الرئيسية / اخبار اسلامية / ليالي بيشاور – 83 لسلطان الواعظين
unnamed (55)

ليالي بيشاور – 83 لسلطان الواعظين

مطاعن الشيعة في الصحابة وزوجات النبي (ص)

الحافظ : مما لاشك فيه أن المطاعن التي تروونها على الصحابة المقربين لرسول الله وبعض زوجاته الطاهرات رضي الله عنهم كفر صريح ، إذ أن هؤلاء الصحابة هم الذين جاهدوا في سبيل الله وقاتلوا الكفار تحت راية النبي وقد قال سبحانه فيهم : ( لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة )(22) فالذين يعلن الله تعالى رضاه عنهم ، ورسول الله يكرمهم ويحترمهم ويحدث عن فضائلهم ، وهو كما قال سبحانه في سورة النجم ( وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى )(23).

فالطعن فيهم إنكار للقرآن والنبي ، وهو كفر ، والمنكر كافر .

قلت : إني لا أحب أن يخوض في هكذا مسائل فالرجاء أن تترك هذا السؤال ولا تطالبني بالجواب في حضور هذا الجمع ، بل أجتمع بك وحدك وأعطيك الجواب .

الحافظ : الحقيقة ، إن هذا السؤال والموضوع مطروح من قبل الجماعة الذين معي لأنهم ألحوا علي وأكدوا في الليلة الماضية حينما انتهينا من البحث وخرجنا إلى البيت ، على أن أطرح هذا البحث فكلهم يحب أن يسمع جوابكم .

النواب : صحيح يا مولانا كلنا نحب أن نسمع جواب هذا السؤال .

قلت : إني أتعجب من جنابكم وما كنت أتوقع طرح هذا السؤال ، مع ما بيناه في الليالي الماضية وأوضحنا لكم معنى الكفر والشرك وأثبتنا بأن الشيعة سائرون في طريق أهل البيت (ع) ، وتابعون لآل محمد (ص) ، وهم المؤمنون حقا .

وأما الموضوع الذي طرحه جناب الحافظ ، فهو ذو جهات ، وليس موضوعا واحدا ، ولابد لي أن أبسطه وأشرحه ، حتى يعرف الحاضرون حقيقة الأمر ويقضوا بالحق ، وحتى نزول الشبهات الواقعة في نفوسهم ضد الشيعة .

سب الصحابة لا يوجب الكفر

أما قول الحافظ : بأن سب الصحابة والطعن فيهم ولعنهم ، ولعن بعض زوجات النبي (ص) من قبل الشيعة موجب لكفر الشيعة ، فهو حكم غريب ! ولا أدري بأي دليل من القرآن والسنة النبوية صدر هذا الحكم ؟!!

فإن بيان الطعن وكذلك السب واللعن إذا كان مستندا إلى دليل وبرهان فلا إشكال فيه(24).

وإن كان من غير دليل وبرهان فهو فسق ، حتى إذا كان على أصحاب النبي (ص) وزوجاته(25) وهذا رأي بعض أعلامكم كابن حزم حيث يقول في كتابه ” الفصل ج3/257 ” .

وأما من سب أحدا من الصحابة (رض) ، فإن كان جاهلا فمعذور ، وإن قامت عليه الحجة فتمادى غير معاند فهو فاسق ، كمن زنى وسرق وإن عاند الله تعالى في ذلك ورسوله (ص) فهو كافر ، وقد قال عمر (رض) بحضرة النبي (ص) عن حاطب ، وحاطب مهاجر بدري : دعني أضرب عنق هذا المنافق !

فما كان عمر بتكفيره حاطبا كافرا ، بل كان مخطئا متأولا … الخ .

وقد أفرط أبو الحسن الأشعري [ وهو إمامكم في مثل هذه المسائل ] فإنه يرى : إن من كان في الباطن مؤمنا وتظاهر بالكفر ، فهو غير كافر ، حتى إذا سب الله ورسوله (ص) من غير عذر بل حتى إذا خرج لحرب النبي ! [ والعياذ بالله ] .

