الرئيسية / مقالات اسلامية / القرآن الكريم / تفسير تقريب القرآن إلى الأذهان سورة النساء
0

تفسير تقريب القرآن إلى الأذهان سورة النساء

تفسير تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة النساء

20

((وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ)) بأن أردتم طلاق إمرأة وأخذ إمرأة أخرى مكانها ((وَآتَيْتُمْ))، أي أعطيتم من باب المهر ((إِحْدَاهُنَّ)) وهي المرأة السابقة ((قِنطَارًا)) ملاء مسك ثور ذهباً ((فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئًا))، أي من ذلك المعطى لها مهراً فقد كان الرجل في الجاهلية إذا أراد طلاق إمرأة وأخذ أخرى مكانها ضيّق على زوجته الأولى أو بهتها بفاحشة حتى يجبرها أن تفتدي نفسها فدائها مهراً للزوجة الثانية ((أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً)) هو مصدر في مكان الحال، وهذا إستفهام إنكاري، أي هل تأخذون بعض مالها بالبهتان ((وَإِثْماً مُّبِيناً))، أي بالإثم الواضح.

تفسير تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة النساء

21

((وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ)) تعجب من أخذ بعض مهر المرأة بهذا النحو المشين ((وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ)) هو كناية عن الجماع، أي والحال أنتم إقتربتم منهنّ فذهب المهر لما حصلتم عليه من البضع، والإفضاء هو الوصول الى شيء بالملامسة ((وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا)) والميثاق هو العهد الذي أخذته الزوجة من الزوج بالعقد لأن العقد معناه مقابلة المهر بما تستحل من نفسها له، وقد كان لازم العقد الإمساك بالمعروف أو التسريح بالإحسان.

تفسير تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة النساء

22

((وَلاَ تَنكِحُواْ)) أيها المؤمنون ((مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء)) فقد كان أهل الجاهلية ينكحون زوجات آبائهم بعد وفاتهم فنهى الله سبحانه عن ذلك سواء دخل الأب بها أم لا ((إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ)) قبل إسلامكم فلا تؤاخذون بذنب ذلك فإنّ الإسلام يجبّ ما قبله، يعني أنّ ذنب أخذِكم نساء آبائكم قبل الإسلام معفو عنه ((إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً))، أي زنا فإنّ زوجة الأب من محارم الإبن فمقاربتها زنا ((وَمَقْتًا))، أي موجباً لمقت الله وغضبه ((وَسَاء سَبِيلاً)) فإنه سبيل الكفار والعصاة.

