الرئيسية / اخبار اسلامية / ليالي بيشاور – 91 لسلطان الواعظين
unnamed (20)

ليالي بيشاور – 91 لسلطان الواعظين

آية التطهير لا تشمل زوجات النبي (ص)

قلت : كلامك مردود من جهات عديدة .

أولا : كلامك بأن صدر الآية آخرها يخاطب نساء النبي (ص) فيقتضي أن يكون وسطها أيضا ـ وهو آية التطهير ـ خطابا لنساء النبي (ص) .

أقول : أولا : إن البلاغة تقتضي غير ذلك ، فقد ثبت عند العلماء إن من فنون البلاغة في القرآن الحكيم ، أن يتوسط كلام جديد بين الجمل المتناسقة ، اتقاء من أن يمل السامع من الكلام المسجع والجملات المرتبة على نسق واحد ، فتغير الأسلوب يكون تنويعا في الكلام ، وقد تكرر نمط هذا الأسلوب في القرآن الكريم .

ثانيا : إذا كان المقصود من أهل البيت هم زوجات الرسول (ص) لاقتضى أن يكون الضمير ضمير جمع المؤنث المخاطب على نسق الضمائر التي وردت قبلها وبعدها ، فيكون ” ليذهب عنكن الرجس ويطهركن ” ، ولكن الله سبحانه ذكر الضمائر في هذه القطعة من الآية على صيغة جمع المذكر المخاطب فقال تعالى : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا)(114)، فأخرجها عن مخاطبة زوجات النبي ونسائه .

النواب : فإذا كان الخطاب متوجها إلى أهل البيت بصيغة جمع المذكر المخاطب، فمن أين تقولون أنها تشمل فاطمة وهي أنثى ؟ فتكون خارجة من الآية .

قلت : علماؤكم يعرفون أن ضمير الجمع المذكر إنما جاء هنا للتغليب ، وهذا لا ينافي شمول الآية الكريمة لفاطمة (ع) . فهي واحدة مقابل أبيها وبعلها وابنيها ، فعدد الذكور في الجمع غالب ، ولذا جاء الضمير مخاطبا لهم بصيغة ” عنكم ” و ” يطهركم ” . وقد أشار إلى هذا ابن حجر في كتابه الصواعق المحرقة / الباب الحادي عشر / الفصل الأول في الآيات الواردة في أهل البيت / الآية الأولى : قال الله تعالى : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) ، قال أكثر المفسرين : على أنها نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين ، لتذكير ضمير ” عنكم” وما بعده ، انتهى كلامه .

واكثر المفسرين والمحدثين على أن الآية الكريمة لا تشمل زوجات النبي (ص) كما جاء في صحيح مسلم : ج2/237 ـ 238 / روى بسنده عن يزيد بن حيان قال : دخلنا على زيد بن أرقم ـ والخبر طويل وفيه أنه حدثهم ـ عن رسول الله (ص) قال : ألا وإني تارك فيكم الثقلين : أحدهما : كتاب الله ، هو حبل الله ، من أتبعه كان على الهدى ومن تركه كان على الضلالة . وفيه : فقلنا : من أهل بيته ؟ نساؤه ؟ قال : لا و ايم الله إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ثم يطلقها فترجع إلى أبيها و قومها ، أهل بيته : أصله و عصبته الذين حرموا الصدقة بعده .

ثم هناك روايات كثيرة مروية في كتبكم ، واصلة عن طرقكم بألفاظ متعددة ومعنى واحد ، على أن آية التطهير تشمل النبي والوصي وفاطمة والحسن والحسين (ع) لا سادس لهم . ولكي تعرفوا ذلك فراجعوا مصادركم المعتبرة عندكم والتي منها :

1ـ كشف البيان في تفسير القرآن للثعلبي ، عند تفسيره الآية .

2ـ التفسير الكبير للفخر الرازي : ج6/783 .

3ـ الدر المنثور لجلال الدين السيوطي : ج5/199 .

4ـ والنيسابوري في المجلد الثالث من تفسيره .

5ـ وتفسير رموز الكنوز لعبد الرزاق الرسعني .

6ـ الخصائص الكبرى : ج2 / 264 .

7ـ الإصابة لابن حجر العسقلاني : ج4 /207 .

8ـ تاريخ ابن عساكر : ج4 / 204 و206 .

9ـ مسند أحمد بن حنبل ج1/331.

10ـ الرياض النضرة : ج2/188 للمحب الطبري .

11ـ صحيح مسلم : ج2/331 وج7/130 .

12ـ الشرف المؤبد للنبهاني : ص10 طبع بيروت .

13ـ كفاية الطالب للعلامة الكنجي الشافعي / الباب المائة .

14ـ الحافظ سليمان القندوزي في ينابيع المودة / الباب 23 ، نقل عن صحيح مسلم وعن شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني عن عائشة أم المؤمنين ، ونقل أخبارا أخرى عن الترمذي والحاكم السمناني والبيهقي والطبراني ومحمد بن جرير وأحمد بن حنبل وابن أبي شيبة وابن منذر وابن سعد والحافظ الزرندي والحافظ ابن مردويه رووا عن أم سلمة أم المؤمنين وعن ولدها عمر بن أبي سلمة وعن أنس بن مالك وسعد بن أبي وقاص وواثلة بن اسقع وأبي سعيد الخدري قالوا : إن آية التطهير نزلت في شأن الخمسة الطيبة محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم أجمعين .

15ـ وابن حجر المكي على تعصبه الغريب نقل في كتابه الصواعق /85 و86 / ط المطبعة الميمنية بمصر / عن سبع طرق واعترف بأن الآية الكريمة نزلت في شأن الخمسة الطيبة ولا تشمل غيرهم وذلك في تحقيق عميق وطويل .

16ـ ونقل السيد أبو بكر بن شهاب الدين العلوي في كتابه رشفة الصادي من بحر فضائل بني النبي الهادي في الباب الأول / نقل عن الترمذي وابن جرير وابن منذر والحاكم وابن مردويه والبيهقي وابن أبي حاتم والطبراني وأحمد بن حنبل وابن كثير ومسلم بن الحجاج وابن أبي شيبة والسمهودي ، مع ذكر تحقيقات عميقة من أكابر علمائكم ، على أن الآية الكريمة لا تشمل غير الخمسة الطيبة الذين شملهم كساء رسول الله (ص) وعرفوا بأصحاب الكساء .

17ـ وفي الجميع بين الصحاح الستة نقل عن الموطأ لمالك بن أنس الأصبحي ، وعن صحاح البخاري ومسلم وسنن أبي داود والسجستاني والترمذي وجامع الأصول .

وفي كلمة أقول : إن عامة علمائكم وأعلامكم من المفسرين والمحدثين والفقهاء والمؤرخين وغيرهم ، أجمعوا على أن الآية الشريفة ـ آية التطهير ـ نزلت في شأن محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين .

وقد وصل هذا المعنى إلى قريب حد التواتر عندكم ، والمخالف لهؤلاء شاذ معاند متمسك بأخبار ضعيفة لا اعتبار بها ، ولا وزن لها في قبال تلك الأخبار المتكاثرة والروايات المتظافرة .

عودا إلى فدك

فلنعد لما كنا عليه من البحث والحوار ، أقول : أنصفونا ! هل بعد ثبوت التطهير الإلهي لفاطمة وعلي (ع) ، وعلم القوم بأن الله تعالى طهرهما وابنيهما من الأرجاس والمساوئ الظاهرية والباطنية ، وعصمهم من كل صغيرة وكبيرة بنص القرآن الحكيم ، فهل كان يجدر بأبي بكر أم كان يحق له أن يرد فاطمة ، ويرد شهادة الإمام علي (ع) في حقها !!؟ أما كان ردهما ردا على الله سبحانه وتعالى ؟!

فكيف يقبل ادعاء جابر بن عبدالله الأنصاري وهو ـ مع تقديرنا لمواقفه واحترامنا له ـ ليس إلا صحابي جليل ، ولم ينزل قرآن في شأنه ، ولا طهره الله تعالى من الرجس ؟! ولكنه يرد فاطمة وعليا (ع) ولا يقبل كلامهما في حق ثابت كثبوت الشمس في وسط النهار !!

الحافظ : لا يمكن لنا أن نقبل ، بأن أبا بكر .. وهو ذلك الصحابي الجليل والمؤمن الصديق ، غصب فدكا !! أو أنه أخذه من فاطمة بغير دليل !! إذ أن كل إنسان عاقل يعمل من وراء القصد ، فالخليفة أبو بكر بعد أن كانت أموال بيت المال تحت تصرفه ، ما كان بحاجة إلى فدك وغيرها ، حتى نقول انه اخذ فدكا لحاجة إليها ، فما عسانا أن نقول فيه إلا أنه أخذها ليحق الحق ، ولأنه كان يعتقد بأنها فيء المسلمين .

قلت : أولا : أثبتت فاطمة (ع) في خطبها وكلامها وبإقامة الشهود ، أن فدكا لها وليست فيئا للمسلمين ، وأنها نحلة من رسول الله (ص) لها . وقد مر ذلك في حوارنا وهو أمر ثابت عند كل ذي وجدان وذي إنصاف وإيمان .

ثانيا : لم يقل أحد بأن أبا بكر غصب فدكا لاحتياجه إليها ، وإنما غصبها ليترك أهل البيت وهم فاطمة وبعلها وابناهما الحسن والحسين ضعفاء ماديا ليس في أيديهما شيء من المال ، فأبو بكر وأعوانه كانوا يعلمون أن عليا (ع) غني بالمعنويات وكفته راجحة في الدين والإيمان والعلم والعقل والفضائل والمناقب وما إلى ذلك .

فلو ملك المال واستغنى به إلى جنب الغناء المعنوي ، التف الناس حوله ولم يرضوا بغيره ، فلذلك غصبوهم فدكا وحرموهم من الخمس الذي خصه الله تعالى في كتابه الحكيم لهم فقال سبحانه : ( واعلموا أنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل )(115) الخ .

وقد جعل الله تعالى ذلك ليرفع شأنهم ومقامهم بين الناس فلا يحتاجون ولا يفتقرون إليهم بل يعيشون معززين ومكرمين بالحق الذي جعل الله عز وجل لهم ، ولأنه حرم عليهم الصدقات والزكوات فعوضهم بالخمس ، ولكن شاء الله … وشاءوا !!

فمنعوهم الخمس بحجة أن الخمس يجب أن يصرف في شراء الأسلحة ولوازم الحرب والجهاد(116).

قال محمد بن إدريس الشافعي في كتاب الأم ص 69 : وأما آل محمد الذين جعل لهم الخمس عوضا من الصدقة فلا يعطون من الصدقات المفروضات شيئا قل أو كثر ، لا يحل لهم أن يأخذوها ولا يجزي عمن يعطيهموها إذا عرفهم .

إلى أن يقول : وليس منعهم حقهم في الخمس يحل لهم ما حرم عليهم من الصدقة .

الحافظ : الإمام الشافعي رحمه الله يقول : يجب أن يقسم الخمس إلى خمسة أقسام سهم لرسول الله (ص) وهو يصرف في مصالح المسلمين ، وسهم يعطى لذوي القربى وهم آل محمد (ص) وثلاثة سهام تصرف على الأيتام والمساكين وأبناء السبيل .

قلت : أجمع العلماء والمفسرون أن آية الخمس حين نزلت قال رسول الله (ص) : أبشروا آل محمد بالغنى . فالآية نزلت في حق آل محمد وتخصص خمس الغنائم لآل محمد (ص) .

وكان النبي يقسم خمس الغنائم على آله وأهل بيته ، ولذلك فإن رأي علماء الإمامية تبعا لأئمة أهل البيت (ع) هو أن الخمس يقسم إلى ستة سهام سهم الله سبحانه وتعالى ، وسهم للنبي (ص) وسهم لذوي القربى . هذه السهام الثلاثة باختيار النبي (ص) ومن بعده تكون باختيار الإمام والخليفة الذي نص عليه ، وهو يصرفها في مصالح المسلمين حسب رأيه الصائب ، والسهام الثلاثة الأخرى تصرف على الأيتام والمساكين وأبناء السبيل من الهاشميين لا غيرهم ، ولكن بعد وفاة رسول الله (ص) منعوا سهم بني هاشم وحقهم من الخمس ، كما يصرح بذلك كثير من أعلامكم ومفسريكم في تفسير آية الخمس ، منهم : جلال الدين السيوطي في تفسير الدر المنثور : ج3 ، والطبري في تفسيره ، والثعلبي في كشف البيان ، وجار الله الزمخشري في تفسيره الكشاف ، والقوشجي في شرح التجريد ، والنسائي في كتابه الفيء وغيرهم . فكلهم يعترفون بأنه بعد وفاة النبي (ص) حرموا بين هاشم من الخمس ، وقد كان رسول الله (ص) يعطيهم في حياته ويقسم الخمس عليهم .

الحافظ : أما تجيزون للمجتهد أن يعمل برأيه ؟ ولقد كان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما مجتهدين فعملا بنظرهما وهو انضمام فدك لبيت مال المسلمين وصرف حاصله في المصالح العامة ، وكذلك الخمس !!

قلت : أولا : من أين ثبت اجتهاد الشيخين ؟

هذا ادعاء يحتاج إلى دليل ، إذ ليس كل الصحابة كانوا مجتهدين .

ثم إن رأي المجتهد يجزي إذا لم يكن نص بخلافة فإذا كان هناك نص في القرآن واجتهد أحد على خلاف ذلك وهو يعلم بوجود ذلك النص ، فقد تبع الهوى وضل عن الحق ، ومن حاول توجيه ذلك الاجتهاد مقابل النص فهو ضال أيضا ، لقوله عز وجل : ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا )(117).

ثم لا بد للمجتهد من إقامة دليل معقول على أساس الكتاب والسنة الشريفة على رأيه ، فإذا أبدى رأيا من غير دليل معقول وغير مستند إلى القرآن والسنة النبوية ، فهو غير مجتهد قطعا .

والمجتهد الذي يجوز للمسلمين أن يتبعوه ويأخذوا برأيه ، إنما هو المجتهد الذي يكون مطيعا لله عز وجل عاملا بكتاب الله سبحانه وآخذا بما جاء به النبي الكريم (ص) ، ويكون صائنا لنفسه مخالفا لهواه ومجانبا للدنيا وزينتها ، فقيها وعالما تقيا ، عارفا بأحكام الدين ومصالح المسلمين .

ليت شعري ، بأي دليل اجتهادي رد أبو بكر شهادة علي (ع) وهو الذي جعله الله شاهدا على ما جاء به النبي (ص) وكفى به شاهدا .

إذ قال سبحانه : ( أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ) (118).

فالنبي (ص) على بينة من ربه والشاهد الإمام علي (ع) .

الحافظ : ولكن الروايات تقول : إن رسول الله هو صاحب البينة وشاهده القرآن الكريم . فلا أدري بأي دليل قلتم : بأن الشاهد علي كرم الله وجهه ؟

قلت : أعوذ بالله تعالى من أن أفسر القرآن برأيي ، وإنما نقلت لكم قول أئمة أهل البيت (ع) ، وهو أيضا رأي كثير من أعلامكم ومفسريكم ، وهم قد نقلوا في ذلك ما يقارب من ثلاثين حديثا ، منهم : أبو اسحاق الثعلبي في تفسيره روى ثلاثة أحاديث في ذلك ، والسيوطي في الدر المنثور ، عن ابن مردويه وابن أبي حاتم وأبي نعين الحافظ ، وشيخ الإسلام الحمويني في فرائد السمطين روى ذلك بثلاثة أسانيد ، والحافظ سليمان القندوزي روى ونقل في الباب 26 عن الثعلبي والحمويني والخطيب الخوارزمي وأبي نعيم والواقدي وابن المغازلي عن ابن عباس وجابر بن عبد الله وغيرهما .

والحافظ أبو نعيم روى ذلك عن ثلاث طرق ، والطبري وابن المغازلي وابن أبي الحديد ومحمد بن يوسف الكنجي الشافعي في الباب 62 من كتاب كفاية الطالب وغير هؤلاء جمع كبير كلهم ذهبوا إلى أن الشاهد في الآية الكريمة هو الإمام علي (ع) وقد قال النبي (ص) : علي مني وأنا من علي ، وقال الله سبحانه : ( ويتلوه شاهد منه ) ومع هذا كله ، لا أدري بأي وجه شرعي ردوا شهادة علي في حق فاطمة (ع) ؟

ردوه بحجة : أنه يجر النفع إلى نفسه !! وهو الذي طلق الدنيا ثلاثا ، وكان أزهد الناس فيها ، يشهد له ذلك الصديق والعدو .

ولكن الذين حليت الدنيا في أعينهم وراقهم زبرجها وحرصوا على الرئاسة والملك ، افتروا عليه واتهموه ، وقالوا فيه ما لا يليق إلا بهم .

فتارة قالوا : إنه ثعالة شهيده ذنبه !!

وتارة قالوا : إنه يجر النفع إلى نفسه !

ولكنه كظم غيظه وصبر على مضض ، حتى قال (ع) في الخطبة الشقشقية المروية في ‏نهج ‏البلاغة وهي الخطبة رقم 3 : فطَفِقْتُ أَرْتَئِي بَيْنَ أَنْ أَصُولَ بِيَدٍ جَذَّاءَ أَوْ أَصْبِرَ عَلَى طَخْيَةٍ عَمْيَاءَ يَهْرَمُ فِيهَا الْكَبِيرُ وَ يَشِيبُ فِيهَا الصَّغِيرُ وَ يَكْدَحُ فِيهَا مُؤْمِنٌ حَتَّى يَلْقَى رَبَّهُ!! فَرَأَيْتُ أَنَّ الصَّبْرَ عَلَى هَذا أَحْجَى ، فَصَبَرْتُ وَ فِي الْعَيْنِ قَذًى وَ فِي الْحَلْقِ شَجًا أَرَى تُرَاثِي نَهْباً … الخ .

ويقول في الخطبة رقم 5 من ‏نهج ‏البلاغة : … وَ اللَّهِ لَا بْنُ أَبِي طَالِبٍ آنَسُ بِالْمَوْتِ مِنَ الطِّفْلِ بِثَدْيِ أُمِّهِ !! من هذا الكلام والبيان نعرف مدى انضجاره من الوضع المؤسف وهو في محراب العبادة وفي حال الصلاة نادى : فزت ورب الكعبة !

نعم بهذه الجملة القصيرة عبر عن حقائق كثيرة ، وبين انه ارتاح من هموم وغموم كانت متراكمة على قلبه الشريف ، من جفاء قوم آخرين وتحريف الدين وتغيير سنن سيد المرسلين !!