ويستدل على ذلك بأن الكفر والإيمان محلهما في القلب وهما من الأمور الخفية الباطنية ، فلا يمكن لأحد أن يطلع على باطن الإنسان وما في قلبه إلا الله سبحانه(26)!!

فكيف يكفر جناب الحافظ وأمثاله ، شيعة آل محمد (ص) لمجرد سبهم بعض الصحابة وبعض زوجات النبي ؟

مع العلم بأن كثيرا من علمائكم وأعلامكم السابقين ردوا هذا الحكم الجائر ونسبوا قائليه إلى الجهل والتعصب . وحكموا بأن الشيعة مسلمون مؤمنون .

منهم القاضي عبدالرحمن الايجي الشافعي في كتابه المواقف ، رد كل الوجوه التي بينها بعض المتعصبين من أهل السنة في تكفير الشيعة وأثبت بطلانها .

ومنهم الإمام محمد الغزالي ، صرح بأن سب الصحابة لا يوجب الكفر ، حتى سب الشيخين ليس بكفر .

ومنهم سعد الدين التفتازاني في كتابه شرح العقائد النسفية ، تناول هذا البحث بالتفصيل وخرج إلى أن ساب الصحابة ليس بكافر .

ثم إن أكثر مَن كتب مِن أعلامكم في الملل والنحل وكتب في المذاهب الإسلامية : عد الشيعة من المسلمين وذكرهم في عداد المذاهب الإسلامية الأخرى .

منهم العلامة بن الأثير الجزري في كتابه جامع الأصول ، ومنهم الشهرستاني في كتابه الملل والنحل .

ومما يذكر في عدم كفر الساب لبعض صحابة رسول الله (ص) أن أبا بكر قد سبه أحد المسلمين وشتمه فما أمر بقتله ، كما جاء في مستدرك الحاكم النيسابوري ج4/355 أخرج بسنده عن أبي برزة الأسلمي (رض) قال : أغلظ رجل لأبي بكر الصديق (رض) فقلت : يا خليفة رسول الله ألا أقتله ؟! فقال : ليس هذا إلا لمن شتم النبي (ص) .

وأخرجه الإمام أحمد في المسند ج1/9 بسنده عن ثوية العنبري قال : سمعت أبا سوار القاضي يقول : عن ابن برزة الأسلمي قال : أغلظ رجل لأبي بكر الصديق (رض) قال : فقال أبو برزة : ألا أضرب عنقه ؟

قال فانتهره وقال : ما هي لأحد بعد رسول الله .

ورواه الذهبي في تلخيص المستدرك ، والقاضي عياض في الشفاء ج4/ الباب الأول ، والإمام الغزالي في إحياء العلوم ج2 .

فإذا كان الأمر كذلك ، إذ يسمع الخليفة من رجل السباب والشتم ولا يحكم بكفر ولا يقتله .

فلماذا أنتم علماء تغوون أتباعكم العوام وتكفرون الشيعة عندهم بحجة أنهم يسبون الصحابة ويشتمون الخلفاء ، ثم تبيحون لهم قتل الشيعة المؤمنين !!

وإذا كان سب صحابة الرسول (ص) موجبا للكفر ، فلماذا لا تحكمون بكفر معاوية وأتباعه الذين كانوا يسبون ويلعنون أفضل صحابة رسول الله وأعلمهم وأروعهم ، ألا وهو أمير المؤمنين وسيد الوصيين وإمام المتقين علي بن أبي طالب (ع) ؟!

وإذا كان سب الصحابة يوجب الكفر ، فلماذا لا تكفرون عائشة ـ أم المؤمنين ـ إذا كانت تشتم عثمان وتحرض أبناءها على قتله فتقول : اقتلوا نعثلا فقد كفر ؟!

كيف تحكمون في موضوع واحد بحكمين متناقضين ؟!

فإذا سب أحد الشيعة ولعن عثمان ، تكفروه وتحكمون بقتله . ولكن عائشة التي كفرت عثمان وحرضت المسلمين على قتله تكون عندكم محترمة ومكرمة !! فما هذا التهافت والتناقض؟!