تفسير تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة النساء

23

ثم ذكر سبحانه سائر أصناف المحرّمات من النساء، ومن المعلوم أن التحريم يقوم بالطرفين فكما تُحرم المرأة على الرجل كذلك يُحرم الرجل على المرأة، وقد كانت هذه المحرّمات محلّلات عند بعض الناس كالمجوس، ولذا صرّح القرآن الحكيم بتحريمها، فقال ((حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ)) وهي كل إمرأة يرجع نَسَبَكَ إليها بالولادة كالأم والجدّة من الطرفين ((وَبَنَاتُكُمْ)) وهي كل إمرأة يرجع نَسَبَها إليك بالولادة بنتاً أم بنت أولادك الذكور أو الإناث ((وَأَخَوَاتُكُمْ)) وهي اللاتي جمعك وإياهنّ رحم أُم أو صُلب ذكر ((وَعَمَّاتُكُمْ)) وهي اللاتي يكنّ أخوات لذكر يرجع نَسَبَك إليه من طرف الأب كأخت الأب وأخت الجد الأبي أم من طرف الأُم كعمة الأم التي هي أخت لأب الأم ((وَخَالاَتُكُمْ)) وهي اللاتي يكنّ أخوات لأنثى يرجع نَسَبَك إليها من طرف الأُم كأخت الأم وأخت الجدّة الأُمّيّة أم من طرف الأب كأخت أم الأب التي هي خالة أبيك ((وَبَنَاتُ الأَخِ)) بلا واسطة أم مع الواسطة كحفيدة الأخ ((وَبَنَاتُ الأُخْتِ)) بلا واسطة أم مع الواسطة كحفيدة الأخت، وهذه السبعة هي أصناف المحرّمات بالنَسَب ثم بيّن سبحانه المحرّمات بالسبب فقال ((وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ)) بلا واسطة كأُمّك الرضاعي أم مع الواسطة كأم الرضاعي للأب والأم الرضاعي للأم وهكذا ((وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ)) ولم يذكر الأصناف الأُخر من المحرّمات بالرضاع كالعمة والخالة أما لفهم ذلك من السياق أو لدخولهنّ في “أخواتكم” فإنّ العمة أخت الأب والخالة أخت الأُم، وإذا تحققت حُرمة الأخت تحققت حُرمة بنت الأخ وبنت الأخت ((وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ)) أُم الزوجة مباشرة كانت أم لا كأُم أب الزوجة وأُم أُم الزوجة، وحيث أطلق سبحانه تبيّن أنه بمجرد العقد على المرأة تُحرم أُمها سواء دخل بالزوجة أم لا ((وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم)) الربائب جمع ربيبة وهي بنت زوجة الرجل من غيره سواء كانت قبل هذا الزوج أم بعد هذا الزوج، وقيّد “اللاتي” للغلبة فإنّ الغالب أنّ الرجل إذا تزوج بإمرأة لها بنت رباها في حِجره، والحجور جمع حِجر، ثم أنه لا فرق في الربيبة بين أن تكون بلا واسطة كبنت الزوجة، أم مع الواسطة كبنت الربيبة، أو بنت إبنها، أو أخت بنتها ((مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ))، أي حصل منكم جماع لهنّ، فإنّ الربيبة لا تُحرم بمجرد العقد على أمها وأنها تحرم لو دخل بأُمها، فلو تزوج بإمرأة ولم يدخل بها ثم فارقها بطلاق أو فسخ أو إنقضاء مدة في العدة أو نحو ذلك، حلّ أن يأخذ ربيبتها، وهذا هو الفارق بين (أم المرأة) و(بنت المرأة) ((فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ)) في نكاح بناتهنّ بعد خروج الأمهات عن حبالتكم ((وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ)) حلائل جمع حليلة وهي الزوجة، أي زوجات أبنائكم سواء كان الإبن بلا واسطة أم مع الواسطة كإبن الإبن وإبن البنت ((الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ)) وذلك مقابل “الدعيّ” وهو من يتبنّاه الإنسان فإنه لا يحرم على الأب المتبنّي زوجة الإبن الذي تبنّاه لقوله سبحانه (ما جعل أدعيائكم أبنائكم) أما الإبن الرضاعي فإنه بمنزلة الإبن النَسَبي لقوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) : (الرضاع لحمة كلحمة النَسَب) ((وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ))، أي يُحرم الجمع بين الأُختين بأن تكونا في حبالته معاً، ويجوز أخذ واحدة ثم إخراجها عن حبالته ونكاح الأخرى ((إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ)) فإن أعمالكم في الجاهلية بالنسبة الى نكاح المحرّمات غير مؤاخّذين عليها في الإسلام لأن الإسلام يجبُّ ما قبله ((إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُورًا)) يغفر ذنوبكم السابقة ((رَّحِيمًا)) يرحم بكم فلا يجازيكم بسيّئاتكم.