ارتاح من هموم وغموم تراكمت على فلبه المقدس من أعمال الناكثين ، وجنايات القاسطين ، وجرائم المارقين .

وكم تحمل من الأذى والظلم من الذين كانوا يدعون صحبة رسول الله ومرافقته !!

وكم خالفوه وقاتلوه وسبوه وشتموه ولعنوه على منابر الإسلام وفي مجاميع المسلمين !!

وأنتم أيها العلماء تعرفون كل ذلك ، وتعلمون علم اليقين أن عليا كان نفس رسول الله (ص) بنص القرآن الحكيم وحديث الرسول الكريم حيث قال : ” من آذى عليا فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله ، ومن أحب عليا فقد أحبني ، ومن أحبني فقد أحب الله ، ومن سب عليا فقد سبني ، ومن سبني فقد سب الله ” . إن السلف سمعوا ذلك من رسول الله (ص) في حق علي (ع) إلا أنهم أخفوه عن المسلمين وألبسوا عليهم الحقائق وأضلوهم عن سبيل الله وعن الصراط المستقيم !!

وقد آل الأمر اليوم إليكم ، فأنصفوا واتقوا الله واليوم الآخر ، ولا تتبعوا الهوى واتركوا التعصب لدين الآباء ومذهب السلف ، ( ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون )(119) ! فإن الناس من العامة ينظرون إليكم ويأخذون بأقوالكم فلا تسكنوا عن بيان الحقائق ، انقلوا للناس ما رواه علماؤكم ، وحدثوهم بما حدث أعلامكم وكتبوا في كتبهم في شأن الإمام علي (ع) وأهل بيته المظلومين !

من آذى عليا فقد آذى الله

لقد بين كثير من أعلام محدثيكم وكبار علمائكم ، ورووا بأسنادهم عن الرسول (ص) في حق (ع) أحاديث هامة ولكنكم لا تذكرونها للعامة ، وتخفوها عنهم ، والمفروض بيانها وإعلانها في الإذاعات وخطب الجمعات ، وفي الاجتماعات الدينية والمناسبات الإسلامية .

روى أحمد بن حنبل في المسند بطرق عديدة ، والثعلبي في تفسيره ، وشيخ الإسلام الحمويني في فرائد السمطين ، بأسنادهم عن رسول (ص) أنه قال : ” من آذى عليا فقد آذاني ، أيها الناس ! من آذى عليا بعث يوم القيامة يهوديا أو نصرانيا ” .

وروى ابن حجر المكي في الصواعق / الباب التاسع / الفصل الثاني / الحديث السادس عشر / عن سعد بن أبي وقاص عن رسول (ص) قال : من آذى عليا فقد آذاني .

رواه العلامة الكنجي الشافعي أيضا في كتابه كفاية الطالب / الباب الثامن والستون / مسندا عن رسول الله (ص) .

وذكرت حديثا آخر عن النبي (ص) أنقله لكم فان استماع حديث رسول الله (ص) عبادة .

روى أحمد بن حنبل في مسنده ، والمير علي الهمداني الشافعي في مودة القربى ، والحافظ أبو نعيم في كتاب ” ما نزل من القرآن في علي ” ، والخطيب الخوارزمي في المناقب والحاكم أبو القاسم الحسكاني عن الحاكم أبي عبد الله عن أحمد بن محمد بن أبي داود الحافظ عن علي بن أحمد العجلي عن عباد بن يعقوب عن أرطاط بن حبيب عن أبي خالد الواسطي عن زيد بن علي ابن الحسين عن أبيه الإمام الحسين الشهيد السبط عن أبيه الإمام علي بن أبي طالب (ع) عن رسول الله (ص) قال : يا علي من آذى شعرة منك فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله فعليه لعنه الله.

وروى السيد أبو بكر بن شهاب الدين العلوي في كتابه رشفة الصادي من بحر فضائل بني النبي الهادي ص 6 / الباب الرابع عن الجامع الكبير للطبراني وعن صحيح ابن حيان ـ وصححه الحاكم ـ كلهم عن مولانا أمير المؤمنين (ع) عن رسول الله (ص) قال : من آذاني في عترتي فعليه لعنة الله .

بعد هذه الأحاديث الشريفة والتفكر في معانيها ، انظروا إلى أحداث السقيفة وهجوم القوم على دار الإمام علي وفاطمة الزهراء (ع) وهتكهم حرمتها ، وفكروا في تلك الأعمال الشنيعة والأفعال الفظيعة التي ارتكبها القوم حتى مرضت سيدة نساء العالمين بسببها وتوفيت على أثرها في أيام شبابها ، فماتت وهي ساخطة على أبي بكر وعمر وعلى كل من آذاها !!

الحافظ : نعم سخطت فاطمة الزهراء بادئ الأمر ، ولكنها رضيت بعد ذلك لأنها علمت بأن الخليفة (رض) حكم بالحق ، فرضيت عن الشيخين (رض) وعن جميع الصحابة الكرام حين توفيت.

قلت : إنكم تحبون أن تصلحوا بين سيدة النساء فاطمة (ع) وبين من ظلمها في عالم الخيال ، ولكن الواقع خلاف الخيال والمقال ، فقد صرح أعلامكم وكبار علمائكم مثل الشيخين مسلم والبخاري في صحيحهما فكتبا ورويا عن عائشة بنت أبي بكر : ” … فهجرته فاطمة ولم تكلمه في ذلك حتى ماتت . فدفنها علي ليلا ، ولم يؤذن بها أبا بكر “(120).

رواه العلامة الكنجي الشافعي في كتاب كفاية الطالب ، في أواخر/الباب التاسع والتسعون .

وقال ابن قتيبة في كتاب الإمامة والسياسة / 14 و 15 / طبع مطبعة الأمة بمصر : فقال عمر لأبي بكر (رض) انطلق بنا إلى فاطمة فإنا قد أغضبناها ، فانطلقا جميعا فاستأذنا على فاطمة فلم تأذن لهما ، فأتيا عليا فكلماه ، فأدخلهما عليها ، فلما قعدا عندها حولت وجهها إلى الحائط ، فسلما عليها فلم ترد عليهما السلام !!

فقالت : أ رأيتكما إن حدثتكما حديثا عن رسول الله (ص) ، تعرفانه و تفعلان به ؟ قالا : نعم ، فقالت : نشدتكما الله ! أ لم تسمعا رسول الله يقول : رضا فاطمة من رضاي و سخط فاطمة من سخطي ، فمن أحب فاطمة ابنتي فقد أحبني و من أرضى فاطمة فقد أرضاني و من أسخط فاطمة فقد أسخطني ؟

قالا نعم سمعناه من رسول الله (ص) .

قالت فإني أشهد الله و ملائكته أنكما أسخطتماني و ما أرضيتماني و لئن لقيت النبي (ص) لأشكونكما إليه .

فقال أبو بكر : أنا عائذ بالله من سخطه و سخطك يا فاطمة ثم انتحب أبو بكر يبكي ، حتى كادت نفسه أن تزهق و هي تقول : و الله و اللَّه لأدعونّ اللَّه عليك في كلّ صلاة أصلّيها !!(121).

وبعد استماع هذا الأخبار ، أرجوكم ! استمعوا إلى روايات المحدثين التي تخبرنا عن مدى تعلق النبي (ص) بابنته فاطمة بحيث جعلها كنفسه وقال : من آذاها فقد آذاني فقد آذى الله ، وإليكم بعض المصادر المعتبرة لديكم :

وروى أحمد بن حنبل في المسند ، والحافظ سليمان القندوزي في ينابيع المودة ، والمير سيد علي الهمداني الشافعي في مودة القربى ، وابن حجر في الصواعق نقلا عن الترمذي والحاكم عن رسول الله (ص) قال : فاطمة بضعة مني وهي نور عيني وثمرة فؤادي وروحي التي بين جنبي ، من آذاها فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله ، ومن أغضبها فقد أغضبني .

ونقل ابن حجر العسقلاني في الإصابة في ترجمة فاطمة (ع) ، عن صحيحي البخاري ومسلم أن رسول الله (ص) قال : فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها ويريبني ما أرابها .

وفي مطالب السؤل لمحمد بن طلحة الشافعي ص 16 طبع دار الكتب التجارية / نقلا عن الترمذي بسنده عن ابن الزبير عن رسول الله (ص) قال : فاطمة بضعة مني يؤذيني ما يؤذيها وينصبني ما ينصبها .

وفي محاضرات الأدباء للعلامة الراغب الاصبهاني ج2 / 214 عن رسول الله (ص) قال : فاطمة بضعة مني فمن أغضبها فقد أغضبني .

وروى الحافظ أبو موسى بن المثنى البصري المتوفي سنة 252 ، في معجمه ، وابن حجر العسقلاني في الاصابة ج4 / 375 ، وأبو يعلى الموصلي في سننه ، والطبراني في المعجم ، والحاكم النيسابوري في المستدرك ج3 / 154 ، والحافظ أبو نعيم في فضائل الصحابة ، وابن عساكر في تاريخه ، وسبط ابن الجوزي في التذكرة / 279 / طبع مؤسسة أهل البيت بيروت ، ومحب الدين الطبري في ذخائر العقبي / 39 ، وابن حجر المكي في الصواعق / 105 ، وأبو العرفان الصبان في إسعاف الراغبين / 171 ، كلهم رووا عن رسول الله (ص) أنه قال لابنته فاطمة (ع): يا فاطمة إن الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك .

وروى محمد بن اسماعيل البخاري في الصحيح في باب / مناقب قرابة رسول الله (ص) ، عن مسور بن مخرمة عن رسول الله (ص) أنه قال : فاطمة بضعة مني فمن أغضبها فقد أغضبني.

وفي التذكرة / 279 روى سبط ابن الجوزي فقال : وقد أخرج مسلم عن المسور بن مخرمة أن رسول الله (ص) قال : فاطمة بضعة مني فمن أغضبها فقد أغضبني .

أيها الحاضرون ! وخاصة أنتم العلماء فكروا ! في ما يحصل من هذه الأخبار وانظروا نتيجتها ، أليست صريحة في أن الله ورسوله يغضبان على من تغضب فاطمة عليه ؟ وطائفة من الأخبار ـ التي نقلتها لكم عن صحاحكم ومسانيدكم المعتبرة ـ صريحة بأن فاطمة (ع) ماتت وهي ساخطة على جمع من الصحابة منهم أبو بكر وعمر . حتى أوصت أن لا يشيّعاها ولا يصليا عليها!!

فالنتيجة الحاصلة : أن الله ورسوله ساخطين على أبي بكر وعمر ، لأن فاطمة (ع) ماتت ساخطة عليهما !!

الشيخ عبد السلام : هذه الأخبار صحيحة ولكن رسول الله (ص) نطق بها حينما سمع أن عليا كرم الله وجهه يريد أن يتزوج بابنة أبي جهل ، فغضب رسول الله (ص) وقال : من آذى فاطمة فقد آذاني ، ومن أغضبها فقد أغضبني ، ومن أغضبني فقد أغضب الله . وكان علي كرم الله وجهه هو الهدف والمقصود من هذه الأحاديث الشريفة !!

خطبة علي (ع) ابنة أبي جهل كذب وافتراء

قلت : يمتاز الإنسان عن سائر أنواع الحيوان بلُبِّه وعقله .

فإذا سمع خبرا فهو لا يقبله إلا بعد ما يمضغه بفكره ويهضمه عقله ولبه ، فإذا كان معقولا قبله ، وإذا كان غير معقول رده ، ولذا قال تعالى في كتابه الكريم : ( فبشر عباد * الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب )(122).

هذا الخبر وهو خطبة علي (ع) ابنة أبي جهل ، وغضب النبي (ص) لذلك ، نقله بعض أسلافكم في كتبهم وأنتم على عاداتكم تلقيتم الخبر وتزنوه بعقولكم حتى تجدوه مردودا غير معقول ولا مقبول عند ذوي الألباب ، وذلك لجهات منها :

أولا : اجمع علمائكم وأعلام مفسريكم أن عليا (ع) داخل في من شملتهم آية التطهير ، فهو بعيد وبرئ من كل رجس ورذيلة .

ثانيا : أن الله سبحانه جعله في آية المباهلة نفس النبي (ص) كما نقلت لكم أخبارها في الليلة الماضية .

ثالثا : كان علي (ع) باب علم الرسول كما أعلن ذلك هو صلى الله عليه وآله وسلم ، ولقد نقلت لكم أخباره من مصادركم .

فكان (ع) أعلم الأمة بعد رسول الله (ص) بالقرآن وأحكامه وبالإسلام وفرائضه ، وكان (ع) أحوط الناس في العمل بالقرآن وأجهدهم في كسب مرضات الله ورسوله (ص) ؟ والله سبحانه يقول : ( وما كان لكم أن توذوا رسول الله )(123).

ثم كيف قبلت عقولكم أن رسول الله (ص) وهو صاحب الخلق العظيم يغضب على أفضل عباد الله بعده والذي يحب الله تبارك وتعالى كما عرفه حين أعطاه في خيبر ، فيغضب عليه لا لشيء سوى أنه أراد أن يرتكب أمرا مباحا ، أباحه الله سبحانه في كتابه لكل المسلمين من غير استثناء فقال : ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع )(124) ؟

وعلى فرض أن عليا (ع) خطب ابنة أبي جهل ، هل كان يحرم عليه ذلك أم يجوز ؟! فكيف تقبل عقولكم أن يغضب سيد المرسلين وصاحب الخلق العظيم على سيد كريم مثل ابن عمه أمير المؤمنين لهذا الأمر المباح المشروع الذي سنه الله تعالى وعمل به هو أيضا (ص) ؟

فالنبي صلوات الله وسلامه عليه أجل وأكرم من ذلك ، ونفسه القدسية أزكى وأعظم من أن تتأثر بهكذا أمور . لذا فكل إنسان مؤمن وعاقل ، يعرف كذب هذا الخبر وأنه افتراء على رسول الله (ص) ، وهذا الخبر يحط من شخصيته وكرامته ، صلوات الله عليه قبل أن يحط من شخصية الإمام علي (ع) وكرامته .

لذلك أقول : لا شك ولا ريب أن هذا الخبر وضعه بنو أمية لأنهم أعداء النبي (ص) وأعداء علي (ع) . وهذا ليس هو رأينا فحسب بل هو رأي بعض أعلامكم أيضا .

فقد نقل ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ج4 / 63 / طبع دار إحياء الكتب العربية / تحت عنوان [ فصل في ذكر الأحاديث الموضوعة في ذم علي (ع) ] قال : وذكر شيخنا أبو جعفر الإسكافي رحمه الله تعالى … أن معاوية وضع قوما من الصحابة و قوما من التابعين على رواية أخبار قبيحة في علي (ع) ، تقتضي الطعن فيه و البراءة منه ، و جعل لهم على ذلك جعلا يرغب في مثله ، فاختلقوا ما أرضاه منهم أبو هريرة و عمرو بن العاص و المغيرة بن شعبة و من التابعين عروة بن الزبير ـ وبعد ما نقل نماذج من أحاديث كل واحد منهم قال ـ : و أما أبو هريرة فروي عنه الحديث الذي معناه أن عليا (ع) خطب ابنة أبي جهل في حياة رسول الله (ص) ، فأسخطه ، فخطب على المنبر و قال : ” لاها الله ! لا تجتمع ابنة ولي الله و ابنة عدو الله أبي جهل ! إن فاطمة بضعة مني يؤذيني ما يؤذيها ، فإن كان علي يريد ابنة أبي جهل فليفارق ابنتي ، و ليفعل ما يريد ” ، أو كلاما هذا معناه ، و الحديث مشهور من رواية الكرابيسي .

ثم قال ابن أبي الحديد : هذا الحديث أيضا مخرج في صحيحي مسلم و البخاري عن المسور بن مخرمة الزهري ، و قد ذكره المرتضى في كتابه المسمى ” تنزيه الأنبياء و الأئمة ” و ذكر أنه رواية حسين الكرابيسي ، و أنه مشهور بالانحراف عن أهل البيت (ع) و عداوتهم و المناصبة لهم ، فلا تقبل روايته . انتهى كلام ابن أبي الحديد .

إضافة على ما نقلته في الموضوع أقول : الأخبار التي تصرح بأن إيذاء فاطمة (ع) يكون إيذاء للنبي (ص) لا تختص بخبر خطبة (ع) ابنة أبي جهل ! بل كما ورد في مصادركم وكتبكم أن النبي (ص) في موارد كثيرة ومناسبات عديدة صرح بهذا المعنى بعبارات مختلفة .

كما نقبنا بعضها . أنقل إليكم الآن خبرا ما نقلته من قبل :

روى أحمد بن حنبل في مسنده ، والخواجة بارسا البخاري في كتابه فصل الخطاب ، والمير سيد علي الهمداني الشافعي في المودة الثالثة عشر من كتابه مودة القربى ، عن سلمان الفارسي عن رسول الله (ص) قال : حب فاطمة ينفع في مائة من المواطن ، أيسر تلك المواطن الموت و القبر و الميزان و الصراط و الحساب ، فمن رضيت عنه ابنتي فاطمة رضيت عنه و من رضيت عنه رضي الله عنه و من غضبت عليه ابنتي فاطمة غضبت عليه و من غضبت عليه غضب الله عليه ، ويل لمن يظلمها و يظلم بعلها عليا (ع) و ويل لمن يظلم ذريتهما و شيعتهما .

فليت شعري ! ما هو تحليلكم للخبر الذي نقله جل أعلامكم وأصحاب الصحاح حتى البخاري ومسلم بأن فاطمة (ع) ماتت وهي ساخطة على أبي بكر وعمر ؟!

الحافظ : هذه الأخبار صحيحة ، بل يوجد أكثر تفصيلا وأشمل منها في مصادرنا ، وأنا بفضل كلامكم عرفت زيف حديث الكرابيسي في خطبة علي كرم الله وجهه ابنة أبي جهل ، وقد كان في قلبي شيء على الإمام علي بسبب هذا الخبر ، فزال والحمد لله ، وأنا أشكركم كثيرا على توجيهاتكم وتحليلكم للموضوع .

ولكن بقي أمر يختلج في قلبي ، وهو أن هذه الأخبار والأحاديث المصرحة بأن إيذاء فاطمة إيذاء النبي (ص) وأن من أغضبها فقد أغضب رسول الله (ص) . مقبولة ومحمولة فيما إذا كان غضبها لأمر ديني لا دنيوي ، وأنتم تقولون أنها غضبت على أبي بكر وعمر من أجل فدك ، إذ إنها ادعت تملكها فرداها ولم يقبلا منها ، فكان سخطها لأمر شخصي وهذا أمر طبيعي فكل إنسان إذا أراد شيئا ولم يصل إليه فيتأثر نفسيا ، وكان سخط فاطمة من هذا القبيل ، وهي بعد ما عادت المياه إلى مجاريها وسكنت الفورة ، ورضيت بحكم الخليفة وسكتت ، ولذلك لما بويع علي كرم الله وجهه بالخلافة وتمكن من استرداد فدك ، لم يحرك ساكنا ولم يغير حكم أبي بكر وما استرد فدك وإنما تركه على ما كان في عهد الخلفاء الراشدين قبله . وهذا دليل على أنه كان راضيا بحكم أبي بكر لأنه كان حقا .

