والأئمة من أهل البيت (ع) بالجنة ، هو الباكي الذي جد وجاهد ، ويسعى ويجتهد بكل قدراته وإمكاناته ، لتحقيق أهداف أبي عبد الله الحسين (ع) وتطبيقها ، لأنها ما هي إلا أهداف الله سبحانه وتعالى وغرضه من رسالة محمد (ص) وبعثة الأنبياء (ع) جميعا .

فالبكاء على الحسين (ع) الذي يوجب لصاحبه دخول الجنة ، إنما هو البكاء الذي ينبثق من قلب ممتلئ حقدا على الظالمين ، فيتحول صرخة في وجه الباطل وثورة على الظالم .

هذا النوع من البكاء ـ لا مطلق البكاء ـ يكون استمرارا لحركة الإمام أبي عبد الله السبط الشهيد (ع) واستمرارا لحركة الحوراء زينب وأهل البيت (ع) من كربلاء إلى الشام سبايا .

فكما أن هاتين الحركتين تركتا أثرا عظيما في تحريك الإحساس الديني وإيقاظ الشعور الإنساني في المجتمع الإسلامي ، بحيث أدت إلى ثورات ، وأسقطت عروش الظلم ، وقضت على الظالمين كذلك الأثر في البكاء الذي يكون استمرارا لحركة الإمام الحسين والحوراء زينب (ع) . ” المترجم “

(56) سورة المائدة ، الآية 35 .

(57) سورة الاسراء ، الآية 57 .

(58) خرجه الإمام أحمد في مسنده 4/172 بسنده عن يعلى بن مرة الثقفي .

ورواه ابن سعد في طبقاته الكبرى ج8 حديث رقم 18 من ترجمة الإمام الحسين (ع) .

ورواه الحاكم في المستدرك 3/177 باب فضائل الحسين (ع) ، وأقر صحته .

ورواه الذهبي في تلخيصه ، وقال هذا حديث صحيح .

ورواه الخطيب الخوارزمي في كتابه مقتل الحسين 1/146 الفصل السابع .

ورواه شيخ الإسلام الحمويني في كتابه ” فرائد السمطين ” في الباب 30 .

ورواه البخاري في ” الأدب المفرد ” صفحة 100 ط. مصر .

ورواه الترمذي في سننه 13/195 باب مناقب الحسن والحسين (ع) .

ورواه في ابن ماجة في مقدمة سننه 1/64 .

ورواه جمع كثير من أعلام العامة لا مجال لذكر أسمائهم جميعا . ” المترجم ”

(59) سورة الأحزاب ، الآية 33 .

(60) شرح نهج البلاغة 9/ 53 ط دار إحياء التراث العربي .

(61) وفي شرح نهج البلاغة ـ لابن ابي الحديد ـ 5/129قال : و روى الزبير بن بكار في الموفقيات و هو غير متهم على معاوية و لا منسوب إلى اعتقاد الشيعة لما هو معلوم من حاله من مجانبة علي ع و الانحراف عنه قال المطرف بن المغيرة بن شعبة دخلت مع أبي على معاوية و كان أبي يأتيه فيتحدث معه ثم ينصرف إلي فيذكر معاوية و عقله و يعجب بما يرى منه إذ جاء ذات ليلة فأمسك عن العشاء و رأيته مغتما فانتظرته ساعة و ظننت أنه لأمر حدث فينا فقلت ما لي أراك مغتما منذ الليلة فقال يا بني جئت من عند أكفر الناس و أخبثهم قلت و ما ذاك قال قلت له و قد خلوت به إنك قد بلغت سنا يا أمير المؤمنين فلو أظهرت عدلا و بسطت خيرا فإنك قد كبرت و لو نظرت إلى إخوتك من بني هاشم فوصلت أرحامهم فو الله ما عندهم اليوم شي‏ء تخافه و إن ذلك مما يبقى لك ذكره و ثوابه فقال هيهات هيهات أي ذكر أرجو بقاءه ملك أخو تيم فعدل و فعل ما فعل فما عدا أن هلك حتى هلك ذكره إلا أن يقول قائل أبو بكر ثم ملك أخو عدي فاجتهد و شمر عشر سنين فما عدا أن هلك حتى هلك ذكره إلا أن يقول قائل عمر و إن ابن أبي كبشة ليصاح به كل يوم خمس مرات أشهد أن محمدا رسول الله فأي عملي يبقى و أي ذكر يدوم بعد هذا لا أبا لك ؟

لا و الله إلا دفنا دفنا!!

