الرئيسية / اخبار اسلامية / دور المبلّغين في توجيه الثورة ومواجهة الإعلام المعادي
1

دور المبلّغين في توجيه الثورة ومواجهة الإعلام المعادي

هنا تبرز لنا مسألة هامة جداً ألا وهي مسألة التبليغ، ويا حبذا لو أن هؤلاء الطلبة الشباب وفضلاء الحوزات العلمية والمبلغين والوعاظ وذاكري مناقب آل البيت (عليه السلام) استطاعوا يوماً أن يجعلوا من واقعة عاشوراء حربة ضد الظلمات المهيمنة على حياة البشرية، ويزيلوا بهذا السيف الإلهي هذه الحجب، ويكشفوا النقاب عن شمس الحقيقة المتجسدة بحكومة الإسلام؛ وهي الحقيقة التي بانت في هذا الزمان ووقف الجميع على عظم مكوناتها الاعجازية.

 

هل هناك ما يمنع من الاعتقاد بأن بإمكان المبلغين والخطباء وعلماء الدين في كل عصر حمل سيف الحق ذي الفقار النبوي المولوي ضد الباطل؟ حتى لو كان إعلام الأعداء في ذلك العصر مسموعاً في كل مكان.

 

لماذا نستبعد مثل هذا الأمر؟ صحيح أن إعلام الأعداء اليوم قد سيطر على أذهان البشرية، وأن أموالاً طائلة تنفق لتشويه صورة الإسلام وخصوصاً التشيع، وأن كل من لديه نوايا غير مشروعة في حياة الشعوب والدول يرى في نفسه الوظيفة بالعمل ضد الإسلام والحكومة الإسلامية، وهذا يعني أن الكفر مع كل ما به من فرقة وتشتت اتفق على أمر واحد وهو معاداة الإسلام، حتى الإسلام المنحرف أدخله في حرب مع الإسلام الأصيل، كل ذلك صحيح، ولكن هل أن جناح الحق وجبهة الإسلام الأصيل لا يمكنها الوقوف بوجه الإسلام المعادي الخبيث ويكرر مرة أخرى تلك المعجزة ببركة روح ونداء عاشوراء ومحرم؟ لم لا يمكنهم؟ العالم اليوم متلهف لمعرفة الحقيقة، وهذا ليس كلام عالم دين إسلامي متطرف وإنما كلام من ظل على صلة بالثقافة الغربية لسنوات، بل وحتى من كان يستحسن تلك الثقافة والقائمين عليها، بالمستويات الحساسة طبقة العلماء والمفكرين وذوي الضمائر الحية والشباب؛ فهؤلاء هم الذين يمثلون الفئات الحساسة في المجتمع الغربية، هذه الفئات الحساسة تتطلع اليوم إلى دين ينجيهم من آلام المصاعب والمشاكل التي يعانون في حياتهم.

 

إن الكثير من مشاكل الحياة التي تعترض المرء هي في الواقع ليست مشاكل حقيقية، المشكلة الحقيقية تتمثل بالشعور بانعدام الأمن الروحي وتفتت أواصر الوحدة والندم والتأسف وعدم الشعور بالطمأنينة والسكينة الروحية.

 

هذه مشاكل حقيقة بالنسبة للإنسان والتي قد تدفع إنساناً في ذروة غناه وشهرته إلى الانتحار، ذلك الشاب الغني الذي يتنعم بوافر الامكانات الحياتية، لماذا ينتحر؟ ما الذي يؤلمه؟ وما ذلك الألم الذي هو أصعب من الافتقار للمال والقدرات الجسمية واللذائذ الجنسية؟ إن ذلك الألم قد ألمّ بجميع المجتمعات المادية، فعدم الاطمئنان وفقدان الراحة والافتقار إلى نقطة ترتكز عليها الروح واضمحلال العلاقة بين الإنسان وبني جنسه وعدم أنسه بهم والشعور بالغربة والاحساس بالهزيمة، كل هذه آلام ابتلت بها الحضارة الغربية، وفي هذه الأوضاع تتوقع الأقسام الحساسة في هذه المجتمعات التي تشعر بالألم أكثر من غيرها أن تسعفها يد النجاة وتنشلها من بين الآلام.

 

وإن الأنظار لتتوجه صوب الإسلام في الأماكن التي تتمتع بمستوى عال من الوعي، ما من شك أن بعضهم لا يملك الوعي ولا يعرف الإسلام، لكن الأرضية ممهدة للإقبال على الإسلام.