قلت : لقد طال مجلسنا وأخشى من أن يتعب الحاضرون ويملوا ، فلو توافقون على تأجيل حديثنا إلى غد وفي الليلة الآتية إن شاء الله نستمر في الموضوع .

ـ فأجابوا جميعا : إننا ما تعبنا ولا مللنا بل كلنا شائقون إلى استماع حديثكم حتى نعرف نتيجة البحث ويظهر لنا الحق ـ .

قلت : ما دمتم كذلك وتحبون ظهور النتيجة وانكشاف الحقيقة فأقول :

أولا : الموضوع في الأحاديث النبوية صريحة ومطلقة فتشمل الأمور الدنيوية وغيرها ، فلا أدري من أين جاء الحافظ حفظه الله بهذا التفصيل ؟

ثانيا : كل علماء المسلمين من الشيعة وأهل السنة قد أجمعوا على أن فاطمة الزهراء (ع) كانت امرأة مثالية ، وكانت في أعلا مرتبة من مراتب الإيمان بحيث أنزل الله تعالى في شأنها آيات من الذكر الحكيم وشملتها آية التطهير وآية المباهلة وسورة الدهر ، وقد مدحها رسول الله (ص) وعرفها بأنها سيدة نساء العالمين ، وسيدة نساء أهل الجنة ، وأنها امتلأت إيمانا ، ومثلها لا تسخط لأجل أمر دنيوي ومادي ، بذلك السخط الذي لا يزول إلى آخر حياتها . وهي تعلم بأن كظم الغيظ والعفو عن الخاطئين من علائم الإيمان والمؤمن ليس بحقود ، إلا أن يكون السخط من أجل الله تعالى ، فإن المؤمن حبه وبغضه في الله ولله سبحانه وتعالى ، فكيف بفاطمة وهي سيدة نساء العالمين ـ كما في الحديث الشريف ـ وقد طهرها الله عز وجل من الأرجاس والرذيلة والصفات الذميمة ولقبها أبوها بالطاهرة المطهرة ، وهي ماتت ساخطة على أبي بكر وعمر ، كما هو إجماع أهل الصحاح والمحدثين ؟ فما كان سخطها إلا لأمر ديني لا دنيوي ، وإنها غضبت عليهما لأنهما غيرا دين الله وخالفا كتاب الله كما احتجت عليهما في خطبتها التي مر ذكرها بالآيات القرآنية .

وأما قولك أيها الحافظ : إن فاطمة رضيت فسكتت ، لا والله ما رضيت ، ولكن حين رأت القوم الخصماء لها لا يلتفتون إلى كلامها ولا يسمعون دلائلها وهم مصرون على باطلهم وظلمهم فسكتت ، وما كان لها إلا أن تسكت ، ولكن أبدت سخطها عليهم ، بأن أوصت إلى زوجها الإمام علي (ع) أن لا يحضر جنازتها وتشييعها أحد ممن آذاها وظلمها ، ولا يدع أحدا يصلي عليها .

وأما قولك ـ أيها الحافظ ـ : بأن عليا (ع) حيث لم يرد فدكا إلى أولاد فاطمة . فقد أمضى حكم الخليفة ، فهو خطأ ، لأنه (ع) ما تمكن من أن يغير ما ابتدعه الخلفاء قبله ، فكان (ع) مغلوبا على أمره من طرف المخالفين والمناوئين وهم الناكثين والقاسطين فكانوا له بالمرصاد حتى يأخذوا عليه نقطة خلاف فيكبروها ضده ويجعلوا من تلك النقطة منطلقا إلى تضعيف حكومته الحقة ، كما ظهر ذلك في بعض القضايا مثل تغيير مكان المنبر ، حيث إن الخلفاء قبله غيروا مكان منبر رسول الله (ص) ونقلوه إلى مكان آخر في المسجد ، فلما جاء الإمام علي (ع) وتسلم أمر الخلافة أراد أن يرجع المنبر إلى مكانه الذي كان على عهد النبي (ص) فضج المخالفون له وأحدثوا بلبلة حتى منعوه .

وكذلك مثالا آخر ، أراد (ع) أن يمنع الناس من إقامة صلاة التراويح جماعة ، لأن النبي (ص) منع أن تقام النوافل جماعة ، وإنما تختص الجماعة بالفرائض اليومية وغيرها من الفرائض ، وإذا بالمناوئين ضجوا واجتمعوا يهتفون وا سنة عمراه !!

وصلاة التراويح ـ كما روى البخاري في صحيحه عن عبد الرحمن بن عبد القاري ـ ابتدعها عمر بن الخطاب ، وقد عين أُبي بن كعب إمام لأهل المسجد في ليالي رمضان المبارك ليصلي بهم النوافل جماعة ، فلما دخل المسجد ورأى الناس امتثلوا أمره ، فقال : نعمة البدعة هذه!!

فتركهم علي وشأنهم ، لما رأى المنافقين اتخذوا هذا الأمر مستمسكا ضده لخلق الفتن .

وكذلك في الكوفة لما أراد أن يمنعهم من إقامة صلاة التراويح جماعة ، فهتفوا ضده ، فتركهم !!

فما تمكن علي (ع) في أيام خلافته أن يغير هذه الأمور البسيطة التي لا تنفعهم ، فكيف كان يمكن له أن يسترد فدكا وقد انضمت إلى بيت المال ؟!

ولكي تعرفوا أن عليا (ع) ما أمضى حكم أبي بكر بل وكل وفوض حكم فدك ومحاكمة فاطمة وخصمائها إلى الله الحكم العدل .

فراجعوا نهج البلاغة / كتابه إلى عثمان بن حنيف ال،صاري وكان عامله على البصرة وهو الكتاب رقم 45 .

يقول فيه الإمام (ع) بالمناسبة : ” … فَوَاللَّهِ مَا كَنَزْتُ مِنْ دُنْيَاكُمْ تِبْراً ، وَ لا ادَّخَرْتُ مِنْ غَنَائِمِهَا وَفْراً ، وَ لا حُزْتُ مِنْ أَرْضِهَا شِبْراً ، بَلَى كَانَتْ فِي أَيْدِينَا فَدَكٌ مِنْ كُلِّ مَا أَظَلَّتْهُ السَّمَاءُ ، فَشَحَّتْ عَلَيْهَا نُفُوسُ قَوْمٍ ، وَ سَخَتْ عَنْهَا نُفُوسُ قَوْمٍ آخَرِينَ ، وَ نِعْمَ الْحَكَمُ اللَّهُ … ” .

فهذا كلام الإمام علي (ع) يقول : ” وَ نِعْمَ الْحَكَمُ اللَّهُ ” … ومعناه : أنني سوف أطالبهم حقي يوم الحساب … يوم لا تظلم نفس عن شيئا … والحكم يومئذ لله .

وأما سيدتنا فاطمة (ع) فقد قالت لأبي بكر وعمر : فإني أشهد الله و ملائكته أنكما أسخطتماني و ما أرضيتماني ، و لئن لقيت النبي (ص) لأشكونكما إليه ـ وقد مر تفصيل الكلام من رواية ابن قتيبة في الإمامة والسياسة ـ .

وكما نقل بعض المؤرخين كانت في أواخر أيام حياتها تخرج إلى قبر أبيها رسول الله (ص) وهناك تشكو اهتضامها وتقول : أبتاه أمسينا بعدك من المستضعفين ، و أصبحت الناس عنا معرضين !! ثم تأخذ تراب القبر فتشمه وتنشد :

ماذا على من شم تربة أحمد * أن لا يشم مدى الزمان غواليا

صبت علي مصائب لـو أنهــا * صبت على الأيام صرن لياليــا

فماتت مقهورة مظلومة ، في ربيع العمر وعنفوان الشباب ، وأوصت إلى علي (ع) أن يغسلها ويجهزها ليلا ، ويدفنها ليلا إذا هدأت الأصوات ونامت العيون ، وأوصت أن لا يشهد جنازتها أحد من ظلمها وآذاها .

وامتثل الإمام علي (ع) أمرها وعمل بوصيتها .

ولما وضعها في لحدها وأهال عليها التراب ، هاج به الحزن فتوجه إلى قبر رسول الله (ص) يقول : السلام عليك يا رسول الله عني وعن ابنتك النازلة في جوارك ، والسريعة اللحاق بك … إلى أن يقول :

فإنا لله و إنا إليه راجعون ، فلقد استرجعت الوديعة ، و أخذت الرهينة ! أما حزني فسرمد ، و أما ليلي فمسهد ، إلى أن يختار الله لي دارك التي أنت بها مقيم ، و ستنبئك ابنتك بتضافر أمتك على هضمها ، فأحفها السؤال ، و استخبرها الحال ، هذا و لم يطل العهد ، و لم يخل منك الذكر ، و السلام عليكما سلام مودع ، لا قال و لا سئم … الخ .

كنت في أواخر حديثي هذا مستعبرا باكيا ، وكذلك أكثر أهل المجلس بل كلهم ، وكان الحافظ حفظه الله منكسا رأسه إلى الأرض ودموعه تجري ويستغفر الله ويردد الآية الكريمة :

( إنا لله وإنا إليه راجعون )(125).

وبعد ذلك المجلس ما تكلم الحافظ أبدا وإنما حضر المجالس التالية مستمعا لا مناقشا ، فكأنه أنصف واقتنع ، وكان ظاهر أمره في آخر ليلة حينما وادعني وفارقني ، أنه تشيع ـ وإن لم يبد ذلك لمرافقيه وأصحابه ـ .

وبعد دقائق ولحظات وإذا بصوت المؤذن يعلن طلوع الفجر ويؤذن لصلاة الصبح فافترق الجمع وفارقناهم .

 

(1) سورة آل عمران ، الآية 103.

(2) سورة الأنفال ، الآية 16 .

(3) سورة الحجرات ، الآية 14 .

(4) سورة البقرة ، الآية ،10

(5) سورة النساء ، الآية 94 .

(6) مورد الاجتماع : المسلم المؤمن . ومورد الافتراق : المسلم غير المؤمن ، ولا يوجد مؤمن غير مسلم .

(7) سورة الانفال ، الآية 74 .

(8) الخصال : 2/168 ، الحديث رقم 8 .

(9) سورة النساء ، الآية 136 .

(10) سورة الحجرات ، الآية 13 .

(11) سورة العصر .

(12) سورة الزلزلة ، الآية 7 و8 .

(13) سورة الصافات ، الآية 24 .

(14) سورة الزمر ، الآية 17 ـ 18 .

(15) سورة الشعراء ، الآية 214 .

(16) قال المقريزي : فلما كانت سلطنة الظاهر بيبرس البندقداري ولى بمصر أربعة قضاة : شافعي ، ومالكي ، وحنفي ، وحنبلي ، فاستمر ذلك من سنة 665 هجرية حتى لم يبق في مجموع أمصار الإسلام مذهب يعرف من مذاهب الإسلام سوى هذه المذاهب الأربعة … وعودي من تمذهب بغيرها وأنكر عليه ، ولم يول قاضي ولا قبلت شهادة أحد ولا قدم للخطابة والإمامة والتدريس أحد ما لم يكن مقلدا لأحد هذه المذاهب ، وأفتى فقهاء الامصار في طول هذه المدة بوجوب اتباع هذه المذاهب وتحريم ما عداها .

وسبقه إلى ذلك الخليفة العباسي في بغداد ، وهو المستنصر ، فقد أنشأ المدرسة المستنصرية سنة 625 هجرية وتم بناؤها سنة 631 هجرية فاحتفل بافتتاحها احتفالا عظيما حضره بنفسه وحضر معه نائب وزيره والولاة والحجاب والقضاة والمدرسون والفقهاء والقراء والوعاظ والشعراء وأعيان التجار والنقباء .

وحصر الخليفة التدريس في المستنصرية على المذاهب الأربعة ، وجعل لها ستة عشر وقفا تجري عائداتها عليها ، لكل مذهب ربع العوائد ، وجعل ربع القبلة الأيمن للشافعي ، وجعل ربع القبلة الأيسر للحنفي ، والربع الذي على يمين الداخل للحنابلة ، والربع الذي على يسار الداخل للمالكية . وسبقه إلى اختيار بعض المذاهب و إعلان رسميته ، جده أبو جعفر المنصور الوانيقي حيث أمر الإمام مالك بوضع كتاب في الفقه يحمل الناس عليه بالقهر ! فوضع الموطأ . / شرح الموطأ للزرقاني ج1 ص 8 .

فأعلن المنصور أن مالكا أعلم الناس .

وقد أمر الرشيد عامله على المدينة بأن لا يقطع أمرا دون مالك ، ومنادي السلطان كان ينادي أيام الحج : أن لا يفتي إلا مالك .

أما في بغداد فقد ولى الرشيد أبا يوسف منصب رآسة القضاة العامة و أبو يوسف هو تلميذ أبي حنيفة .

وكان الرشيد لا ينصب أحدا في بلاد العراق وخراسان والشام ومصر ، بالولاية والقضاء إلا من أشار به القاضي أبو يوسف وذلك لمكانته في الدولة ومنزلته عند الرشيد .

فكان القاضي أبو يوسف أقوى عوامل انتشار المذهب الحنفي ورسميته في الدولة .

ومن أراد التفصيل في هذا الباب فليراجع كتاب الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ج1 تأليف المحقق الشيخ أسد حيدر ( قدس سره ) .

(17) مر هذا البحث في أوائل المجلس الرابع .

(18) سورة يونس ، الآية 35 .

(19) أقول : ومما يناسب المقام كلام ابن أبي الحديد المعتزلي في مقدمة شرحه على نهج البلاغة فقد قال : و من العلوم علم الفقه و هو عليه السلام ـ أي الإمام علي ـ أصله و أساسه و كل فقيه في الإسلام فهو عيال عليه و مستفيد من فقهه أما أصحاب أبي حنيفة كأبي يوسف و محمد و غيرهما فأخذوا عن أبي حنيفة و أما الشافعي فقرأ على محمد بن الحسن فيرجع فقهه أيضا إلى أبي حنيفة و أما أحمد بن حنبل فقرأ على الشافعي فيرجع فقهه أيضا إلى أبي حنيفة و أبو حنيفة قرأ على جعفر بن محمد ع ـ أي الصادق ـ .

ويقول الالوسي البغدادي وهو من أعلام العامة ، في كتابه التحفة الاثنا عشرية ص8 : هذا أبو حنيفة وهو من أهل السنة يفتخر ويقول بأفصح لسان : ” لولا السنتان لهلك النعمان ” يعني السنتين اللتين جلس فيهما لأخذ العلم عن الإمام الصادق … الخ .

وجاء في كتاب مناقب أبي حنيفة للخوارزمي ج1 /173 وفي جامع أسانيد أبي حنيفة ج1 / 222 .

وفي تذكرة الحفاظ للذهبي : ج1 /157 .

قال أبو حنيفة : ما رأيت أفقه من جعفر بن محمد ، لما أقدمه المنصور بعث إلي فقال : يا أبا حنيفة إن الناس قد افتتنوا بجعفر بن محمد ، فهيئ له من المسائل الشداد .

فهيأت له أربعين مسألة ، ثم بعث إلي أبو جعفر و هو بالحيرة فأتيته فدخلت عليه و جعفر بن محمد جالس عن يمينه ، فلما أبصرت به دخلتني من الهيبة لجعفر بن محمد ما لم يدخلني لأبي جعفر (المنصور) فسلمت عليه، فأومأ إلي ، فجلست ثم التفت إليه ، فقال : يا أبا عبد الله أ هذا أبو حنيفة ، قال جعفر : نعم ، ثم أتبعها : قد أتانا ، كأنه كره ما يقول فيه قوم انه إذا رأى الرجل عرفه .

ثم التفت المنصور إلي فقال : يا أبا حنيفة ألق على أبي عبد الله من مسائلك ! فجعلت ألقي عليه فيجيبني ، فيقول : أنتم تقولون كذا و أهل المدينة يقولون كذا و نحن نقول كذا ، فربما تابعهم و ربما خالفنا جميعا حتى أتيت على الأربعين مسألة .

ثم قال أبو حنيفة: أ لسنا روينا أن أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس ؟

وقال ابن حجر العسقلاني في تهذيب التهذيب ج2 /103 تحت رقم 156 : جعفر بن محمد … وروى عنه شعبة والسفيانان ومالك وابن جريح و أبو حنيفة وابنه موسى (ع) ووهيب بن خالد والقطان و أبو عاصم وخلق كثير ، وروى عنه يحيى بن سعيد الانصاري وهو من اقرانه ، ويزيد بن الهاد … الخ .

وقال الخطيب التبريزي العمري في اكمال الرجال طبع دمشق /623 .

جعفر الصادق … سمع منه الأئمة الاعلام نحو يحيى بن سعيد وابن جريح ومالك بن أنس والثوري وابن عيينة و أبو حنيفة … الخ .

وقال الذهبي في تذكرة الحفاظ ج1 /166 ط حيدر آباد :

حعفر بن نحند .. احد السادة الاعلام وعنه اخذ ـ مالك والسفيانان وحاتم بن اسماعيل ويحيى القطان و أبو عاصم النبيل وخلق كثير ..

وعن أبي حنيفة قال : ما رأيت أفقه من جعفر بن محمد الخ .

وقال أبو نعيم في حلية الأولياء ج3/198 ط مصر :

روى عن جعفر (ع) عدة التابعين ، منهم يحيى بن سعيد الانصاري و أبو السختياني وابان بن تغلب و أبو عمر بن العلاء ويزيد بن عبدالله بن الهاد .الخ .

وقال محمد بن عبد الغفار في كتابه أئمة الهدى ص 117 ط القاهرة :

لقد كان جعفر الصادق (ع) بحرا زاخرا في اللم حيث اخذ عنه أربعة آلاف شيخ ، فرووا عنه الحديث الشريف ومنهم أعلام العلم ، كالإمام الاعظم أبي حنيفة والإمام مالك بن أنس والإمام سفيان الثوري وغيرهم من اجلة العلماء الخ .

وقال الشبراوي في كتابه الاتحاف بحب الاشراف ص 54 ط مصر :

السادس من الأئمة جعفر الصادق (ع) ذو المناقب الكثيرة والفضائل الشهيرة روى عنه الحديث أئمة كثيرون مثل مالك بن أنس وأبي حنيفة ويحيى بن سعيد وابن جريح والثوري وابن عيينة وشعبة وغيره الخ .