تفسير تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة النساء

24

((وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاء))، أي النساء اللاتي أُحصِنَّ بالأزواج، أي حُرّمت عليكم النساء ذوات الأزواج، يُقال أحصن الرجل زوجته، أي حفظها من الفجور ((إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ)) وهُنّ الإماء ذوات الأزواج التي سبيهنّ المسلمون، فإنّ السبي يقطع عصمتهنّ بأزواجهنّ الكفار ويحلّ للمسلم إيقاعهنّ ((كِتَابَ اللّهِ عَلَيْكُمْ))، أي كتب الله -تحريم النساء المذكورات- عليكم كتاب، فهو منصوب على المصدر بفعل محذوف ((وَأُحِلَّ لَكُم)) أيها المؤمنون ((مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ)) المذكور فإنّ كل إمرأة لا يقع عليها أحد العناوين المذكورة سابقاً قريبة كانت أم لا فهي محلّلة على الشخص أن يتزوجها ((أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُم))، أي تطلبوا بأموالكم التي تجعلونها مهراً لهنّ نكاحهنّ في حال كونهم ((مُّحْصِنِينَ))، أي تحصنون إياهنّ بالزواج ((غَيْرَ مُسَافِحِينَ)) السفاح هو الزنا بأن لا تبتغوا بالأموال السفاح كما يفعله الزانون حيث يسافحون بالنساء في مقابل المال، ففي ما وراء ذلك التحريم المتقدّم حلال أن تبتغوا النساء بالمال لكن من طريق الزواج لا عن طريق السفاح ((فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ)) “ما” موصوله يُراد به المرأة، والضمير في “به” عائد الى “ما”، أي النساء اللاتي إستمتعتم بهن ((مِنْهُنَّ))، أي من النساء، وهذا بيان “ما” والمراد الإستمتاع طلب المتعة، أي اللذة ((فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ))، أي فالنساء اللاتي إستمتعتم بهنّ من طريق الإحصان والزواج يجب عليكم إعطائهنّ أجورهنّ، وهذه الآية وردت في نكاح المتعة والمعبّر بالنكاح المنقطع كما ورد بذلك الروايات، والفرق بينها وبين الدائم أنها محددة بمدة طالت أم قصرت فإذا إنتهى أمده إنفسخ من نفسه بخلاف الدائم الذي يحتاج فسخه الى الطلاق أو نحوه، ويؤيد كون الآية في النكاح المنقطع لا الدائم ذِكر كلمة (الإستمتاع) الذي هو ظاهر في المتعة وذِكر الأجور، فإنّ المنصرف من الأجر ما يُعطى لقاء الإستمتاع لا النكاح الدائم، ولا ينافي أن يكون السابق على هذه الجملة عاماً يشمل الدائم والمنقطع، وهذه الجملة خاصة للمنقطع، فإنه كثيراً ما يُذكر الخاص بعد العام، فالمنقطع مصداق من مصاديق “مًحصنين غير مسافحين” وفي ذلك فائدة لطيفة، حيث تنبّه الآية على عدم الإحتياج الى الزنا والحال أن النكاح المنقطع بمكان من الإمكان ((فَرِيضَةً))، أي فُرضت ووُجبت الأجور فريضة فلا يجوز للرجل عدم إعطاء الأجور للمستمتَع بها ((وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ)) أيها المستمتِعون ((فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ))، أي المقدار الذي تراضيتم بذلك المقدار ((مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ))، أي المقدار السابق من المهر، فإذا تراضيتم بزيادة المدة بعقد جديد أو نقصانها بالهبة، بزيادة المهر أو نقصانه جاز لكما ذلك، والحاصل أن ما تبانيا عليه سابقاً فريضة، لا يجوز العدول عنها إلا برضا جديد ((إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيمًا)) بالمصالح ((حَكِيمًا)) فيما شرّع من الأحكام التي منها المتعة التي تفيد المسافرين والغرباء ومَن لا يتمكن من الدائم، فإنّ ذلك وقاية للمجتمع عن الزنا والسفاح واللواط والسحق وما أشبه مما لابد وأن ينفتح أبوابها إذا سُدّ باب المتعة.

شاهد أيضاً

6

المراجعات بقلم الإمام عبد الحسين شرف الدين الموسوي34

ش المراجعة 55 رقم : 99 المحرم سنة 1330 ما الوجه في الاحتجاج به مع ...