أقول : هذه نيات معاوية الإلحادية نقلها لابنه يزيد وأمره أن يسعى ويجتهد لتنفيذها . ( المترجم ) .

(62) وللمرحوم السيد جعفر الحلي قصيدة عصماء في هذا المجال أذكرها بالمناسبة :

الله أي دم في كربـــلاء سفــكـــا * لم يجر في الأرض حتى أوقف الفلكا

وأي خيل ضلال بالطفوف عدت * عـــلى حـــريم رســـــــول الله فانتهكا

يوم بحامية الاســلام قد نهضــت * لـــــه حـمـيــــة ديــــــن الله إذ تركـا

رأى بأن سبــيـــل الغــي متبــــع * والرشـــد لــــم تــــدر قوم أيه سلكـا

والناس عادت إليهــــم جاهليتهــم * كـــان مــن شــرع الاسـلام قـد أفـكا

وقد تحكــــم بالاســـلام طاغـيـــة * يـــمسي ويصبــح بالفحـشاء منهـمكا

لم أدر أين رجال المسلمين مضوا * وكــيــف صــار يــزيد بــيـنـهم ملكا

العاصر الخمر من لؤم بعنصــره * ومـن خـسـاســة طبع يعـصر الودكا

لئن جرت لفظة التوحيد في فمـــه * فــسيــفه بـــسوى الــتوحيد ما فــتكا

قد أصبح الدين يشتكي منه سقمــا * ومــا إلى أحـد غـيـر الــحسيـن شكا

فما رأى السبط للدين الحنيف شفا * إلا إذا دمـــه فـــي كــربــلاء سفــكا

وما سمعنا عليلا لا عــــلاج لــــه * إلا بنفـــس مـــداويــه إذا هــــلـــــكا

بقتله فاح لإســـلام نشــــر هــــدى * فكـــلما ذكـــرته الـــمسلمــون ذكـــا

نفســي الفداء لفـــاد شــرع والــده * بـنـفــسه وبـــأهليـــــه ومــــا مـلـكـا

وشبهـــا بذبــال السيـــــف نائـــرة * شــعــواء قد أوردت أعداءه الدركـا

إلى آخر قصيدته العصماء وهو يتطرق فيها إلى شجاعة بني هاشم وأنصار الحسين عليه السلام ومصارعهم بالطفوف ، وإلى سبي العيال والأطفال من كربلاء الى الكوفة ومنها الى الشام .

إنا لله وإنا إليه راجعون (المترجم ) .

(63) وأذكر لكم بعض أبيات من قصيدة رائعة بالمناسبة لعبد الحسين الأزري :

عش زمانك ما استطـعــت نبيـــــــلا * واتــرك حــديثـك للــرواة جــــميـلا

العز مقياس الحـيــاة وضـــل مــــــن * قد عــد مقياس الحيــــــاة الطــولا

قل : كيف عاش ؟ ولا تقل كم عــاش * من جعل الحياة إلى علاه سبــيلا

ما كــــان للأحــــــــرار إلا قــــــدوة * بطل توســــد في الطفوف قـــتـــيلا

خشيت أمية أن يزعــــزع عرشـــهـا * والعــرش لــــولاه استـقام طويلا

قتـــــلوه للدنيــــــا ولكــــن لـــم تـــدم * لبنــــي أمــيــــة بــعد ذلك جــــيلا

ولرب نصـــــر عاد شـــر هزيــمـــة * تركت بيوت الظالــــمين طـــلـــولا

إلى آخر القصيدة العصماء ، وينطلق الشاعر بها إلى شرح جانب من واقعة عاشوراء وآثار تلك النهضة المباركة الدامية . ( المترجم ) .

(64) أخرج مسلم في صحيحه 1/ 359 قال : زار (ص) قبر أمه آمنة فبكى وأبكى من حوله .

(65) شرح نهج البلاغة ـ لابن أبي الحديد ـ 10/138 ط دار إحياء التراث العربي .

(66) سورة النور ، الآية 36 .

شاهد أيضاً

unnamed (20)

ليالي بيشاور – 91 لسلطان الواعظين

آية التطهير لا تشمل زوجات النبي (ص) قلت : كلامك مردود من جهات عديدة . ...