وقال ابن حجر الهيتمي في كتابه الصواعق المحرقة : ص 120 ط مصر : جعفر الصادق (ع) نقل عنه الناس من العلوم ما سارت به الركبان وانتشر صيته في جميع البلدان ، وروى عنه الأئمة الاكابر كيحيى بن سعيد وابن جريح ومالك والسفيانين وأبي حنيفة وشعبة وايوب السختياني الخ .

وجاء في كتاب رسائل الجاحظ ص 106 قوله : جعفر بن محمد الذي ملأ الدنيا علمه وفقهه ، ويقال : ان أبا حنيفة من تلامذته وكذلك سفيان الثوري ، وحسبك بهما في هذا الباب .

وقال جمال الدين أبو المحاسن في كتاب النجوم الزاهرة : ج2ص8 جعفر الصادق (ع) بن محمد الباقر .. حدث عنه أبو حنيفة وابن جريح وشعبة والسفيانان ومالك وغيرهم الخ .

وقال الزركلي في الاعلام ج1 /186 : جعفر الصادق .. سادس الأئمة الاثنى عشر عند الإمامية ، كان من اجل التابعين وله منزلة رفيعة في العلم ، اخذ عنه جماعة ، منهم أبو حنيفة ومالك وجابر بن حيان ، ولقب بالصادق لأنه لم يعرف عنه الكذب قط الخ .

وقال محمود بن وهيب البغدادي في كتاب جواهر الكلام ص13 جعفر الصادق .. نقل الناس عنه من العلوم ما سارت به الركبان وانتشر صيته في جميع البلدان وروى عنه الأئمة الكبار كيحيى ومالك وأبي حنيفة الخ … .” المترجم “

(20) سورة الرعد ، الآية 7 .

(21) عمران بن حطان السدوسي البصري المتوفى سنة 84 هـ كان من رؤوس الخوارج والمعلنين عداء الإمام علي (ع) ، والمادح ابن ملجم المرادي لعنه الله بقوله :

يا ضربة من تقي ما أراد بها إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا

مع العلم أن رسول الله (ص) وصف ابن ملجم بأنه أشقى الأولين والآخرين .

ويروي البخاري عن أبي الأحمر السائب بن فروخ وكان شاعرا فاسقا ومبغضا لآل محمد (ص) وهو القائل لأبي عامر بن وائلة الصحأبي المعروف بأبي الطفيل من شيعة الإمام علي (ع) :

لعمرك إنني وأبا الطفيــل * لمختلفـــان والـلـــه شهيــــد

لقد ضلوا بحب أبي تراب * كما ضلت عــن الحق اليهود

مع العلم أن النبي (ص) قال : علي مع الحق والحق مع علي .

ويروي أيضا عن حريز بن عثمان الحمصي ، المشهور بالنصب والمعلن عداءه لعلي (ع) .

ويروي عن اسحاق بن سويد التميمي وعبدالله بن سالم الأشعري وزياد بن علاقة الكوفي ، وأمثالهم الذين عرفوا واشتهروا بعدائهم للإمام علي (ع) .” المترجم ”

(22) سورة الفتح ، الآية 18 .

(23) سورة النجم ، الآية 3 و 4 .

(24) أن الله سبحانه لعن كثيرا من الناس في القرآن الحكيم كقوله تعالى : ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولائك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ) البقرة 159 ، وكقوله تعالى :

( إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا ) الأحزاب 57 ، وكذلك غير اللعن كما في قوله تعالى : ( ولا تطع كل حلاف مهين * هماز مشاء بنميم * مناع للخير معتد أثيم * عتل بعد ذلك زنيم ) القلم 10 ـ 13 . ” المترجم ”

(25) لقول النبي (ص) :

” سباب المؤمن فسوق وقتاله كفر ” صحيح البخاري ج8/18 من حديث ابن مسعود .

فالشيعة لا يلعنون مؤمنا وإنما يلعنون الذين كفروا من أصحاب رسول الله (ص) وارتدوا بعده ، وهم الذين أشار الله سبحانه إليهم في قوله : ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين ) آل عمران /144 ، وهؤلاء هم الذين قاتلوا عليا (ع) وأصحابه المؤمنين ، إذ كان هو (ع) يومئذ خليفة رسول الله (ص) وأمير المؤمنين الذي بايعه أهل الحل والعقد وأجمعوا على ولايته وخلافته ، فالذين خرجوا عليه وخالفوه ، شقوا عصى المسلمين وقاتلوا المؤمنين ، وأصبحوا بعملهم هذا كافرين . والعجب … أنكم تكفرون الشيعة لسبهم ولعنهم معاوية وعائشة وطلحة وابن العاص وأمثالهم الذين قادوا الناس لقتال المسلمين ومحاربة أمير المؤمنين (ع) ولا تكفرونهم مع وجود هذا النص الصريح والحديث النبوي الصحيح : سباب المؤمن فسوق وقتاله كفر / صحيح البخاري ج 8 /18 . ” المترجم ”

(26) أقول : لقد ارتئا إمام الأشاعرة هذا الرأي الباطل ليبرر ساحة معاوية وأنصاره ، وعائشة وجنودها الذين حاربوا الله ورسوله بقتالهم أمير المؤمنين عليا (ع) وبسفكهم دماء المؤمنين والمسلمين ، وكذلك بسبهم ولعنهم إمام المتقين وسيد الوصيين عليا (ع) ، وهو نفس النبي (ص) كما في كتاب الله العزيز في آية المباهلة ولذلك حكم العلماء المحققون بكفر من سبه (ع) وقالوا : إن ساب علي (ع) ساب لرسول الله (ص) وقد أفرد العلامي الكنجي الشافعي في كتابه كفاية الطالب ـ الباب العاشر بعنوان ” كفر من سب عليا (ع) ” ـ روى بسنده عن عبد الله بن عباس : أشهد على رسول الله على رسول الله (ص) سمعته أذناي ووعاه قلبي ، يقول لعلي بن أبي طالب من سبك فقد سبني ومن سبني فقد سب الله ومن سب الله أكبه على منخريه في النار . ” المترجم ”

(27) قال ابن أبي الحديد : قرأت هذا الكلام على النقيب أبي يحيى جعفر بن يحيى بن أبي زيد البصريّ. فقلت له : بمن يعرّض. ؟

فقال بل يصرّح. قلت لو صرّح لم أسألك. فضحك و قال بعليّ بن أبي طالب عليه السلام.

قلت أ هذا الكلام كلّه لعليّ عليه السلام ؟ قال نعم إنّه الملك يا بنيّ! قلت فما مقالة الأنصار؟

قال هتفوا بذكر عليّ ، فخاف من اضطراب الأمر عليه فنهاهم. فسألته عن غريبه، فقال : …. و ثعالة اسم للثعلب علم غير مصروف … و أمّ طحال : امرأة بغي في الجاهلية، فضرب بها المثل، يقال أزنى من أمّ طحال. ” المترجم “

(28) سورة الفتح ، الآية 18 .

(29) كم يحدث القرآن الكريم ويحدثنا التاريخ عن أناس من أصحاب رسول الله (ص) كانوا بادئ أمرهم مؤمنين ثم انقلبوا كافرين .

وقد صرح العزيز الحكيم بذلك في قوله : ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين ) آل عمران 144 وقوله تعالى : ( يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم ) التوبة 74 .

وأما الذين فسقوا منهم فلا يعلم عددهم إلا الله عز وجل حيث يقول : ..( وإن كثيرا من الناس لفاسقون * أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ) المائدة 49 ـ 50 .

وإن كثيرا منهم هجروا القرآن وتركوا العمل به حتى ان النبي (ص) يشكوهم عند الله سبحانه كما اخبر القرآن عن ذلك بقوله : ( وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا ) الفرقان 30 .

ومن المناسب نقل الخبر الذي رواه العلامة الكنجي الشافعي في الباب العاشر من كتابه الطالب ، بسنده المتصل عن ابن عباس قال : قال رسول الله : إنكم تحشرون حفاة عراة عزلا … الا وان أناسا من أصحابي يؤخذ بهم ذات الشمال فأقول : أصحابي أصحابي قال : فيقال إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم .. الخ .

قال العلامة الكنجي : هذا حديث صحيح متفق على صحته من حديث المغيرة بن النعمان ، ورواه البخاري في صحيحه عن محمد بن كثير عن سفيان ، ورواه مسلم في صحيحه عن محمد بن بشار “بندار” عن محمد بن جعفر “غندر” عن شعبة ، رزقناه عاليا بحمد الله من هذا الطريق . انتهى كلام العلامة الكنجي الشافعي .

أقول ورواه أيضا البخاري عن محمد بن بشار عن غندر عن شعبة في الجزء الرابع من صحيحه في كتاب الرقاق في باب / كيف الحشر / ص82 / ط مصر سنة 1320 . (المترجم )

(30) وهي التي تروي كما نقل عنها الهمداني في كتاب مودة القربى / في المودة الثالثة / قال رسول الله (ص) : إن الله عهد إلي : من خرج على علي فهو كافر في النار !

قيل (لها) : لم خرجت عليه ؟! قالت : أنا نسيت هذا الحديث يوم الجمل حتى ذكرته بالبصرة وأنا استغفر الله.

ويروي الهمداني عن عطاء عن عائشة / في اول المودة الثالثة : سئلت عائشة عن علي قالت : ذلك خير البشر ما شك فيه الا كافر .

اقول : وخرجه العلامة الكنجي الشافعي في كفاية الطالب الباب الثاني في تخصيص علي بمائة منقبة دون سائر الصحابة .

وبعد نقله الحديث من طرق متعددة ينتهي الى حذيفة أو جابر ، نقل الحديث عن عطاء عن عائشة ثم قال : هكذا ذكره الحافظ ابن عساكر في ترجمة علي (ع) في تاريخه في المجلد الخمسين ، لان كتابه مائة مجلد فذكر منها ثلاث مجلدات في مناقبه (ع) انتهى كلام الكنجي .

أقول : وهذا حديث خرجه كثير من الاعلام عن عائشة وغيرها .

وللاطلاع راجع كنوز الحقائق للمناوي / مطبوع بهامش الجامع الصغير للسيوطي ج2/20و21 ـ والمتقي في كنز العمال ج6 /156 ـ ونقله الخطيب في تاريخ بغداد والعلامة القندوزي في ينابيع المودة ، وقد جمع ألفاظ هذا الحديث الشريف وطرقه أحد علمائنا الاعلام في كتاب خاص ، أسماه ـ نوادر الاثر في علي خير البشر ـ طبع في طهران سنة 1360 هجرية .

وعائشة هي التي تروي ـ كما في كفاية الطالب / الباب الحادي والتسعون ـ أنها قالت : ما خلق الله خلقا كان أحب الى رسول الله (ص) من علي بن أبي طالب ، ثم قال الكنجي : هذا حديث حسن رواه ابن جرير في مناقبه ، وأخرجه ابن عساكر في ترجمته .

وأخرج الحاكم النيسابوري في مستدرك الصحيحين ج154 /3 : حديثا عن عائشة بنفس المعني وخرج الترمذي في صحيحه ج2/475 ـ والمحب الطبري في ذخائر العقبى ص35 ـ حديثا عن عائشة أيضا بنفس المعنى وهو : سئلت عائشة أي الناس كان أحب الى رسول الله (ص) ؟ قالت : فاطمة ، فقيل : من الرجال ؟ قالت : زوجها الخ . . وعن بريدة قال : كان أحب النساء الى رسول الله (ص) فاطمة ومن الرجال علي . خرجه أبو عمر ـ انتهى كلام المحب في الذخائر ـ .

اقول : وخرج الحديث الحاكم في المستدرك ج3 /157 وابن الاثير في اسد الغابة ج3/522 ـ وابن عبد البر في الاستيعاب ج2/772 والترمذي في صحيحه ج2/471 ـ والخوارزمي في مقتل الحسين (ع) ج1/57 ـ والمتقي في كنز العمال ج6 /450 وابن حجر في الصواعق 72 / ط المطبعة الميمنية بمصر ، نقلا من كتب عديدة لعلماء السنة .

وتروي عائشة عن النبي (ص) انه قال : النظر الى وجه علي عبادة رواه كثير من الصحابة وعائشة ، كما ذكره ابن كثير في البداية والنهاية ج7 /357 وقال : روى هذا الحديث من حديث أبي بكر الصديق وعمر وعثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود ومعاذ بن جبل وعمران بن حصين وانس وثوبان وعائشة وأبي ذر وجابر ان رسول الله (ص) قال : النظر الى وجه علي عبادة ، قال : وفي حديث عائشة : ذكر علي عبادة .

اقول واخرجه المحب الطبري في الذخائر ص95 عن ابن مسعود وعمرو بن العاص وجابر وأبي هريرة وعائشة واخرجه المتقي في كنز العمال ج6/152 عن عائشة والصواعق المحرقة 106 / ط الميمنية بمصر : وكان أبو بكر يكثر النظر الى وجه علي فسألته عائشة : فقال : سمعت رسول الله (ص) يقول : النظر الى وجه علي عبادة . وهذا حديث حسن .

وروى ابن المغازلي الفقيه الشافعي في المناقب بسنده عن عائشة ان النبي (ص) قال : النظر الى وجه علي عبادة.

رواه عن عائشة بطرق مختلفة في احاديث رقم 245 و252 و253 وفي حديث رقم 243 روى بسنده عن عائشة أنها قالت : قال رسول الله (ص) ذكر علي عبادة .

اقول واخرجه ابن كثير عن عائشة / في البداية والنهاية ج7 ص357 واخرجه عنها المتقي الهندي في منتخب كنز العمال ج5 /30 .

ورواه الخطيب الخوارزمي في المناقب 252 والسيوطي في الجامع الصغير ج1/583 وأخرجه الديلمي في فردوس الاخبار .

وتروي عائشة عن النبي (ص) لأنه قال : زينوا مجالسكم بذكر علي (ع) .

رواه الفقيه الشافعي ابن المغازلي في المناقب حديث رقم 255 بسند متصل عن عائشة .

وهي التي تروي عنها العلامة محمد بن يوسف القرشي الكنجي الشافعي في كتابه كفاية الطالب بسند متصل في الباب الثاني والستون / ص/ 133 ط مطبعة الغري أنها أن قالت : قال رسول الله ص و هو في بيتها لما حضره الموت : ادعوا لي حبيبي ! فدعوت له أبا بكر ، فنظر (ص) إليه ثم وضع رأسه، ثم قال : ادعوا لي حبيبي ! فدعوت له عمر ، فلما نظر إليه وضع رأسه ، ثم قال : ادعوا لي حبيبي ! فقلت : ويلكم ادعوا له عليا فو الله ما يريد غيره ! فلما رآه أفرج الثوب الذي كان عليه ثم أدخله فيه و لم يزل محتضنه حتى قبض و يده عليه . قال العلامة الكنجي : هكذا رواه محدث الشام في كتابه . انتهى كلامه .

ليس بعجيب أن عائشة مع كل ما سمعته وترويه عن سيد المرسلين (ص) في حق الإمام علي (ع) وفي مناقبه وفضائله ، فتخرج عليه تقاتله وتخالفه ! فيا ترى ما يكون جزاؤها اذ قدمت هوى نفسها على الحق واليقين ؟ والله تعالى يقول : ( فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون * فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون * ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون ) سورة المؤمنون 101 ـ103 .

وهناك روايات كثيرة غير ما ذكرناه ، رواها المحدثون وأعلام السنة عن عائشة في حق أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) ، وفي فضائله ومناقبه عن النبي (ص) ولو أردنا استقصاءها لانفرد لها مجلد كامل ، فندع هذا الأمر إلى فرصة أخرى إن شاء الله تعالى . ( المترجم ) .

(31) هذا الحديث الشريف وما بمعناه بين علماء العامة وأعلامهم ، وقد نقلوه في مسانيدهم ، منهم العلامة الكنجي الشافعي في كتاب كفاية الطالب / الباب العاشر في كفر من سب عليا (ع) / روى بسنده عن يعقوب بن جعفر بن سليمان ” قال ” حدثنا أبي عن أبيه قال : كنت مع أبي ـ عبد الله بن عباس ـ و كان سعيد بن جبير يقوده فمر على صفة زمزم فإذا قوم من أهل الشام يشتمون عليا ع ، فقال لسعيد بن جبير ردني إليهم ! فوقف عليهم ، فقال : أيكم الساب لله عز و جل ؟ فقالوا : سبحان الله ما فينا أحد سب الله . فقال : أيكم الساب رسول الله؟ قالوا : ما فينا أحد سب رسول الله ص قال : فأيكم الساب علي بن أبي طالب ؟ فقالوا : أما هذا فقد كان .

قال : فأشهد على رسول الله ص سمعته أذناي و وعاه قلبي يقول لعلي بن أبي طالب يا علي من سبك فقد سبني و من سبني فقد سب الله و من سب الله فقد كبه على منخريه في النار … إلخ .

وذكره العلامة الهمداني في كتاب مودة القربى / آخر حديث من المودة الثالثة .

وروى أحمد بن حنبل في المناقب ج2/100 : بسنده عن أبي عبدالله الجدلي قال : دخلت على أم سلمة (رض) فقالت لي : أيسب رسول الله (ص) يقول : من سب عليا فقد سبني .

ورواه العلامة النسائي في الخصائص 24 ط. التقدم بمصر : بسنده عنها . ورواه الحاكم النيسابوري في المستدرك ج 3/121/ ط. حيدر آباد بسنده عنها . وفي صفحة 121 من الطبع المذكور ، بسنده عنها قالت : سمعت رسول الله (ص) يقول : من سب عليا فقد سبني ومن سبني فقد سب الله تعالى ورواه الخطيب الخوارزمي في المناقب 89/ ط. تبريز والمحب الطبري في الرياض النضرة ج2/166/ ط. مكتبة الخانجي بمصر في ذخائر العقبي 65 ط. مكتبة القدس بمصر .

والحافظ الذهبي في تاريخ الاسلام ج2 / 197 ط. مصر .

وابن كثير في البداية والنهاية ج7 / 354/ط. حيدر آباد .

والحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد ج9/129 / ط. مكتبة القدس بالقاهرة .

والسيوطي في تاريخ الخلفاء 67/ط. الميمنة بمصر .

وفي الجامع الصغير ج2/525 حديث رقم 8736 .

وفي الصواعق المحرقة 74/ ط. الميمنة بمصر / الحديث 18 من الفصل الثاني .

ورواه جمع كثير غير هؤلاء المذكورين لا مجال لذكر أسماءهم . ” المترجم ”

(32) سورة المائدة ، الآية 91 .