 

على كل من يعرف الإسلام أن يعتمد عليه ويثق به.

 

أحد العلماء الايرانيين الذين وافتهم المنية قبل فترة، قال في أواخر حياته: الغرب اليوم يبحث عن وجوه مثل الشيخ الأنصاري والملا صدرا، فالحياة المعنوية والمملوءة بالمثل لهذه الشخصيات تستقطب الشخصيات والمفكرين الغربيين.

 

إن الينبوع الثر لهذه القيم والمعارف الإسلامية موجود هنا، وإن الثقافة العاشورائية تقف في مقدمة هذه المعارف.

 

يجب التوجه لقيمة هذه الأمور، إننا نروم عرض هذه المعارف للعالمين.

 

ومع شكري هنا لمن لبّى نداءنا بشأن إزالة ما هو محرف من صفحة عزاء عاشوراء أودّ هنا التأكيد على مسألة هامة.

 

أعزائي أيها المؤمنون بالحسين بن علي (عليه السلام)! يمكن للحسين بن علي (عليه السلام) اليوم تحرير العالم شريطة أن لا يطال التحريف قضيته، لا تدَعوا المفاهيم والأعمال المضللة المنحرفة تكون سبباً في انصراف الأنظار والقلوب عن الصورة المباركة والمنيرة لسيد الشهداء (عليه السلام).

 

يجب أن نتصدى للتضليل والتحريف.

 

وخلاصة القول نقطتان: 

الأولى: أنه ينبغي الاستمرار باستعراض واقعة عاشوراء وما حدث للحسين بن علي (عليه السلام) في ليلة وصبيحة عاشوراء من على المنبر وبالأسلوب المعهود نفسه في كل عام.

 

في الغالب تختفي الوقائع بما فيها الكبيرة منها مع مرور الزمن، لكن واقعة عاشوراء بكل تفاصيلها ظلت باقية ببركة مجالس العزاء الحسيني، وبالطبع فإنه ينبغي تبيين وقائع عاشوراء بدقة وبالمقدار الذي جاء في كتب ابن طاووس والمفيد بهذا الشأن، لا تقرأ المصيبة بتسطير قضايا مختلفة وبعيدة عن الواقع.

 

في المدائح وقراءة أشعار المصيبة واللطم على الصدور والخطب المفيدة ينبغي تبيين أحداث عاشوراء وأهداف الإمام الحسين (عليه السلام) المتجسدة بكلماته الخالدة حيث قال (عليه السلام): “ما خرجت أشراً ولا بطراً ولا ظالماً ولا مفسداً إنما خرجت طلباً للإصلاح في أمة جدي”، وحيث قال (عليه السلام): “يا أيها الناس إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: من رأى منكم سلطاناً جائراً مستحلاً لحرم الله ناكثاً لعهد الله فلم يغير عليه بقول ولا فعل كان حقاً على الله أن يدخله مدخله”، وهذا في حد ذاته درس وموضوع رئيسي.

 

وقال (عليه السلام): “فمن كان باذلاً فينا مهجته وموطّناً على لقاء الله نفسه فليرحل معنا”.

 

وفيه بحث عن اللقاء بالخالق تعالى.

 

إن الهدف من خلق البشرية هو كما جاء في قوله تعالى: {يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه} أي من وطّن نفسه على لقاء الله فليأت معنا، عليه أن يلتحق بركب الحسين (عليه السلام) ولا يحق له البقاء في البيت.

 

لا يجدر به التمسك بالدنيا ومتاعها والغفلة عن طريق الحسين (عليه السلام).

 

ينبغي علينا السير بركبه.

 

هذا السير يبدأ من أعماقنا، من أنفسنا، ونقطة الانطلاق فيه تكون بتهذيب وتزكية النفس ليتدرج بعدها إلى المجتمع والعالم.