النواب : ما معنى نَعْثَل ؟ ولماذا كانت أم المؤمنين تسمي عثمان بنعثل ؟

قلت : معنى نعثل ـ كما قال الفيروز آبادي [ وهو من أعلامكم ] في القاموس ـ معناه : الشيخ المخرف .

وقال العلامة القزويني في شرحه على القاموس : ذكر ابن حجر في كتابه تبصرة المنتبه : أن نعثل يهودي كان بالمدينة هو رجل لحياني يشبّه به عثمان .

نرجع إلى بحثنا ، فأقول :

إذا كان سب الصحابة يلزم منه الكفر ، فإن أول من بدأ بالسب هو أبو بكر لما سب الإمام علي بن أبي طالب (ع) على المنبر في المسجد ، وعلي هو أفضل الصحابة وأقربهم إلى رسول الله (ص) وأعظمهم قدرا وأكبرهم شأنا عند الله عز وجل .

ومع ذلك أنتم لا تقبحون عمل أبي بكر ، بل تكرموه وتعظموه !!

الحافظ : هذا افتراء وكذب منكم على الصديق ، فإن أبا بكر أجل وأكرم من أن يسب عليا كرم الله وجهه ، وما سمعنا بهذا إلا منكم ، وأنا على يقين بأن الصديق بريء من هكذا أفعال وأعمال قبيحة .

قلت : لا تتسرع في الحكم ولا تتهمني بالكذب والافتراء وقد ثبت لديكم بأني لا أتكلم بغير دليل وبغير شاهد من كتبكم ولكي تعرف صدق كلامي وتعلم بأن أبا بكر ارتكب هذا العمل القبيح فراجع شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج16 /214 و 215 ط. إحياء التراث العربي ، قال :

فلما سمع أبو بكر خطبتها [ أي خطبة سيدة النساء فاطمة (ع) ] شق عليه مقالتها فصعد المنبر و قال أيها الناس ……

إنما هو[ أي علي (ع) ] ثعالة شهيده ذنبه ، مرب لكل فتنة هو الذي يقول كروها جذعة بعد ما هرمت ، يستعينون بالضعفة و يستنصرون بالنساء كأم طحال أحب أهلها إليها البغي(27).

فإذا حكمتم بكفر من سب أحد الصحابة ، فيلزم أن تحكموا بكفر أبي بكر وبنته وعائشة ، وكذلك معاوية وأنصاره وتابعيهم ، وإذا لم تحكموا بكفر هؤلاء لسبهم ولعنهم عليا (ع) فيلزم أن تعمموا الحكم ولا تكفروا الشيعة الموالين للعترة الهادية (ع) لسبهم بعض الصحابة .

كما أفتى وحكم كثير من فقهائكم وعلمائكم بأن الساب للصحابة غير كافر ولا يجوز قتله وذلك باستناد الخبر الذي رواه أحمد ابن حنبل في مسنده ج3 ، والقاضي عياض في كتاب الشفاء ج4 الباب الأول ، وابن سعد في كتاب الطبقات ج5 /279 أخرج بسنده عن سهيل بن أبي صالح أن عمر بن عبد العزيز قال : لا يقتل أحد في سب أحد إلا في سب نبي .

واستنادا على ما مر من الخبر الذي نقلناه عن الحاكم النيسابوري في مستدركه ج4/355 ، وأخرجه أحمد في مسنده ج1/9 كلاهما عن أبي برزة الأسلمي قال : أغلظ رجل لأبي بكر ، فقال أبو برزة : ألا أضرب عنقه ؟ فانتهره ـ أبو بكر ـ وقال : ما هي لأحد بعد رسول الله (ص) .

شاهد أيضاً

5

ليالي بيشاور – 87 لسلطان الواعظين

احتجاج علي (ع) بحديث الغدير لقد ذكر المؤرخون والمحدثون بأن الإمام علي (ع) احتج على ...