(33) سورة البقرة ، الآية 219 .

(34) سورة النساء ، الآية 43 .

(35) جاء في كتاب المستطرف ج2/260 وفي كتاب تاريخ المدينة المنورة لابن شبة ج3/863 : قد أنزل الله في الخمر ثلاث آيات …

إلى أن قال : فشربها من شربها من المسلمين وتركها من تركها حتى شربها عمر (رض) فأخذ بلحى بعير وشج به رأس عبدالرحمن بن عوف ، ثم قعد ينوح على قتلى بدر بشعر الأسود بن يعفر يقول :

وكائن بالقليب قليـــب بــــدر * من الفتيان والعـرب الكرام

أيوعدني ابن كبشة أن سنحيا * وكيف حياة أصداء وهــام

ألا من مبــلغ الرحمان عنــي * بأني تارك شهــر الصيــام

فقــل لله يمنعــني شــرابي * وقــــل لله يمنعـــنــي طعامــي

فبلغ ذلك رسول الله فخرج مغضبا يجر رداءه ، فرفع شيئا في يده فضربه .

فقال : أعوذ بالله من غضبه وغضب رسوله . فأنزل الله تعالى :

( إنما يريد الله أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر ) إلخ فقال عمر : انتهينا ، انتهينا . ” المترجم “

(36) سورة المائدة ، الآية 90 .

(37) سورة النحل ، الآية 91 .

(38) سورة الرعد ، الآية 25 .

(39) سورة التوبة ، الآية 119 .

(40) قال العلامة سبط الجوزي في ـ التذكرة ـ ص20 ط. النجف : قال علماء السير : معناه كونوا مع علي (ع) وأهل بيته .

وقال العلامة الخركوشي في كتاب شرف المصطفى : روي أي مع محمد وآل محمد (ص) .

وقال العلامة محمد صالح الكشفي الترمذي في ” مناقب مرتضوي ” /43 ط. بمبئ ، مطبعة محمدي : روي عن ابن عباس : أي كونوا مع علي بن أبي طالب .

وقال العلامة الآلوسي في تفسير ” روح المعاني ” ج11/41 ط. المنيرية بمصر : روي أن المراد كونوا مع علي كرم الله وجهه بالخلافة . ” المترجم “

(41) سورة المائدة ، الآية 67 .

(42) أرى من المناسب نقل بقية كلامه لتتم الفائدة .. قال :

إلا أن العلماء لحسن ظنهم بأصحاب رسول الله ص ذكروا لها محامل و تأويلات بما يليق و ذهبوا إلى أنهم محفوظون عما يوجب التضليل و التفسيق صونا لعقائد المسلمين من الزيغ و الضلالة في حق كبار الصحابة سيما المهاجرين منهم و الأنصار المبشرين بالثواب في دار القرار ! وأما ما جرى بعدهم من الظلم على أهل بيت النبي (ص) فمن الظهور بحيث لا مجال للإخفاء ، ومن الشناعة بحيث لا اشتباه على الآراء ، ويكاد يشهد به الجماد العجماء ويبكي له من في الأرض والسماء وتنهدم منه الجبال وتنشق منه الصخور ويبقى سوء عمله على كر الشهور والدهور ، فلعنة الله على من باشر أو رضى أو سعى ، و ( لعذاب الآخرة أشد وأبقى ) . سورة طه ، الآية 127 انتهى . ( المترجم )

(43) سورة آل عمران ، الآية 187 .

(44) سورة المائدة ، الآية 67 .

(45) لقد نقل كثير من أعلام أهل السنة خبر دعاء الإمام علي (ع) على من كتم شهادته لحديث الغدير ولأهميته ننقله بالنصوص التي ذكروها ، منها : ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة : ج4 ص 74 ط. إحياء التراث العربي بيروت ، تحت عنوان [ فصل في ذكر المنحرفين عن علي ] قال :

و ذكر جماعة من شيوخنا البغداديين أن عدة من الصحابة و التابعين و المحدثين كانوا منحرفين عن علي (ع) قائلين فيه السوء و منهم من كتم مناقبه و أعان أعداءه ميلا مع الدنيا و إيثارا للعاجلة فمنهم أنس بن مالك .

ناشد علي ع الناس في رحبة القصر ـ أو قال رحبة الجامع بالكوفة ـ : أيكم سمع رسول الله ص يقول : ” من كنت مولاه فعلي مولاه ” ؟

فقام اثنا عشر رجلا فشهدوا بها و أنس بن مالك في القوم لم يقم ، فقال له يا أنس ما يمنعك أن تقوم فتشهد و لقد حضرتها ! فقال : يا أمير المؤمنين كبرت و نسيت .

فقال : اللهم إن كان كاذبا فارمه بها بيضاء لا تواريها العمامة .

قال :طلحة بن عمير : فو الله لقد رأيت الوضح به بعد ذلك أبيض بين عينيه. [ أي أصيب بالبرص ] .

و روى عثمان بن مطرف أن رجلا سأل أنس بن مالك في آخر عمره عن علي بن أبي طالب فقال : إني آليت ألا أكتم حديثا سئلت عنه في علي بعد يوم الرحبة ذاك رأس المتقين يوم القيامة سمعته و الله من نبيكم ـ وقال ابن أبي الحديد ـ : روى أبو إسرائيل عن الحكم عن أبي سليمان المؤذن أن عليا ع نشد الناس من سمع رسول الله ص يقول من كنت مولاه فعلي مولاه فشهد له قوم و أمسك زيد بن أرقم فلم يشهد و كان يعلمها فدعا علي ع عليه بذهاب البصر فعمي ، فكان يحدث الناس بالحديث بعد ما كف بصره. انتهى كلام ابن أبي الحديث .

أقول : وروى ابن الأثير في أسد الغابة : ج3 ص321 عن ابن عقدة بسنده عن هاني بن هاني عن أبي اسحاق أنه قال : حدثني من لا أحصي ، أن عليا نشد الناس في الرحبة : من سمع قول رسول الله (ص) ” من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه ” ؟

فقام نفر فشهدوا أنهم سمعوا ذلك من رسول الله (ص) وكتم قوم ، فما خرجوا من الدنيا حتى عموا وأصابتهم آفة .

منهم : يزيد بن وديعة ، وعبد الرحمن بن مدلج .

روى هذا الخبر جمع من أعلم القوم منهم :

الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد : ج9 ص 104 .

وابن كثير في تاريخه : ج5 ص209 وج7 ص 347 .

والموفق بن أحمد الخوارزمي في المناقب : ص 94 .

أقول : وروى احمد بن حنبل في مسنده : ج1 ص119 .

بسنده عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه : شهد عليا رضي الله عنه في الرحبة ، قال أنشد الله رجلا سمع رسول الله (ص) وشهده يوم غدير خم إلا قام ؟ ولا يقوم إلا من قد رآه .

فقام إثنا عشر رجلا فقالوا : قد رأيناه وسمعناه حيث أخذ بيده يقول : اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، فقام إلا ثلاثة لم يقوموا فدعا عليهم فأصابتهم دعوته .

وأخرج ابن كثير في تاريخه : ج5/211 وج7/346 من طريق أبي يعلى وأحمد بأسناديه ثم قال : وهكذا رواه أبو داود الطهوي … ورواه السيوطي في جمع الجوامع والمتقي في كنز العمال : ج6/397 عن الدار قطني ، ولفظه : خطب علي فقال : أنشد الله امرء نشدة الإسلام سمع رسول (ص) يوم غدير خم أخذ بيدي يقول : ألست أولى بكم يا معشر المسلمين من أنفسكم ؟ قالوا بلى يا رسول الله ! قال : من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، إلا قام فشهد ؟ فقام بضعة عشر رجلا فشهدوا ، وكتم قوم فما فنوا من الدنيا إلا عموا وبرصوا .

وأخرج الحافظ أبو نعيم في حلية الأولياء: ج5/26 : بسنده عن عميرة بن سعد قال : شهدت عليا ع على المنبر ناشد أصحاب رسول الله و فيهم أبو سعيد و أبو هريرة و أنس بن مالك و هم حول المنبر و علي ع على المنبر و حول المنبر اثنا عشر هو منهم فقال علي ع : نشدتكم بالله هل سمعتم رسول الله ص يقول من كنت مولاه فعلي مولاه ؟ فقاموا كلهم فقالوا : اللهم نعم . و قعد رجل. فقال : ما منعك أن تقوم ؟ قال كبرت و نسيت يا أمير المؤمنين : فقال : اللهم إن كان كاذبا فاضربه ببلاء حسن . قال : فما مات حتى رأيت بين عينيه نكتة بيضاء لا تواريها العمامة .

اعلم أيها القارئ الكريم أن مصادر العامة في هذا الخبر وأمثاله أكثر مما ذكرت ولكن رعاية للاختصار أعرضت عن ذكرها جميعا .

وإني أتعجب من هذا الأمر ، فإن الاسلام يحكم لكل مدع يستند بشاهدين لإثبات حقه ومدعاه ، والإمام علي (ع) شهد له كما في بعض الروايات ثلاثون رجلا ، كما في رواية أحمد في مسنده : ج4/370 وأخرجه الحافظ الهيثمي في مجمعه وصححه ، وأخرجه سبط بن الجوزي في التذكرة ص 17 والسيوطي في تاريخ الخلفاء ص 65 والسيرة الحلبية : ج3/302 .

وهو مع ذلك مغلوب على أمره ! وإلى اليوم لا يعترف له كثير من المسلمين ويرفضون حقه الثابت في إمامته وفي خلافته لرسول الله (ص) مباشرة من غير فصل فهو الخليفة الأول ، ومن تقدم عليه غاصب لحقه من غير شك وريب .

وأما الكلام في الروايات التي ذكرت عدد الشهود في مناشدة الإمام علي (ع) المسلمين في حديث الغدير لأهميته .

أو نقول : أن كلا من الرواة ذكر من عرفه أو التفت إليه ، أو أنه ذكر من كان في جانبي المنبر أو من كان إلى جنبه ولم يلتفت إلى غيرهم كما نقل النسائي في كتابه خصائص مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) 26/ طبع مطبعة التقدم بالقاهرة أخرج بسنده عن سعد بن وهب قال : قال علي كرم الله وجهه في الرحبة : أنشد بالله من سمع رسول الله (ص) يوم غدير خم يقول : إن الله ورسوله ولي المؤمنين ومن كنت وليه فهذا وليه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره .

قال : فقال سعيد : قام إلى جنبي ستة ، قال زيد بن منيع : قام عندي ستة . فالشاهد في الخبر والمقصود ، العبارة الأخيرة ، أو لحساسية الموقف وأهميته وكثرة الحاضرين ذهل بعض عن بعض فنقل كل راو من ضبطه من الشهود ، إلى غير ذلك من الاحتمالات .

وأود أن ألفت نظر القارئ الكريم إلى هذا الأمر وهو : أن المناشدة كانت بعدما يقارب من خمسة وعشرين عاما منن يوم الغدير ، وفي هذه المدة كان كثير من الصحابة قد قضى نحبه وكثير منهم انتشروا في البلاد وكثير منهم يوم المناشدة في المدينة المنورة بعيدين عن الكوفة ، ثم إن المناشدة كانت من ولائد الساعة بالاتفاق والصدفة من غير أية سابقة وإعلام وكان في الحاضرين من يكتم شهادته سفها أو بغضا كما مرت الروايات فيها ، ومع ذلك شهد للإمام علي (ع) جم غفير ، فكيف ما لو لم تكن الموانع ؟ ” المترجم ”

(46) سورة الأحزاب ، الآية 6 .

(47) خصائص مولانا علي بن أبي طالب (ع) : ص 22 / ط مطبعة التقدم بالقاهرة . ( المترجم) .

(48) أرى نقل خبر أبي هريرة بكامله من تاريخ بغداد أتم للفائدة قال أبو هريرة بعد ذكره حديث رسول الله (ص) ” من كنت مولاه فعلي مولاه ” فقال فقال عمر بن الخطاب : بخ بخ لك يا بن لأبي طالب : أصبحت مولاي ومولى كل مسلم .

فأنزل الله : ( اليوم أكملت لكم دينكم ) الخ .

فيا ترى ما هذا الأمر الذي أكمل الله به الدين وأتم النعمة به على المسلمين ، ومن يرفضه فإن الله تعالى لا يقبل منه الإسلام ويحاسبه محاسبة الكفار والمنافقين ؟

أليس ذلك ولاية علي بن أبي طالب (ع) وإمامته التي نقول إنها من أصول الدين ؟ وهي التي سوف نسأل عنها وتسألون يوم القيامة ، كما يسأل عن التوحيد والنبوة وسائر المعتقدات والفرائض .

وقد جاء في تفسير قوله تعالى : ( وقفوهم إنهم مسؤولون ) الصافات / 24 / روى عن النبي (ص) قال : أي مسؤولون عن ولاية علي سلام الله عليه ، كما رواه شيخ الاسلام الحمويني في فرائد السمطين . وابن حجر في الصواعق المحرقة : ص89 / ط المطبعة الميمنية بمصر والحضرمي في رشفة الصادي / 24 ، والعلامة الآلوسي في تفسيره روح المعاني روى عن ابن جبير وابن عباس وأبي سعيد الخدري قال : يسئلون عن ولاية علي كرم الله وجهه وقال الآلوسي في تفسيره : ج 23 / 74 في تفسيره للآية الشريفة وبعد أن عد الاقوال فيها : وأولى هذه الأقوال أن السؤال عن العقائد والأعمال ورأس ذلك لا إله إلا الله ومن أجله ولاية علي كرم اله وجهه.

والكشفي الترمذي في ( مناقب مرتضوي ) وأحمد بن حنبل في المسند عن أبي سعيد الخدري أنه يسئل في القيامة عن ولاية علي بن أبي طالب وروى الديلمي في الفردوس عن ابن عباس وأبي سعيد الخدري قال في قوله تعالى : أي يسئلون عن الاقرار بولاية علي بن أبي طالب .

وفي أرجح المطالب ص 63 : يسئلون عن ولاية علي (ع) .

والحافظ أبو نعيم في حلية الأولياء ، روى بسنده عن الشعبي عن ابن عباس : أي يسئلون عن ولاية علي بن أبي طالب . وقال الحافظ الواحدي في تفسير السبط ونقل عنه ابن حجر في الصواعق المحرقة 89/ في الفصل الأول / الآية الرابعة أنه قال : روي في قوله تعالى : ( و قفوهم إنهم مسؤولون ) أي عن ولاية علي و أهل البيت ع لأن الله تعالى أمر نبيه ص أن يعرف الخلق أنه لا يسألهم عن تبليغ الرسالة أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى و المعنى أنهم يسألون هل والوهم حق الموالاة كما أوصاهم النبي ص أم أضاعوها و أهملوها فتكون عليهم المطالبة و التبعة انتهى .

والفرقة بين المحبة والمودة ، ان المحبة مكنونة في القلب والمودة اظهار المحبة المكنونة وذلك بإطاعة المحب للمحبوب وزيارته والسعي في مسرته وكسب مرضاته ، وقد قيل : ..

ان كان حبك صادقا لأطعته إن المحب لمن يحب مطيع

وروى الخطيب الخوارزمي الحنفي في المناقب / 222 / ط ايران سنة 1312 هجرية وأخرجه أيضا في كتابه مقتل الحسين (ع) : ج2 / 39 / ط النجف الأشرف سنة 1367 هجرية بسند آخر عن الحسن البصري عن عبد الله قال قال رسول الله ص إذا كان يوم القيامة يقعد علي بن أبي طالب على الفردوس و هو جبل قد علا على الجنة و فوقه عرش رب العالمين و من سفحه تنفجر أنهار الجنة و تتفرق في الجنان و هو جالس على كرسي من نور تجري بين يديه التسنيم فلا يجوز أحد على الصراط إلا و معه براءة بولايته و ولاية أهل بيته يشرف على الجنة فيدخل محبيه الجنة و مبغضيه النار .

ومن طريق البيهقي عن الحاكم النيسابوري بإسناده عن رسول الله (ص) : اذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة و نصب الصراط على جسر جهنم لم يجزها أحد إلا من كانت معه كتاب ولاية علي بن أبي طالب ع ، وأخرجه المحب الطبري في الرياض النضرة : ج2 /172 .

فيا ترى ما هذه الولاية التي لولاها لم يدخل احد الجنة ومن فقدها فمصيره جهنم وبئس المصير ؟!

ثم اعلم ايها القارئ الكريم ! لقد فسر رسول الله (ص) كلمة المولى وأوضح مراده وكشف مقصده حينما سئل عن المعنى ، ولفد أخرج القرشي علي بن حميد في شمس الأخبار /38 نقلا عن ” سلوة العارفين ” للموفق بالله الحسين بن اسماعيل الجرجاني والد المرشد بالله ، باسناده عن النبي (ص) أنه لما سئل عن معنى قوله : من كنت مولاه فعلي مولاه ؟ قال : الله مولاي أولى بي من نفسي لا أمر لي معه و أنا مولى المؤمنين أولى بهم من أنفسهم لا أمر لهم معي و من كنت مولاه أولى به من نفسه لا أمر له معي فعلي بن أبي طالب مولاه أولى به من نفسه لا أمر له معه .

وقد ذكرنا أن ابن حجر نقل في صواعقه صفحة 25 / خطبة النبي (ص) في غدير خم ومن جملة حديثه الشريف :

ايها الناس ! ان الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه … الخ .

ولا يخفى عليك أهمية فاء التفريع في قوله تعالى : ـ فمن كنت مولاه فهذا مولاه ـ .

ولا يخفى عليك أهمية فاء التفريع في قوله : ـ فمن كنت مولاه فهذا مولاه ـ فيكون معناه : أنه كلما يكون لي من الأولوية يكون لعلي (ع) .

وهناك بعض الأخبار التي ذكرها بعض أعلام السنة يصرح فيها عمر بن الخطاب بأن عليا كان أولى من غيره بهذا الأمر .

ذكر الرغب في محاضراته : ج7 / 213 : عن ابن عباس ، قال كنت أسير مع عمر بن الخطاب في ليلة و عمر على بغل و أنا على فرس ، فقرأ آية فيها ذكر عليّ بن أبي طالب عليه السلام، فقال : أما و اللّه يا بني عبد المطلب لقد كان علي فيكم أولى بهذا الأمر منّي و من أبي بكر!! فقلت في نفسي لا أقالني اللّه إن أقلته .