 

هذه الأمور يجب تبيانها فهذه هي أهداف الإمام الحسين (عليه السلام)، وأن خلاصة ولبّ الثورة الحسينية تتمثل في أن الإمام الحسين (عليه السلام) مرّ بيوم كان العالم يعيش فيه تحت وطأة الظلم والجور ولم يكن أحد يمتلك الجرأة على توضيح الحقائق، والأرض والسماء والزمان كلها كانت مظلمة، حتى ابن عباس وعبد الله بن جعفر لم يلتحقا بالإمام الحسين (عليه السلام)، ما معنى هذا؟ ألا يعطي هذا صورة عن الوضع الذي كان يعيشه العالم؟ في مثل تلك الظروف تصدى الإمام الحسين (عليه السلام) بمفرده، بالطبع كان إلى جانبه عشرات من الأشخاص الذين لو لم يلتحقوا به لذهب بمفرده للظلم، افترضوا لو أن هؤلاء الأشخاص تركوا الإمام عندما قال لهم ليلة عاشوراء أنتم في حلّ من بيعتي وغادر أبو الفضل وعلي الأكبر (عليهما السلام) وبقي الإمام وحده، ماذا كان سيحصل يوم عاشوراء؟ أكان الإمام يتراجع عن موقفه، أم أنه كان سيقف ويحارب؟ إن عصرنا هذا أنجب شخصية قالت لن أتراجع عن هدفي حتى لو بقيت وحيداً أمام العالم.

 

ذلك هو الإمام، ولقد صدق قولاً وفعلاً {صدقوا ما عاهدوا الله عليه}.

 

لاحظتم كيف ذلك الإنسان الحسيني والعاشورائي؟ لو أننا كنا جميعاً عاشورائيين لصارت حركة العالم نحو الصلاح سريعة جداً والأرضية ممهدة لظهور ولي الحق.

 

ينبغي تبيين هذا الحق، هذا المعنى للناس عبر الوعظ في مجالس العزاء الحسيني في شهر محرم الحرام، ينبغي على المبلغين أينما كانوا تبيان هدف الإمام الحسين (عليه السلام) على المنابر وبأساليب شتى.

 

من البديهي أن بإمكان المبلّغ والخطيب التعرض لحديث أخلاقي جيد جداً أو شرح سياسة البلاد أو العالم، هذا أيضاً جيد، لكن الحديث ينبغي أن يكون بصورة تتبين من خلاله واقعة عاشوراء إما صريحاً أو تلويحاً ولا تبقى مكتومة.

 

النقطة الثانية: هي أنه ينبغي الاستفادة من هذه الفرصة لنفس العمل الذي قام به الإمام الحسين بن علي (عليه السلام)، أعني إحياءه الإسلام بفضل جهاده.

 

ففي الواقع عادت إلى الإسلام الروح بفضل ثمرة دم الحسين (عليه السلام) وثورته.

 

وأنتم أيضاً اشرحوا في ذكرى ذلك العظيم ومن على منبره الحقائق الإسلامية وعرّفوا القرآن والحديث واقرأوا للناس نهج البلاغة وبيّنوا الحقائق الإسلامية التي من بينها هذه الحقيقة المباركة التي تجسدت في ايران الإسلامية، أعني نظام الجمهورية الإسلامية، النظام النبوي العلوي الذي يعدّ من أسمى المعارف الإسلامية، ليس لأحد أن يتصور أن بإمكانه تبيين الإسلام ثم يغفل عن حكومة وسيادة الإسلام التي تجسدت اليوم في هذه الأرض.

 

هذه توصيتنا لكم أعزاءنا السادة المحترمين وخصوصاً الشباب الفاضل والمؤمن والمتدين والواعي الذي نشر الثورة منذ بدايتها مستلهماً عمله من الحديث الشريف الذي شبه الأصحاب بالنحل، وهو أيضاً ما نشاهده في الآية الشريفة {وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتاً ومن الشجر ومما يعرشون ثم كلي من كل الثمرات واسلكي سبل ربك ذللاً} حيث كانوا يشعرون بطعم الحقائق ويطعمون المتلهفين للحقيقة العسل المصفى الذي فيه شفاء للناس.

 

وفي يومنا هذا على الطلبة والفضلاء والمبلّغين الشباب في أنحاء البلاد التزود من الأساتذة الكبار والاستفادة من تجاربهم أملاً بالله ولوجه الله، والسير في طريقه قربة له مبيّنين هذه الحقائق في أنحاء البلاد وأقطار العالم كافة وبلغة مناسبة وستحيطكم إن شاء الله ألطاف بقية الله الأعظم أرواحنا فداه.

 

 

https://t.me/wilayahinfo

[email protected]

الولاية الاخبارية

 

شاهد أيضاً

0082-620x330

النفط ليست أغلى من دماء شعبنا اليمني

أكد المتحدث باسم حركة أنصار الله اليمنية ورئيس الوفد الوطني محمد عبد السلام في بيان ...