فقلت : أنت تقول ذلك يا أمير المؤمنين؟ و أنت و صاحبك وثبتما و انتزعتم منّا الأمر دون الناس. فقال إليكم يا بني عبد المطلب! أما إنّكم أصحاب عمر بن الخطاب، فتأخّرت و تقدّم هنيئة، فقال : سر.. لا سرت، فقال : أعد عليّ كلامك. فقلت : إنّما ذكرت شيئا فرددت جوابه، و لو سكت سكتنا. فقال : و اللّه إنّا ما فعلنا ما فعلنا عداوة، و لكن استصغرناه و خشينا أن لا تجتمع عليه العرب و قريش لما قد وترها، فأردت أن أقول : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يبعثه في الكتيبة فينطح كبشها فلم يستصغره فتستصغره أنت و صاحبك؟ فقال: لا جرم، فكيف ترى ؟ و اللّه ما نقطع أمرا دونه، و لا نعمل شيئا حتّى نستأذنه.

وفي شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج6/50 و51 / ط دار احياء التراث العربي بيروت :

يروي عن عمر بن شبه بسنده عن ابن عباس أنه قال : … قال لي ـ أي عمر بن الخطاب ـ يا ابن عباس أما و الله إن صاحبك هذا لأولى الناس بالأمر بعد رسول الله ص إلا أنا خفناه على اثنين .

قال ابن عباس : فجاء بكلام لم أجد بدا من مسألته عنه .

فقلت : ما هما يا أمير المؤمنين ؟

قال : خفناه على حداثة سنه و حبه بني عبد المطلب!

كفى للمصنف هذه التصريحات في أولوية الإمام علي (ع) بالخلافة والإمامة على الأمة ، وأنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم كما كان رسول الله (ص) . ( المترجم ) .

(49) نجد لغير حسان أيضا من الصحابة أبياتا تتضمن هذا المعنى منهم الصحابي الجليل سيد الخزرج قيس بن سعد الخزرجي الأنصاري ، كما ذكر أبيات شعره سبط ابن الجوزي في كتابه تذكرة خواص الأمة / 20/ فقال : إن قيس أنشدها بين يدي علي (ع) في صفين :

قلت لنا بغى العدو علينـــــا : * حسبنا ربنا ونعم الوكيل

حسبنا ربنا الذي فتح البصرة * بالأمس والحديث طويل

ويقول فيها :

وعلـــــــي إمامــــــنا وإمـــــام * لســـوانا أتى به التنزيــل

يوم قال النبي: من كنت مولاه * فهذا مولاه خطب جــــليل

إنما قاله النبـــي على الأمـــــة * حتم ما فيـــه قـال وقيـــل

ومنهم عمرو بن العاص مع ما كان يحمله من البغضاء والعداء على أمير المؤمنين (ع) ، لكنه حينما تشاجر مع معاوية حول ولاية مصر وخراجه رد على كتاب معاوية بقصيدة معروفة بالجلجلية ، ولكي تعرف مصادرها من كتب العامة راجع كتاب الغدير للعلامة الكبير والحبر الخبير الأميني قدس سره : ج2 ص114 وما بعد . قال فيها: ….

نصرناك من جهلنا يا ابن هند * على النــبأ الأفضـــل الأعظم

وحيث رفعناك فوق الرؤوس * نـــزلنا إلى أسفـــل الأســـفــل

وكم قد سمعنا من المصطفى * وصايا مخـــصصة في علي ؟

وفي يوم ” خم ” رقى منـــبرا * يـــبلغ والركـــب لم يرحــــل

وفــي كفّــهِ كَفّــــهُ معلنــــــا * ينادي بأمر العزيـز العـــــلـــي

ألست بكم منكم في النفــوس * بأولى ؟ قالوا : بـلى فافعـــل

فأنحــلـــه إمــرة المؤمنيــــن * من الله مستخـلــف المنحـــل

وقال : من كنت مولـــى لـــه * فهــذا لـــه اليــوم نـعم الولي

فوال مواليـــه يـا ذا الجـــلال * وعاد معادي أخ المـــرســـل

ولا تنقضوا العهد من عترتي * فقاطِعُهــــم بــيَ لم يــوصـــل

وقــال وليــكم فاحفـــــظـــوه * فمَدخلــــه فيكـــم مُدخـــــلـــي

فبخبـــخ شيخــــك لــمـا رأى * عُـــرى عَقْدِ حـــيْدَرَ لم تحــلّل

إلى آخر قصيدته التي يقول فيها مخاطبا لمعاوية :

فأنـــك فــي إمــرة المؤمنيـــن * ودعــوى الخلافــــة في معزل

ومـــا لـــك فـــيــهــــا ولا ذرة * ولا لـــــجــــــــــــدودك بـــالأول

فـإن كـــان بينـــكـــم نسبـــــة * فــــأيـن الحسام من المنجل ؟!

وأين الحصى من نجوم السما ؟ * وأيــــن معاوية من علي ؟!

أيها القارئ الكريم فكر في معنى البيتين وأنصف !

فأنحــلـــه إمــرة المؤمنيــــن * من الله مستخـلــف المنحــل

وقــال وليــكم فاحفـــــظـــوه * فـــمَدخلــــه فيكـــم مُدخــلـــي

هكذا فهم عمرو بن العاص حديث النبي وخطابه في الغدير .” المترجم “

(50) سورة الشورى ، الآية 23 .

(51) سورة الرعد ، الآية 25 .

(52) سورة الأنفال ، الآية 15 و 16 .

(53) سورة آل عمران ، الآية 153 .

(54) سورة الأحزاب ، الآية 10 .

(55) سورة آل عمران ، الآية 153.

قال الله سبحانه في سورة التوبة الآية 25 : ( ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين ) .

فيا ترى من هؤلاء الذين ولو مدبرين ؟

أخرج البخاري في : ج3 / 67 / طبع عيسى البابي الحلبي بمصر :

عن أبي محمد مولى أبي قتادة قال : لما كان يوم حنين نظرت إلى رجل من المسلمين يقاتل رجلا من المشركين ، وآخر من المشركين يختله من ورائه ليقتله ، فأسرعت إلى الذي يختله فرفع يده ليضربني وأضرب يده فقطعتها … وانهمزمت معهم فإذا بعمر بن الخطاب في الناس ! فقلت له : ما شأن الناس ؟ قال : أمر الله …

وقال سبحانه وتعالى : ( إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض مما كسبوا ) آل عمران / 155 .

اتفق المفسرون الآية تشير إلى الفارين يوم أحد وكان منهم عمر وعثمان .

ونقل ابن أبي الحديد في شرح النهج : ج15 / 20 / طبعة دار إحياء التراث العربي عن الواقدي قال : و بايعه يومئذ على الموت ثمانية : ثلاثة من المهاجرين علي و طلحة و الزبير ، و خمسة من الأنصار أبو دجانة و الحارث بن الصمة و الحباب بن المنذر و عاصم بن ثابت و سهل بن حنيف ، و لم يقتل منهم ذلك اليوم أحد و أما باقي المسلمين ففروا و رسول الله ص يدعوهم في أخراهم .

قال ابن أبي الحديد : قلت قد اختلف في عمر بن الخطاب هل ثبت يومئذ أم لا مع اتفاق الرواة كافة على أن عثمان لم يثبت ، فالواقدي ذكر أنه [ أي عمر ] لم يثبت إلخ .

وقال الفخر الرازي في مفاتيح الغيب : ج9 / 52 : ومن المنهزمين : عمر ، إلا أنه لم يكن في أوائل المنهزمين … ومنهم عثمان انهزم مع رجلين من الأنصار يقال لهما :

سعد وعقبة انهزموا حتى بلغوا موضعا بعيدا ، ثم رجعوا بعد ثلاثة أيام !

وقال الألوسي في تفسيره روح المعاني : ج4 / 99 : فقد ذكر أبو القاسم البلخي أنه لم يبق مع النبي (ص) يوم أحد إلا ثلاثة عشر نفسا ، خمسة من المهاجرين : أبو بكر وعلي وطلحة وعبدالرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص ، والباقون من الأنصار … وأما سائر المنهزمين فقد اجتمعوا على الجبل ، وعمر بن الخطاب (رض) كان من هذا االصنف كما في خبر ابن جرير .

وقال النيسابوري في تفسيره غرائب القرآن : ج4 /112 ـ 113 بهامش تفسير الطبري الذي تدل عليه الأخبار في الجملة أن نفرا قليلا تولوا ، وأبعدوا فمنهم من دخل المدينة ومنهم من ذهب إلى سائر الجوانب … ومن المنهزمين عمر .

وقال السيوطي في تفسيره الدر المنثور : ج2/ 88 ـ 89 : قال : [ أي عمر ] : لما كان يوم أحد هزمناهم ، ففررت حتى صعدت الجبل ، فلقد رأيتني أنزو كأنني أروى .

ثم قال السيوطي : أخرج عبد بن حميد عن عكرمة قال : كان الذين ولوا الدبر يومئذ : عثمان بن عفان وسعد بن عثمان وعقبة بن عثمان من الأنصار من بني زريق .

أقول : وأخرجه الطبري أيضا في تفسيره جامع البيان : ج4/ 95 ـ 96 .

قال الزمخشري : استزلهم ، طلب منهم الزلل ، ودعاهم إليه ببعض ما كسبوا من ذنوبهم .

فمعناه الذين فروا يوم أحد إنما أطاعوا الشيطان إذ دعاهم إلى نفسه بالفرار من الجهاد في سبيل الله ، ففروا من الله سبحانه إلى حيث أمرهم الشيطان !!

وقال السيوطي في الدر المنثور : ج2 / 88 ـ 89 : عن سعيد بن جبير : إن الذين تولوا منكم ، يعني : انصرفوا عن القتال منهزمين يوم التقى الجمعان ، يوم أحد حين التقى جمع المسلمين وجمع المشركين ، فانهزم المسلمون عن النبي (ص) وبقي في ثمانية عشر رجلا ، انما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ، يعني : تركوا المركز .

أقول : وقد اشتهر بين المحدثين والمؤرخين فرار الشيخين في أحد ، فكما قرأت أقوالهم عن فرار عمر وعثمان هلم معي إلى ما نقلوه عن أبي بكر .

قال المتقي الهندي في كنز العمال : ج5 / 274 : عن عائشة قالت : كان أبو بكر إذا ذكر أحد بكى ـ إلى أن قالت ـ ثم أنشأ ـ يحدث ، قال : كنت أول من فاء يوم أحد … ( الحديث ) .

أقول : الفئ الرجوع ، ومع الواضح أنه لا رجوع إلا بعد الهزيمة والفرار .

قال في كنز العمال : أخرجه الطيالسي وابن سعد وابن السني والشاشي والبزاز والطبراني في الأوسط وابن حبان والدار قطني في الافراد و أبو نعيم في المعرفة وابن عساكر والضياء المقدسي ، انتهى .

أقول : ونقل كثير من أعلام السنة روايات في فرار أبي بكر وعمر يوم خيبر ، فقد أخرج علي بن أبي بكر الهيثمي في مجمع الزوائد : ج9/ 124 / عن ابن عباس أنه قال : بعث رسول الله (ص) إلى خيبر ـ فسار بالناس ، فانهزم بالناس ، حتى انتهى إليه إلخ . قال في كنز العمال : أخرجه ابن أبي شيبة وأحمد بن حنبل وابن ماجه والبزار وابن جرير وصححه والطبراني في الأوسط والحاكم في المستدرك والبيهقي في الدلائل والضياء المقدسي .

وفي مستدرك الصحيحين : ج3 / 38 : روى بسنده عن جابر أن النبي (ص) دفع الراية يوم خيبر إلى عمر فانطلق فرجع يجبن أصحابه ويجبنونه ، قال هذا حديث صحيح على شرط مسلم .

أقول : لقد أفتى كثير من العلماء وفقهاء الفريقين ، أن الفرار من الزحف ، من الذنوب الكبيرة التي لا كفارة لها . كالشرك . مستندين إلى ما رواه المحدثون :

” خمس ليس لهن كفارة : الشرك بالله ، وقتل النفس بغير حق ـ إلى أن قال ـ والفرار من الزحف . أخرجه المناوي في فيض القدير : ج3 ص 458 في شرح الجامع الصغير للسيوطي .

قال : أخرجه أحمد بن حنبل في المسند و أبو الشيخ في التوبيخ عن أبي هريرة ( وقال في الشرح ) ورواه عنه الديلمي .

أقول : أيها القارئ الكريم بالله عليك ! أنصف !! أين هؤلاء الفارون من حيدرة الكرار ؟! الذي روى في حقه ابن أبي الحديد في شرح النهج : ج 14 ص 250 ـ 251 / طبع دار إحياء التراث العربي قال :

وسمع ذلك اليوم ـ أي يوم أحد ـ صوت من قبل السماء لا يرى شخص الصارخ به ينادي مرارا :

لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي

فسئل عنه رسول الله (ص) عنه ، فقال : هذا جبرائيل .

وبعد نقله الخبر قال ابن أبي الحديد : و قد روى هذا الخبر جماعة من المحدثين و هو من الأخبار المشهورة و وقفت عليه في بعض نسخ مغازي محمد بن إسحاق ، و سألت شيخي عبد الوهاب بن سكينة عن هذا الخبر فقال خبر صحيح ، فقلت له : فما بال الصحاح لم تشتمل عليه ؟ قال : أو كل ما كان صحيحا تشتمل عليه كتب الصحاح ، كم قد أهمل جامعوا الصحاح من الأخبار الصحيحة !

أقول : وأما فتح خيبر على يد الإمام علي (ع) فهو ” نار على علم ” وليس له منكر في العالمين .

فأين هذا المجاهد الفاتح والصابر الناجح عن أولئك المنهزمين الجبناء .

فإن يك بينهما نسبة فأين الحسام من المنجل ؟

وأين الحصى من نجوم السماء ؟ وأين أولئكم من علي (ع) ؟ ” المترجم “

(56) سورة الشعراء ، الآية 227 .

(57) سورة الاسراء ، الآية 26 .

(58) سورة التوبة ، الآية 128 .

(59) سورة المائدة ، الآية 50 .

(60) أقول : وروى ابن أبي الحديد هذه الخطبة عن طريق عروة عن عائشة ، في شرح النهج 16/251لا / طبع دار إحياء التراث العربي ، فقد روت عائشة خطبة فاطمة مشابهة لما مر وفيها قالت فاطمة : … حتى إذا اختار الله لنبيه دار أنبيائه ظهرت حسيكة النفاق و شمل جلباب الدين و نطق كاظم الغاوين … و نبغ خامل الآفكين و هدر فنيق المبطلين فخطر في عرصاتكم و أطلع الشيطان رأسه صارخا بكم فدعاكم فألفاكم لدعوته مستجيبين و لقربه متلاحظين ثم استنهضكم فوجدكم خفافا و أحمشكم فألفاكم غضابا فوسمتم غير إبلكم و وردتم غير شربكم هذا و العهد قريب و الكلم رحيب و الجرح لما يندمل إنما زعمتم ذلك خوف الفتنة ( ألا في الفتنة سقطوا و إن جهنم لمحيطة بالكافرين) فهيهات ! و أنى بكم و أنى تؤفكون !! و كتاب الله بين أظهركم زواجره بينة و شواهده لائحة و أوامره واضحة أ رغبة عنه تريدون أم لغيره تحكمون بئس للظالمين بدلا و من يتبع غير الإسلام دينا فلن يقبل منه و هو في الآخرة من الخاسرين ثم لم تلبثوا إلا ريث أن تسكن نفرتها تسرون حسوا في ارتغاء و نحن نصبر منكم على مثل حز المدى و أنتم الآن تزعمون أن لا إرث لنا( أ فحكم الجاهلية يبغون و من أحسن من الله حكما لقوم يوقنون )

يا ابن أبي قحافة ! أ ترث أباك و لا أرث أبي ؟ لقد جئت شيئا فريا فدونكها مخطومة مرحولة تلقاك يوم حشرك فنعم الحكم الله و الزعيم محمد و الموعد القيامة و عند الساعة يخسر المبطلون إلى آخر الخبر . “المترجم”

(61) سورة النمل ، الآية 16 .

(62) سورة مريم ، الآية 6 .

(63) سورة النساء ، الآية 11 .

(64) سورة المائدة ، الآية 50 .

(65) سورة الاحزاب ، الآية 33 .

(66) أقول : حق لابن أبي الحديد أن يستغرب من ذلك البيان فإن كل غيور من المسلمين والمسلمات يستغرب ويتعجب بل يجب على المؤمنين كافة أن ينكروا على أبي بكر مقاله القيبح وكلامه الوقيح على سيد نساء العالمين وبعلها سيد الوصيين وأمير المؤمنين (ع) ، كما أن السيد الجليلة أم سلمة أم المؤمنين أنكرت على أبي بكر وردت عليه ، كما في دلائل الإمامة لابن جرير : ص39 قالت : أ لمثل فاطمة يقال هذا و هي الحوراء بين الإنس و الأنس للنفس ربيت في حجور الأنبياء و تداولتها أيدي الملائكة و نمت في المغارس الطاهرات نشأت خير منشأ و ربيت خير مربا أ تزعمون أن رسول الله حرم عليها ميراثه و لم يعلمها و قد قال الله له وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ فأنذرها و جاءت تطلبه و هي خيرة النسوان و أم سادة الشبان و عديلة مريم ابنة عمران و حليلة ليث الأقران تمت بأبيها رسالات ربه فو الله لقد كان يشفق عليها من الحر و القر فيوسدها يمينه و يدثرها شماله رويدا فرسول الله بمرأى لأعينكم و على الله تردون فواها لكم و سوف تعلمون قال فحرمت أم سلمة عطاءها تلك السنة !! ” المترجم “.

(67) في مناقب الخطيب الموفق بن أحمد الخوارزمي الحنفي : 206 أخرج بسنده عن يونس بن سليمان التميمي عن زيد بن يثبع قال سمعت ابا بكر يقول : رأيت رسول الله (ص) خيم خيمة و هو متكئ على قوس عربية و في الخيمة علي و فاطمة و الحسن و الحسين ع ، فقال رسول الله (ص) : يا معشر المسلمين !أنا سلم لمن سالم أهل هذه الخيمة و حرب لمن حاربهم ولي لمن والاهم لا يحبهم إلا سعيد الجد طيب الولادة و لا يبغضهم إلا شقي الجد ردي‏ء الولادة قال : فقال رجل لزيد : يا زيد ! أنت سمعت أبا بكر يقول هذا ؟ قال : إي و رب الكعبة !

وأخرج هذا الحديث عبيد الله الحنفي في كتابه أرجح المطالب : ص 309 وقال : أخرجه المحب الطبري الشافعي في الرياض النضرة . ” المترجم ” .

(68) أقول : أخرج حديث ابن عباس الذي رواه العلامة الكنجي الشافعي كثير من أعلام العامة منهم : المحب الطبري في الرياض النضرة : ج2 ص 166 ، والموفق بن أحمد الخطيب الخوارزمي في المناقب 81 ، والعلامة الزرندي في نظم درر السمطين / 105 ، والعلامة ابن المغازلي الشافعي في مناقبه / 394 / حديث رقم 447 .

وروى ابن حجر في الصواعق المحرقة / 72 / طبع المطبعة الميمنية بمصر : قال : ( الحديث الثامن عشر ) أخرج أحمد الحاكم وصححه عن أم سلمة قالت : سمعت رسول الله (ص) يقول : من سب عليا فقد سبني .

وقال : ( الحديث السادس عشر ) أخرج أبو يعلى والبزار عن سعد بن أبي وقاص قال : قال رسول (ص) : من آذى عليا فقد آذاني .

والاحاديث في هذا الباب كثيرة بحيث لا منكر لها بين المسلمين ، وقد ورد مثلها في حق فاطمة (ع) :

روى العلامة الهمداني الشافعي في كتابه مودة القربى / المودة الحادية عشرة / عن عائشة أن النبي (ص) قد قال : فاطمة بضعة مني فمن آذاها فقد آذاني .

وفي الصواعق /112 طبع مطبعة الميمنية بمصر الحديث الثالث والعشرون ، أخرج أحمد والحاكم عن مسور أن النبي (ص) قال : فاطمة بضعتي يغضبني ما يغضبها ويبسطني ما يبسطها . وفي صفحة 114 / الحديث الخامس ، أخرج أحمد والترمذي والحاكم ، عن ابن الزبير أن النبي (ص) قال : إنما فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها وينصبني ما أنصبها .

وروى في صفحة 108 / : فاطمة بضعة من يسرني ما يسرها .

وروى القندوزي في ينابيع المودة / الباب الخامس والخمسون ، قال : وفي صحيح البخاري عن المسور بن مخرمة أن رسول الله (ص) قال : فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني .

قال : وفي صحيح مسلم ، إنما فاطمة بضعة مني يؤذيني من آذاها ويسرني ما أسرها . قال القندوزي : وفي الترمذي ، عن مسور : إنها بضعة مني يريبني ما رابها ، ويؤذيني ما آذاها ، حديث حسن صحيح ، وفي الترمذي أيضا عن ابن الزبير :

إنما فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها وينصبني ما أنصبها ، حديث حسن صحيح .

وفي الترمذي ايضا وابن ماجة ، عن صبيح مولى أم سلمة وزيد بن أرقم قالا : أن رسول الله (ص) قال لعلي وفاطمة والحسن والحسين : أنا حرب لمن حاربتم وسلم لمن سالمتم .

قال القندوزي : وفي كنوز الدقائق للمناوي : إن الله يغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها ، قال : ورواه الديلمي .

وقال ابن حجر في الصواعق المحرقة / 143 / باب التحذير من بغضهم وسبهم / : عن رسول الله (ص) : من سب أهل بيتي فإنما يرتد عن الله و الإسلام ، ومن آذاني في عترتي فعليه لعنة الله ، ومن آذاني في عترتي فقد آذى الله ، إن الله حرم الجنة على من ظلم أهل بيتي أو قاتلهم أو أعان عليهم وسبهم .

بعد نقل هذه الأحاديث من صحاح السنة ومسانيدهم ، ألفت نظر القارئ الكريم إلى الخبر الذي رواه ابن قتيبة في كتابه المشهور الامامة والسياسة / 14 و 15 / طبع مطبعة الأمة بمصر سنة 1328 هجرية في عيادة أبي بكر وعمر لفاطمة (ع) :

… فقالت : أ رأيتكما إن حدثتكما حديثا من رسول الله (ص) تعرفانه و تفعلان به ؟ قالا : نعم ، فقالت : نشدتكما الله أ لم تسمعا من رسول الله (ص) يقول : رضا فاطمة من رضاي و سخط فاطمة من سخطي فمن أحب فاطمة ابنتي فقد أحبني و من أرضى فاطمة فقد أرضاني و من أسخط فاطمة فقد أسخطني ؟ قالا : نعم سمعناه من رسول الله (ص) ، قالت : فإني أشهد الله و ملائكته ، أنكما أسخطتماني و ما أرضيتماني و لئن لقيت النبي (ص) لأشكونكما إليه .

فقال أبو بكر : أنا عائذ بالله من سخطه و سخطك يا فاطمة ! ثم انتحب أبو بكر يبكي حتى كادت نفسه أن تزهق ، و هي تقول : و الله لأدعون الله عليك في كل صلاة أصليها !!

ومشهور المحدثين قالوا : أن فاطمة ماتت وهي ساخطة على أبي بكر وعمر ، منهم : البخاري في صحيحه / ج5 / 5 باب فرض الخمس / روى عن عائشة … فغضبت فاطمة بنت رسول الله (ص) فهجرت أبا بكر فلم تزل مهاجرة حتى توفيت . وفي ج6 / 196 / باب غزوة خيبر / عن عائشة … فوجدت [ أي غضبت ] فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته ، فلم تكلمه حتى توفيت .

ومثله لفظا أو معنى ، في صحيح مسلم : ج2 / 72 ، ومسند أحمد : ج1 / 6 و 9 ، ومثله لفظا أو معنى ، وتاريخ الطبري : ج3 / 202 ، ومشكل الآثار للطحاوي : ج1 / 48 ، وسنن البيهقي : ج6 / 300 و 301 ، والعلامة الكنجي في كفاية الطالب / الباب التاسع والتسعون / في أواخره ، ثم قال : هذا حديث صحيح متفق على صحته ، وتاريخ ابن كثير : ج5 / صفحة 285 وقال في ج6 / 333 : لم تزل فاطمة تبغضه مدة حياتها ـ أي تبغض أبا بكر ـ وذكره بلفظ الصحيحين أي عن عائشة .

والديار البكري في تاريخ الخميس : ج2 / 193 ، ورواه عنها أيضا بلفظ الصحيحين ابن أبي الحديد في شرح النهج : ج6 / 46 ، وقال في صفحة 50 : والصحيح عندي أنها ماتت وهي واجدة على أبي بكر وعمر ، وأنها أوصت ألا يصليا عليها .

أقول : والحر تكفيه الإشارة . ” المترجم “

(69) من الضروري أن أضع النقاط على الحروف وأذكر مصادر الحديث الشريف :

” أنا مدينة العلم وعلي بابها ” بشكل أدق وأوضح ، رواه الحاكم بسنده عن مجاهد عن ابن عباس في مسترك الصحيحين : 3/ 126 وقال : هذا حديث صحيح الاسناد ورواه بطريق آخر في صفحة 127 عن جابر بن عبدالله الأنصاري ، والخطيب البغدادي في تاريخه ج4 / 348 وبطريق آخر في 7/ 172 وبطريق آخر في ج11 / 48 وبطريق رابع في ج11 / 49 ثم قال : قال القاسم : سألت يحيى بن معين عن هذا الحديث فقال هو صحيح . رواه ابن الأثير في أسد الغابة ج4 / 22 وابن حجر في تهذيب التهذيب : ج6/320 . وج7 / 427 ، وفي كنز العمال ج6/ 152 والمناوي في فيض القدير ج3/46 ، وقال أخرجه العقيلي وابن عدي والطبراني والحاكم عن ابن عباس ، ورواه الهيثمي في المجمع ج9/ 114 ورواه المتقي في كنز العمال ج6 /156 قال أخرجه الطبراني في صفحة 401 حكاه عن ابن جرير وفي صفحة 156 قال أخرجه أبو نعيم في المعرفة ، ورواه المناوي أيضا في كنوز الحقائق / 43 قال أخرجه الديلمي ورواه المحب الطبري في الرياض النضرة ج2 / 193 قال أخرجه في المصابيح في الحسان ، ورواه ابن حجر في الصواعق / 73 ط. المطبعة الميمنية قال : أخرجه البزار والطبراني في الأوسط عن جابر ، وأخرجه الحاكم والعقيلي وابن عدي عن ابن عمر ، والترمذي والحاكم عن علي (ع) وأما حديث : أنا مدينة الحكمة وعلي بابها .. الخ أو قال أنا دار الحكمة … الخ فقد رواه الترمذي في صحيحه ج2 /299 وفي تاريخ بغداد ج 11 / 204 بسنده عن ابن عباس ، وفي كنز العمال ج6 / 401 قال : قال الترمذي وابن جرير معا الخ وقال : أخرجه أبو نعيم في الحلية ، ثم قال المتقي : وقال ابن جرير : هذا خبر عندنا صحيح بسنده وذكره المناوي في فيض القدير في المتن وقال : أخرجه الترمذي ، ثم قال في الشرح : وفي رواية أنا مدينة الحكمة وعلي بابها .. الخ وقال أيضا في شرح ( علي بابها ) : أي علي بن أبي طالب (ع) هو الباب الذي يدخل منه إلى الحكمة ، فناهيك بهذه المرتبة ما أسناها ، وهذه المنقبة ما أعلاها ، ومن زعم أن المراد بقوله (ص) : وعلي بابها أنه مرتفع من العلو وهو الارتفاع فقد تنحل لغرضه الفاسد بما لايجزيه ، ولا يسمنه ولا يغنيه .

” انتهى كلام المناوي ” . ” المترجم “

(70) اذكر القارئ الكريم مزيدا من مصادر العامة في اتخاذ النبي (ص) عليا وصيا لنفسه ، وذلك لأهمية الموضوع :

1ـ مستدرك الصحيحين : ج3/ 172 .

2ـ مجمع الزوائد : ج9/113 و146 و165 .

3ـ ذخائر العقبى : 135 و138 .

4ـ الرياض النضرة : ج2 /178 .

5ـ تهذيب التهذيب : ج3 /106 .

6ـ كنز العمال : ج6/ 153 و154 و392 و397 وج 8/ 215 .

7ـ كنوز الحقائق : 42 و121 .

8ـ حلية الأولياء : ج1/63 .

9ـ تاريخ بغداد : ج11 /112 وج12 /305 .

10 ـ كفاية الطالب : الباب الرابع والخمسون .

ثم اعلم إن المصادر الموثوقة تحتوي على روايات كثيرة وردت بمعنى الوصاية ، أعرضنا عنها خشية الإطالة . ” المترجم ” .

(71) من المناسب ذكر الخبر المروي عن عائشة في هذا المجال وهو معارض لما رواه الشيخ عبد السلام من الصحيحين :

روى العلامة محمد بن يوسف القرشي الكنجي الشافعي المتوفى سنة 658 هجرية ، في كتابه كفاية الطالب / الباب الثاني والستون قال في اواسطه : أخبرنا ابو محمد عبد العزيز بن محمد بن الحسن الصالحي ، أخبرنا الحافظ ابو القاسم الدمشقي ، أخبرنا أبو غالب بن البنا ، أخبرنا أبو الغنائم بن المأمون ، اخبرنا غمام أهل الحديث ابو الحسن الدار قطني ، أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن بشر البجلي ، حدثنا علي بن الحسين بن عبيد بن كعب ، حدثنا اسماعيل بن ريان ، حدثنا عبد الله بن مسلم الملائي عن أبيه ، عن ابراهيم ، عن علقمة والأسود عن عائشة قالت : قال رسول الله ص ـ وهو في بيتها لما حضره الموت ـ ادعوا لي حبيبي ! فقلت ادعوا له أبابكر فنظر إليه ثم وضع راسه ، ثم قال : ادعوا لي حبيبي ! فقلت ادعوا له عمر فلما نظر إليه وضع رأسه ، ثم قال ادعوا لي حبيبي ! فقلت : ويلكم ادعوا له عليا فو الله ما يريد غيره ! فلما رآه أخرج الثوب الذي كان عليه ثم أدخله فيه فلم يزل محتضنه حتى قبض و يده عليه . قال العلامة الكنجي :

هكذا رواه محدث الشام في كتابه كما أخرجناه ثم قال : والذي يدل على أن عليا كان أقرب الناس عهدا برسول الله (ص) عند وفاته ، ما ذكره أبو يعلى الموصلي في مسنده والامام أحمد في مسنده ، فنقل الخبر بسنده أيضا عن أم سلمة قالت : والذي أحلف به كان علي أقرب الناس عهدا برسول الله (ص) … إلى آخر الخبر فراجع . ” المترجم ” .

(72) أيها القارئ الرشيد ! انظر الى بعض ما نقله ابن أبي الحديد من الشعر والقول السديد في وصاية الامام علي (ع) و مما رويناه من الشعر المقول في صدر الإسلام المتضمن كونه ع وصي رسول الله قول عبد الله بن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب:

و منا عــــلي ذاك صاحــــب خيــبر * وصاحب بــــدر يــوم سالت كتائبه

‏وصي النبي المصطفى و ابن عمه * فمــــن ذا يدانيــه و من ذا يقاربـه

و قال عبد الرحمن بن جعيل :

لعمري لقــــد بايعتم ذا حفيظة على * الدين معــــروف العــــفاف مـوفقا

عـليا وصي المصطفى و ابن عمه * و أول من صلى أخا الدين و التقى

و قال رجل من الأزد يوم الجمل:

هذا علي و هو الوصي آخاه يوم النجوة النبي

‏و قال هذا بعدي الولي وعاه واع و نسي الشقي

و خرج يوم الجمل غلام من بني ضبة من عسكر عائشة و هو يقول :

نحن بني ضبة أعداء علي ذاك الذي يعرف قدما بالوصي

‏و فارس الخيل على عهد النبي ما أنا عن فضل علي بالعمي

و قال حجر بن عدي الكندي في ذلك اليوم أيضا :

يا ربنا سلم لنا عليا سلم لــــنا المبارك المــــضيا

المؤمن الموحد التقيا لا خطل الرأي و لا غــــويا

بل هاديا موفقا مهديا و احفظه ربي و احفظ النبيا

فيه فقــــد كان له وليــــا ثم ارتـــضاه بعده وصيا

و قال خزيمة بن ثابت الأنصاري ذو الشهادتين في يوم الجمل أيضا :

ليس بين الأنصار في جحمة الحرب و بين العداة إلا الطعان

‏فادعها تستجب فليس من الخز رج و الأوس يا علي جبان

‏يا وصي النبي قد أجلت الحرب الأعادي و سارت الأظعان

و قال زحر بن قيس الجعفي يوم الجمل أيضا:

أضربكم حتى تقروا لعلي خير قــــريش كلها بعـــــد النبي

‏من زانه الله و سماه الوصي إن الولي حافظ ظهر الولي

و روي عن نصر بن مزاحم : ومن الشعر المنسوب إلى الأشعث :

أتانا الرسول رسول الوصي علي المهذب من هاشم

‏وزير النبي و ذو صهره و خير البــــرية و العــــالــم

و قول جرير بن عبد الله البجلي يصف الامام علي عليه السلام : ..

وصي رسول الله من دون أهله و فارسه الحامي به يضرب المثل

و قال النعمان بن عجلان الأنصاري :

كيف التفرق و الوصي إمامنا لا كيف إلا حــــيرة و تخاذلا

و ذروا معاوية الغوي و تابعوا دين الوصي لتحمدوه آجلا

و قال المغيرة بن الحارث بن عبد المطلب:

يا عصبة الموت صبرا لا يهولكم جيش ابن هند فإن الحق قد ظهرا

و أيقنوا أن من أضحى يخالفكم أضحى شقيا و أمسى نفسه خسرا

فيكم وصي رسول الله قائدكم وصهــــره وكتــــاب الله قــــد نـــشرا

وقال ابن أبي الحديد في نهاية ما نقله من الأشعار والأراجيز :

و الأشعار التي تتضمن هذه اللفظة ـ أي كلمة الوصي ـ كثيرة جدا و لكنا ذكرنا منها هاهنا بعض ما قيل في هذين الحزبين فأما ما عداهما فإنه يجل عن الحصر و يعظم عن الإحصاء و العد و لو لا خوف الملالة و الإضجار لذكرنا من ذلك ما يملأ أوراقا كثيرة . انتهى كلام ابن ابي الحديد ” المترجم ”

(73) سورة البقرة ، الآية 180 .

(74) سورة الحشر ، الآية 7 .

(75) سورة النساء ، الآية 59 .

(76) سورة النجم ، الآية 28 .

(77) سورة النجم ، الآية 1 ـ 4 .

(78) أظن أن أتباع عمر بن الخطاب ومحبيه أرادوا أن يصلحوا عبارته فزادوا قبل كلمة ” هجر ” الهمزة الاستفهامية !

ولكن … هل يصلح العطار ما أفسد الدهر ؟!

فإن أكثر الروايات صريحة في أن عمر نسب الهجر إلى النبي (ص) !

ففي صحيح البخاري عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس …. فقالوا : هجر رسول الله (ص) / صحيح البخاري : ج2 / 178 بحاشية السندي وج6 / 9 / باب مرض النبي (ص) .

ورواه مسلم بنفس الللفظ في صحيحه : ج11 / 89 ـ 93 بشرح النووي ، وفي ج3 / 1256 تحقيق محمد فؤاد عبدالباقي عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس …. فقالوا : إن رسول الله (ص) يهجر !!

وأخرجه ابن سعد في الطبقات ج2 /2/ 37 عن سعيد عن ابن عباس … فقالوا : إنما يهجر رسول (ص) ! ، وفي صفحة 36 روى عن ابن عباس … فقال بعض من كان عنده : إن نبي الله ليهجر !

وأخرجه أحمد بن حنبل في مسنده ج1 / 222 عن سعيد عن ابن عباس … فقالوا : ما شأنه يهجر !! قال سفيان يعني : هذى !!

وأخرج أيضا في المسند ج3 / 346 : إن النبي (ص) دعا عند موته بصحيفة ليكتب فيها كتابا لا يضلون بعده قال : فخالف عليها عمر بن الخطاب حتى رفضها !!

وأخرجه ابن سعد أيضا في الطبقات ج2 / 36 .” المترجم “

(79) سورة الحجرات ، الآية 2 .

(80) سورة الكهف ، الآية 110 .

(81) سورة النجم ، الآية 1 ـ 4 .

(82) سورة الحشر ، الآية 7 .

(83) سورة النساء ، الآية 59 .

(84) سورة الأحزاب ، الآية 36 .

(85) نقل الحافظ سليمان القندوزي في ينابيع المودة / الباب الخامس والستون / عن كتاب فصل الخطاب للعلامة محمد خواجه البخاري عن ابن عباس قال :وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : إن القرآن أنزل على سبعة أحرف ما منها إلا و له ظهر و بطن و إن علي بن أبي طالب علم الظاهر و الباطن .

ورواه العلامة الكنجي القرشي الشافعي في كتابه كفاية الطالب في الباب الرابع والسبعون عن ابن مسعود ، وقال رواه أبو نعيم في حلية الأولياء .

وروى الخواجه البخاري بعده عن ابن عباس أيضا قال : أتي عمر بن الخطاب بامرأة مجنونة حبلى قد زنت ، فأراد عمر بن الخطاب ،أن يرجمها فقال له علي : أ ما سمعت ما قال رسول الله (ص): رفع القلم عن ثلاثة عن

المجنون حتى يبرأ و عن الغلام حتى يدرك ، و عن النائم حتى يستيقظ . فخلى عنها، ثم قال العلامة محمد خواجه البخاري : وفي عدة من المسائل رجع ـ أي عمر ـ إلى قول علي رضي الله عنه .

فقال عمر : عجزت النساء أن يلدن مثل علي ، لو لا علي لهلك عمر ، ويقول أيضا : أعوذ بالله من معضلة ليس فيها علي ! انتهى كلام البخاري .

وروى العلامة مير علي الهمداني الشافعي في كتابه مودة القربى / المودة السابعة عن أبي ذر عن رسول الله (ص) أنه قال : علي باب علمي و مبين لأمتي ما أرسلت به من بعدي ، حبه إيمان و بغضه نفاق و النظر إليه رأفة عبادة . قال رواه أبو نعيم الحافظ باسناده .

ونقل الشيخ سليمان القندوزي الحنفي في كتابه ينابيع المودة تحت عنوان ” هذه المناقب السبعون في فضائل أهل البيت ” الحديث التاسع والعشرون عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : قال رسول الله (ص) : علي باب علمي و مبين لأمتي ما أرسلت به من بعدي ، حبه إيمان و بغضه نفاق و النظر إليه رأفة ، ومودته عبادة . رواه صاحب الفردوس .

أقول : لا يخفى أن جملة ” ما أرسلت به ” تشمل القرآن والسنة الشريفة وجميع أحكام الإسلام . ” المترجم ”

(86) سورة آل عمران ، الآية 7 .

(87) سورة الحشر ، الآية 7 .

(88) سورة النساء ، الآية 83 .

(89) ” نقلت لكم مصادره في البحوث الماضية ” .

(90) سورة النحل ، الآية 43 .

(91) سورة آل عمران ، الآية 7 .

(92) سورة النساء ، الآية 83 .

(93) سورة العنكبوت ، الآية 49 .

(94) سورة المائدة ، الآية 3 .

(95) شرح النهج لابن أبي الحديد ج16/ 221 / ط دار احياء التراث العربي / : المشهور أنه لم يرو حديث انتفاء الإرث إلا أبو بكر وحده.

وقال في صفحة 227 : أكثر الروايات أنه لم يرو هذا الخبر إلا أبو بكر وحده ذكر ذلك أعظم المحدثين حتى إن الفقهاء في أصول الفقه أطبقوا على ذلك في احتجاجهم في الخبر برواية الصحابي الواحد . ” المترجم ”

(96) نقلت لكم مصادره فيما سبق .

(97) سورة الأحقاف ، الآية 15 .

(98) سورة لقمان ، الآية 14 .

(99) كما ونقل ابن أبي الحديد في شرح النهج ج16/214لا / ط دار إحياء التراث العربي إن أبا بكر قال فيما قال بعد خطبة فاطمة (ع) : أما بعد فقد دفعت آلة رسول الله (ص) ـ أي سيفه واجهزته الخاصة ـ و دابته و حذاءه إلى علي ع و أما ما سوى ذلك فإني سمعت رسول الله ص يقول إنا معاشر الأنبياء لا نورث ذهبا و لا فضة و لا أرضا و لا عقارا و لا دارا الخ .

أقول : لقد كان علي (ع) أحق الناس برسول الله (ص) حتى عند أبي بكر ، ولذلك دفع إليه الآلات والأجهزة الخاصة برسول الله ولم يدفعها إلى العباس بن عبد المطلب وهو عم النبي (ص) فتأمل . ” المترجم ”

(100) روى ابن أبي الحديد في شرح النهج ، ج 16 / 229 / ط. دار إحياء التراث العربي عن أبي بكر الجوهري قال : حدثنا أبو زيد ـ عمر بن شبة ـ ثم عن بإسناده إلى مالك بن أوس بن الحدثان ، قال : سمعت عمر و هو يقول للعباس و علي …. ثم توفي أبو بكر فقبضتها ـ يعني فدك ـ فجئتما تطلبان ميراثكما ! أما أنت يا عباس فتطلب ميراثك من ابن أخيك ، و أما علي فيطلب ميراث زوجته من أبيها ….

قال أبو زيد : قال أبو غسان : فحدثنا عبد الرزاق الصنعاني عن معمر بن شهاب عن مالك بنحوه و قال في آخره : فغلب علي عباسا عليها ، [ وذلك لأنه لا يرث العم مع وجود فرد من الطبقة الأولى وهي بنت النبي (ص) ، وبوفاة الصديقة الطاهرة يرثها زوجها وأولادها (ع) ] ، فكانت بيد علي ثم كانت بيد الحسن ثم كانت بيد الحسين ثم علي بن الحسين ثم الحسن بن الحسن ثم زيد بن الحسن.

ثم قال ابن أبي الحديد : و هذا الحديث يدل صريحا على أنهما جاءا يطلبان الميراث لا الولاية الخ . ” المترجم “

(101) قال ابن أبي الحديد في صفحة 225 : فلقائل أن يقول له : أ يجوز للنبي ص أن يملك ابنته أو غير ابنته من أفناء الناس ضيعة مخصوصة أو عقارا مخصوصا من مال المسلمين ، لوحي أوحى الله تعالى إليه ، أو لاجتهاد رأيه ـ على قول من أجاز له أن يحكم بالاجتهاد ـ أو لا يجوز للنبي ص ذلك ؟

فإن قال لا يجوز قال ما لا يوافقه العقل و لا المسلمون عليه .

و إن قال يجوز ذلك قيل : فإن المرأة ما اقتصرت على الدعوى بل قالت : أم أيمن تشهد لي فكان ينبغي أن يقول لها في الجواب : شهادة أم أيمن وحدها غير مقبولة .

و لم يتضمن هذا الخبر ذلك .

بل قال لها لما ادعت و ذكرت من يشهد لها : هذا مال من مال الله . لم يكن لرسول الله (ص) .

و هذا ليس بجواب صحيح . ” المترجم “

(102) سورة التوبة ، الآية 119 .

(103) سورة الزمر ، الآية 33 .

(104) سورة الحديد ، الآية 19 .

(105) سورة النساء ، الآية 69 .

(106) سورة غافر ، الآية 28 .

(107) سورة يس ، الآية 13 .

(108) خصائص النسائي /3/ط مطبعة التقدم بالقاهرة وتاريخ الطبري ج2 /56 ، والمحب الطبري في الرياض النضرة ج2/155 و158 ، كلهم رووا باسنادهم عن الامام علي (ع) قال : أنا عبد الله و أخو رسول الله ص و أنا الصديق الأكبر لا يقولها بعدي إلا كاذب ، آمنت قبل الناس سبع سنين .

وفي الاصابة ج7 القسم 1 ص167 قال ابن حجر : واخرج أبو أحمد وابن مندة وغيرهما من طريق إسحاق بن بشر الأسدي حدثنا خالد بن الحارث عن عوف عن الحسن عن أبي ليلى الغفارية قال: سمعت رسول الله ص يقول: سيكون بعدي فتنة فإذا كان ذلك فالزموا علي بن أبي طالب فإنه أول من آمن بي و أول من يصافحني يوم القيامة و هو الصديق الأكبر و هو فاروق هذه الأمة و هو يعسوب المؤمنين و المال يعسوب المنافقين .

أقول : ذكره أيضا ابن عبد البر في استيعابه ج2/657 وذكره ابن الاثير الجزري في اسد الغابة ج5/287 ، وروى المحب الطبري في الرياض النضرة ج2/155 قال وعن أبي ذر قال : سمعت رسول الله (ص) يقول لعلي (ع) : أنت الصدّيق الأكبر ، و أنت الفاروق الأعظم الذي يفرّق بين الحقّ و الباطل وفي رواية وأنت يعسوب

الدين . ثم قال : خرجهما الحاكمي .

وروى الهيثمي في مجمع الزوائد ج9/102 قال : وعن أبي ذر وسلمان قالا : أخذ النبي (ص) بيد علي (ع) فقال : إن هذا أول من آمن بي ، وهذا أول من يصافحني يوم القيامة ،وهذا الصديق الأكبر وهذا فاروق هذه الأمة يفرق بين الحق والباطل ، وهذا يعسوب المؤمنين و المال يعسوب الظالمين، قال : رواه الطبراني والبزار عن أبي ذر وحده .

أقول وذكر المناوي في فيض القدير ج4/ ص358 في الشرح وقال : رواه الطبراني والبزار عن أبي ذر وسلمان وذكره المتقي الهندي في كنز العمال ج6 ص156 وقال: رواه الطبراني عن سلمان وأبي ذر معا ، والبيهقي وابن عدي عن حذيفة .

وفي كنز العمال ج6/405 عن سليمان بن عبدالله عن معاذة العدوية قالت: سمعت علياع وهو يخطب على منبر البصرة يقول : أنا الصديق الأكبر آمنت قبل أن يؤمن أبو بكر و أسلمت قبل أن يسلم . قال : أخرجه محمد بن أيوب الرازي في جزئه والعقيلي .

أقول : ونقله الذهبي أيضا في ميزان الاعتدال ج1 ص417 مختصرا عن كتاب العقيلي عن معاذة العدوية .

ونقله المحب الطبري في الرياض النضرة ج2/157 وقال : خرجه ابن قتيبة في المعارف .

وفي كنز العمال أيضا ج6 /406 قال : عن علي (ع) قال : قال رسول الله ص : يا علي ليس في القيامة راكب غيرنا و نحن أربعة فقام رجل من الأنصار و قال : فداك أبي و أمي فمن هم ؟ قال : أنا على البراق و أخي صالح على ناقته التي عقرت و عمي حمزة على ناقتي العضباء و أخي علي على ناقة من نوق الجنة بيده لواء الحمد ينادي لا إله إلا الله محمد رسول الله فيقول الآدميون ما هذا إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو حامل عرش رب العالمين ! فيجيبهم ملك من بطنان العرش : يا معشر الآدميين : ليس هذا ملكا مقربا و لا نبيا مرسلا و لا حامل العرش بل هذا الصديق الأكبر علي بن أبي طالب . ” المترجم ”

(109) سورة النجم ، الآية 23 .

(110) صفحة 75 / ط. المطبعة الميمنية بمصر ، “المترجم ” .

(111) مر في ما سبق ذكر بعض مصادر الحديث ، منها صحيح الترمذي ج2/ 298 ، قال (ص) : ” رحم الله عليا ، اللهم أدر الحق معه حيثما دار ” . ورواه الحاكم أيضا في المستدرك : ج3/ 124 ، وقال هذا حديث صحيح على شرط مسلم . وقال الفخر الرازي في تفسيره الكبير عند البسملة : أما إن علي بن أبي طالب (ع) كان يجهر بالتسمية فقد ثبت بالتواتر ، ومن اقتدى في دينه بعلي بن أبي طالب فقد اهتدى ، والدليل عليه قوله (ص) : الله أدر الحق مع علي حيث دار ، وقال أيضا ـ بعد حوالي ستين صفحة ـ : ومن اتخذ عليا إماما لدينه فقد استمسك بالعروة الوثقى في دينه ونفسه .

وفي تاريخ بغداد : ج14 / 221 بسنده عن أبي ثابت عن أم سلمة عن النبي (ص) قال : علي مع الحق والحق مع علي ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض يوم القيامة . وفي مجمع الزوائد ج7/ 235 في خبر مفصل جاء فيه أن سعد بن أبي وقاص قال في مجلس معاوية : … فإني سمعت رسول الله (ص) يقول : علي مع الحق ـ أو الحق مع علي ـ حيث كان .

وفي صفحة 234 قال : وعن أبي سعيد قال : كنا عند بيت النبي (ص) في نفر من المهاجرين والأنصار ـ إلى أن قال ـ ومر علي بن أبي طالب فقال (ص) : الحق مع ذا ، الحق مع ذا .

قال الهيثمي : رواه أبو يعلى ورجاله ثقات ، أقول : وذكره المناوي في كنوز الحقائق 65 مختصرا عن أبي يعلى. والمتقي في كنز العمال ج6 / 157 وقال لأبي يعلى وسعيد بن منصور .

وفي كنز العمال ج6 / 157 وقال : لأبي يعلى وسعيد بن منصور .

وفي كنز العمال ج6 / 57 قال : تكون بين الناس فرقة واختلاف فيكون هذا وأصحابه على الحق ـ يعني عليا ـ قال : أخرجه الطبراني عن كعب بن عجره .

وذكر ابن قتيبة في الامامة والسياسة / 70 / ط. مطبعة الأمة بمصر قال : وأتى محمد بن أبي بكر فدخل على أخته عائشة ، قال لها : أما سمعت رسول الله …. يقول : علي مع الحق والحق مع علي ؟ ثم خرجت تقاتلينه بدم عثمان !

ونقل الشيخ القندوزي في ينابيع المودة / الباب العشرون / عن الحمويني بسنده عن أزرق بن قيس عن ابن عباس (رض) قال : قال رسول الله : الحق مع علي حيث دار . ” المترجم “

(112) تذكرة الخواص : 39 / ط. مؤسسة أهل البيت بيروت .

(113) أقول : ما وجدت حديثا عن النبي (ص) في مصادر العامة بهذا اللفظ وان كان ما جاء بهذا المعنى كثيرا ، ولقد ذكر بعضها العلامة مير علي الهمداني الشافعي في كتاب مودة القربى في المودة السادسة وعنونها : ” في أن عليا (ع) أخو رسول الله (ص) ووزيره وأن طاعته طاعة الله تعالى ” وروى فيها ، عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله (ص) لما عقد المؤاخاة بين أصحابه قال : هذا علي أخي في الدنيا والآخرة ، وخليفتي في أهلي ووصيي في أمتي ، ووارث علمي ، وقاضي ديني ، ماله مني مالي منه ، نفعه نفعي وضره ضري ، ومن أحبه فقد أحبني ومن أبغضه فقد أبغضني .

وكذلك ذكر بعض الأحاديث بالمعنى المقصود ، القندوزي في كتابه ينابيع المودة / الباب الحادي والاربعون ” في الأحاديث الوارثة في سعادة من أحب عليا و … ” جاء فيه أخرج الحمويني بسنده عن الأعمش عن إبراهيم النخعي عن علقمة والأسود قالا : أتينا أبا أيوب الأنصاري فقلنا : يا أبا أيوب إن الله أكرمك بنبيه (ص) وصفى لك من فضله أخبرنا بمخرجك مع علي تقاتل أهل لا إله إلا الله ! فقال أبو أيوب : أقسم لكما بالله لقد كان رسول الله (ص) في هذا البيت الذي أنتما فيه معي . و علي جالس عن يمينه و أنا عن يساره و أنس بين يديه وما في البيت غيرنا إذ حرك الباب ، فقال (ص) لأنس : افتح لعمار ! ففتح الباب ودخل عمار فسلم على النبي (ص) فرحب به . ثم قال (ص) : يا عمار ستكون بعدي في أمتي هنات ، حتى يختلف السيف فيما بينهم و حتى يقتل بعضهم بعضا ، وحتى يتبرأ بعضهم من بعض ! فإذا رأيت ذلك فعليك بهذا الأصلع عن يميني ، يعني عليا ، فإن سلك الناس كلهم واديا و سلك علي واديا فاسلك وادي علي و خل عن الناس ! يا عمار إن عليا لا يردك عن هدى و لا يدخلك على ردى ، يا عمار طاعة علي طاعتي و طاعتي طاعة الله جل شأنه . وكذا الباب الرابع والأربعون ” في حديث لحمك لحمي ودمك دمي … ” .

جاء أيضا … أخرج الحمويني عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : قال رسول الله (ص) : يا علي …و كذب من زعم أنه يحبني و يبغضك ، لأنك مني و أنا منك ، لحمك من لحمي و روحك من روحي ، و سريرتك من سريرتي و علانيتك من علانيتي ، و أنت إمام أمتي و وصيي ، سعد من أطاعك و شقي من عصاك و ربح من تولاك و خسر من عاداك و فاز من لزمك و هلك من فارقك … الخ . ” المترجم “

(114) سورة الاحزاب ، الآية 33 .

(115) سورة الانفال ، الآية 41 .

(116) إن هذا الموضوع وهو منع ذوي القربى حقهم من الخمس موضوع مهم ، اذ نرى المانعين خالفوا أمر الله سبحانه وظلموا آل محمد (ص) . وإنا لأهمية الموضوع نذكر بعض ما ذكره ورواه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ج16/ص230 و231 / طبع دار احياء الكتب العربية / قال : واعلم أنالناس يظنون أن نزاع فاطمة أبا بكر كان في أمرين في الميراث و النحلة و قد وجدت في الحديث أنها نازعت ونقل عن ابي بكر الجوهري بسنده عن أبي الاسود عن عروة قال : أرادت فاطمة أبا بكر على فدك وسهم ذوي القربى ، فأبى عليها وجعلهما في مال الله تعالى . في أمر ثالث ، ومنعها أبو بكر إياها أيضا وهو سهم ذوي القربى .

ونقل ايضا عن الجوهري بسنده عن أبي الضحاك عن الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب (ع) : أن أبا بكر منع فاطمة وبني هاشم سهم ذوي القربى وجعله في سبيل الله في السلاح والكراع .

أقول : وهناك روايات كثيرة في الموضوع ذكرها المحدثون في كتبهم لا مجال لذكرها ، ورعاية للاختصلر اكتفينا بهذا القليل .

(117) سورة الاحزاب ، الآية 36 .

(118) سورة هود ، الآية 17 .

(119) سورة البقرة ، الآية 42 .

(120) صحيح البخاري : ج2/ 186 ، ومسلم ج3 / 1380 مع اختلاف في لفظ الحديث والمعنى .” المترجم “

(121) قال ابن أبي الحديد ـ ولا يخفى سعة اطلاعه في مثل هذه المواضيع ـ قال في شرح نهج البلاغة : ج6 / 50 / طبع دار إحياء الكتب العربية / : والصحيح عندي أنها ماتت وهي واجدة على أبي بكر وعمر ، وأنها أوصت ألا يصليا عليها !!

(122) سورة الزمر ، الآية 17 ـ 18 .

(123) سورة الأحزاب ، الآية 53 .

(124) سورة النساء ، الآية 3 .

(125) سورة البقرة ، الآية 156 .

شاهد أيضاً

unnamed (68)

ليالي بيشاور – 90 لسلطان الواعظين

فدك كانت نحلة فاطمة (ع) لقد ثبت في موضعه أن فدكا كانت نحلة لفاطمة أنحلها ...